الفصل 63
الفصل 63: قانون الماء الضعيف
«استخدمه فحسب»
لم يتردد هان شوانجي، وامتصّ بلورة الأصل مباشرة
لم تكن هذه القطعة شيئًا ماديًا؛ فبمجرد أن أخرجها هان شوانجي تسلّل ضوء أزرق عميق بهدوء إلى ما بين حاجبيه، واندغم في بحر وعيه وفي سائر أطرافه وعظامه
هذا المشهد المفاجئ جعل عدة مزارعين منغمسين بعمق في قدرة الاستيعاب يوسّعون أعينهم فورًا، وتشبّثت نظراتهم به
«ما الذي يحدث»
هتف مزارع مرحلة روح الوليد من طائفة الماء السماوي، والدهشة تملأ وجهه
«هو… في حالة تجلٍّ»
تحدّث المزارع ذو الرداء الأزرق الذي حذّر هان شوانجي من قبل، وفي صوته غِبطة لا تُخفى
فحالة التجلّي، أو الاستنارة المفاجئة، فرصةٌ يحلم بها المزارعون
وهي تعني رنينًا عميقًا لحظيًّا مع داو السماء والأرض، والدخول في حالة سرّية من انفصال عميق عن الذات والمحيط
وهذه الحالة لا يمكن التنبؤ بها، وتعتمد كليًا على التراكم العميق لدى المرء، وعلى قدرة استيعاب استثنائية، وتلك الفرصة العابرة
كثير من المزارعين يقضون حياتهم كلها دون أن يختبروها مرة واحدة
ومنافع التجلّي كبيرة أيضًا؛ فكثيرون ازدادَت بعده قدرتُهم على الاستيعاب وسرعةُ زراعتهم، وبعضهم أبدع تقنية زراعة خاصة به، وآخرون أتقنوا قدرة عظمى، فازدادت قوة قتالهم كثيرًا
لم يملك المزارع ذو الرداء الأزرق في هذه اللحظة إلا أن يُطلق تنهيدة
حظ هان شوانجي كان فعلًا حسنًا
فقد زرع مئات السنين، وكان يعتدّ بموهبته المتوسطة الجيدة، ومع ذلك لم يدخل حالة التجلّي إلا مرة واحدة بمحض التوفيق
وتلك الاستنارة الوجيزة غيّرته؛ فلم تُرقِّ زراعته فحسب، بل رفعت بعدها سرعة زراعته وقدرة استيعابه بهامش كبير، فكانت من أهم المنعطفات في رحلة زراعته
أما مزارع مرحلة روح الوليد من طائفة الماء السماوي، فقد اسودّ وجهه في هذه اللحظة، وقبضت يداه في كُمَّيه حتى كادت أظافره تغور في راحتيه
نظر إلى هان شوانجي الذي يكتنفه ضوء أزرق عميق، وقد أخذت هالته تنسجم انسجامًا خفيًا مع بحيرة الماء الضعيف، فانبعث في قلبه شعور قوي بالغيرة والضيق
«سُحقًا»
زمجر في قلبه
«أهو الحظ، أم يملك كنزًا سرّيًا لا أعرفه»
كتِلميذ حقيقي أساسي في طائفة الماء السماوي كان وجودًا مهابا منذ بدايات زراعته، ولأجل ذلك دفع ثمنًا جسيمًا لينال رمز قصر التنين الأزرق
وبعد دخوله المسكن ذي العمر الطويل ظلّ يتأمل هنا شهرًا كاملًا ليُدرك قانون الماء الضعيف، جالسًا بغير كلال يومًا بعد يوم، ومع ذلك لم يظفر بخيط منه
بينما هان شوانجي، وما إن وصل، حتى دخل مباشرة في حالة تجلٍّ
لم يشأ أن يعترف بأن موهبته أدنى، وفضّل أن يصدق أن لدى الطرف الآخر كنزًا ما
لكن مهما بلغت غيرته، هو وسواه، لم يتقدم أحد ليحاول إزعاج حالة التجلّي لدى هان شوانجي
فمثل هذه الأفعال التي تضرّ الغير ولا تنفع صاحبها، وقد تجرّ كرمات عظيمة، ليست مما قد يفكر فيه هؤلاء النوابغ البارزون، إذ لا بد من حفظ الأصول والوجه
بل إن استعداء نابغة يستطيع إطلاق ظاهرة «تجلٍّ» في هذا الموضع دون مبرر سيكون غباءً شديدًا؛ فمن يدري أي قوة هائلة تقف خلفه
في الحقيقة لم يكن هان شوانجي مكترثًا البتة لإمكانية الإزعاج
كان ذهنه ساكنًا، مُنصرفًا كليًا إلى دمج الرؤى الهائلة التي حملتها بلورة الأصل في بحر وعيه
لم تكن هذه تجلّيًا حقيقيًا، بل امتصاصًا لِقِطعة قانون جاهزة عالية النقاء؛ والاثنان يختلفان جوهريًا
وحتى لو جاء أحمق ليقاطع، فلن يؤثر ذلك إلا في سرعة الهضم والامتصاص لا غير
وبعد وقت طويل
انكمش الضوء الأزرق العميق الذي كان يلفّ هان شوانجي ببطء إلى داخل جسده
فتح عينيه
تنبيه لطيف: الشخصيات لا تمثل أشخاصًا حقيقيين galaxynovels.com
وفي لحظة بدا العالم في ناظريه أوضح بكثير، ولا سيّما طاقة الماء الروحية السارية في كل مكان، إذ غدت حيوية على نحو استثنائي
