تجاوز إلى المحتوى
هيمنة الإمبراطور

الفصل 34

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 34: الشفرات المزدوجة غير المرئية (2)

بعد العودة إلى القمة، لاحظ لي تشي نظرات نان هوايرين الفضولية تجاه الشفرتين، فألقاهما إليه قائلًا: “إذا كنت ترغب في فحصهما، فخذهما وانظر إليهما كما تشاء”.

شعر نان هوايرين بالحرج بعد أن كشف لي تشي ما يدور في خلده. لم يفهم سبب رغبة لي تشي في هاتين الشفرتين، لكنه لم يجرؤ على السؤال فورًا.

وبينما يمسك بالشفرتين، نحى نان هوايرين المجاملة جانبًا وتفحصهما بدقة، ومع ذلك، لم يجد فيهما أي شيء استثنائي. بدت الشفرات في يديه مجرد سلاحين عاديين من الفولاذ البسيط، وكان الصدأ الذي يغطيهما دليلًا على عجزهما عن الصمود أمام اختبار الزمن.

“لماذا اختار الأخ الأكبر هاتين الشفرتين؟” تساءل نان هوايرين في نفسه، فقد اعتقد أن لي تشي كان قد عقد العزم على اختيارهما منذ لحظة دخوله مستودع الأسلحة.

ابتسم لي تشي وأجاب: “لو كنت أنت، أو أي شخص آخر في الطائفة، قادرًا على إدراك سرهما، لما بقيتا في مستودع الأسلحة طوال هذه المدة”.

“أي نوع من الكنوز هذا؟” استفسر نان هوايرين بأدب، إذ لم يستطع حقًا تبين أي خصائص سحرية فيهما.

“ليستا من الكنوز”، أجاب لي تشي: “إنهما مجرد شفرتين عاديتين من الفولاذ. في الواقع، المادة التي صنعتا منها لا تساوي حتى قيمة عملتين فضيتين”.

“ولكن لماذا…” زاد جواب لي تشي من حيرة نان هوايرين؛ فإذا كانتا كما وصف، فلماذا اختارهما؟

قاطع لي تشي تساؤله قائلًا: “ومع ذلك، يمكنهما تمزيق أسلحة النبلاء الملكيين والكيانات المستنيرة وكأنهما يقطعان قطعة من التوفو”.

“كيف يعقل هذا؟!” ارتجف قلب نان هوايرين عند سماع ذلك. فالنبلاء الملكيون أقوياء للغاية، ناهيك عن الكيانات المستنيرة؛ فمنذ ثلاثين ألف عام، لم يتمكن تلميذ واحد في الطائفة من بلوغ مرتبة الكيان المستنير.

راق للي تشي رؤية علامات الدهشة على وجه نان هوايرين، فقال ببطء: “أنت ذكي وتدرك الوضع الحالي جيدًا، لذا لن أبخسك حقك. سواء كانت قوانين جدارة إمبراطورية أو كنوزًا من مستوى القديس، ستحصل عليها إن أردت. وإذا أبليت بلاءً حسنًا وقدمت مساهمات كبيرة، فسأسمح لك حتى بممارسة قوانين جدارة تفوق في قوتها قوانين الأباطرة”.

وقعت كلمات لي تشي على قلب نان هوايرين كوقع المطارق على السندان. لم يكن بمقدور معلمه، ولا حتى الشيخ سون، تقديم وعد كهذا، لندرة قوانين الإمبراطور المعروفة في طائفة تطهير البخور القديمة. قال بامتنان: “شكرًا لك، أيها الأخ الأكبر”.

استجمع نان هوايرين شتات نفسه وانحنى للي تشي، الذي تقبل التحية بهدوء طبيعي.

***

بعد رحيل نان هوايرين، أمسك لي تشي بالشفرتين وبدأ يداعب حوافهما، ثم تنهد مسترجعًا ذكريات الماضي.

وما نفع أن يصبح المرء إمبراطورًا خالدًا لا يقهر؟ لقد أعدّ بنفسه الصبي الصغير “مين رين” حتى صار قادرًا على حمل إرادة السماء. كانت حياته فريدة في العوالم التسعة، ونجح في بلوغ “جسد الشمس الخالد”، لكن في النهاية، محاه نهر الزمن ببطء.

أزال لي تشي الصدأ عن الشفرتين، ليعيدهما إلى مظهرهما الأصلي. كانتا عاديتي المظهر، لكنهما تنضحان بهالة عتيقة. وبلمسة رقيقة من يده على الحواف، شعر ببرودة تنبعث منهما. كان الجميع محقين في حكمهم؛ فهاتان الشفرتان عاديتان تمامًا، لكنهما كانتا السلاحين اللذين استخدمهما “مين رين” بنفسه حين كان صبيًا.

من حيث المادة، لم تكن الشفرتان سوى حطام، لكنهما كانتا يومًا السلاحين الأساسيين لإمبراطور خالد. وحتى بعد أن بدأ مسيرته في الزراعة، لم يفرط فيهما، بل ظل يحتفظ بهما معه دائمًا، حتى بعد صعوده، بقيتا إلى جانبه. وفي كل مرة كانت تغلبه الذكرى، كان يخرجهما ويداعبهما وكأنه يبث مشاعره في روح الشفرتين.

وجودك هنا يعني أنك تقدر مجهود مَجَرّة الرِّوَايَات، شكراً لدعمكم المتواصل.

ومع أن “مين رين” لم يصنع هذين السيفين، إلا أنهما نالا بركة لمسة الإمبراطور الخالد وصُقلا بطاقة دمه؛ لذا، حتى لو صُنعا من فولاذ فانٍ، فإنهما صارا استثنائيين. فما مدى قوة الإمبراطور الخالد؟ إنه الكائن الذي يحمل إرادة السماء ويهيمن على الكون والعوالم التسعة.

لم تكمن القيمة الحقيقية للسيفين في مادتهما أو حدتهما، بل في الوعي الخالد والأفكار الكامنة فيهما. كان وعي الإمبراطور الخالد مرعبًا بحق. ورغم أن السيفين لا يقارنان بـ “كنز الحياة” أو “الكنز الحقيقي”، إلا أنهما كانا أقوى بمراحل لا تحصى من كنوز النبلاء الملكيين أو الكيانات المستنيرة؛ فخيط واحد من الوعي الهجومي للإمبراطور الخالد كفيل بشطر أي شيء.

بدأ لي تشي يحاول ببطء التواصل مع الوعي الخالد المتبقي والمخفي داخل السيفين. وبالطبع، لم يكن التواصل مع هذا الوعي الخالد بالأمر الهين في وقت قصير؛ فقد تطلب الأمر صبرًا وخطوات دقيقة. لم يكن لي تشي في عجلة من أمره، بل بدأ يستشعر الوعي داخل جسد السيفين بتمهل.

ففي هذا العالم، لا يوجد أحد يعرف “مين رين” أكثر من لي تشي، وبالتالي، لا أحد أجدر منه بفهم هذا الوعي الخالد الذي يخصه.

خلال اليومين التاليين، واصل لي تشي ممارسة “تحولات كون بينغ الستة” و”قانون جدارة الشمس الساطعة”، بينما قضى بقية وقته في محاولة التواصل مع الشفرتين المزدوجتين.

ورغم كونه التلميذ الأول لطائفة تطهير البخور القديمة، لم يهتم أحد بمتابعة تقدمه في الزراعة، باستثناء الحامي “مو” ونان هوايرين. كان لي تشي كظل شفاف يعيش داخل الطائفة؛ حتى الشيوخ لم يكترثوا بمعرفة أحواله، ناهيك عن البقية. فبالنسبة لهم، كان وجوده كعدمه، لا يغير من الأمر شيئًا.

جعل هذا من نان هوايرين الزائر الأكثر ترددًا على قمة لي تشي؛ فكلما وجد وقتًا، جاء للاطمئنان عليه، متكفلًا باحتياجاته اليومية التي تراوحت بين الأدوات العادية والحقيبة المكانية. كما حاول الحامي “مو” تقديم بعض النصائح حول الزراعة للي تشي، لكن بدا أن لي تشي يدرك كل شيء بالفعل، مما دفع الحامي في النهاية إلى صرف النظر عن الفكرة.

مرت ثلاثة أشهر. وخلال إحدى جلسات التأمل، شعر لي تشي بقوة تتدفق في عروقه. وفي لمح البصر، استدعى قصر مصيره الذي امتص هالات دائرية عديدة، بينما التمعت عيناه بوميض حاد.

وفور ذلك، شهد قصر مصيره تحولًا هائلًا؛ إذ غمرت مياه الحياة فجأة “ينبوع الحياة” في الشرق، وانتشرت في كل الزوايا والكهوف، لتشكل ببطء نبعًا صغيرًا. وفي الغرب، اندلعت نيران ساطعة كادت تحرق السماء؛ فقد اشتعل لهب “مرجل الحياة”، وتأججت النار الروحية بداخله وكأنها قادرة على صهر أي وجود في هذا العالم.

ولم يكن الجنوب ليتخلف عن الركب؛ فقد أطلقت “شجرة الحياة” هالات ذهبية عديدة، وبدأت أوراقها تنبض بالحيوية، محاطة بطاقة حياة لا حصر لها، وكأنها تنين يستيقظ من سبات عميق، مطلقًا زئيرًا مدويًا يفيض بقوة لا نهائية. وأخيرًا، دوت ضوضاء عالية في الشمال؛ حيث فرض “عمود الحياة” حضورًا طاغيًا، وكأنه يستعد لربط السماء بالأرض، بينما بدأت الرموز الغامضة المنقوشة عليه تتحرك وكأنها تملك وعيًا خاصًا بها.

الصحوة الثانية! لقد كان المستوى الثاني من “أساس القصر” هو مرحلة الصحوة الثانية. وقد استغرقه الأمر ثلاثة أشهر لإتمام المستوى الأول.

وفي الوقت نفسه، دبّت الحياة في جميع رموز وحقائق “الداو” الخاصة بتحولات “كون بينغ” الستة؛ فكان “كون بينغ” تارة يداعب مصير لي تشي الحقيقي محلقًا حوله، وتارة أخرى يتحول إلى حوت ضخم يسبح في المياه المحيطة، يقفز ويمرح مسببًا أمواج تسونامي عاتية.

غمرت الإثارة قلب لي تشي، فاستنشق نفسًا عميقًا؛ أخيرًا! لم يذهب جهده سدى! فرحلة العشرة آلاف ميل تبدأ بخطوة، وكانت هذه بداية مذهلة. لو اضطر ممارسون آخرون لقضاء ثلاثة أشهر للوصول إلى المرحلة الثانية، لما شعروا بمثل حماسه، بل لربما اعتبروا أنفسهم عديمي الموهبة.

وبعد أن عاد مصيره الحقيقي إلى سكونه، نحى لي تشي حماسه جانبًا وبدأ السعي نحو مستوى أعلى. فالبطيء عليه أن يبدأ مبكرًا، وقليل الموهبة عليه بالاجتهاد. طوال حياته، رأى الكثير من الممارسين ذوي القدرات المتوسطة يغدون أساتذة لا يقهرون بفضل كدّهم، كما رأى عباقرة كثرًا يهوون في غياهب اليأس دون أن تقوم لهم قائمة.

فموهبة الممارس وبنيته الجسدية لا تكفيان وحدهما؛ بل يحتاج المرء إلى إرادة “داو” صلبة، إرادة قوية بما يكفي لمواصلة الطريق حتى النهاية. ويومًا ما، سيكون هو صاحب الابتسامة الأخيرة، وسيقف على أعلى قمة ليرمق البشرية من علٍ.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
34/275 12.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.