تجاوز إلى المحتوى
هيمنة الإمبراطور

الفصل 649

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 649: زهرة النجم المشؤوم

قطبت السيدة زي يان حاجبيها وقالت بنبرة عميقة: “إن مهارة الشاب النبيل لي في الكيمياء لا تشوبها شائبة، وقد شهد جميع الملوك على قدرته الفائقة في صقل الحبوب.”

قال تشينغ يو بسرعة: “أنا أثق بجلالتكِ وبجميع ملوك الشياطين. ومع ذلك، وبصفتي كيميائيًا يتحدث بلسان أهل المهنة، فإن تبادل الخبرات ومناقشة فنون الكيمياء أمر لا بد منه. علاوة على ذلك، لي تشي يي هنا ليمثل بلادنا، لذا يجب على الجميع أن يشهدوا براعته في الكيمياء بأعينهم. ما رأيكِ يا جلالة الملكة؟”

هتف باقي الكيميائيين: “نعم يا جلالة الملكة! إذا كان أسلوب لي تشي يي في الكيمياء لا يضاهى، فليتفضل بتوسيع آفاقنا!”

كان من الطبيعي أن يدعم الحشد الساخط تشينغ يو؛ فقد كانت هذه فرصتهم للتعبير عن استيائهم دون المساس بهيبة السيدة زي يان الملكية.

اتخذت نظرات السيدة زي يان طابع الجدية حين رأت إصرار تشينغ يو. لم يكن طرده بالأمر الصعب عليها، لكنها أرادت أن ترى كيف سيتعامل لي تشي يي مع هذا الموقف.

كفّ لي تشي يي عن تأمل النباتات الروحية والتفت نحو تشينغ يو، ثم قال مبتسمًا: “أوه؟ هل ترغب في تحدي مهارتي في الكيمياء؟”

استشاط تشينغ يو غضبًا من غطرسة لي تشي يي، وحاول جاهدًا كبح جماح نفسه وهو يقول ببرود: “هذا صحيح! أريد تحدي مهارتك لأرى إن كنت مؤهلاً حقًا لتمثيلنا في المؤتمر أم لا!”

كان واثقًا للغاية؛ إذ لم يتخيل قط أن شخصًا نكرة مثل لي تشي يي قد يتفوق عليه. ففي النهاية، لا بد لأفضل كيميائي شاب في دولة الخيزران العملاقة أن يثق بقدراته.

لم تكن السيدة زي يان راضية عن حدة تشينغ يو، فعبست وقالت: “تشينغ يو، كيف تنوي تحدي الشاب النبيل لي؟”

“في صقل الحبوب!” أجاب تشينغ يو بثقة تامة: “سنتنافس في مهارات صقل الحبوب، وللفائز الحق في طلب ما يشاء. سأقبل بأي رهان تضعه، حتى لو كنت واثقًا بما يكفي للمراهنة بحياتك، فسأقبل ذلك أيضًا. وسيتعين على الخاسر أن يغذي نيران قدره بجسده.”

صدمت هذه الكلمات الجميع. قد يسوي الكيميائيون ضغائنهم عبر منافسات الكيمياء، لكن المراهنة بالحياة وجعل الجسد وقودًا لنار القدر كان أمرًا في غاية الخطورة.

وبشكل عام، ما لم تكن هناك عداوة مستحكمة، لا يجرؤ أحد على وضع مثل هذا الرهان لخطورته الشديدة؛ فهو لا يسلب الخصم حياته فحسب، بل يذله أيضًا. فالقدر هو رفيق الكيميائي مدى الحياة، لذا فإن إنهاء المرء حياته بأن يصبح وقودًا لنار قدره كان وسيلة مهينة للغاية وأقسى بكثير من الموت العادي.

اكفهر وجه السيدة زي يان عند سماع ذلك. كانت تتفهم رغبة تشينغ يو في تحدي لي تشي يي، فبعد أن فقد فجأة أهليته لتمثيل البلاد، كان استياؤه مبررًا.

كان التحدي العادي مقبولاً، أما الآن، فقد تجاوز الأمر مجرد المنافسة؛ إذ كان هدف تشينغ يو هو إذلال لي تشي يي.

