الفصل 72
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 72: جناح الأشباح (2)
لم تتمالك لي شوانغ يان نفسها من النظر إلى الصبي الذي يقف أمامها، رغم أنه أصغر منها سنًا. ومن هدوئه وتعبيراته العادية، أدركت أنه يعرف ماهية هذا الشيء بالفعل.
لم تسعها إلا أن تسأل: “ما هذا؟”
لم تستهن لي شوانغ يان، ابنة السماء الموهوبة، بنفسها قط؛ ومع ذلك، فرغم مراقبتها الطويلة، لم تستطع سبر أغوار أسرار هذه الأنماط. أما لي تشي يي، فقد كان يعرفها بالفعل، مما أشعرها بالعجز. هل يمتلك هذا الصبي حقًا جسدًا مميتًا، وعجلة حياة مميتة، وقصر وجه مميت؟
حدق لي تشي يي في الأنماط المتراصة بكثافة، وفي تلك اللحظة، غدت عيناه غامضتين بشكل خاص، وهمس برفق: “ألحان القيثارة”.
في تلك اللحظة، شعرت لي شوانغ يان أن الصبي أمامها قد استحال شخصًا آخر تمامًا؛ بدا وكأنه خاض غمار تقلبات لا حصر لها، وشهد تعاقب دهور مديدة.
“إن أشد ما يبعث على الأسى في هذا العالم هو الافتقار إلى خليلٍ يفهم الروح.” [1]
في النهاية، نطق الصبي بهذه العبارة الدقيقة والعميقة.
لم تستطع لي شوانغ يان منع نفسها من الاستفسار: “كيف عرفت أنها ألحان قيثارة؟ وما هي الأسرار الكامنة داخل هذه الخطوط؟”
بدت ابنة السماء العبقرية في تلك اللحظة كأنها تلميذة شغوفة.
قال لي تشي يي مبتسمًا: “آه، الأسرار التي بداخلها تتعلق بقصة قديمة. أما عن كيفية معرفتي، فقد حسبتها بأصابعي”.
شعرت لي شوانغ يان بالعجز مرة أخرى، فهي لم تستطع سبر أغوار هذا الصبي. كانت تعلم أن فهمها لهذه الألحان لن يقل عن أي عبقري آخر، ومع ذلك، عرف هذا الصبي ماهيتها من نظرة واحدة. كان الأمر مريبًا للغاية! لم يسعها إلا أن تتساءل: هل هذا الصبي الذي أمامها بشرٌ حقًا؟
أخيرًا، قال لي تشي يي للحارس مو: “يجب عليكم جميعًا العودة، أريد أن أكون بمفردي لأتأمل بهدوء”.
لم يكن لدى نان هوايرين رأي، ولكن بما أن الحارس مو كان مراقبًا لـ لي تشي يي خلال تأملاته وحارسه الشخصي، فقد شعر بمسؤولية رعايته. تردد قليلًا ثم قال: “لكن، المكان هنا ليس آمنًا”.
ابتسم لي تشي يي وأمر الحارس مو: “إذا لم يكن هذا المكان آمنًا، فإن الأماكن الأخرى أكثر خطورة. مهمتك ليست حمايتي، بل مراقبة تشاو شينغ بدقة، أتفهم؟”
نظر الحامي مو إلى لي تشي يي، ثم أومأ برأسه موافقًا. ورغم أنه كان رجلًا قليل الكلام، إلا أنه كان على دراية بالوضع، وعرف على الفور ما يجب عليه فعله بناءً على أمر لي تشي يي.
“عليكِ أنتِ أيضًا العودة؛ أنا وحدي كافٍ هنا”. في النهاية، طلب من لي شوانغ يان العودة أيضًا، ففي هذا المكان لم يكن بحاجة إلى حمايتها. والحقيقة هي أن وجودها سيجعل من الصعب عليه اصطياد السمكة الكبيرة.
غادر الجميع، ولم يتبق سوى لي تشي يي. لم يفعل شيئًا سوى التأمل في القاعة الكبرى وهو مغمض العينين.
سرعان ما غابت الشمس وارتفع القمر. أسدل الليل ستاره، وغرق الجبل بأكمله في ظلال كئيبة. في تلك اللحظة، ساد الصمت في الجهات الأربع، ولم يكن يُسمع من خارج الجبل سوى عواء الذئاب الخافت.
تحت سماء الليل، بدت الجبال والأشجار والكروم كأنها استحالت وحوشًا ضارية. حدث تحول في المكان، وبدت هالة شريرة كأنها تنبعث من باطن الأرض، وكأن شيئًا مشؤومًا يوشك على البزوغ.
