تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 69

الفصل 69: التسجيل على وسادة فهم الداو، والتسجيل في بركة الرعد

بعد عامين

【تهانينا للمضيف على التسجيل بنجاح في قاعة الكتب لمسكن التنين الأزرق لذوي العمر الطويل، ونيل «وسادة فهم الداو»】

【لقد انخفض جوهر الداو هنا انخفاضًا كبيرًا. يُنصَح المضيف بالتسجيل في موضع آخر】

«وسادة فهم الداو؟»

عثر هان شوانجي بسرعة على الغرض داخل حيّز النظام لديه

【وسادة فهم الداو: غرض خاص منسوج من أوراق شجرة فهم الداو ذات المليون سنة. بالقرب منها تنشط أفكار المزارع كثيرًا، فترتفع سرعة الزراعة الروحية بدرجة كبيرة. والجلوس عليها يزيد الأثر وضوحًا】

«مليون سنة… هذا حقًا كنز»

رفع هان شوانجي حاجبه وأومأ قليلًا

أشجار فهم الداو ليست نادرة في عالم الزراعة الروحية، وكثير من المزارعين ذوي الزراعة العالية يبذلون كل وسيلة لزراعتها. لكن لا يكون للأشجار أثرٌ يُذكر إلا إذا تجاوز عمرها ألف سنة

فعلى سبيل المثال، يُقال إن طائفة شينشوان تمتلك شجرة فهم الداو يتجاوز عمرها مئة ألف سنة، وهي ثمينة للغاية، حتى إن التلاميذ الحقيقيين العاديين لا يحظون غالبًا بفرصة الزراعة الروحية تحتها

ويُقال إن سنةً من الزراعة الروحية تحتها تعادل عشر سنوات من الزراعة العادية

وقد أثبتت قاعة الكتب سمعتها فعلًا بوصفها موضع تسجيل ذي أربع نجوم، إذ زوّدته بوسادة فهم الداو ذات المليون سنة

وكان قد سجّل من قبل كنوزًا عديدة شبيهة بوسادة فهم الداو، تُسرّع امتصاص الطاقة الروحية وتكريرها وتُحسّن سرعة الزراعة، لكنها أمام هذه الوسادة لا تقارن إطلاقًا

إنه تقريبًا الفارق بين أداة سحرية عادية وأداة لذوي العمر الطويل

وظنّ هان شوانجي أن الوسادة الأصلية لِفهم الداو ربما أخذها الإمبراطور التنين الأزرق أصلًا

فلا سبب لترك شيءٍ بهذه الجودة

قدّر أنه حتى لو اجتاز قاعة الكتب فلن ينال إلا تعليمه قدرة عظمى من الطبقة الأعلى، أو لعلّه فنًا لذوي العمر الطويل

وربما لا تكون حتى «صيغة البداية الكبرى لذوي العمر الطويل»

«حان وقت الرحيل»

لم يشعر هان شوانجي بأي تردد

وبصراحة، البقاء للزراعة هنا لم يكن سيئًا؛ فالطاقة الروحية وفيرة ولا أحد يزعجه

فصعوبة اختبار الطبقة الأولى ليست كبيرة، ومعظم من يقدرون على دخول المسكن يمتلكون موهبة طيبة ويجتازونه سريعًا

ولذلك لم يبقَ في الطبقة الأولى حاليًا سوى هان شوانجي

وقد عدّ كثير من المزارعين الذين دخلوا قاعة الكتب وجوده «غريبًا»

وهم لا يدرون أن هان شوانجي قد التقط بهدوء جميع الفرص في هذا الموضع

وفي هذين العامين عاد مستواه إلى مرحلة اتحاد الجسد الطبقة الثامنة

على الفور

خفتت هيئة هان شوانجي، كأنها تماهت مع عالم الفراغ، وغادر قاعة الكتب صامتًا

المسكن فسيح، والفرص فيه لا تُحصى

لكن هان شوانجي سيُقدّم قطعًا المواضع التي يبدو فيها جوهر الداو ذا رتبة عالية

«قوة الرعد، وصقل الجسد وتنقية الروح… ذاك مقصد حسن»

حدّد هان شوانجي وجهته، وتحوّلت هيئته إلى خيط ضوء عصيّ على الالتقاط

المسكن، جبل سيد الرعد

كان هذا النطاق مغمورًا برعد هائج

تُرى أفاعٍ من البرق تشقّ السماء بلا انقطاع وتضرب الجبل، مطلقة دويًا يصمّ الآذان

«دووم»

صاعقة سماوية أرجوانية بسماكة دلو هوت بعنف، تستهدف هيئة عارية الصدر بعضلات منتفخة كأنها مسبوكة من الفولاذ

«آه—»

أطلق لين بوتيان زئيرًا وحشيًا، ولفّ النور الكهربائي جسده كله، ومع ذلك تقبّل الضربة بجسده المادي

كان يشغّل فنًا سريًا لصقل الجسد، فيمتص بجنون قوى الرعد المدمّرة والحيوية معًا ليُقوّي بها جسده

وعلى مبعدة غير كبيرة

كان لو فان يتحكّم بحذر في سيف طائر، يجمع جذع شجرة ضخمًا متفحّمًا كليًا لكنه يُطلق لمعانًا خفيفًا كاليشم، وتتراقص على سطحه شررٌ كهربائي خافت

«تس تس، هذا الخشب المضروب بالبرق عالي الجودة؛ إنه مواد ممتازة لصقل أدوات عظمى لقمع الشياطين

وعلى سيرة الحديث، يا أخي لين، جسدك قوي فعلًا. احتمالك البرق السماوي كأنّه لعب صغار»

أودع لو فان الخشب المضروب بالبرق برشاقة وهو يندهش من حال لين بوتيان البائسة

وكان لين بوتيان قد أنهى للتوّ جولة تعميد بالرعد، يتلوّى ألمًا وقال بضيق

«أنصحك أن تجرّب أنت أيضًا؛ مضمون أن يُحوّل بُنيتك»

ومع أن بنيته قوية، فإن قوة الصواعق استثنائية أيضًا، وكل ضربة ليست سهلة الاحتمال

«هاها، لا شكرًا، لا شكرًا»

لوّح لو فان سريعًا بيده وهو يضحك: «سأكتفي بالتقاط الخشب المضروب بالبرق، وأحجار الرعد ونحوها. أشعر أنني سأجني ثروة أيضًا

هذا المسكن منجم كنوز لنا لنقتني الموارد…»

بعد دخول المسكن لم يُفرطا في التنافس على الفرص الكبرى، بل طافا في أماكن شتّى، وكثيرًا ما صادفا فرصًا غير متوقعة رفعت زراعتهما كثيرًا

وفي نظرهما، ليس الهدف من جبل سيد الرعد بالضرورة بلوغ القمة. كان لكل منهما دوره: أحدهما يجذب الرعد، والآخر يجمع شتى كنوز داو الرعد

فجأة

مرّت هيئة بجوارهما

ارتاع لو فان في الحال، ونظر إلى الهيئة التي ظهرت قربه من غير إنذار

خصص لحظة قصيرة لذكر الله قبل أن تغوص في الأحداث.

«سيدي…»

وكيف لا يعرف أنه سيد رفيع آخر

وأخيرًا أدرك لو فان أن في قارة جيوتشو فعلًا سادةً كالسحاب ونوابغ كأنهم لا يُحصون

كل مَن تصادفه قد يكون ساميًا أو ابن الداو لطائفة عظيمة، أو سليلًا مباشرًا لعائلة زراعة عمرها عشرة آلاف سنة

وهؤلاء يمتلك كلٌّ منهم زراعة مرعبة الارتفاع

ولولا قيود القتال، لما حصلا ربما على رشفة حساء بعد دخول المسكن

«سيدي، أ意لى بركة الرعد في القمة أيضًا؟»

ارتسمت بسمة خافتة على شفتي هان شوانجي وأومأ بهدوء

«نعم»

فعلى الرغم من أن المسكن مفعم بالكنوز، فليس كل موضع يصلح للتسجيل

وفي قمة هذا الجبل موضع يُدعى «بركة الرعد». وقد ظنّ هان شوانجي أنها الموضع الحامل لجوهر الداو في هذه المنطقة، وأنها ستمنحه مفاجأة

نظر إلى «بطلي القصة» أمامه. بلغت زراعة لو فان مرحلة روح الوليد الطبقة الثانية، وكانت هالته متماسكة. أما بُنية لين بوتيان فقد غدت أصلب وأشرس من قبل، وتفوح منه هالة قاسية، وزراعته أيضًا بلغت مرحلة روح الوليد. ومن الواضح أنهما حصلا على الكثير في المسكن

ولأن هان شوانجي غيّر ملامحه وصوته، كان من الطبيعي ألّا يعرفاه

«كنتُ فكّرت مرة هل أقدر أن أقتات من حظّ البطل»

خطر هذا على بال هان شوانجي فتملّكه شيء من التأثر

لم يتوقع أنه قارب مرحلة عبور المحنة، فيما هما لا يزالان في روح الوليد

على أن هان شوانجي لم يُطِل الحديث معهما، وواصل السير نحو القمة خطوةً خطوة

كانت بركة الرعد في القمة هدفه النهائي

لم تتوقف خطوات هان شوانجي، وبدا كأنه يندمج في نطاق الرعد الهائج هذا. وبخطوة واحدة قطع عشرات الأقدام

وكان الرعد المتناثر، الكافي لتمزيق الطاقة الروحية الحامية لمزارعي روح الوليد العاديين، يتلاشى بلا صوت حين يقترب من جسده بمقدار تشان واحد، كأنه يصطدم بحاجز غير مرئي، من غير أن يُحدث حتى تموّجًا

«هه…»

شهق لو فان، وكاد حجر أصل الرعد الذي التقطه يسقط من يده

حدّق بعينين واسعتين وهو يرى هان شوانجي يتمشّى في عاصفة الرعد كمن يتنزّه، وتمتم

«هذا مذهل بحق»

ومعلوم أن هذه القوة الرعدية تلزم حتى مزارعي روح الوليد العاديين بالاتكال على أدوات دفاع عظمى، بل إن أجساد مزارعي تحوّل الروح شديدة العُسر في احتمالها

وأما تذويب هان شوانجي لها بهذا اليُسر فلم يكن في حسبانه

ارتفع وهبط صدر لين بوتيان العضلي قليلًا وهو ينظر نحو الاتجاه الذي اختفى فيه هان شوانجي، وامتلأت عيناه بالدهشة وقليل من الولع

«هذا حقًا إنجاز عظيم في صقل الجسد، لا تنفذ إليه الوسائل»

قبض قبضتيه، وشعر بفيض Qi والدم في جسده وقد صقله الرعد، فاشتدّ شوقه إلى القوة

وكانا قد شعرا من قبل ببعض الزهو، فإذا بهما يتلقيان صفعة جديدة

خطوات هان شوانجي غير مستعجلة، غير أن سرعته مدهشة

وكلما اقترب من القمة ازدادت قوة الرعد، لكنها لم تستطع مع ذلك أن تؤذي هان شوانجي كما هو الآن

فجسد ذوي العمر الطويل لآلاف القوانين يشتمل بطبيعته على مقاومة للرعد

ثم إن جسده المادي قد تجاوز كثيرًا ما يوحي به مستواه الظاهر، فظل يشقّ طريقه بثبات وسط الرعد

«طاقة الرعد هنا نقية فعلًا»

أحسّ هان شوانجي بالطاقة الهائلة في ما حوله، فاهتز قلبه

وكان قد جنى كثيرًا من قبل في وادي لي لينغ بطائفة شينشوان

ولم يطل الوقت حتى بلغ القمة أخيرًا

وانفسح المنظر فجأة، لكنه امتلأ بضوء رعد أعمق وأرهب

وعلى القمة منصة عريضة ممهّدة

وفي وسط المنصة بركة محيطها 100 تشانغ

لم يكن في البركة ماء، بل رعد سائل يغلي ويهدر لزجًا

وكان جوهر داو الرعد كثيفًا للغاية يملأ الهواء؛ فكل نفس يكاد يشبه ابتلاع شرر كهربائي لا يُحصى، يهيّج الروح السماوية

أما المزارع العادي هنا، فبعيدًا عن الزراعة الروحية، سيحتاج إلى جهد ذهني هائل لمقاومة هذا الضغط التدميري المحيط بكل مكان

«لم أتوقع أن أكون الأول هنا»

استغرب هان شوانجي قليلًا

ثم فكّر في الأمر

فهناك من لا يقدر حقًا على الوصول إلى هنا

وبالمقارنة مع موضع مثل قاعة الكتب، لا ينجح في بلوغ القمة إلا قلّة قليلة

ثم إن مَن قدموا إلى المسكن من مزارعي داو الرعد ليسوا كثيرين، بل عددهم قليل، ويبدو أن هؤلاء ما زالوا يتخبّطون عند منتصف الجبل قرب القمة

وعلى جبل سيد الرعد فرص كثيرة، وليس لزامًا الذهاب إلى القمة لاغتنام أعظم فرصة

فلو كانت أعظم فرصة في المسكن يسهل نيلها إلى هذا الحد، لما بقيت إلى يومنا هذا بعد كل هذه السنين

【تمّ رصد موضع تسجيل ذي أربع نجوم. هل يرغب المضيف في التسجيل؟】

«موضع ذو أربع نجوم مرة أخرى… إن مسكن التنين الأزرق حقًا موضع حسن»

تلألأت عينا هان شوانجي، وتمتم في سرّه

«أيها النظام، سجّل»

【تهانينا للمضيف على التسجيل بنجاح في بركة الرعد لمسكن التنين الأزرق لذوي العمر الطويل، وقد نلتَ «بذرة داو أصل الرعد»】

التالي
69/396 17.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.