وبالتوازي خفَّ عنه كثيرًا الضغط الثقيل المنبعث من بحيرة الماء الضعيف، ذلك الضغط المقلق القادر على إذابة كل جوهر روحي
«تمّ الأمر»
شعر هان شوانجي بفرحة خفيفة في قلبه
«لقد أمسكتُ أول خيط من قوة قانون الماء الضعيف. ومع أني لا أزرع أساسًا طريق الماء، فإن مجرد الألفة مع هذا القانون سيرفع كثيرًا سرعة زراعتي حين أزرع عند بحيرة الماء الضعيف، مستمدًّا طاقتها الروحية. على الأرجح ستزداد الفاعلية عدة أضعاف»
«وفوق ذلك فـقانون الماء الضعيف نافع لي جدًا»
فهذا الإدراك لم يجلب له مدخلًا إلى قانون الماء الضعيف فحسب، بل أهداه فهمًا أعمق لـ«القانون» نفسه
لقد أدرك أن ما يُسمى نية السيف ليس إلا تجليًا سطحيًا لقوة قانون طريق السيف
وأن «عالم نية السيف» بلا ريب يتطلب من المزارع أن يبلغ درجة عالية جدًا في إتقان قانون طريق السيف، ولهذا يكاد يتعذر على مزارعي البشر بلوغ هذا العالم، بل إنه عسير حتى على أقوياء مرحلة الصعود، وربما لا يمس هذا العتبة إلا من يحقق الصعود إلى عالم ذوي العمر الطويل الأرقى
«جوهر اختبار بحيرة الماء الضعيف أنه يشترط على المزارعين إتقان قانون الماء الضعيف إلى مستوى معين، والوصول إلى الجناح في وسط البحيرة ليس أمرًا سهلًا»
أطلق هان شوانجي نفسًا عميقًا، مستشعرًا طاقة الماء الضعيف الروحية الفريدة الثقيلة في الهواء
«إن الفرصة التي خلّفها الإمبراطور التنين الأزرق ليست شيئًا يَناله أي أحد»
«بل قد لا يكون أحد قد ظفر بها في 10,000 سنة»
وعلى الأقل بمستواه الابتدائي الحالي لا يستطيع إلا امتصاص طاقة الماء الضعيف الروحية من الشاطئ؛ أما ليخطو داخل البحيرة فيحتاج إلى التقدم أكثر وبلوغ مستوى أقرب إلى «الإتقان الصغير»
ولنقلها بصيغة أكثر قابلية للقياس
لقد أدرك الآن قانون الماء الضعيف إدراكًا ابتدائيًا، عند نحو 2% من التقدم. ومن ثمّ فما زال هان شوانجي في بدايات فهم هذا القانون، وقد خطا فحسب على الدرب
أما الإتقان الصغير فيتطلب إتقان 30%، وهو أمر يكاد يستحيل على من هم دون عالم ذوي العمر الطويل. ومتطلب الإمبراطور التنين الأزرق بطبيعة الحال ليس عاليًا إلى هذا الحد
خمّن هان شوانجي أن إتقان نحو 10% سيكون كافيًا
«ومع ذلك، حتى هكذا يبدو الأمر صعبًا قليلًا»
مرّت عيناه على المزارعين الآخرين الذين لا يزالون يكابدون الفهم عند ضفة البحيرة، وفهم الحال
فـ2% التي بلَغها تعدّ هنا شيئًا فريدًا، وتتجاوز بكثير أولئك الذين لم يلتقطوا بوضوح حتى هالة القانون
تجاهل هان شوانجي ذهول الآخرين، وبدأ مباشرة يزرع في أقرب موضع إلى بحيرة الماء الضعيف
«هذا الموضع بظروف ممتازة. سأُحكم فهمي لقانون الماء الضعيف وأنا أزرع»
وعقد العزم على أن يزرع في هذا المكان
فـ30 سنة ليست مدة قصيرة، وقد خطط أولًا لاستخلاص كل المنافع منه
وكان قد قرر أن يسجّل الوصول هنا فترةً أيضًا
«على ذكر ذلك، هل النمر الأبيض الصغير بخير»
فجأة تذكّر هان شوانجي حيوان الياو الصغير الذي يرافقه
فبعد دخولهما انفصل عنه بعد قليل قائلاً إنه يريد أن يبحث عن فرصته الخاصة
ومع أن معظم المزارعين في المسكن ذي العمر الطويل من عِرق البشر، فإن بعضًا من عِرق الياو دخلوا أيضًا. غير أن أغلبهم قصَدوا مكانًا بعينه في البداية، وعلى الأرجح كانت لهم غاية مسبقة
وعلى الرغم من أن الإمبراطور التنين الأزرق أعلن أنه من البشر، فقد شاع أنه يحمل سلالة تنين، وأنه وحّد المقاطعات التسع يومًا، فخضعت له كل الأعراق
ولذلك فقد عُدّته قبائل يـاو لا تُحصى الوجود الأسمى، فكانت في المسكن بعض مواطن الإرث الخاصة بعِرق الياو أيضًا
«ومهما يكن، فلن يهلك حقًا…»
سريعًا ما كفّ هان شوانجي عن الاسترسال في التفكير
«أولًا، ركّز على ما بين يديك. رفع قوتي هو الأساس»
وفوق ذلك بدا أن حظ النمر الأبيض الصغير حسنٌ باستمرار منذ أن تبعه، لكلٍّ فرصه الخاصة، ولن يتدخل فيه قسرًا

تعليقات الفصل