الفصل 76
الفصل 76: نحتاج إلى إنقاذ سيّد قمع الشياطين
«استقبل السِّمة»
تلا هان شوانجي في قلبه بهدوء
في الحال جاءت قوة لا توصف من مكانٍ مجهول، فاغتسلت كل ذرة من جسده المادي بنبعٍ صافٍ غير مرئي، وغدا جسده أخفّ من أي وقتٍ مضى
وبدت كل بوصة من اللحم والدم، وكل عظم، بل وكل خلية كأنها تبعث رنينًا مبهجًا، تمتصّ بنهمٍ الطاقة الروحية الغزيرة من حوله
«يا له من عظم مسار جنين ذوي العمر الطويل جدًا بحق، كما هو متوقَّع من مكافأة موقع تسجيلٍ ذي أربع نجوم»
ابتهج هان شوانجي
كانت هذه السِّمة كالتراكب فوق التراكب، فرفعت أساسه وقدرته على الفهم وأُلفته للطاقة الروحية إلى مجالٍ لا يُصدَّق
وأجرى هان شوانجي مجددًا دوران «صيغة البداية الكبرى لذوي العمر الطويل جدًا»، غير شاردٍ البال، وانغمس كليًا في الزراعة الروحية
ومع البيئة المتفرّدة لهذا المكان، جرت في ذهنه فصول باب عبور المحنة من «صيغة البداية الكبرى لذوي العمر الطويل جدًا»، فاستقرّ مجاله سريعًا، وارتقت زراعته بثباتٍ أسرع بكثير من ذي قبل
…
ولاية الوسط، قصر سيف تسانغمينغ
كانت ولاية الوسط أقوى ولايات قارة الأقاليم التسعة، وفيها طاقة روحية وفيرة، وأراضٍ مباركة لا تُحصى، وطوائف عتيقة وعائلات أرستقراطية ضاربة في القدم
وكان «قصر سيف تسانغمينغ» من أعظم القوى في ولاية الوسط، وفيه سلفٌ أكبر من مرحلة عبور المحنة مقيمٌ في الطائفة
جناح الإصغاء إلى المطر
خارج النافذة كانت حبّات المطر الناعمة تتساقط كأنها حرير، تبلّل النباتات الروحية عند الشباك
وفي الداخل وقف نانغونغ وينجيان صامتًا أمام لوحة قديمة
لم يكن في اللوحة جبال ولا ماء ولا بشر، بل خطوط حبرٍ متقاطعة كأنها رُسمت اعتباطًا
لكن في عيني ممارس سيفٍ بلغ شأوًا في مسار السيف، كان كل خطّ حبرٍ يحمل مفهومًا مختلفًا
هذه «خريطة نية السيف» تركها ممارس سيفٍ من مرحلة عبور المحنة، وقيمتها فادحة
آآخ، انفتح الباب بصريرٍ خافت
دخل رجلٌ طويل ممشوق بعباءة سوداء، منتصب القامة
كان ذا حاجبين كسيفين وعينين لامعتين ووجهٍ وسيـم، ولم يكن إلا العمَّ الصغير في قصر سيف تسانغمينغ، باي لي جويه، وهو ممارس سيفٍ من مرحلة اتحاد الجسد
تقدّم باي لي جويه إلى الطاولة، ورفع إبريق خمرٍ من اليشم الأبيض، وصبّ قدحًا من خمرٍ روحي، وارتشف رشفةً خفيفة، ثم نظر إلى نانغونغ وينجيان مبتسمًا وقال
«يا فتى نانغونغ، مضت ثلاثة أيام، فلماذا لا تزال واجمًا عليّ؟ ما إن تُومِئ برأسك حتى تجد في قصر السيف عددًا لا يُعدّ من مناهج السيف الأعمق، بل إن معلّمي نفسه يمكنه أن يرشدك…»
كان تعبير نانغونغ وينجيان هادئًا لا يتزحزح، غير أن عينيه عميقتان هادئتان كأنهما غديرٌ سحيق
«أهذه طريقة قصر سيف تسانغمينغ في إكرام الضيف أن يُجبِر الناس؟ لقد قلتُ من قبل: لا نية لي في تغيير الانتماء»
هزّ باي لي جويه رأسه، ووضع قدح الخمر، وتكلم بنبرة أسف
«موهبتك في مسار السيف نادرة في العالم، وإرث طائفة السيف السماوي الضئيل لن يسعفك لبلوغ ذُرى أعلى
ما إن تنضمّ إلى القصر، فإن المعلّم سيُعلّمك كل ما عنده
ومع قابليتك لن يعسر عليك أن تتجاوزني، وليس بلوغ «سيّد السيف ذي العمر الطويل جدًا» في المستقبل محالًا»
سكت نانغونغ وينجيان
