الفصل 64
الفصل 64: عام واحد، الذهاب إلى جناح البحيرة
انساب الزمن ومضى عام
“تهانينا للمضيف على النجاح في التسجيل عند بحيرة الماء الضعيف في مقر التنين الأزرق لذوي العمر الطويل لقد حصلت على بلورة أصل الماء الضعيف”
“لقد نُضِب أصل الداو هنا يرجى العثور على موقع أصل الداو التالي أيها المضيف”
رنّ تنبيه النظام الذي لا يسمعه سوى هان شوانجي بوضوح في ذهنه بعد طول انقطاع
“أخيرًا سجّلت واحدة أخرى”
بقي وجه هان شوانجي هادئًا، لكنه في داخله كان مسرورًا
“بعد امتصاص هذه البلورة، ينبغي أن يبلغ فهمي لقانون الماء الضعيف تدريجيًا نسبة 12%”
خلال العام الماضي كانت مكافآت التسجيل في معظمها أحجارًا روحية خاصة تَشكّلت من قانون الماء الضعيف، ومع أن امتصاصها حسّن فهمه للقانون، إلا أنه لم يكن مباشرًا وسريعًا مثل بلورة الأصل
تحرّك خاطر هان شوانجي قليلًا، فامتصّ البلورة الجديدة بهدوء داخل جسده، وانساب فهم القانون إلى قلبه كنبعٍ دافئ
بدا أن الهالة الزرقاء الأثيرية التي تحيط به قد تماسكت قليلًا، وصارت أكفّ وأعمق
…
في هذا اليوم
عند بحيرة الماء الضعيف بدا المشهد في مجمله كما كان في اليوم الأول داخل المقر
المزارعون الروحيون الذين جاؤوا إلى هنا ليتفهّموا الداو لم يتحرّك معظمهم من مواضعهم، كصخورٍ عنيدة على الشاطئ
عامٌ واحد بالنسبة للمزارع ليس إلا لحظة خاطفة، لكنه لأولئك الذين يكدحون في التفهّم على ضفاف الماء الضعيف بدا بالغ المشقة
كان معظمهم قد لمس فهومًا سطحية فقط وما زالوا يتأثرون بالقوة الروحية للماء الضعيف، وبالمقارنة مع حماسهم واندفاعهم عند وصولهم إلى هذا الكنز، خيّم في أعينهم الآن عمقُ تعبٍ لا يُنكر
ظلّ هان شوانجي جالسًا على الصخرة السوداء المصقولة الأقرب إلى البحيرة
مرّ عام، وبدا أن هيئته قد ذابت تمامًا في هذا الشاطئ القاتم الثقيل، وكانت هالته هادئة كهوّة لا قرار لها، يعصف حوله خيطٌ خافت من Qi ظاهرٌ لخارج اندماج قانون الماء الضعيف بتمامه مع قوته الروحية
بعد أن أثار امتصاصه الأول لتلك البلورة النفيسة من أصل ماء الداو ظاهرة «الإشراق»، أصبح هان شوانجي شديد التخفّي في زراعته التالية
منذئذٍ لم يُحدِث هان شوانجي أي تموّجٍ يُذكَر
هذا التخفّي أحدث تحولًا دقيقًا في عقول الذين كانوا قد استُفزّوا بشدة آنذاك، بعد صدمتهم الأولى وما صاحبها من غيرة وحسد
“يبدو أن ذلك التفهّم الذي هزّ القلوب لم يفعل إلا أن جعله يبدأ أسرع قليلًا، أما تقدّمه لاحقًا فيبدو أنه اصطدم بعنق زجاجة”
تمتم الشاب من طائفة الماء السماوي في نفسه وهو يراقب هيئة هان شوانجي التي لم تكَد تتحرّك قيد أنملة طوال عام، وبدأت ثقته التي تحطّمت آنفًا تنمو من جديد
“ما أطول طريق الزراعة الروحية وما أشقّه، فبمَ يثبت تقدّمٌ مؤقت واحد
مع أن تقدّمي هذا العام كان بطيئًا، فقد ظفرتُ بفهمٍ أوّلي، كما أن قوتي الروحية صُقِلَت مرارًا وصارت أصلب وأنقى من قبل
ما دمتُ أواصل الكدّ، فليس مستحيلًا أن أتجاوزه لاحقًا”
وكانت نفسية المزارع ذي الثوب الأزرق أكثر عملية وسلامًا، بل حملت خيطَ احترام: “أن تستطيع احتمال أعظم ضغطٍ تآكلي في المنطقة الأقرب إلى بحيرة الماء الضعيف وأن تمكث ساكنًا عامًا كاملًا…
هذا المستوى من القوة، وهذا الثبات، وهذه الإرادة، كلها استثنائية
ما يقدر عليه، قد لا أعجز أنا عن الإتيان بمثله”
وإذ فكّر على هذا النحو طرح المُلهيات جانبًا وانصرف إلى التفهّم بتركيز أكبر
لكن بينما غرق الجميع في أفكارهم، وظنّوا أن هذه الأيام الهادئة الصامتة ستمتد
“نسبة 12%… هذا يكفي”
استشعر هان شوانجي في صمت تقدّم قانون الماء الضعيف لديه، وشعوره باليسر، بل شبه المناعة، إزاء الضغط الثقيل لبحيرة الماء الضعيف
فتح عينيه ببطء وهدوء
مسح هان شوانجي ببصره سطحَ البحيرة القاتمة كالحبر، التي لا يُرى لها قرار، وثبّت نظره على الجناح الغائم في وسط البحيرة
لم يُظهِر أمرًا يهزّ القلوب، بل نهض فحسب
لكن هذه الحركة، في عيون المزارعين الآخرين على ضفة البحيرة، لم تكن أقل من قصف رعدٍ من سماء صافية
اهتزّ كل المزارعين الذين غاصوا في تفهّمهم أو تأمّلهم، وانتبهوا فجأة من سُباتهم، وتجمّعت أنظارهم كلّها على الهيئة التي غادرت الصخرة السوداء أخيرًا
“هو… ماذا سيفعل”
“لقد تقدّم ثانية… انتظروا، هدفه… وسط البحيرة”
رفع المزارع ذو الثوب الأزرق رأسه فجأة وتألّقت عيناه
ازداد تصلّب مزارع طائفة الماء السماوي، وغمغم في عدم تصديق: “هل يُعقَل أنه… صار قادرًا على…”
تحت أنظار الجميع، بين مصدومٍ أو حانق، بقي تعبير هان شوانجي هادئًا كالماء
ثم، بينما الجميع يحبس أنفاسه
خطا خطوةً إلى الأمام
“رَشّة…”
لم يكن هناك صوتٌ يهزّ الأرض، بل رشة ماءٍ خافتة للغاية
استقرّت قدمه بثبات فوق سطح بحيرة الماء الضعيف التي يُشاع أنها تذيب كل شيء وثقيلةٌ كهوّة
تموّج ماء البحيرة القاتم تموّجًا طفيفًا تحت قدميه، وأما القدرة التآكلية المرعبة القادرة على إطفاء ضوء الكنوز السحرية وتجميد القوة الروحية للمزارعين الأقوياء فلم تُؤثّر في هان شوانجي أدنى تأثير
لقد وطئ فعلًا سطح بحيرة الماء الضعيف
بل ومشى عليها كأنها أرضٌ منبسطة
في هذه اللحظة خيّم صمت الموت على الضفة
كأن أنفاس الجميع قد توقّفت، واتسعت عيونهم وهم يُحدّقون في الهيئة الواقفـة على سطح البحيرة الداكن
وكانت الصدمة التي أحدثها إشراق هان شوانجي قبل عام تافهة إذا ما قيست بالرعب الخالص لكونه يطأ الماء الضعيف حقيقةً
فوفق السجلات السابقة، وُجد أيضًا نوابغ لا نظراء لهم نالوا فهمًا أوّليًا لقانون الماء الضعيف خلال بضع سنوات، وتمكّنوا من خطو عشر خطوات داخل البحيرة في عشر سنوات، ومئة خطوة في عشرين سنة
أما أعلى رقم فظلّ عند 231 خطوة
ويُشاع أن 300 خطوة تبلّغ المرء جناح البحيرة لينال الفرصة هناك
لكن أحدًا لم يحقق ذلك حتى اليوم
لم يُبالِ هان شوانجي بالنظرات المخترقة التي خلفه
ارتسم قوسٌ خافت عند طرف شفتيه، فقد كان هو أيضًا متشوّقًا لمعرفة ما في جناح البحيرة من فرصة
وفي كل حال فأن يأخذها خيرٌ من أن يدعها
“جناح البحيرة… الفرصة التي خلّفها الإمبراطور التنين الأزرق”
صلُبت نظرة هان شوانجي، واتجه نحو جناح البحيرة، فخطا خطوته الثانية، ثم الثالثة… يمضي بثبات
كل خطوة بدت كأنها تطأ قلوب الجميع
“عشر خطوات…”
“ثلاثون… انتظروا، ما الذي يحاول فعله بالضبط”
هتف أحدهم على الفور
كان إيقاع هان شوانجي المستقرّ مُرعبًا
بدا أن الماء الضعيف لا يؤثّر فيه البتّة، مع أن الصعوبة تزيد كثيرًا كل عشر خطوات عادةً
ومع ذلك، وخلال وقت قصير كان قد اجتاز أكثر من 100 خطوة
وفي لمح البصر كان قد قطع ثلث المسافة

تعليقات الفصل