“تشينغ يو، لا تتهور!” رفعت السيدة زي يان نبرة صوتها وقالت: “إياك أن تذكر هذا ثانية، وإلا واجهت عقوبة صارمة!” ورغم خلو صوتها من الغضب الصريح، إلا أنها كانت لا تزال تتمتع بهيبة طاغية تليق بلقب ملكة الشياطين. ففي اللحظة التي يشتعل فيها غضبها، تصبح هالتها الملكية القوية جارفة تقمع كل من حولها وتكتم أنفاسهم.

شحب وجه تشينغ يو وتراجع عدة خطوات إلى الوراء تحت وطأة الهالة الملكية. ورغم أنه كان أفضل كيميائي شاب في البلاد، إلا أنه لم يستطع الصمود أمام هالة السيدة التي جعلته يتجمد خوفًا.

لم تكن ترغب في قمع تشينغ يو عمدًا، لكن مجرد استيائها كان كافيًا لردعه.

اكتفى لي تشي يي بابتسامة ولم يعره اهتمامًا وهو يواصل سيره. فمن كان في مثل حال تشينغ يو لا يستحق الالتفات إليه، وكان يكفي أن توبخه السيدة زي يان. لم يرغب لي تشي يي في اتخاذ إجراء ضد شخصية تافهة كهذه، ما لم يتمادَ تشينغ يو في جهله ويستمر في الصراخ أمامه؛ حينها فقط، لن يتردد لي تشي يي في تأديبه بنفسه.

لم يجرؤ الكيميائيون الشباب الآخرون على النطق بكلمة واحدة، فهيبة السيدة زي يان كانت فوق كل نقاش. وإذا كان تشينغ يو، الأقوى بينهم، قد عجز عن الصمود، فكيف لهم أن يتحدوا هالتها؟

شعر هوانغفو هاو بخيبة أمل؛ فقد كان يتوق لرؤية قدرات لي تشي يي. من كان يظن أن السيدة زي يان ستلجم تشينغ يو بهذه السرعة؟

في ساحة الغولم، شهد هوانغفو هاو بنفسه إنفاق لي تشي يي السخي وغطرسته المفرطة، فأراد أن يكتشف حقيقة هذا الشاب البشري.

وبصفته الوريث الأول لعشيرة هوانغفو، لم يكن هوانغفو هاو يخشى أحدًا، وظل راغبًا في سبر أغوار لي تشي يي. فإذا تبين أن لي تشي يي لا يملك سندًا قويًا، فلن يكون في نظره سوى سمكة على لوح التقطيع!

انتقل لي تشي يي إلى حقل آخر، وهناك اندهش لرؤية عشب روحي معين: “زهرة النجم المشؤوم”.

كان الحقل يضم زهرة ضخمة واحدة بحجم سطح الطاولة، تتلألأ بتلاتها ببريق يشبه ضوء النجوم.

كانت الزهرة تتألف من طبقات عديدة من البتلات لدرجة حجبت ميسمها، بينما بدا مركزها مظلمًا كأنه ثقب أسود.

كانت الزهرة زاهية وفاتنة الجمال، لكن مظهرها كان خادعًا.

فقد سُميت بـ “زهرة النجم المشؤوم”، وبعيدًا عن مظهرها النجمي، كانت الكلمة الأهم في اسمها هي “المشؤوم”.

كانت زهرة شريرة تقتنص كل كائن يقترب منها؛ ولم يقتصر الأمر على الحيوانات فحسب، بل كانت تلتهم حتى النباتات الروحية الأخرى!

ولهذا السبب، كانت الأرض المحيطة بها قاحلة تمامًا. وكلما تقدمت في العمر، ازدادت قوتها، حتى إنها قادرة على الطيران بمجرد وصولها لمستوى معين.

ورغم شرها المستطير، إلا أنها كانت نادرة وثمينة للغاية، ويُدفع فيها أثمان باهظة.

أوضحت السيدة زي يان حين لاحظت اهتمام لي تشي يي بالزهرة: “لقد اشتريناها قبل عدة سنوات من مزاد علني. كانت حينها مجرد شتلة، لكنها كانت شرسة منذ ذلك الحين.”