خطا باي لي جويه خطوةً أقرب، وحدّق بعينين متقدتين «أتدري؟ لو وُلدت في قصر السيف لكنت الآن نابغةً لا نظير له ذائع الصيت في الأقاليم التسعة»
كانت موهبة نانغونغ وينجيان أعلى من موهبته هو
لقد كان يعجب بالطرف الآخر حقًا، ويريد له أن يجتنب الطرق الملتوية
صمت نانغونغ وينجيان لحظةً، ثم نظر إلى المطر الضبابي خارج النافذة، وزفر ببطء
«ما الذي تُعنى به موهبتي أصلًا…»
«لقد رأيتُ نابغةً حقيقيًا في مسار السيف، وقد بلغ مسارُه مرتبةً متجاوزة، أعلى بكثيرٍ من مساري»
تذكّر نانغونغ وينجيان تلك الإشارة بأصابعه التي استخدمها هان شوانجي ضدّه آنذاك، ولم يزل لا يعرف كيف يفكّها، وحتى بعد دخوله مرحلة صقل الفراغ بقي في نفسه منها شيءٌ من الرهبة
«مستحيل، مستحيل قطعًا»
«هاها»
لم يملك لينغ شوزي إلا أن يضحك بصوتٍ عالٍ وفي صوته مسحةُ مداعبة
«يا فتى، أألفتَ شخصًا من عندك لتُفلت مني؟
لقد زرتُ ولاية الأزرق الشرقي بضع مرات في بداياتي، وطاقةُ الروح فيها ضامرة والإرث آيلٌ إلى ضعف
نابغةُ سيفٍ أقوى منك؟
أوَظهر من صخرةٍ فجأة»
قال نانغونغ وينجيان بجدية «أنا لا أكذب قط»
«أحقًا؟ فمن هو هذا الشخص إذن»
طوى باي لي جويه ابتسامته، ولوّحت عيناه بلمحة فضول
تفكّر نانغونغ وينجيان وقال
«هل سمعتَ بسيّد قمع الشياطين في طائفة شنشوان»
«إنه يقتل الممارسين من المستوى نفسه بضربة سيفٍ واحدة، وما إن دخل مرحلة تحوّل الروح حتى قدر على مقاتلة ثلاثةٍ معًا، ولم يصمد أمامه ممارسٌ في ذروة تحوّل الروح جولةً واحدة. ولا ريب عندي في قدرته على قتل ممارسين من مرحلة صقل الفراغ
وقد مضت أعوامٌ كثيرة ولا أدري أيَّ مجالٍ بلغ الآن، لكنه ينبغي أن يكون أقوى مني بكثير»
قطّب باي لي جويه قليلًا وهو يُفتّش ذاكرته سريعًا، فلم يجد أثرًا
وما أوسع الأقاليم التسعة، وإنجازات ممارسٍ في مرحلة تحوّل الروح لا تكفي لأن تعمّ الآفاق
قال باي لي جويه بكبرياء «حين دخلتُ مرحلة تحوّل الروح أول مرة، فني كثيرٌ من نخبة الممارسين من المستوى نفسه بسيفي
وفي ذروة تحوّل الروح قاتلتُ ممارسين من مرحلة صقل الفراغ كذلك»
وخلاصة الأمر أنه لا يصدّق
حسبُ مياهٍ ضحلةٍ أن يظهر فيها تنينٌ مغمور، فكيف يظهر فجأة تنينٌ حقيقي
كانت موهبة نانغونغ وينجيان في مسار السيف نادرةً في العالم، فكيف يكون هناك من يفوقه بأشواط
أتُراه تجسّد «سيّد سيفٍ ذي عمرٍ طويل جدًا»
نظر نانغونغ وينجيان إلى تعبير الطرف الآخر الذي يقول «ما زلتَ قليل الخبرة»، فخطر له خاطرٌ فجأة
«إن لم تصدّق، فهلاّ أتيت معي؟ فموهبة سيّد قمع الشياطين أعلى من موهبتي، ولعله أوفق لمطالبكم»
ابتسم نانغونغ وينجيان ابتسامةً خفيفة، معتذرًا في قلبه من هان شوانجي بصمت
«حسنًا»
فكّر باي لي جويه قليلًا، فإن لم يوجد هذا الشخص فلن يكون إلا إضاعة وقت، وإن وُجد فذلك أفضل
«لكن إن لم يوجد هذا الشخص حقًا، فعليك أن تنضمّ إلى قصر سيف تسانغمينغ بصدق، اتفقنا»
أومأ نانغونغ وينجيان من غير تردد
«حسن»
«اتفاق»
تلألأت عينا باي لي جويه بضوءٍ باهر، وشبك ذراعيه على صدره
«أريد أن أرى أيُّ كائنٍ عظيم هو هذا «النابغة الذي لا نظير له» الذي تُمجّده إلى هذا الحد وتشعر دونه بالنقص»
ولمّا رأى نانغونغ وينجيان الطُعم قد ابتُلِع، غيّر الموضوع ولهجته مشوبةٌ بالقلق
«لكن… سمعتُ أن طائفة الشيطان السماوي في ولاية الشمال السفلي تُعِدّ للحرب، عازمةً على اكتساح طائفة شنشوان وتسويتها بالأرض
وسيّد قمع الشياطين، وهو تلميذ طائفة شنشوان، لن يقف متفرّجًا
والمسار الشيطاني قاسٍ لا رحمة فيه، لا يُبالي بالنوابغ ولا بغيرهم
فإن كان حقًا داخل طائفة شنشوان وواجه أولئك الرؤوس الشيطانية العتاة… فإني أخشى عليه خطرًا عظيمًا
وعندئذٍ، ألا يخسر قصر سيف تسانغمينغ موهبةً لا نظير لها»
لمعَت في عيني نانغونغ وينجيان لمحةُ دهاءٍ لا تكاد تُرى
«هذا…»
ما إن سمع باي لي جويه حتى قطّب حاجبيه فورًا
ومع كبريائه، فإنه ليس من غير ذي منطق
لقد عقدت القوى العظمى في ولاية الوسط اتفاقًا ضمنيًا بألّا تتدخل بسهولة في صراعات الولايات الأخرى، لا سيما الشؤون الحسّاسة كحروبٍ واسعة بين طائفتين
ومع أن طائفة الشيطان السماوي كانت في ما مضى طائفةً يندّد بها الجميع بسبب أصل سلاسلها، إذ حاول أوّل سيّدٍ لها إدخال عِرق الشياطين إلى العالم، فكان لا بدّ من استئصالها بكل قوة
لكنها لاحقًا صارت «مؤدّبة» أكثر، تقتصر على سلوك المسار الشيطاني. وفي هذه الحال، وإن كان المسار المستقيم والمسار الشيطاني لا يلتقيان، فلن يبلغ الأمر حدّ أن يندّد بها الجميع، بل لعل بعض طوائف المسار الشيطاني نفسها تنضمّ لتُظهر «حملةَ استقامة»
«إن كان الأمر كما تقول… فلن يسعنا أن نقف متفرّجين ونَدَع نابغةً لا نظير له يَهلك على يد ممارسي المسار الشيطاني»
أطرق باي لي جويه متفكّرًا، وفي وجهه علامةُ عُسر
«غير أن قدرتي وحدي تجعل مقاومة سطوة طائفة الشيطان السماوي أمرًا عسيرًا»
وما إن سمع ذلك حتى خبا النور الذي بدأ يسطع في عيني نانغونغ وينجيان من جديد
إذًا لا يزال الأمر متعذّرًا
وفي اللحظة التالية
ربّت باي لي جويه على كتف نانغونغ وينجيان وقال
«لا تقلق، سأُخبِر معلّمي. فإن رضي ذلك السلف الأكبر بالتحرّك، فإغاثة شخصٍ واحد تبقى يسيرة»
«حسنٌ أيضًا»
أومأ نانغونغ وينجيان، معتذرًا في قلبه بصمتٍ من هان شوانجي
لم يتحمّل أن يرى نابغةً مثل هان شوانجي يهلك؛ فكيف سيكون طريق مسار السيف عنده وحيدًا لولا ذلك
وتحرّك باي لي جويه سريعًا، فبمجرد ومضةٍ من هيئته وصل إلى أرضٍ محرّمة في قصر سيف تسانغمينغ
«يا معلّمي، نحتاج إلى إنقاذ نابغةٍ لا نظير له»
…
وفي هذه اللحظة، داخل ديار ذوي العمر الطويل جدًا، في قاعة التنين الأزرق
لم يكن هان شوانجي على علمٍ بأنه وُصِف بأنه «نابغة مسار السيف الذي لا نظير له» ويحتاج إلى سيّدٍ من مرحلة عبور المحنة ليحميه بنفسه
غدت الطاقة من حوله أهدأ فأهدأ، واستقرّت الطبقة الأولى من مرحلة عبور المحنة عنده استقرارًا تامًا
وكانت مفاهيم المسار في قاعة التنين الأزرق غنية، وقد سجّل حضورًا لأشياء جيّدة كثيرة في هذه الأيام
منها كنوزٌ سحرية متقدمة، وحبوبٌ روحية متقدمة، وكميةٌ كبيرة من الأحجار الروحية من الدرجة العليا
وشعر هان شوانجي أن ما في يده أغزر من ممتلكات طوائف كبرى كثيرة
ومع ذلك كانت الموارد التي يستهلكها في كل جلسة زراعة فخمةً للغاية
«أيتها المنظومة، سجّلي الحضور»
تلا هان شوانجي في قلبه، مُتمِّمًا تسجيله اليومي
«تهانينا للمضيف على النجاح في التسجيل في قاعة التنين الأزرق، وحصوله على حبة كنز السحابة الأرجوانية»

تعليقات الفصل