تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 68

الفصل 68: الهدم ثم البناء، والتدرّب على التقنية

«تعويذة لذوي العمر الطويل»

تحرّك قلب هان شوانجي، وفاضت في داخله بهجة لا تُوصَف

أخيرًا نال أعظم فرصة في هذا الموضع

على مدى هذه الأعوام الثلاثة كان يُسجّل الدخول يوميًا، ويحصل على عدد لا يُحصى من أساليب الزراعة الروحية وقدرات عظيمة، ومنها كثير من أساليب رتبة العالم السماوي العليا وفنون سرّية. لكنه لم يُكثِر على نفسه؛ فمعظم الأساليب اكتفى فيها بإرث النظام دون التعمّق الكامل في فهمها

ومن بينها أيضًا أرثٌ لقدرات عظيمة بالغة الغور

مثل «قانون السماء والأرض» و«نَفَس الأصفر الغامض الواحد». الأولى تمكّن المُفعِّل من التجلّي كسماء وأرض؛ وكلما علت الزراعة كبر الجسد، فهي قدرة خاصة عميقة. والثانية قدرة هجومية قوية؛ فمجرد تربية نَفَس من «الأصفر الغامض» يكفي لقمع كل شيء

لكن هذه الأرث لا تُقارَن بـ«صيغة البدء العظيم لذوي العمر الطويل». كانت هذه هي الأسلوب الأوّل لإمبراطور التنين الأزرق، وتعويذة عليا لذوي العمر الطويل حقًا

إن قيمتها تفوق كل أرث أساليب الزراعة الروحية التي نالها هان شوانجي من قبل

«حقًّا، الجهد يؤتي ثماره»

أومأ هان شوانجي قليلًا

خلال هذه الأعوام الثلاثة زرع بهدوء، وارتفع عالمه بثبات، حتى دخل راسخًا الطبقة التاسعة من عالم اتحاد الجسد

وفي النهاية نال الفرصة الأرفع في قاعة الكتب. تلك كانت خلاصة «غو داو» الحقّة

ولو أنه صعد خطوةً خطوة فلم يكن ذلك مستحيلًا، لكن الأمر كان سيستلزم وقتًا وجهدًا لفهم أساليب ليست أساسية له

وفوق ذلك سيجلب الانتباه والمتاعب بلا فائدة

الأجدى أن يبقى منخفضًا عن الأعين

وحين غاص فكره، اندفقت إلى ذهنه سواقي لا تنتهي من ذكريات الإرث

ومع روحه البدئية الراهنة شعر بلحظة إرهاق

فهناك ببساطة كمّ هائل من المعلومات، وعمق هذا الأسلوب فاق تصوّره كثيرًا

ومما ينبغي العلم به أن أساليب رتبة العالم السماوي في العالم البشري لا تُزرَع عادة إلا حتى مرحلة الصعود، وبعدها يجب البحث عن أساليب لاحقة

غير أنّ «صيغة البدء العظيم لذوي العمر الطويل» التي نالها عبر تسجيلات النظام لم تقتصر على طرائق الزراعة الدنيوية من تنقية الطاقة الروحية حتى الصعود، بل احتوت أيضًا طرائق الزراعة في عوالم ذوي العمر الطويل الستة، ومعها تعاويذ حصرية عميقة، بما في ذلك طُرق صقل الجسد وصقل الروح

وعندها فهم هان شوانجي تقسيم العوالم بعد الصعود

ذو عمر طويل أرضي، ذو عمر طويل سماوي، ذو عمر طويل حقيقي، ذو عمر طويل عميق، ذو عمر طويل ذهبي، تايي الذهبي ذو العمر الطويل

أما العوالم الأعلى فلم يعرفها هان شوانجي

ففي ذاكرة إرث الأسلوب المنقولة من النظام، كان الحد الأعلى هو تايي الذهبي ذو العمر الطويل

هاج قلب هان شوانجي. ولا شك أن هذا الأسلوب أقوى من «الكتاب الحق لتحوّل الريش»

«هذا هو الطريق إلى العُلى حقًا»

لمع البصر في عيني هان شوانجي

«لعلّي أجرّب الانتقال إلى أسلوب زراعة جديد الآن»

قالها في نفسه

فكلا الأسلوبين من طرق الدرب الأرثوذكسية لذوي العمر الطويل، وجوهرهما لا يختلف كثيرًا

وفوق ذلك يملك هان شوانجي «جسد الشرائع اللانهائية ذي العمر الطويل»، لذا لن يدفع ثمنًا باهظًا لينتقل بنجاح إلى أسلوب زراعة جديد

وإذ فكّر في ذلك

عقد هان شوانجي عزمه

صحيح أن نغمة الدرب في قاعة الكتب لم يبقَ منها الكثير، لكنه ما زال قادرًا على متابعة تسجيل الدخول، ولعلّ فيها كنوزًا أخرى

والمفتاح أن الطاقة الروحية هنا نقية وافرة، ما يجعلها أرض كنز للزراعة والانتقال بين الأساليب

«ربما أستعين بـفن الرؤية السماوية لأحسب نسبة النجاح»

قالها في نفسه

فكّر ثلاثًا قبل الفعل

لم يرد أي طارئ

على الفور غاص فكر هان شوانجي قليلًا، وشرع يستنبط عددًا لا يُحصى من روابط السببية غير المرئية

وربما لأنه يملك جسدًا لذوي العمر الطويل، أو لأن زراعته تحسّنت، فقد حاكى فن الرؤية السماوية له بوضوح احتمالات شتّى

وبعد لحظات

«لا بأس»

فتح هان شوانجي عينيه، وقد ارتسمت عليه البِشرى

فمعظم الانتقالات بين الأساليب تقتضي إلغاء الأساس القديم، لكن بنيته خاصة، ولا يحتاج إلى ذلك الثمن الكبير لإعادة صوغ الأساس

فنبذ الأفكار المشتتة فورًا، وبدأ يألف «صيغة البدء العظيم لذوي العمر الطويل»

فالانتقال بين الأساليب وإعادة بناء الأساس أمر لا يُتهاوَن معه. خطته أن يستوعب «صيغة البدء العظيم لذوي العمر الطويل» فهمًا تامًا أولًا

الحذر أحسن

حتى وإن جاءت نتائج استنباط فن الرؤية السماوية كاملة، فلا مجال للتساهل

وبعد شهر

«لا هدم فلا بناء»

تمتم هان شوانجي صامتًا، وبدأ الانتقال رسميًا إلى الأسلوب الجديد

كان هذا المسار مؤلمًا للغاية، كأن الأوتار تُسحب والنُّخاع يُنتزع، لكن قلب الدرب لديه صار الآن صلبًا كالصخر، وكان «جسد الشرائع اللانهائية ذي العمر الطويل» يعمل تلقائيًا، يضمّ هذه الطاقة ويهدي تحوّلها، فيكتم الألم إلى أدنى حد

وبعد برهةٍ طويلة

لم تعد طاقته الروحية هي «طاقة تحوّل الريش» الرهيفة من «الكتاب الحق لتحوّل الريش»، بل اتخذت هيئة لا توصف

ثقيلة، كثيفة، عتيقة، جامعةً لكل الظواهر، كأن فيها أقدم قوة من بدء السماء والأرض

واستطاع هان شوانجي أن يحسّ أن القوة المختزنة في كل نفَس من الطاقة الروحية الجديدة أقوى بعدة مرات من ذي قبل

ليس لأن «صيغة البدء العظيم» أقوى فحسب، بل لأنها أوفى ملاءمةً لبنيته الراهنة أيضًا

وفي هذه اللحظة

كان هان شوانجي غارقًا في الزراعة، غير شاعر أن طبقة من هالة فوضى ضبابية لاحت على سطح جسده. إنها هالة عتيقة نبيلة منشؤها جوهر الحياة، كأنها ترتدّ إلى أصل الموجودات

ومع أنها خافتة، إلا أنها تحمل ضغطًا جوهريًا يتجاوز العالم البشري

وما إن أحسّت قاعة الكتب هذه الهالة

حتى أشرقت من تلقاء نفسها، كأنها تحتفل

وفي حيّز غامض داخل كهف ذوي العمر الطويل

رمقَتْ هيئة ضبابية قاعة الكتب وقد ملأها الشك

«لم يبلغ أحد الطابق العاشر… فلماذا تظهر هالة ‹صيغة البدء العظيم لذوي العمر الطويل›»

«أيمكن أن يكون للسيّد نسل باقٍ في هذا العالم، وعلّمهم تعاويذ ذوي العمر الطويل»

ارتبكت روحُ الكهف قليلًا

ثم إنها حين تذكّرت أنه لدى اجتماع 108 شخصًا في ساحة الكهف كانت قد تحسّستهم واحدًا واحدًا، رأت أنه لا أحد منهم ينبغي أن يحمل سلالة إمبراطور التنين الأزرق

«ما الذي يجري…»

ثم حوّلت نظرها إلى الطابق الأول، تنظر إلى هان شوانجي الذي يزرع بجد

«هذا الفتى… أهو جسد لذوي العمر الطويل»

وبسلطة الكهف أدركت بسرعة خصائص هان شوانجي الفريدة

«أخَطِئْتُ التقدير من قبل»

وقفت روحُ الكهف حائرة، ولم يسعها إلا أن تهمس لنفسها

«أفَتَشيخُ الروح أيضًا»

بعد الانتقال بين الأساليب، عاد عالم هان شوانجي إلى الطبقة السابعة من اتحاد الجسد

لكن ذلك لم يُحبطه، لأنه يعني أن أساسه صار أصلب

وبالمقارنة مع طبقته التاسعة السابقة في اتحاد الجسد، فطبقتُه السابعة الحالية أقوى

«أولًا أثبّت العالم، ثم أُحكم فصل اتحاد الجسد من ‹صيغة البدء العظيم لذوي العمر الطويل› إحكامًا تامًا»

لم يُطِل هان شوانجي التفكير

واصل الزراعة

السماء والأرض فسيحتان، غير أن الزراعة أعظم

التالي
68/396 17.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.