“هووووش…” في تلك اللحظة، عوت ريح عاتية داخل جناح الأشباح، وانبعث ضباب أسود كثيف، كأن المكان استحال إلى جحيم.
“هاهاهاها…” فجأة، ترددت أصداء ضحكات شريرة من داخل الجناح، وكأن شبحًا يتربص في الظلال يراقب لي تشي يي.
فتح لي تشي يي، الجالس في وضع التأمل، عينيه فجأة. ابتسم بهدوء وقال برشاقة: “لا أرغب في التدخل شخصيًا، أريد فقط أن أسأل سؤالًا واحدًا: أين هي تلك القيثارة؟”
في هذه اللحظة، كان لي تشي يي يمسك بالقيثارة التي أعطاه إياها نان هوايرين، وكانت أصابعه تحوم فوق أوتارها.
“هاهاهاها….” لم يكن الرد على سؤاله سوى ضحكات أكثر شرًا، تلاها صوت تكسر عظام الأشباح الذي ملأ الأجواء.
في تلك اللحظة، دقق لي تشي يي النظر؛ لم يعد جناح الأشباح موجودًا، بل وجد نفسه في برية مجهولة مقفرة، تمتد فيها أرض قاحلة لا نهاية لها على مد البصر.
والأكثر رعبًا هو خروج أفواج من الهياكل العظمية تزحف من تحت الأرض. كانت هذه الهياكل هناك منذ أمد بعيد؛ وقفت ببطء وهي تحمل سيوفًا مكسورة، ووجهتها نحو لي تشي يي. وجد لي تشي يي نفسه محاطًا ببحر لا ينتهي من الهياكل العظمية.
“هذا النوع من الأوهام بالنسبة لي أهون من شربة ماء؛ إنه بلا جدوى”.
“فوش…” في تلك اللحظة، هاجم هيكل عظمي لي تشي يي بيده، فظل الأخير ساكنًا بينما اخترقت اليد جسده، وتناثرت الدماء فورًا؛ ومع ذلك، لم يحرك ساكنًا وظل مبتسمًا.
“صرير، صرير…” موجة تلو الأخرى، أحدث احتكاك العظام أصواتًا مرعبة تقشعر لها الأبدان؛ لو كان غيره في هذا الموقف، لولى دبره هاربًا على الفور.
في هذه اللحظة، تسلقت هياكل عظمية عديدة نحو لي تشي يي؛ بعضها أمسك بيديه وبعضها بقدميه، ثم رفعوه وتوزعوا في الجهات الأربع وبدأوا في السحب، كأنهم يريدون تمزيقه إربًا.
وبينما كانت الهياكل العظمية تمزق جسده، اجتاحته موجات من الألم الشديد، تبعها تدفق غزير للدماء.
للتذكير: هذا الفصل متاح مجاناً وحصرياً على مَــجـرة الـرِّوايـات، لا تدع أحداً يخدعك.
“فوش…” ثم انتزعت الهياكل العظمية ذراعيه وساقيه، وانشطر جسده إلى نصفين، وتناثرت دماؤه وأحشاؤه، بينما تدحرج رأسه بعيدًا.
لو كان شخصًا آخر لدافع عن نفسه ودمر هذه الهياكل، لكن لي تشي يي ظل مبتسمًا بهدوء حتى ورأسه يتدحرج بعيدًا.
وبينما كانت جمجمة لي تشي يي تتدحرج على الأرض، قال وهو لا يزال مبتسمًا: “أسأل سؤالًا واحدًا فقط: أين تلك القيثارة؟ تقديرًا لصديق قديم، لن أتحرك، لكنني إذا فعلت، فستكون العواقب وخيمة فوق ما تتصور”.
فجأة، تغير المشهد؛ اختفت الهياكل العظمية وعاد جسده سليمًا كما كان. كان لي تشي يي لا يزال جالسًا في جناح الأشباح.
“دويّ…” فجأة، شعر لي تشي يي بخفة في جسده كأنه بلا وزن، ونبتت له أجنحة من ظهره. وفي تلك اللحظة، انفتحت بوابة سماوية في الأفق، ولم يجد بدًا من ولوجها.
عند دخوله البوابة، غمرت لي تشي يي مناظر خالدة. داخل القصر الخالد، رأى قيثارات خالدة تحلق، وجبالًا إلهية تطفو، وقصورًا ساطعة، وأسلحة سماوية، وكنوزًا ومواد لا حصر لها… وأحجارًا إلهية يسيل لها لعاب عدد لا يحصى من الممارسين.
