الفصل 33
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 33: الشفرات المزدوجة غير المرئية (1)
لم تكن كنوز حياة الأباطرة الخالدين مجرد مقتنيات لا تقدر بثمن لجميع الممارسين فحسب، بل كانت أيضًا ركيزة أساسية لحماية طوائفهم. عندما أسس “مين رين” طائفة “تطهير البخور القديمة”، ترك وراءه عدة كنوز حياة لحماية ذريته، ومع ذلك، وبعد مرور مئة ألف عام، لم تعد الطائفة تمتلك أيًا منها حاليًا.
أدرك “لي تشي يي” الآن السبب الحقيقي وراء تدهور الطائفة؛ فلم يكن الأمر مجرد تراجع عابر، بل كان نتيجة لفقدان قوانين استحقاق الإمبراطور واختفاء كنوز حياته، فضلاً عن غياب القائد الحكيم. لقد كان من المحتم أن تتدهور الطائفة في ظل هذه الظروف.
“يا معلم، هل ترغب في اختيار كنز طول العمر، أم كنز حياة؟ أو ربما كنزًا حقيقيًا؟” سأل “نان هوايرين” حين رأى “لي تشي يي” غارقًا في ذهوله.
رغم أن “لي تشي يي” تجول في المستوى الثالث، إلا أنه لم يجد أي كنز يناسبه. لم يفهم “نان هوايرين” سبب عدم إعجابه بالأسلحة المخزنة هنا؛ فالمستوى الثالث وإن لم يكن الأفضل، إلا أن أسلحته كفيلة بجعل لعاب أي تلميذ في الطائفة يسيل طمعًا.
ومع ذلك، لم يقتنع “لي تشي يي” بأي من الأسلحة المعروضة، ولم يجرؤ “نان هوايرين” على الاعتراض لعلمه أن لديه أسبابه الخاصة، فتبعه إلى الأسفل مغادرين المستوى الثالث.
كان التلاميذ الذين سخروا من “لي تشي يي” سابقًا لا يزالون هناك، وعندما رأوه يخرج خالي الوفاض، سخروا قائلين: “انظروا! يبدو أن تطلعات تلميذنا الرئيسي عالية جدًا، لدرجة أن كنوز المستوى الثالث لم تملأ عينه!”
علق تلميذ آخر بصوت عالٍ: “هاه! أنتم لا تفهمون، وحدهم الأباطرة الخالدون من تليق كنوزهم بمقامه؛ فهو لا يلقي بالًا لما دون ذلك. ليتأمل نفسه في المرآة أولًا ليدرك قدره! إن السماح لشخص مثله باختيار سلاح من المستوى الثالث هو امتياز عظيم منحه إياه الشيوخ.”
وقال طالب آخر بغضب شديد: “إنه مجرد نكرة عديم الفائدة. حتى لو وضعنا كنز حياة إمبراطور خالد أمامه، فسيظنه مجرد خردة. من يملك عينين ولا يبصر لا يستحق حمل كنز حياة.”
عبس “نان هوايرين” بشدة لسماع هذه السخرية، بينما قال “لي تشي يي” ببرود: “يبدو أنكم جميعًا غير راضين عني.”
رد أحد التلاميذ بقسوة: “هوف! شخص غير مؤهل مثلك لا ينبغي أن يكون تلميذنا الرئيسي!”
تحدث “لي تشي يي” ببطء: “يا للأسف، ما زلت تلميذكم الرئيسي. وبما أنكم تصرون على قلة الاحترام، فسأبدو غير كفء لهذا المنصب حقًا إن لم أكسر أرجل كلابكم اليوم.”
برز أحد التلاميذ من الحشد واستقام في وقفته متحديًا، ثم أعلن ببرود: “أوه؟ هل يريد التلميذ الرئيسي العظيم توبيخنا جميعًا؟ بصفتي أصغر منك سنًا، أود أن أتعلم من تقنياتك الفذة.”
عند سماع هذه الكلمات، ضحك التلاميذ الآخرون بسخرية، معتقدين أن “لي تشي يي” بجسده وعجلته وقصره الفانين، يمكن التعامل معه بسهولة بيد واحدة فقط.
نظر “لي تشي يي” إليهم وأمر “هوايرين”: “هوايرين، اضربهم حتى يزحفوا إلى الخارج.”
كان “هوايرين” يدرك ما لا يدركونه؛ فقد تذكر مصير “دو يوانغوانغ” و”شو هوي”، فمسح العرق البارد عن جبينه. لو غضب “لي تشي يي” حقًا، لقطع رؤوس هؤلاء الصبية جميعًا.
كانت الأوامر أوامر؛ تنهد “نان هوايرين” وتقدم خطوة إلى الأمام، ثم نظر إلى التلاميذ وقال بهدوء: “لقد ارتكبتم جريمة عدم احترام التلميذ الرئيسي، وأنا هنا لتنفيذ الحكم!”
“نان هوايرين، أنت…!” صرخ بعض التلاميذ بغضب عند رؤية تدخله.
وقال أحدهم دون تردد: “الأخ نان، أنت المفضل لدى الشيوخ، واتباعك لهذا الفاشل سيدمر سمعتك…”
وقبل أن يكمل كلماته، أطاح به “نان هوايرين” بضربة قوية. لم تكن مواهب “هوايرين” هي الأفضل في الطائفة، لكنه بصفته تلميذ الحامي “مو”، كان التعامل مع هؤلاء التلاميذ العاديين أمرًا يسيرًا بالنسبة له.
