الفصل 77
الفصل 77: قدوم الطائفة الشيطانية
«شيء نفيس» هزّ هان شوانجي رأسه قليلًا
كانت هذه الحبة الدوائية قد صُفّيت من كنوز روحية سماوية وأرضية لا تُحصى، وبعد ابتلاعها يمكن حتى لمزارع في مرحلة عبور المحنة أن يزداد مستوى زراعته بشكل ملحوظ
وسرعان ما أخرجها هان شوانجي وابتلعها، ثم شرع في تكريرها بكل طاقته
انساب الزمن، ومضت سنتان كلمح البصر
ولاية الشمال السفلي، مقر طائفة الشيطان السماوي
السماء صافية بلا غيم لآلاف الأميال، وتحتها عنقود من القصور الحمراء القانية
وفي الساحة أدناه اصطف عدد لا يُحصى من المزارعين الشيطانيين في جموع كثيفة تمتد بقدر ما تراه العيون
وكان في مقدمة الصفوف كثير من مزارعي الطائفة المتقدمين، ومنهم نائب سيد الطائفة، وعشرة من الشيوخ الكبار، وأسياد القاعات المختلفة، ومزارع يرتدي رداء تركوازيًا
ولمّا رأى شِن فِينغ السامي الشيطاني هذا المشهد لم يتمالك أن ارتسمت على شفتيه ابتسامة
فطائفة الشيطان السماوي كانت تحشد قواها، وقد تسرّب هو متخفيًا في هيئة مزارع من مرحلة اتحاد الجسد، فاطّلع على كثير من المعلومات
فجأة
اندفعت طاقة سوداء تشق السماء، وصحبها قرع رعد يصمّ الآذان، وهوت صاعقة حمراء قانية بزئير
اندفعت الطاقة الشيطانية كالحبر، وخطا من قلب ذاك الخراب هيئة ببطء
كان يرتدي درع معركة ذهبيًا داكنًا، وشعره الأبيض الناصع منسدل على كتفيه، ووجهه بارد، وهالة مروّعة تقبض القلوب تفشّت في المكان، فغمرت الساحة كلها في طرفة عين
«أطيعوا أمري…» جاء صوت الرجل أبيض الشعر جليديًا، يخترق الغيم
«سوّوا طائفة شِنشوان بالأرض»
وانفجر هدير يهزّ الجبال كموج عات
«سوّوا طائفة شِنشوان بالأرض»
«سوّوا طائفة شِنشوان بالأرض»
تلألأت أعين لا تُحصى من المزارعين الشيطانيين بالجشع ونشوة الدم، فمع قيادة سيد الطائفة بنفسه في مرحلة عبور المحنة، كيف ستصمد طائفة شِنشوان
لقد صارت الثروات الطائلة في متناول الأيدي
في ذلك اليوم
فتح هان شوانجي عينيه وقد شعر بأن زراعته تتصاعد يومًا بعد يوم، فاستشعر الرضا
«لكنني على وشك عبور محنة من جديد… يا للعناد» تمتم هان شوانجي
فطريق الزراعة الروحية مملوء بالشوك في كل خطوة
وبعد دخول مرحلة عبور المحنة يلزم عند كل اختراق صغير التعرّض لِمعمودية برق السماء
وهذا هو معنى «مرحلة عبور المحنة»
فكل محنة خطوة لا غنى عنها في التحوّل من جسد بشري إلى جسد ذي عمر طويل
ولا يطرق باب «الصعود إلى مقام ذوي العمر الطويل» إلا من احتمل 9 طبقات من برق المحنة
ومع أن هان شوانجي يملك جسدًا ذي عمر طويل، إلا أن المؤسف أنه في العالم السفلي، فلو وُلد في مجال ذوي العمر الطويل في العالم العلوي لما احتاج إلى عبور المحن أصلًا، وربما بلغ الصعود لمجرد أنه يتنفس كل يوم
«طريق الزراعة الروحية طويل وعسير» نهض هان شوانجي وغادر المغارة
وكانت أول محنة برق في مرحلة عبور المحنة قد حلّت
عاد وعيه إلى الواقع
وبسط هان شوانجي وعيه الروحي قليلًا
فإذا بالطائفة خالية على غير العادة، وعدد التلاميذ أقل بكثير
«ما الذي يجري…» سارع هان شوانجي يفحص رُخامات التلاميذ الياشمية، فتدفقت المعلومات إلى ذهنه سيلًا
لقد خرج زعيم طائفة الشيطان السماوي رسميًا من عزلته، ويقود عددًا كبيرًا من المزارعين الشيطانيين لمهاجمة طائفة شِنشوان
وقد قاومت طوائف كثيرة في كانغتشو الشرقية بضراوة، لكن ما من جدوى، فقوى الطريق الشيطاني واسعة جدًا، والخبراء فيها كالسحب، وطرائقها قاسية، فلم يكن أمامهم إلا هجر الطوائف للحفاظ على الأرواح
ولم تكن طائفة شِنشوان لتقف متفرجة، فاشتدّ التوتر إلى غاية
وجرى تجنيد أعداد كبيرة من التلاميذ من القمم والسلاسل المختلفة، متجهين إلى ساحة قتال إقليم يونغ
حتى التلاميذ النوابغ مثل لو فان ولين بوتيان لم يُستثنوا، كما عاد بعض التلاميذ الخارجين في تدريب إلى الطائفة للمشاركة في القتال
وتلقى هان شوانجي رسائل منهم على رخامة تلميذه
وملخّصها
اعتنِ بنفسك
فميدان القتال خطر، وهو بصفته تلميذ القسم الخارجي معفي من التجنيد
ومع أنه لا يعرف مدى قوة طائفة الشيطان السماوي حقًا، فإن هان شوانجي كان ينوي الذهاب والتحقق
حتى لو كان لدى طائفة الشيطان السماوي خبير في مرحلة الصعود العظيم فلن يخشاه، وعلى الأقل سيقاتله أولًا
تحركت هيئة هان شوانجي، فطوى آلاف الأميال حتى بلغ مدينة الخطوط الأمامية
وكان مزارعو مرحلة روح الوليد يقومون بدور مراكز للتشكيلات، ومزارعو مرحلة النواة الذهبية بمثابة قواعد، فشكّلوا آلاف تشكيلات القتل
وكانت هذه التشكيلات العظمى متشابكة ومتعاقبة ومتصلة بالهوى، تتراكم قواها، حتى إنها كفيلة بأن تهزّ مزارعين من مراحل أعلى
وعلى مدّ النظر كان هناك ما لا يقل عن 1,000 تشكيل عظيم من هذا القبيل
«لا تزال للطائفة قوة حقيقية» قالها هان شوانجي في نفسه مقرًا
وفوق ذلك فتماسك الطائفة شديد
وجاء معظم تلاميذ طائفة شِنشوان من المراحل العالية
ولن يتخلّوا عن القتال لمجرد أن الكارثة على الأبواب
والواقع أن طائفة شِنشوان لم تُجبر كل التلاميذ على المشاركة في الحرب؛ فالتلاميذ ضعيفو المراحل لا جدوى منهم إن حضروا، أما إن امتنع ذوو المراحل العالية فسوف تعتبرهم الطائفة خونة بصمت ولا تقبلهم بعدها
وطبعًا إن زالت الطائفة حقًا فلن يلتفت إليهم أحد بعد ذلك
فجأة
شعر هان شوانجي بهالة قوية تقرب من إقليم يونغ، وتدنو من مدينة الخطوط الأمامية
إنها سفينة طائرة عملاقة، وكانت الهالات على متنها مختلطة وقوية
ومن بينها كانت هالة مرحلة عبور المحنة بارزة على نحو خاص
لقد كان الخصم يبثّ هالته الطاغية مجاهرة، يُظهر نيته في التخويف وكسر دفاع تلاميذ طائفة شِنشوان النفسي
ودبّت في هان شوانجي لمعة فضول
فهي مرحلة عبور المحنة لا أكثر
أبهذه الدرجة من التعالي
وكبح رغبة في إسقاطها حالًا، عازمًا على أن يرى كم سيجلبون معهم من رجال طائفة الشيطان السماوي
ومن الأفضل أن يأسرهم دفعة واحدة
فهذا سيقيه عناء ما يُثيرونه من قلاقل على الدوام، وهو على عجل لعبور المحنة
وعلى قمة جبل أمام المدينة
وقفت هيئات هناك: سيد طائفة شِنشوان، ونائب السيد، وسادة القمم، ومنهم الشيوخ الكبار الذين عادوا مسرعين من الخارج، ولكل منهم هالة مهيبة
ووقف شوان ويزي وراء المعلم الموقر شوانشين وسأله بصوت خافت
«هل بلغ الخصم حقًا مرحلة عبور المحنة»
تطلّع المعلم الموقر شوانشين إلى البعيد وبدت الجدية على وجهه، وقال
«يُفترض ذلك، فهذه الهالة لا تبدو متصنَّعة، ولا أثر لعدم الاستقرار فيها، ما يعني أنه ثبّت مرحلته بالفعل»
مرحلة عبور المحنة
تثقّلت وجوه كثير من كبار مزارعي طائفة شِنشوان حين سمعوا هذا، لكن أحدًا لم يُبدِ نية تراجع
«فليكن في مرحلة عبور المحنة، لقد حملنا الأداة لذوي العمر الطويل الخاصة بالطائفة، أفلا نستطيع إسقاط هذا الرأس الشيطاني» زفر الشيخ الأكبر لطائفة شِنشوان ببرود
«صحيح، لقد حان وقت إظهار إرث الطائفة»
«وفي الأداة لذوي العمر الطويل قيودٌ تركها السلف القديم، وما يُستجلب من قوة بعد تفعيلها يكفي للتعامل معهم»
ودار النقاش بين الآخرين
«وماذا لو أخرج الخصم أيضًا أداة لذوي العمر الطويل» قال أحدهم فجأة
فخيم الصمت
فما يستثيره خبير في مرحلة عبور المحنة وهو يستخدم أداة لذوي العمر الطويل أقوى بطبيعة الحال مما يقدر عليه مزارعو اتحاد الجسد عندنا
وفي البعيد
كان نانغونغ وينجيان، وبايلي جويه، والمعلم الموقر «سيف الدبّ الشمالي»، الشيخ الأكبر لقصر سيف كانغمينغ، يراقبون هم أيضًا
«يا معلّمي، متى نتدخل» سأل بايلي جويه
«لا عجلة» قال المعلم الموقر سيف الدبّ الشمالي مبتسمًا
«إن تدخلنا الآن، فأين يظهر أننا نعين عند الضيق»
«ثم إني أريد أن أرى أيضًا كم يملك من جوهر ومسؤولية ذاك الذي تسمونه نابغة لا نظير له، فإن لم يتحرك في وضع كهذا، فما جدوى ضمّه إلى الطائفة»
«حكيم يا معلّمي» أومأ بايلي جويه موافقًا
ولم يكن نانغونغ وينجيان سوى محدّق في ميدان القتال لا يطرف له جفن، يخشى أن يفوته شيء
ففي معركة جسيمة كهذه، حتى مزارع في العودة إلى الفراغ مثله لا يستطيع أن يغيّر شيئًا
ومع أنه من طائفة السيف السماوي، فإنه لا يريد لطائفة شِنشوان أن تسقط بهذه البساطة
إذا ذهبت الشفاه بردت الأسنان
وقد دفعت طائفة السيف السماوي فعلًا عددًا كبيرًا من المزارعين للمساعدة هذه المرة
غير أن القوى المحلية من الطريق الشيطاني في كانغتشو الشرقية جاءت تعترضهم، وأمام الهجوم الكاسح لطائفة الشيطان السماوي لم يكن ذلك إلا قطرة في بحر

تعليقات الفصل