ألقى لي تشي يي نظرة سريعة على الزهرة وأومأ برأسه استحسانًا: “إنها تنمو بشكل جيد، يبدو أن الكيميائيين لديكِ يتمتعون ببعض المهارة.”

قد يظن البعض أن لي تشي يي كان متعجرفًا بلا حدود لسماع ذلك؛ ففي حين يضم القصر الإمبراطوري نخبة من الكيميائيين، تحدث لي تشي يي وكأنهم لا يستحقون الذكر.

لكن السيدة زي يان لم ترَ الأمر كذلك، فمنذ أن شهدت مهارته في صقل الحبوب، علمت أنه مؤهل تمامًا لقول ذلك.

ومع ذلك، لم يرق هذا الكلام للكيميائيين الآخرين، وخاصة تشينغ يو الذي قطب جبينه استياءً.

ابتسمت السيدة زي يان وقالت: “أنت لطيف جدًا أيها الشاب النبيل. هذا مجرد عرض لمهارة متواضعة لا ترقى لمستوى استحسانك. علاوة على ذلك، لا يمكن للقصر أن ينسب الفضل كله لنفسه؛ فقد كانت زراعة زهرة النجم المشؤوم هذه صعبة للغاية، إذ كانت تفترس الأعشاب الروحية الأخرى ولا تهدأ أبدًا…”

“لحسن الحظ، قام كيميائي خبير من عشيرة تشينغ بالتعاون مع تشينغ يو بابتكار سماد سائل جديد مخصص لهذه الزهرة. وبفضله، تمكنا من تهدئتها وجعلها تنمو بشكل أفضل بكثير.”

ورغم استيائها من تصرفات تشينغ يو، إلا أنها كانت حاكمة حكيمة لا ترغب في طمس المواهب، لذا أثنت على مساهماته في هذا الأمر.

لم يستطع تشينغ يو إخفاء ملامح الزهو بعد مديح السيدة زي يان. فقد كان هذا أحد أعظم إنجازاته، إذ يُعد تركيب الأسمدة اختبارًا حقيقيًا للمهارة، ورغم أنه لم يبتكره بمفرده، إلا أن مساهمته كانت جوهرية.

نظر لي تشي يي إلى الزهرة وهز رأسه قائلاً: “هذا مجرد علاج للأعراض وليس للجذور؛ إنه وهم بالصحة ليس إلا. هذا النوع من السماد السائل قد يدوم مفعوله لعامين أو ثلاثة أعوام أخرى، وبعدها ستصبح الزهرة أكثر شراسة وفتكًا.”

خفق قلب السيدة زي يان عند سماع ذلك، وسألت بلهفة: “هل لدى الشاب النبيل طريقة لإنقاذها؟” ورغم أنها لم تدرك التفاصيل الدقيقة للأمر، إلا أنها كانت تثق تمامًا ببراعة لي تشي يي الكيميائية.

تبدلت ملامح الزهو على وجه تشينغ يو فور سماع انتقاد لي تشي يي؛ فتقليل الأخير من شأن وصفته الفريدة كان بمثابة إهانة مباشرة له!

“همف! يا لك من متعجرف!” قال تشينغ يو ببرود: “يمكن لأي شخص أن يرى أن زهرة النجم المشؤوم تنمو بأفضل حال، فلا تتحدث هباءً وتخدع الناس بالأكاذيب!”

كان هذا السماد الفريد أحد أعظم إنجازاته، لذا استشاط غضبًا من انتقاد لي تشي يي. وإذا كان قد اعتبره خصمًا في السابق، فقد أضحى الآن أكثر عدائية تجاهه.

في البداية، كان لي تشي يي مترفعًا عن الاهتمام بشخص تافه مثل تشينغ يو، لكن هذه النملة استمرت في القفز أمامه، لذا توجب عليه تلقينها درسًا. لم يكلف نفسه عناء الالتفات إليه وهو يقول بتمهل: “هذه الصيغة السمادية لا تحتوي سوى على ماء مقدس لطرد الفساد، أما المكونات الأخرى فلا تستحق الذكر. والزهرة هادئة الآن بفضل هذا الماء فقط.”

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
648/781 83.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.