يكاد المرء يفقد صوابه في هذه الجنة. ملأت الألحان السماوية الأجواء، وبدأت مجموعتان من الجنيات الرشيقات بالرقص، محيطات بـ لي تشي يي.
كانت الجنيات فاتنات بجمال سماوي أخاذ؛ حتى لي شوانغ يان بجمالها العظيم ستبدو باهتة بجانبهن.
والأكثر إثارة للفتنة هو أن الجنيات لم يرتدين سوى وشاح حريري رقيق ينسدل على أجسادهن الفاتنة، فيكشف أكثر مما يستر. تسارعت وتيرة الرقص المغري، فكانت حركاتهن مثيرة واستثنائية تجعل الدماء تغلي في العروق…
أمام هذا الرقص، حتى النساء قد تضطرب عقولهن!
“أسلوب رقص رائع…” ظل لي تشي يي غير متأثر كما كان، وقال: “يبدو أنه صديق قديم!”
أصبح الرقص أسرع وأكثر إثارة، رقص قد يفتن حتى الخالدين، لكن لي تشي يي جلس بهدوء يستمتع بالمشهد.
بطبيعة الحال، كانت هذه الأوهام بلا جدوى ضد لي تشي يي. فجأة، تغير المنظر مرة أخرى؛ وجد نفسه يرتحل في صحراء قاحلة، والشمس لاهبة فوق رأسه…
توالت الأوهام واحدًا تلو الآخر، وكل منها يستهدف المشاعر السبعة والرغبات الستة للبشر. أي ممارس، حتى لو اجتاز وهمًا، سيسقط في الذي يليه؛ فطالما كان المرء بشرًا، ستبقى لديه تلك المشاعر والرغبات.
للأسف، واجهت هذه الأوهام لي تشي يي، صاحب الإرادة الفولاذية الذي طاف عبر دهور لا تحصى وشهد تقلبات لا تنتهي. أي معاناة أو تحولات لم يختبرها؟
بعد أن استنفدت الأوهام أشكالها، نفد صبر لي تشي يي، وفتح فمه قائلًا: “يبدو أنك تريدني أن أتحرك حقًا!”
“زنج… زنج… زنج…” انطلقت ألحان القيثارة من تحت أصابع لي تشي يي، فانهار الوهم فجأة وتلاشى.
“زنج… زنج… زنج…” ترددت أصداء الألحان في الهواء، وبدأت الأنماط الكثيفة داخل جناح الأشباح تتمايل مع لحن لي تشي يي.
وما إن تلاشى الوهم حتى ظهر رأس وحش ضخم داخل الجناح. كان رأسًا عملاقًا بقرن ثور وعينين داميتين، وجسد ثعبان وأجنحة نسر، وكان يدلي لسانًا دمويًا غليظًا وطويلًا.
حدق لي تشي يي في هذا الوحش وسأل بهدوء: “أين جسدك الحقيقي؟”
“زئير!” زأر الوحش، وأمام هذا الزئير، ضرب لي تشي يي الأوتار، فصدحت ألحان القيثارة بقوة، وازدادت الأنماط داخل الجناح سطوعًا وقوة.
“بانغ!” حدث انفجار، وتشققت أرضية القاعة الرئيسية فجأة، واندفعت قيثارة قديمة مغطاة بالأنماط نحو الأعلى.
كانت القيثارة عتيقة للغاية وذات بريق أخاذ؛ قفزت فجأة واستقرت بين يدي لي تشي يي.
“زئير!” عندما رأى الوحش القيثارة القديمة في يد لي تشي يي، زأر بشراسة واندفع نحوه.
ركز لي تشي يي نظره وقال بجدية: “عُد…”
سحبت أصابعه أوتار القيثارة العتيقة. “زانغ…” كان لحن القيثارة كالسيف القاطع. وفي لحظة، توهجت الأنماط اللحنية في أرجاء جناح الأشباح، وتحولت إلى طاقات سيف مرعبة.
“فوش…” انطلقت طاقة السيف نحو الوحش الضخم، فأطاحت به بعيدًا. استقرت عينا الوحش الداميتان على لي تشي يي، وقد تملكهما الذعر.
[1] الصديق المقرب (Zhiyin) في الثقافة الصينية تعني حرفيًا “من يفهم الصوت”، وتُطلق على الصديق الوفي الذي يفهم مكنونات النفس.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل