الفصل 101
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 101: يا أبي، اقتل هذا الكلب العجوز
يقع مقر عائلة سيكونغ في منطقة تيان يون، بعيداً عن منطقة عائلة يي في كانغ لان؛ وللوصول إلى هناك، لا بد من عبور مناطق جيوهوانغ، وجيو لينغ، ومنطقة النهر السماوي.
في هذه اللحظة، كان سيكونغ زهاي شينغ يحلق في الفراغ حاملاً يي تيان هوانغ، الذي لم يتجاوز السابعة من عمره، متجهاً نحو عائلة سيكونغ.
لم يتمكن من تمزيق الفراغ للعودة بسرعة؛ إذ بدا أن جسد يي تيان هوانغ يحوي كنوزاً لم يستطع انتزاعها، كما أن الصبي لم يبدأ تدريبه بعد، فخشي سيكونغ أن تؤذيه قوة الفراغ العنيفة.
لقد أوصاه حفيده المطيع مراراً وتكراراً بإعادة يي تيان هوانغ سالماً.
طوال الطريق، كان سيكونغ زهاي شينغ يرمق يي تيان هوانغ بنظرات فضولية، وسأله: “ألا تشعر بالخوف؟”
سمع يي تيان هوانغ السؤال وظل هادئاً رزيناً رغم ملامحه الطفولية، وقال: “والدي سيأتي لإنقاذي، وبطبعه الذي أعرفه، لن يدعك تفلت!”
“والدك يي ووشانغ؟” سخر سيكونغ زهاي شينغ بملامح يملؤها الاحتقار، وتابع: “أتظن حقاً أنه قادر على إنقاذك؟ إنه مجرد مبتدئ في عالم الكهف السماوي، ولم يستطع حتى التعامل مع الملوك الأربعة ونصف الذين تركتهم في داي شيا، فكيف له أن ينافسني؟”
وواصل استفزازه قائلاً: “ما لم يتمكن من استدعاء جد عائلتكم، يي زين، فلن ينقذك أحد. ولكن، هل تظن حقاً أن الجد يي زين سيتدخل من أجل طفل غير شرعي مثلك؟ ثم، أليس من المحتمل أنك لا تملك حتى مكاناً في سجل عائلة يي؟”
لقد تعمد استخدام مصطلح “طفل غير شرعي” وذكر سجل العائلة لاستفزاز يي تيان هوانغ؛ ففي نظره، كان الصبي هادئاً ومتماسكاً للغاية، ويفتقر إلى الذعر والخوف الطبيعيين لدى الأطفال، وهو ما أزعجه بشدة.
ومع ذلك، تجاهله يي تيان هوانغ تماماً، وقال: “أنت لا تعرف والدي، فهو وحده يكفي للتعامل معك. أنا أؤمن به، تماماً كما أؤمن بأنه لن يتخلى عني أبداً!”
“همف! يا لك من عنيد!”
أمام إصرار يي تيان هوانغ، لم يعد سيكونغ زهاي شينغ قادراً على تمالك نفسه، واشتعل في صدره غضب غير مبرر، فرفع كفه وهمّ بأن يلقنه درساً.
لكن في تلك اللحظة، شقت هالة سيف جبارة عنان السماء، حاملة قوة مهولة، وضربته بشكل عرضي. شحب وجه سيكونغ زهاي شينغ على الفور أمام طاقة السيف المرعبة، وشعر وكأنه يواجه ضغطاً غير مسبوق وهجمة قاتلة.
إن نية القتل الكامنة في هذا السيف، إلى جانب الهجوم المباغت، لم تترك لسيكونغ زهاي شينغ وقتاً للتفكير؛ فوجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يفقد ذراعه، أو يتخلى عن يي تيان هوانغ.
في تلك اللحظة الحرجة، لم يكن سيكونغ زهاي شينغ ليضحي بذراعه بالطبع؛ فبدون تفكير، وخوفاً من أن يصيبه السيف، ألقى بـ يي تيان هوانغ جانباً وتراجع إلى الوراء.
في تلك اللحظة، هبطت من السماء شخصية متشحة بالسواد، وتلقفت يي تيان هوانغ بين ذراعيها. فاحت رائحة مألوفة، فغمر يي تيان هوانغ شعور غير مسبوق بالراحة، ورفع عينيه ليرى نظرات يي ووشانغ القلقة.
ورغم قصر الوقت الذي قضاه مع يي ووشانغ، إلا أن تفاعلهما منحه إحساساً بالأمان لم يعهده من قبل. فمنذ نعومة أظفاره، نشأ وهو يستمع إلى أساطير والده، ولطالما كان يكنّ له كل الإعجاب والاحترام.
كانت مطالب شيا زيشوان منه تُعامل دائماً كمطالب لوريث مستقبلي، لذا كانت صارمة للغاية. وبما أنه لم يرد تخييب آمال والدته، فقد اجتهد ليكون متميزاً، وكلما نال منه التعب، كان والده يظهر فجأة، ليتحدث بلطف مع والدته ويقنعها بمنحه بضعة أيام من الراحة.
كانت تلك العطلات هي أسعد أوقاته على الإطلاق؛ فخلالها، كان يطلق العنان لطبيعته الطفولية ويلعب كما يشاء. حتى والدته كانت تتخلى عن وقارها الإمبراطوري المعتاد، لتصبح زوجة وأماً حنوناً بجانب يي ووشانغ، وتتحدث إليه بصوت رقيق.
أما بخصوص وصفه بـ “الطفل غير الشرعي”، فقد أخبره يي ووشانغ منذ أن بدأ يعي الأمور أنه يعامل جميع أبنائه بالمساواة. ولم يكن والده يواسيه فحسب؛ ففي كل مرة كان يزوره فيها أحد من عائلة يي، كانوا يظهرون له احتراماً فائقاً وينادونه بـ “السيد الشاب” بدلاً من “الأمير”. حتى شيوخ العائلة كانوا يفعلون ذلك، فلا يجرؤ أحد منهم على إظهار أي قلة احترام تجاهه.
منذ تلك اللحظة، أدرك أن والده لم يكذب عليه قط. وعندما اختُرق التشكيل في القصر واختطفه سيكونغ زهاي شينغ، لم يشعر بالقلق؛ ففي قرارة نفسه، كان يثق بأن والده سيظهر كبطل عظيم لإنقاذه.
وهذا ما حدث فعلاً؛ فقد جاء يي ووشانغ وأنقذه بنجاح. في هذه اللحظة، غمر الفرح قلبه، ورغم أن عينيه العنيدتين بدتا وكأنهما تعرضتا للظلم، إلا أنه لم يسمح لدموعه بالهطول.
“أحسنت يا فتى، لم تخذل والدك. من الآن فصاعداً، سأفتخر بك!” قال يي ووشانغ ذلك وهو يقرص وجنة الصبي برضا تام.
لم يتوقع يي ووشانغ أن يظل يي تيان هوانغ، في هذه السن الصغيرة، هادئاً ورزيناً تحت هذا الضغط الهائل. لقد أثبت حقاً أنه يستحق أن يكون نموذجاً للإمبراطور السماوي للبرية؛ شعر يي ووشانغ بالرضا، لكنه أحس أيضاً بغصة في قلبه.
“يي ووشانغ!” صاح سيكونغ زهاي شينغ بصدمة بعد أن أدرك هويته.
لم يتوقع أن يكون يي ووشانغ مرعباً إلى هذا الحد، لدرجة أن هجمة سيفه جعلته يشعر بالاختناق. في تلك اللحظة، تسلل خوف غريب إلى قلبه؛ بدا وكأن ظهور هذا الشاب نذير شؤم، وكأنه سيُحاكم من قِبل كيان قديم وغامض.
جعله هذا الشعور مضطرباً للغاية، فأراد المغادرة، لكن كبرياءه كملك منعه من التراجع؛ فلو فرّ أمام شاب في عالم الكهف، فلن يتدمر قلبه الطاوي فحسب، بل سيصبح أضحوكة بين الملوك. نظر إليه ببرود، محاولاً سبر أغوار هذا الرجل الغامض المتشح بالسواد.
أما يي ووشانغ، فلم يبالِ بما يدور في ذهنه، ووقع نظره على ابنه؛ ولا بد من القول إنه كان فخوراً جداً بهذا الصبي.
قال يي تيان هوانغ بسعادة وعيناه تلمعان: “أبي، كنت أعلم أنك ستأتي لإنقاذي!”
ازداد رضا يي ووشانغ عند سماع ذلك، فاحتضن يي تيان هوانغ ثم التفت نحو سيكونغ زهاي شينغ وقال: “هذا الكلب العجوز هو من اختطفك. أخبر أباك، كيف تريد معاقبته؟ سأحقق لك ما تطلبه!”
نظر يي تيان هوانغ إلى سيكونغ زهاي شينغ بعينين صافيتين، لكنه نطق بكلمة صادمة: “اقتله!”
ثم حدق بشراسة في خصمه وتابع: “أبي، هذا الكلب العجوز هو من حطم تشكيلك وأهان أمي ووصفها بالحظية، وقال إنني ابن غير شرعي، أريدك أن تقتل هذا الكلب العجوز!”
أومأ يي ووشانغ دون تردد وهو يشدد قبضته على يي تيان هوانغ: “حسناً! سأحقق لك أمنيتك!”
“يا للوقاحة!”
عندما سمع سيكونغ زهاي شينغ الأب وابنه ينادونه بالكلب العجوز ويتوعدانه بالقتل، لم يعد يطيق صبراً. امتلأ قلبه بالغيظ، وانعقد حاجباه غضباً وهو يحدق فيهما وصرخ: “يي ووشانغ، أتظن حقاً أنك بتلك القوة؟ كيف تجرؤ على التحدث بهذه الوقاحة أمام ملك! مُت!”
اندفع في الهواء، وظهرت في يده مسطرة ضخمة شحنها بهجوم عنيف، وضرب بها باتجاه يي ووشانغ. إن غضب الملك مهيب ولا رجعة فيه، ولا يقبل أي استفزاز. ومع حركته تلك، أظهر سيكونغ زهاي شينغ هيبة ملك لا يُشق له غبار.
انفجار!
انفجرت هالة هائلة، وحملت المسطرة قوة إلهية شاسعة، متجهة مباشرة نحو الأب وابنه. شعر يي تيان هوانغ بالضغط المرعب يقترب منه، فتملكه القلق، لكنه بوجود يي ووشانغ بجانبه، حاول الحفاظ على هدوئه واتزانه.
وقد نال هذا الثبات إعجاب يي ووشانغ، فقال: “يا فتى، انتبه جيداً. أمام القوة المطلقة، لا مستحيل في هذا العالم. شاهد كيف سأقطع هذا الكلب العجوز في ثلاث ضربات!”
أمسك يي تيان هوانغ بيده اليسرى، ورفع سيف “زهان يوي” بيمناه، ثم هوى به. اجتاحت الطبقة الثامنة من نية السيف عنان السماء، واهتزت لها الأرض، وامتد أثرها لآلاف الأميال. انعكس ضوء السيف الذي بلغ طوله عشرات الآلاف من الأمتار، حاملاً زخماً هائلاً من مسار السيف، وضرب للأمام.
انفجار!
حطم ضوء السيف السماوات والهاوية، وأينما مرّ، كان الدمار حليفه. وأمام عيني يي تيان هوانغ المبهورتين، سحق ضوء السيف القوي هجوم الملك بكامل قوته.
كانت عينا يي تيان هوانغ تلمعان من شدة الإعجاب؛ لطالما علم أن والده قوي جداً، فالأساطير التي تملأ أرجاء “دا شيا” كانت تتمحور حوله، لكن رؤيته بأم عينيه جعلته يشعر بصدمة لا توصف. أن يمتلك شخص في عالم الكهف السماوي قوة تضاهي أو تفوق قوة الملك، فهذا أمر لم يحققه عبر التاريخ سوى والده!
“يا فتى، انتبه جيداً، إليك الضربة الثانية!”
دون تردد، انطلق يي ووشانغ في الهواء، وزأر سيفه “زهان يوي” وهو يشق الفراغ، ثم هوى به من السماء. في لحظة، استحالت السماء الصافية ظلاماً، وفي غمضة عين، لم يعد هناك في محيط مئة ألف ميل سوى ضوء سيف لا يقهر، يحمل قوة جارفة، ويسقط نحو سيكونغ زهاي شينغ.
تغيرت ملامح سيكونغ زهاي شينغ بشكل حاد؛ فهذه الضربة منحته شعوراً غير مسبوق بالخطر المحدق. لم يجرؤ على التهاون، ففجر طاقته في السماء، وامتلأت عيناه بروح قتالية شرسة وصرخ: “تحطم!”
بهالة حازمة، رفع سيكونغ زهاي شينغ مسطرته العملاقة، مستعداً لإطلاق أقوى ضرباته القاتلة. اصطدمت الهجمتان في لحظة خاطفة.
انفجار!
اهتزت السماء بعنف وترنحت الأرجاء. وفي قلب المعركة، قُذفت شخصية إلى الخلف بسرعة هائلة أحدثت احتكاكاً في الهواء.
ارتطام!
سقط الجسد على الأرض، مخلفاً فوهة ضخمة. كان شعر سيكونغ زهاي شينغ أشعث، ووجهه متورماً، وعيناه تفيضان بالهزيمة. بدا ممزقاً وفاقداً لكل هيبة الملوك، كأنه متسول.
كان مستلقياً على الأرض، وعيناه تملؤهما الدهشة والذهول؛ لم يصدق أنه وصل إلى هذا البؤس، مهزوماً على يد خبير في عالم الكهف. كانت عيناه تفيضان بالخوف والرعب والندم اللامتناهي. ولأول مرة، شعر بنية قاتلة تجاه الجيل الأصغر من عائلته الذين كانوا مصدر فخره، فلم يتوقع أبداً أن يستفز عدواً بهذا الرعب.
لكن يي ووشانغ لم يكن ليمنحه فرصة للتفكير أو الندم؛ فبينما كان لا يزال يحمل يي تيان هوانغ، شق سيفه الطويل حاجز الفراغ وهوى به من الأعلى.
“مُت!” كان صوت يي ووشانغ جليدياً وهو ينزل بسيفه.
“آه!” صرخ سيكونغ زهاي شينغ برعب وقد تملكه الخوف تماماً.
وفي تلك اللحظة، دوت من الخلف أصوات رعدية مرعبة، يحمل كل منها عظمة لا حدود لها:
“توقف!”
“يي ووشانغ، إن تجرأت على قتله، فلن تغادر هذا المكان حياً اليوم!”
“يا للوقاحة! من أعطاك الجرأة لتقتل فرداً من عائلة سيكونغ!”
وعند سماع هذه الأصوات، لمع بريق الأمل فجأة في عيني سيكونغ زهاي شينغ؛ لقد عرفهم، هؤلاء هم ملوك عائلته، لقد استشعروا المعركة وجاءوا لإنقاذه.
“أنقذوني!” استجمع كل قوته وصرخ طالباً النجدة.
لكن لسوء حظه، كانت الاستجابة الوحيدة هي ومضة مرعبة من السيف غمرت كيانه.
“آه! لا يمكنني قبول هذا!”
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل