تجاوز إلى المحتوى
هيمنة الإمبراطور

الفصل 467

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

الفصل 467: التأمل

“هيا بنا.” قال لي تشي يي مبتسمًا وهو يقود تشيورونغ وانشوي إلى الأمام.

هذه المرة، كان لا يزال يتوقف للاستراحة بين الحين والآخر، لكن ليس من أجل فهم قوانين الاستحقاق، بل كان يبحث عن شيء آخر. لم تتمالك تشيورونغ وانشوي نفسها وسألت: “عن ماذا يبحث الشاب النبيل؟”

أشار لي تشي يي نحو السماء وأجاب: “علينا دخول مملكة السماء، ولكن قبل ذلك، يجب أن نجد مكانًا يزخر بجوهر الحياة الحقيقي لنتمكن من الصعود.”

“ألا يمكننا الطيران إلى هناك؟” نظرت تشيورونغ وانشوي إلى السماء بقلق، فقد كانت فضولية للغاية لمعرفة ما يوجد هناك.

“يمكنكِ محاولة الطيران.” ضحك لي تشي يي وهو يقول ذلك.

كانت تثق بلي تشي يي ثقة عمياء، لذا قفزت محاولةً الطيران على الفور. ومع ذلك، فما إن وصلت إلى ارتفاع معين حتى شعرت وكأن كفًا ضخمة تدفعها من السماء نحو الأسفل، مما أدى إلى سقوطها على الأرض وشعورها بالدوار.

“هل أنتِ بخير؟” اقترب منها لي تشي يي وسألها مبتسمًا.

نهضت تشيورونغ وانشوي ورمقته بنظرة غاضبة قائلة: “لقد خدعني الشاب النبيل! كنت تعلم بوجود قوة قامعة في السماء، ومع ذلك طلبت مني الطيران.”

ضحك لي تشي يي وهز رأسه قائلًا: “هذا ليس قمعًا، بل لأن المكانين لا ينتميان إلى العالم نفسه. أنتِ لا تدركين ماهية هذا المكان، لذا لن تفهمي حجم الفجوة.”

نظرت تشيورونغ وانشوي إلى ابتسامته وحدقت فيه بغيظ.

واصل الاثنان طريقهما وعبروا العديد من الجبال والأنهار؛ ساروا لفترة طويلة لكنهم لم يعثروا بعد على المكان الذي ينشده لي تشي يي.

وبعد أمد طويل، وصلا أخيرًا إلى موقع معين. كان هذا المكان مختلفًا عن غيره؛ فلا وجود لـ “الداو العظيم” أو القوانين العالمية التي تشكل الجبال والأنهار، ولا أثر للأعشاب أو الأسماك، بل مجرد أرض محروقة، كئيبة وخالية من الحياة.

كانت الأماكن الأخرى تفتقر لجوهر الحياة، لكنها لم تخلُ من طيور تحلق وأسماك تسبح وزهور تتفتح ثم تذبل. أما هذه الأرض المحترقة، فكانت خاوية تمامًا، لا يلفها سوى سكون الموت.

“هنا!” جذبت هذه الأرض المحترقة انتباه لي تشي يي على الفور، فخطا داخلها بسرعة وانحنى ليتفحصها عن كثب، وكأن شيئًا ما قد استأثر بكل اهتمامه.

تبعته تشيورونغ وانشوي على الفور، ولاحظت أنه لا يوجد شيء سوى نمل صغير يزحف على الأرض. لم تستطع التمييز ما إذا كان هذا النمل حقيقيًا أم أنه مجرد تجسيد مستمد من الداو العظيم.

بدأت تعدّها بعناية، فوجدت عشر نملات تتحرك باستمرار في مسار دائري.

مهلًا، لا. نظرت تشيورونغ وانشوي لبرهة فوجدت أن نملة قد اختفت ولم يتبق سوى تسع، وعندما أعادت العدّ، ظهرت النملة المفقودة من العدم ليعود العدد إلى عشرة مجددًا.

لم تكن متأكدة مما تراه؛ فبينما ظنت أنها تتوهم، رأت نملة واحدة فقط. والأدهى من ذلك أنها لم تدرك كيف اختفت النملات التسع الأخرى على الإطلاق.

“كيف يعقل هذا؟” تملكها الذهول للحظة، بينما تحولت المجموعة مجددًا إلى تسع نملات، ثم ظهرت أخرى لتكمل الدائرة.

لم تدرِ إن كان ما تشعر به مجرد دوار أم وهمًا، فركزت ذهنها مرة أخرى لتعرف عددهم الحقيقي. وفجأة، بدأت الأرض تدور بعنف، وظهر الملايين من النمل وهم يسيرون في دائرة؛ كان هذا آخر ما تذكرته قبل أن تغيب عن الوعي تمامًا.