صاح “نان هوايرين”: “لقد تماديت في الكلام! عدم معرفة متى تصمت سيجلب لك الموت الوشيك!”، ثم أشار بإصبعه نحو البقية قائلاً: “تقدموا جميعًا، حتى لا تقولوا إنني أستقوي عليكم!”
هجم التلاميذ بخوف وغضب، لكن “نان هوايرين” لم يظهر أي رحمة، وأطاح بهم جميعًا يمينًا ويسارًا أرضًا. بدا أن “نان هوايرين” قد أفرط في استخدام القوة، لكنه في الواقع كان ينقذ حياتهم؛ فقصارى ما فعله هو إلحاق ألم جسدي بهم دون إصابات دائمة.
فلو تولى “لي تشي يي” الأمر بنفسه، لغطت جثثهم المقطوعة الأرض بدلاً من ذلك. كان “هوايرين” يعلم أن “لي تشي يي” لا يبالي حقًا بإساءة التلاميذ، لكنه ضربهم بوحشية ليخمد غضبه.
أما حراس مستودع الأسلحة، فقد اكتفوا بمراقبة الموقف دون تدخل، طالما أن المشاجرة لا تمس أمن المكان. التفت “لي تشي يي” إلى الحارس المسؤول قائلاً: “أريد السيفين المزدوجين هناك.”
قطب الحارس حاجبيه وسأل: “السيفان المزدوجان تحت أقدام حاكم الغربان؟”
فأجاب “لي تشي يي”: “بالضبط. لقد كنت أتدرب مؤخرًا على تقنية الشفرات المزدوجة غير المرئية، وأرى أن هذين السيفين يناسبانني تمامًا.”
نظر إليه الحارس والتلاميذ باستغراب، وكأنه مختل عقليًا؛ فهذان السيفان لم يكونا سوى قطعتين من الحديد الصدئ، لا يرتقيان حتى لمستوى الأسلحة العادية في المستوى الأول، ناهيك عن كنوز المستوى الثالث. ظنوا أن رفضه لكنوز المستوى الثالث كان غريبًا، لكن اختياره لسيفين صدئين لا قيمة لهما كان حماقة مطلقة؛ فإما أنه يعاني من مشاكل عقلية، أو أنه أحمق لا يميز الغث من السمين.
أما “نان هوايرين”، فبمجرد رؤية اختيار “لي تشي يي”، تذكر فورًا “عصا ضرب الأفاعي”. خفق قلبه بحماس متذكرًا كيف سخر الجميع، بمن فيهم هو والشيوخ، عندما اختار “لي تشي يي” تلك العصا القديمة من المدفأة، واصفين إياه بالجهل. لكن تلك العصا نفسها هي التي هزمت العبقري “شو هوي” بسهولة تامة. والآن، اختياره لهذه الشفرات لم يكن صدفة بالتأكيد؛ فمن المرجح أنه كان يضع عينه عليها منذ دخولهما المستودع.
صرخ أحد التلاميذ الذين أطاح بهم “هوايرين” بغضب ممزوج بالخوف: “نان هوايرين! كيف تجرؤ على ضربي؟ سأبلغ الشيوخ عن…”
قاطعه “لي تشي يي” بصرامة: “اضربه. اضربه حتى لا يقوى على الكلام”. شعر “هوايرين” ببوادر غضب حقيقي في صوت “لي تشي يي”، فأدرك أن صبره بدأ ينفد، فقال: “أعتذر.”
صفع “هوايرين” التلميذ ثلاث صفعات متتالية دون تردد. كان يعلم أن هذا ليس لإنقاذ حياة التلميذ فحسب، بل هو اختبار من “لي تشي يي” له.
تجاهل “لي تشي يي” الأمر وعاد للحارس: “لقد وافق الشيوخ على اختياري لسلاح، وأنا أختار هاتين الشفرتين”. رمقه الحارس بنظرة استغراب؛ فالفتى لا يبدو أحمق، فلماذا يصر على هذا الفعل الغبي؟
تردد الحارس قليلاً قبل أن يوافق في النهاية: “لك ذلك!”. لم يكن السيفان سوى قطعتي معدن عاديتين، وبما أن “لي تشي يي” يحمل أمرًا من الشيوخ، فلا ضير من إعطائهما له. أخذهما “لي تشي يي” بنفسه ليتم تسجيلهما في سجلات الخروج.
بعد إنهاء مهمته، غادر “لي تشي يي” المستودع حاملاً سيفيه. وعند مروره بالتلاميذ الذين ضربهم “هوايرين”، أبطأ خطواته وقال بلهجة حادة: “عليكم أن تشكروا نان هوايرين لأنه أنقذ حياتكم. إذا كان لديكم أي اعتراض، فاذهبوا وأبلغوا الشيوخ، لكن إياكم أن تضطروني للتعامل معكم شخصيًا، لأن العواقب لن تسركم أبدًا.”
ابتسم “نان هوايرين” بخجل بعد أن كشف “لي تشي يي” قصده. أما التلاميذ، فقد تجمدوا من الرعب؛ فمن يقف أمامهم لم يكن مجرد صبي في الثالثة عشرة، بل كان شخصًا يبعث على الرهبة. عاد “لي تشي يي” إلى قمته بعد أن ألقى كلمته.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل