تجاوز إلى المحتوى
الخيال: الزواج القسري من القديسة، وبناء عشيرة خالدة

الفصل 103

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 103: اختراق مذهل، صدمة العالم!

لم يملك إلا أن يستدير، راغبًا في حفر هذه اللحظة في ذاكرته، ليقابل نظرات عميقة ونافذة!

صُدم بتلك النظرات؛ فصاحبها لم يكن سوى كبير عائلته الحالي، الرجل الأول، وخبير “السماوات الخمس” من رتبة الأبطال.

أمام تلك العيون، أدرك “سيكونغ هاوران” للمرة الأولى أن سره قد كُشف بالفعل.

تملكه الذعر قليلاً، لكنه لم يجرؤ على النطق بكلمة في تلك اللحظة، فتظاهر بالبراءة الطفولية وانحنى لهذا السلف باحترام: “اعتنِ بنفسك، أيها السلف!”

في الماضي، لو تصرف هكذا، لنال بالتأكيد نظرة حانية وتشجيعًا من الطرف الآخر، ومع ذلك، لم يلقَ اليوم سوى صمت مطبق ونظرات غامضة.

لم ينبس الطرف الآخر ببنت شفة، مما زاد من ارتباكه. وبعد أن أنهى كلامه، استدار مغادرًا بخطوات مضطربة بعض الشيء.

وبينما كان يراقب طيف “سيكونغ هاوران” وهو يبتعد، ازدادت نظرات “سيكونغ تشيانجون” عمقًا، وتمتم بتردد: “هل كان قراري في ذلك الوقت صائبًا حقًا؟”

بالعودة بالذاكرة، كان هو من اتخذ القرار شخصيًا بدفع فرع “سيكونغ مينغ يوي” إلى الهاوية وشطبهم من سجلات العائلة، ولم يكن السبب في كل ذلك سوى “سيكونغ هاوران”.

هل كان يحب “سيكونغ هاوران” حقًا؟ لا، لم يرق له هذا الصبي قط، فقد كان يشعر دائمًا بمكره الشديد. ما نال إعجابه هو موهبة الشاب الفذة، “العين السماوية”؛ الموهبة التي كان من شأنها أن تقود عائلة “سيكونغ” نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

وأمام موهبة كهذه، يمكن التغاضي عن أي شيء آخر.

لكن اليوم، حين طلب “سيكونغ هاوران” الرحيل فجأة، ساوره شعور بأنه ارتكب خطأً فادحًا. فبعد أن عاش لقرابة ستمائة عام، عاصر فيها شتى صنوف البشر، أدرك أن “سيكونغ هاوران” الذي يبدو مطيعًا وهادئًا، هو في الحقيقة شخص ماكر للغاية، ويمتلك فهمًا عميقًا للنفس البشرية.

كان يدرك هذه الحقيقة أكثر من أي شخص آخر. وفي تلك اللحظة، تذكر شيئًا ما، فبدلًا من ملاحقة “سيكونغ هاوران” بنظراته، توجه نحو المنطقة المحظورة في الجبل الخلفي.

كان ذلك المكان هو سجن أفراد عائلة “سيكونغ” الذين ارتكبوا آثامًا. فحين خططوا لاستئصال فرع “سيكونغ مينغ يوي”، كان من المستحيل ألا تنال عائلة “سيكونغ هاوران” نصيبها من العقاب؛ فعائلة “سيكونغ” الممتدة لآلاف السنين تضم فروعًا لا حصر لها، ولو مر الأمر دون عقاب، لفقدت جميع الفروع ولاءها.

لذا، في ذلك الحين، جُعل والدا “سيكونغ هاوران” كبش فداء وتحملا المسؤولية كاملة. وقضى حكم العائلة بسجنهما في الجبل الخلفي، وتعريضهما لعقوبة الصواعق اليومية لمدة مئة عام.

واصل “سيكونغ تشيانجون” سيره حتى وصل أخيرًا إلى المنطقة المحظورة. هناك، وعلى جدران صخرية شاهقة، كان الزوجان مقيدين؛ حيث تنهال عليهما عشر صواعق سماوية كل ساعتين.

لقد نال منهما التعذيب لسنوات، حتى صارا مجرد جلد على عظم، ولم يعد من الممكن التعرف على ملامحهما. وكان أملهما الوحيد في البقاء هو ابنهما “سيكونغ هاوران”؛ فلولا رغبتهما في رؤيته يبلغ المجد، لما تحملا كل هذا العناء.

وبينما كان يحدق فيهما، داهمت “سيكونغ تشيانجون” حقيقة صادمة؛ فهذان هما والدا “سيكونغ هاوران”، أقرب الناس إليه! وطوال تلك السنوات، وباستثناء المرات الأولى، لم يأتِ “سيكونغ هاوران” لزيارتهما قط.

فبمكانته المرموقة في العائلة، كان يكفيه مجرد كلمة واحدة لمسؤولي العقاب ليخففوا عنهما هذا العذاب، لكنه لم يفعل. بدا وكأن “سيكونغ هاوران” قد نسيهما تمامًا، ولم يلتفت إليهما ولو لمرة واحدة طوال تلك المدة.

وحتى حين قرر مغادرة العائلة، لم يودع أحدًا. فإذا كان لا يبالي بوالديه اللذين ربياه، فهل يُعقل أن يهتم “سيكونغ هاوران” بالعائلة أو يسعى لمجدها؟

في تلك اللحظة، تملك الندم “سيكونغ تشيانجون” لسماحه له بالرحيل. ومع وصوله، رفع الزوجان رأسيهما، ولم يستطيعا إخفاء بريق الأمل الذي لمع في عيونهما عند رؤيته.

“أيها الجد الأكبر، ما الذي جاء بك؟ هل حقق هاوران إنجازًا جديدًا؟”

سأله الرجل الأربعيني بلهفة، بينما كانت المرأة بجانبه ترقبه بنظرات ملؤها الرجاء.

لم يجبهما “سيكونغ تشيانجون”، بل سأل بلهجة صارمة: “أجبني، هل كانت خطة الإطاحة بفرع ‘سيكونغ’ من تدبيركما حقًا، أم كانت فكرة ‘سيكونغ هاوران’؟”

ورغم الشكوك التي ساورته، لم يستطع تصديق أن طفلًا في الثامنة من عمره قد يخطط لأمر كهذا. لذا، جاء إلى هنا ليقطع الشك باليقين.

ارتجف الزوجان عند سماع سؤاله، وعلت وجوههما ملامح الذعر. ثم سارع الرجل بالإجابة: “بالطبع كانت فكرتي أنا وزوجتي! يا جدي، هل تظن أن طفلًا في الثامنة كـ ‘هاوران’ يمكنه التفكير في مثل هذه الدسائس؟”

لقد كان يكذب! كانت نظرات “سيكونغ تشيانجون” حادة ونافذة، فكشف كذبة الرجل في لمح البصر، لكنه لم يواجهه، فبالنسبة له، لم يعد الأمر ذا أهمية الآن.

وحين غادر الجبل الخلفي، بدا جسده منحنيًا، وظهرت عليه علامات الكبر بشكل مفاجئ. انبعثت منه هالة باهتة تشبه ضوء الشفق، وغزا الشيب شعره بسرعة مذهلة.

“سيكونغ هاوران… برحيله، آه…” تنهد بأسى، بينما كان المارة يراقبونه بحيرة، ظانين أن الشيخ يحزن على فراق حفيده المفضل. لم يتوقف عن السير حتى خلا المكان من حوله، فنظر إلى السماء وارتسمت على شفتيه ابتسامة مريرة: “عائلة سيكونغ… لقد انتهى أمرها!”

قال ذلك ثم انصرف لترتيب شؤونه؛ فلم يعد بوسعه الاعتماد على “سيكونغ هاوران”، إذ أدرك أن الفتى قد تخلى عن هذه العائلة التي لم يعد يراها ذات نفع منذ لحظة رحيله.

لم يكن لدى “يي ووشانغ” أي علم بما يدور في خلد “سيكونغ تشيانجون”. فبعد مغادرته مع “يي تيانهوانغ”، قطعا الطريق عائدين إلى عاصمة “دا شيا”.

“أين زي شوان؟” سأل “يي ووشانغ” خادمة “شيا زي شوان” الخاصة وهو يعقد حاجبيه؛ ففي أرجاء “دا شيا” قاطبة، لم يكن يجرؤ أحد على مناداتها باسمها المجرد سوى “ووشانغ”.

انحنت الخادمة بسرعة وقالت: “تحياتي لحاكم الحرب، وتحياتي لولي العهد. صاحبة السمو ليست بخير، وقد عادت إلى القصر لترتاح.”

عند سماع ذلك، أسرع “يي ووشانغ” و”يي تيانهوانغ” إلى الداخل، وما إن وطئت أقدامهما المكان حتى سمعا صوت تقيؤ. تغيرت ملامحهما واندفعا نحو الداخل بقلق.

“زي شوان، ما بكِ؟” “أمي، هل أنتِ بخير؟”

سألاه بلهفة، مما جعل “شيا زي شوان” تستعيد هدوءها. رفعت رأسها لتجد أهم رجلين في حياتها يقفان أمامها، فلم تتردد لحظة، بل سارعت باحتضان “يي تيانهوانغ” وهي تجهش بالبكاء.

ففي حضرة زوجها وابنها، لم تجد حاجة لإخفاء ضعفها. يعلم الله مقدار القلق والندم الذي اعتصر قلبها حين رأت “يي تيانهوانغ” يُختطف أمام عينيها، وكم لامت نفسها على عجزها عن حماية طفلها. وأمام هذا المشهد، لم ينبس الأب والابن بكلمة، خشية إثارة مشاعرها أكثر.

وبعد فترة، حين هدأت، سألها “يي ووشانغ” بحذر: “زي شوان، كيف تشعرين؟ لقد سمعتكِ تتقيئين قبل قليل، هل تسمحين لي بفحصكِ؟”

رمقته “شيا زي شوان” بنظرة حادة وقالت: “أنا بخير!” ثم نظرت إلى “يي تيانهوانغ” بجانبها، وقالت بخجل طفيف: “أنا حامل!”

“ماذا؟!” صُدم “يي ووشانغ” في البداية، لكنه استوعب الأمر سريعًا؛ فقد كانت علاقته بـ “شيا زي شوان” وطيدة للغاية في الآونة الأخيرة. ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة بلهاء وهو يقول: “سأصبح أبًا مرة أخرى!” كان “يي ووشانغ” في غاية السعادة.

غمرت السعادة قلب “شيا زي شوان” حين رأت رد فعله، فقد أدركت مدى اهتمامه بها. أما “يي تيانهوانغ”، فلم يملك إلا أن يضع يده على جبهته بملل؛ فلم تكن هذه المرة الأولى التي يشهد فيها رومانسيتهما المفرطة، حتى إنه بات محصنًا ضدها.

وبعد أن قضى نصف شهر مع زوجته وابنه، عاد “يي ووشانغ” أخيرًا إلى كنف عائلة “يي”. وهناك، تلقى أنباءً تفيد بأن “يي زين” قد حصل على “عشب الروح السماوية”، فغادر مسرعًا للقائه.

لم يتردد “يي زين” في السعي وراء مستقبله، ولم يلمه “يي ووشانغ” على ذلك، بل أبدى تفهمًا تامًا لموقفه. وبناءً على ترتيباته، توجهت “سو شياو شياو” إلى منصة التدريب المغلقة الخاصة بعائلة “يي” لتبدأ خلوتها التدريبية.

وبينما كان يهم بالتوجه إلى الفناء الخلفي، جاءت “سيكونغ مينغ يوي” للبحث عنه: “… زوجي، سمعت أن ‘سيكونغ هاوران’ جاء مع عائلة ‘سيكونغ’ لإثارة المتاعب واختطاف ‘هوانغ إير’، هل هذا صحيح؟”

ورغم أنها و”شيا زي شوان” كانتا ابنتي عم، إلا أن تجارب الحياة والموت التي خاضتاها معًا جعلت علاقتهما وطيدة للغاية. كما أنها كانت تعامل ابن “شيا زي شوان” كأنه ابنها، وكانت تقضي فترة من كل عام في مدينة “دا شيا” الإمبراطورية.

لذا، تملكها قلق شديد حين سمعت بما حدث لـ “يي تيانهوانغ”، ولولا أن “يوي روشوانغ” منعتها، لذهبت إلى عائلة “سيكونغ” لتواجههم بنفسها؛ فلا أحد يدرك مدى قسوة وبطش عائلة “سيكونغ هاوران” أكثر منها.

أجابها “يي ووشانغ” دون تردد: “هذا صحيح!”

وما إن نطق بتلك الكلمات، حتى شحب وجه “سيكونغ مينغ يوي” الرقيق: “وماذا عن ‘هوانغ إير’؟”

“لقد أعدته، وهو بخير الآن، فلا تقلقي.”

حينها فقط، تنفست “سيكونغ مينغ يوي” الصعداء وهدأت ملامحها. وحين رآها قد هدأت، وضع “يي ووشانغ” يده على كتفها ونظر في عينيها مباشرة: “مينغ يوي، عائلة ‘سيكونغ’ هي عائلتكِ، لكنهم تجرأوا على المساس بابني، ولن أدع هذا الأمر يمر بسلام. هل لديكِ ما تقولينه بهذا الشأن؟”

كان بوسعه أن يمنحها الاحترام الذي تستحقه، لكنه لن يتهاون أبدًا إذا ما انتُهكت مبادئه. وإكرامًا لـ “سيكونغ مينغ يوي”، قد يتغاضى عن بعض أفراد العائلة، لكنه لن يسمح لعائلة “سيكونغ” ككل بالإفلات من العقاب.

وبحكم العشرة الطويلة، فهمت “سيكونغ مينغ يوي” ما يرمي إليه “يي ووشانغ”. وعند ذكر عائلة “سيكونغ”، ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها وقالت: “عائلة؟ هل ما زال لي عائلة؟ أنا مجرد منبوذة بلا جذور طُردت من العائلات العشر الكبرى! زوجي، أنا أتفهم موقفك تمامًا، فلا تقلق بشأن مشاعري. فحين فقدتُ والدي وإخوتي، لم يقف أحد منهم بجانبي، فلماذا أهتم لأمرهم الآن؟”

أومأ “يي ووشانغ” برأسه بعد سماع تأكيدها، ولم يزد على ذلك. وبعد قضاء بضعة أيام مع أطفاله، قرر الدخول في خلوة تدريبية مغلقة دون تردد؛ فقد عقد العزم في هذه الخلوة ألا يخرج منها حتى يبلغ “عالم البحر النجمي”.

فبعد مواجهته لحصار أربعة خبراء من “عالم البحر النجمي”، أدرك لأول مرة أن مستوى القوة والتدريب يظل هو الفيصل دائمًا. لم يكن في عجلة من أمره سابقًا، لكنه الآن بات مستعدًا تمامًا لتحقيق هذا الاختراق.

وفي مكان خلوته، جلس “يي ووشانغ” متربعًا بملامح هادئة، وبدأ بتفعيل تقنيات تدريبه، فاندفعت هالته الهائلة محفزة طاقته الروحية، لتبدأ في اختراق قيود المستوى التاسع من “عالم الكهف السماوي”.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
103/228 45.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.