وبينما كانت على وشك الغرق في غيبوبتها، سرت في جسدها هالة باردة قادرة على إنارة البصيرة بحكمة تامة، مما جعلها ترتعد وتستفيق على الفور؛ لقد كان لي تشي يي هو من أنقذها من فقدان الوعي.

“لا تنظري، فقلب الداو الخاص بكِ لم يُصقل بعد لدرجة تمكنكِ من تأمل هذا الشيء.” قال لي تشي يي بجدية.

في الواقع، لا يوجد الكثيرون في هذا العالم ممن يمكنهم تحديد عدد النمل هناك، ما لم يكن إمبراطورًا خالدًا أو شخصًا خاض تدريبات شاقة مثل لي تشي يي، وإلا فسيتزعزع قلب الداو لديهم!

“ما هذا بالضبط؟” سألت تشيورونغ وانشوي بقلق، وهي لا تزال عاجزة عن معرفة عدد النمل.

“هذا شيء يتجاوز قدراتكِ.” أجاب لي تشي يي بعدما لاحظ فضولها وابتسم قائلًا: “العدد ليس هو المهم، بل الجوهر يكمن في البداية والنهاية. الواحد هو الأصل البدائي، والتسعة هي الحد الأقصى، والعشرة هي الاكتمال العظيم!”

ظلت تشيورونغ وانشوي في حيرتها بعد سماع ذلك، لكن لي تشي يي لم يستغرب الأمر، وقال: “اذهبي وتجولي في الأنحاء لترين إن كان بإمكانكِ العثور على أي شيء أو على المكان الذي أبحث عنه. وإذا واجهتِ أي خطر، أرسلي لي رسالة فورية عبر التخاطر.”

بعد قوله هذا، انحنى بعناية وراح يراقب النمل على الأرض، وقد استغرق تمامًا في تأمله.

لم ترغب تشيورونغ وانشوي في إزعاجه، فمضت إلى مكان آخر.

نسي لي تشي يي كل ما حوله، ولم يعد يرى سوى ذلك النمل الذي يتحرك في دائرة. فبينما يرى الآخرون مجرد نمل يتحرك، كان الأمر مختلفًا تمامًا بالنسبة للي تشي يي؛ فقد كان لهذا النمل صلة وثيقة بالبداية والنهاية.

وبعد فترة غير معلومة، وجد لي تشي يي بعض الخيوط وتمتم بحماس: “رائع، لا عجب أن نهايته كانت هكذا. لقد أدرك بعض الحقائق، ولهذا لم يرحمه القدر المشؤوم. مذهل… لكن للأسف، هذا ليس مكتملًا. لو استطاع فهمه بالكامل، لكان الأول عبر العصور!”

إن من يجهل الحقيقة لن يرى سوى نمل يدور في حلقة، ولن يجد في ذلك أي تميز. أما من يمتلكون بصيرة أعمق، فسيجدون أن الاشتقاق الكامن في هذا النمل غامض وصادم للغاية؛ ففي طياته يكمن اشتقاق الطريق الحقيقي للسماء والأرض. ورغم كونه مجرد نمل عادي، إلا أنه يجسد البداية والنهاية، الحياة والموت، الين واليانغ، وجميع الكائنات الحية في هذا العالم.

حتى الأباطرة الخالدون سيصيبهم الذهول عند رؤية مثل هذا الاشتقاق. لكن للأسف، لم يتطور هذا الأمر كليًا، بل ظل مجرد نموذج أولي.

ومع ذلك، فقد كان اشتقاقًا نابعًا من أعماق الطريق الحقيقي للسماء والأرض، وسيلةً لخلق الحياة.

وبتعبير أدق، كان هذا هو “المنشئ” بعينه! ومع ذلك، لم تكن هذه النملات سوى البداية. استمر لي تشي يي في استنتاجاته، وكان واثقًا تمامًا من أن اتجاه هذا الاشتقاق صحيح.

وهذا يعني أن كيانًا ما في الماضي قد قطع شوطًا طويلاً في هذا الطريق. فبعد حسابات وتجارب لا حصر لها، بدأ أخيرًا في إدراك عجائب الطريق الحقيقي للسماء والأرض. كان لهذا الكيان تفسير مغاير للطريق الحقيقي، واستخدمه لتمهيد طريق عظيم وجديد كليًا.

للأسف، ما أنشأه ذلك الكيان كان مجرد بداية ومخطط أولي بعيد كل البعد عن الاكتمال. وفي ذلك الزمان، ولأسباب شتى، لم تتقبل السماوات العليا هذا العمل الذي يتحدى نواميسها، مما دفع ذلك الكيان في النهاية إلى ظروف يائسة.

انغمس لي تشي يي في هذه الاشتقاقات، وبدأ يحسب بينما ظهرت رموز طريق لا حصر لها في بحر ذكرياته. بدأت جميع الذكريات والتجارب الممحاة التي أجراها ذات يوم تعود إليه ببطء.

كان لي تشي يي، بصفته “الغراب المظلم”، يختلف عن “الأموات المحبوسين”؛ فهؤلاء يعتمدون على “أحجار عصر الدم”، ورغم أنهم ليسوا موتى، إلا أنهم عجزوا عن العيش بشكل طبيعي طوال تلك السنين المديدة.

أما الغراب المظلم فكان مختلفًا؛ فقد عاش دائمًا في العالم الحقيقي، وشهد تقلبات السماوات التسع والأراضي العشر، ممتلكًا معرفة وحكمة لا يضاهيه فيها أحد.

وخلال تلك الحقبة الطويلة، عاش حياة حافلة وقام بالكثير من الأمور، لكنها كانت تتمحور جميعًا حول ثلاث نقاط رئيسية: “القوة المطلقة”، و”الحياة الأبدية”، و”المنشئ”!

وعبر العصور، صنع الغراب المظلم العديد من الكائنات التي لا تقهر، وكان ذلك بمثابة تدريب له، ونوع من التراكم والاستكشاف للوصول إلى مرتبة “اللا هزيمة”.

وفي وقت لاحق، بدأ البحث في مسألة الحياة الأبدية، أي الخلود الحقيقي؛ وهو المطلب الذي أغوى الجميع على مر العصور.

فمن الكائنات العليا في عصر الخراب إلى الأباطرة الخالدين في عصر الأباطرة، كان الجميع يستكشفون هذا الطريق، طامحين بطبيعة الحال إلى نيل الخلود الحقيقي.

كان الغراب المظلم حالة خاصة من الخلود؛ فقد كان يدرك أن خلوده الزائف يعتمد على شيء معين في “كهف الشياطين الخالدين”، فطالما بقي جسده المادي هناك، سيظل الغراب المظلم خالدًا.

ومع ذلك، فإن هذا النوع من الخلود يضع حياته في أيدي الآخرين، لذا وخلال سنواته الطويلة، وبعد تراكم معرفة هائلة في هذا المجال، حاول لي تشي يي البحث عن الخلود الحقيقي.

لقد قطع شوطًا بعيدًا في هذا الطريق، لكنه لم يبلغ نهايته. فمنذ الأزل، لم يسمع أحد بشخص نال الحياة الأبدية ما لم يعتمد على كائنات فريدة للغاية، مثل أحد “الكنوز السماوية التسعة” الأسطورية.

وبما أن الطريق إلى الخلود كان مستعصيًا، غير لي تشي يي وجهته؛ فإذا لم يتمكن من تحقيق الخلود، فماذا عن منشئ الحياة كما يفعل الطريق الحقيقي للسماء والأرض؟ أو حتى إتقان نشأة عالم جديد كليًا؟

حاول مرارًا السير في طريق أصل الحياة والخلق، لكن هذه الوسيلة ظلت حكرًا على السماوات العليا. لقد حاول العديد من الأباطرة الخالدين في الماضي، لكن لم يكتب النجاح لأي منهم.

استمر لي تشي يي أيضًا لفترة طويلة جدًا دون أن يجني أي ثمار، وكما قال سابقًا، لم يكن أحد قادرًا على استيعاب الطريق الحقيقي للسماء والأرض بالكامل.

واليوم، بعد رؤية هذا النمل وهو يستمد الطريق العظيم، أصيب لي تشي يي بصدمة شديدة. فبعد محاولات وتوقعات لا حصر لها، تيقن تمامًا من أن ذلك الشخص قد وجد الطريق الصحيح، لكن للأسف، كان قد بدأ للتو ولم يسعفه الوقت.

استغرق لي تشي يي في مراقبة هذا النمل العادي، آملًا في رصد تلك التحولات. فلو كان هذا الطريق مثاليًا وخاليًا من العيوب، لكان الأمر مرعبًا للغاية؛ حينها، لن يجرؤ الأباطرة الخالدون على الوقوف أمامه، ولن تكون السماوات العليا شيئًا يُذكر!

بدا وكأنه قد تحجر وهو غارق في تلك الاشتقاقات، وقد أوقعت هذه المحاولة المتهورة لإنشاء “إسقاطات” لنفسه في أزمة حقيقية.

لم يدرك لي تشي يي أن هذه الإسقاطات كانت تستنزف طاقة دمه وقوته الحيوية معًا.

========================================

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! ????]

التالي
466/599 77.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.