تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 59

الفصل 59: التعامل مع الخائن، ارتفاع المعنويات

لم تبدُ كلمات لي شانهاي كاذبة

في هذه اللحظة، حتى سيد قمة دان يانغ الذي كان يعدّ شي تشيان تشونغ أخًا أصغر له شعر بتموّج غضب هائل يعصف في أعماق قلبه

«تشيان تشونغ، هل لديك أي تفسير؟»

«أنا… لقد ظُلِمت! أيها الأخ الأكبر! أيها الشيوخ المكرمون! أرجو أن تروا الحقيقة بوضوح»

ارتبك شي تشيان تشونغ تمامًا، وانهمرت دموعه وهو يجثو على الأرض، يطرق جبهته بالأرض الباردة طرقات مكتومة مرارًا

«أنا مخلص للطائفة، والسماء والأرض تشهدان. لمئات السنين كنت مجتهدًا أمينًا. كيف لي أن أفعل ما يخون الطائفة

لا بدّ أن… لا بدّ أن هذا التلميذَ أفسدته طاقة شيطانية فاختلط عليه أمره، فأخذ يهذي

أو… أو أنها وهم شيطان سماوي

صحيح! إنها فتنة يحيكها شيطان سماوي!»

كان يهذر كلامًا غير مترابط، يتمسّك بقشة النجاة الأخيرة، ويرمي بالتراب على لي شانهاي الذي استيقظ للتوّ وعلى الشيطان السماوي الذي صار رمادًا

«اصمت»

نهض لي شانهاي. ورغم وهن جسده، بدت النار في عينيه كأنها تخترق شي تشيان تشونغ

«أقسم بقلب الداو عندي أن كل ما رأيته وسمعته حق

لقد فتحت الختم وأطلقت الرأس الشيطاني وذبحت إخوانك التلاميذ

ولأن للعُلى عينًا، أبقتني حيًا لأفضحك، أيها الخائن الذئب القلب، الكلب الجوف!»

«يكفي»

دوّى صوت هان شوانجي الهادئ. لم يكن مرتفعًا، لكنه كبح الصخب والجدال فورًا

سقط بصره على شي تشيان تشونغ، وعيناه ساكنتان لا تموج فيهما

«كل ما قاله هذا صحيح

شي تشيان تشونغ جاسوس للطريق الشيطاني، وقلْبه يستوجب العقاب»

كانت كلماته حاسمة فصلت القول نهائيًا

ولم تترك موضعًا للشك

«دوِيّ»

شعر شي تشيان تشونغ كأنه صُعق بالبرق، فتبدّد آخر بصيص أمل لديه تمامًا

انهار على الأرض، وازرقّ وجهه وارتجفت شفتاه، لكنه لم يعد يقوى على نطق كلمة

كانت كلمات هان شوانجي الهادئة أبلغ سلطةً من كلمات أيّ أحد

«أنا…»

تجهّم وجه شي تشيان تشونغ. وفي الحقيقة، منذ لحظة استيقاظ لي شانهاي أدرك أنه انتهى

انتهى تمامًا

ولما رأى الجميع حال شي تشيان تشونغ، عرفوا صاحب الضمير المؤنب

وساد الصمت من جديد

لكن الصمت هذه المرة خبّأ غضبًا جارفًا قادرًا على إحراق كل شيء

كان وجه الداوي تيانشو معتمًا حتى بدا كأنه يقطر ماء، والهالة الباردة المنبعثة منه تكاد تجمّد الفضاء نفسه

وفي عينيه العليلتين اندلع قصد قتل حاد لا لبس فيه

وجميع الشيوخ، ومنهم سيد قمة دان يانغ الذي كان توًّا يهمّ بالدفاع عن شي تشيان تشونغ، رمقوه الآن بعيون تمتلئ بغضب الخيانة وقصد قتل بارد

إدخال ذئب إلى الدار وإيذاء الإخوة التلاميذ جرمٌ يستوجب الموت

ومهما تكن له أعذار فليست أسبابًا للدفاع عنه

كان نظر هان شوانجي حادًا كسيف. وشعر شي تشيان تشونغ بالحد على ظهره، فخرّ إلى الأرض من غير وعي

«أنا…»

أراد شي تشيان تشونغ أن يقول شيئًا، لكن خيطًا من طاقة السيف أباد جسده المادي مباشرة، وقبل أن تفلت روحه البدئية تمزّقت هي الأخرى في الحال

لا مزيد من التفسيرات

«إيذاء الإخوة التلاميذ، فجزاؤه الموت»

أنهى هان شوانجي تصنيف القضية سريعًا

ولم يقل الآخرون كلمة، بل أومأوا صامتين

ولم يجرؤ أحد على قول كلمة لصالح شي تشيان تشونغ

«وأيضًا، لقد أسدى هذا التلميذ خدمة جليلة ويجب اعتباره بطلًا للطائفة»

وما إن قال ذلك حتى خطا هان شوانجي خطوة بدت هيئته فيها تندمج كحبر في ماء، بلا أدنى تموّج لطاقة روحية، كأنه لم يحضر من الأساس

لا يزال عليه أن يزاول الزراعة الروحية ويُسجّل

لا وقت لديه للثرثرة

اليوم ظهر أثر روح باقية لشيطان سماوي في مرحلة اتحاد الجسد، ومن يدري، فلعلّ شيطانًا سماويًا يماثل ذوي العمر الطويل يظهر يومًا، لذا وجب أن يواظب على التدريب

ولما رأوا هان شوانجي يغادر بهدوء، واضحًا أنه لا يريد كشف هويته، لم يجرؤ أحد على الإكثار من الكلام

ففي النهاية، ما دام الطرف الآخر مخلصًا للطائفة فهذا أمر ممتاز

ثم إن الطائفة لا يمكنها تقييد سيد في مرحلة اتحاد الجسد

وبعد برهة طويلة

لزم سيد قمة دان يانغ الصمت لحظات، ثم انصرف

لم يحقد على فعل هان شوانجي، بل ندم لأنه لم يبادر أولًا للتصرّف مع هذا الخائن

ولام نفسه أيضًا لأنه أولى جاسوس الطريق الشيطاني قدرًا من المكانة

«هُو…»

زفر شوان وي زي نفسًا عميقًا من هواء كَدِر، وحدّق إلى الموضع الذي اختفى فيه هان شوانجي، وعيناه تمتلئان بإجلال عميق

«يتعاقب الموهوبون في كل جيل… لقد شخت، شخت»

انحنى ظهر الداوي تيانشو، وامتزج صوته بمسحة وحدة

ولولا هان شوانجي لربما تجرّعت طائفة شينشوان كارثة عظيمة تستلزم استخدام ما خبّأته من موارد

وبوجود هذا التلميذ في طائفة شينشوان فهو بركة للطائفة، وقد جعله يستشعر فعلًا تبدّل الأزمنة

«يُصنّف ما جرى اليوم أعلى أسرار الطائفة. يُمنع على أي كان كشف تفاصيل فعل سيّد السيف قاطع الشياطين. ومن يخالف يُعاقَب وفق قوانين الطائفة»

أخذ شوان وي زي نفسًا عميقًا، كابحًا الأمواج المتلاطمة في قلبه، وأمر بصوت غائر، وجال ببصر مهيب على الحاضرين جميعًا وتوقّف لحظة عند بعض شيوخ الطائفة

فبسبب جاسوس الطريق الشيطاني شي تشيان تشونغ، امتلأ قلبه الآن بالريبة

لكن، ومهما يكن

ما دام هان شوانجي يرغب في التواري فعليه أن يفهم هذه الرسالة أيضًا

وكان يملك ما يكفي من فطنة

«نعم»

أجاب الجميع بإجلال، واستعادوا بذاكرتهم تلك الهيئة التي أشارت بأصبع ساكنة، وتلك القدرة العظمى القاضية على قمع الشيطان بكفٍّ تنقلب، فارتقى احترامهم لسيّد السيف قاطع الشياطين إلى ذروة لا تُضاهى

ولم يعد أحد يعامله كصغير

وبرأيهم فإن الهوية الحقيقية لهان شوانجي على الأرجح تجسّد لقوة عظمى، جمعتْه بالطائفة فُرصة قدر

«وأما التلميذ لي شانهاي، فاعتبارًا من الآن ستتبعني»

قال شوان وي زي بهدوء

وما إن سمع ذلك

حتى غمر الفرح لي شانهاي

ويصحّ القول إن من ينجو من بلاء عظيم تُنبّته الخيرات لاحقًا

وكان أن يصبح تلميذ سيد الطائفة قفزة هائلة له

إقليم يونغ، فرع طائفة الشيطان السماوي

داخل القاعة الرئيسية المعتمة، كان الجو خانقًا إلى حدّ مخيف

وعلى المقعد الرئيس، جلست بهدوء شخصية تغلّفها عباءة سوداء كبيرة، وغطّى وجهَها قناعٌ أبيض غريب، لا يبان منه سوى عينين عميقتين كسطح بركة باردة

كانت هالتها مكبوحة، لكنّها جعلت كل أصحاب المراتب العليا من الطريق الشيطاني في الأسفل، ومن بينهم الشيخ الثالث، يشعرون بضغط يخنق الأنفاس

«طائفة شينشوان… هاوية قمع الشياطين…»

انطلق من تحت القناع صوت بارد منزوع العاطفة

«ذلك الخيط من الروح الباقية للشيطان السماوي… تبدّد، تبدّد تمامًا، ولم يفلت أدنى أثر لطاقة شيطانية»

وما إن سمع الحضور ذلك حتى ضجّ رجال طائفة الشيطان السماوي

«ماذا»

«كيف يكون هذا ممكنًا»

«من فعلها»

قطّب الشيخ الثالث في الجمع جبينه، وشعر بالذهول من القوة الكامنة لطائفة شينشوان

فلأجل هذه الخطة، خطّطت طائفة الشيطان السماوي سنوات كثيرة؛ ولم يكن يسيرًا زرع جاسوس يبلغ منزلة شيخ داخلي

شحب وجه الشيخ الثالث، وبلّل العرق البارد صدغيه

«هل لي أن أسأل ما تعليمات سيّد الطائفة…؟»

نظر بحذر إلى المرأة ذات العباءة السوداء على المقعد الرئيس—نائبة سيّد الطائفة، يوتشوان موجيه، وهي الأخت الصغرى لسيّد الطائفة وسيدة قوية في مرحلة اتحاد الجسد أيضًا

مسحته يوتشوان موجيه بنظرة باردة جعلته يحسّ كأنه هَوى في قبو جليدي

صمتت برهة، ثم تكلّمت ببطء، وظل صوتها باردًا ساكنًا

«طائفة شينشوان… تبدو أعقد مما توقّعنا

إن قمع شيطان سماوي بهذه السرعة ليس مما تحقّقه وسائل عادية

هذا الأمر يحتاج إلى تدبير طويل الأمد، وسيقرّر سيّد الطائفة حين يفرغ من اعتزاله»

لم تُفضِ بمزيد، لكن ثِقل كلماتها ألقى ظلًا قاتمًا في قلوب الجميع

فالسيد القادر على قطع أثر روح باقية لشيطان سماوي لا بد أنه سيد لا يُجارى في مرحلة اتحاد الجسد. ولن يواجهه على الأرجح إلا سيّد الطائفة بنفسه

وعلى الأقل، لم تكن يوتشوان موجيه، وهي سيدة في مرحلة اتحاد الجسد، واثقة من القدرة على مواجهته

في هذه الأثناء

داخل طائفة شينشوان، وعلى نقيض كآبة طائفة الشيطان السماوي، غمر الإحساس بالعافية والفخر أرجاء الطائفة بعد النجاة من كارثة

ورغم أن الكبار كتموا تفاصيل ما فعله هان شوانجي، كان لا بد من نسج هوية، فانطلق الخبر أخيرًا يقول: «الشيخ الأكبر تحرّك بقوة خاطفة، فكبح الشيطان السماوي الذي أفلت، وقتل الخائن»، وانتشر كالنار في الهشيم بين جميع القمم

وكان التلاميذ في كل مكان يتناقلون الحادثة

ومع أنهم لم يعرفوا أيَّ شيخ أكبر كان، فقد علم الجميع أن طائفة شينشوان تحرسها قوة عظمى، تكبح بسهولة حتى شيطانًا سماويًا

التالي
59/396 14.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.