تجاوز إلى المحتوى
مطور ألعاب الرعب ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد!

الفصل 110: الصمت [4]

الفصل 110: الصمت [4]

دُم! دُم!

كانت الخطوات تقترب أكثر. استطعت سماعها آتية من السلالم

انصب العرق من جانب وجهي وأنا أنظر حولي بعجلة

‘أي شيء، أي شيء…’

اندفع قلقي في أرجاء الغرفة بينما كنت أفتش محيطي بنظري، آملًا أن أجد أي دليل أو تلميح. لكن البرد القارس الذي اخترق جلدي جعل التركيز بوضوح صعبًا علي، فتمسكت بجسدي بينما كنت أتابع الخطوات الآتية من السلالم

دُم! دُم!

كانت الخطوات أقرب الآن

استطعت أن أشعر بأن الرجل الملتوي على وشك الوصول إلى الطابق الأول

لقد… كان على وشك الوصول إلي

صار تنفسي أكثر ضحالة وأنا أفتش كل شيء بجنون

ثم—

استقر بصري في النهاية على أحد الجدران. كان بجوار منطقة المطبخ، وتوقف جسدي كله لحظة رأيت النقوش على الجدران

لا، بدلًا من نقوش…

‘إنها قصيدة’

شعرت بقلق مفاجئ وأنا أنظر إلى الأمام

كانت الرسالة تقول؛

تك تاك، أصغ، لا تصدر صوتًا،

وإلا جاء الرجل الملتوي من حولك

يمشي في الأصداء، ويتسلل في الضجيج،

يتغذى على الأنين، ويشرب صوتك

أولًا، مجرد ظل، ثم خلف ظهرك،

تدندن أصابعه حيث تتشقق موجات الصوت

انطق كلمة واحدة، وسيقترب،

اصرخ مرة واحدة، وسيظهر

الألعاب يحبها، والألعاب يلعبها

قد يتغير صوته، لكن مظهره لن يتغير

احذر من الصوت، فقد يكون صوته

لذلك عض لسانك واكتم صرخاتك،

لئلا يكون آخر صوت لك أكاذيبه الهمسية

لن يغادر الرجل الملتوي، ستكتشف ذلك…

إلا إن تركت صوتك خلفك

‘هاه…؟’

وأنا أقرأ القصيدة، تخدر عقلي كله

يتغذى على الأنين، ويشرب صوتك؟ إلا إن تركت صوتك خلفك…؟

دُم! دُم!

“…..!”

ما انتزعني من ذهولي كان أصوات الخطوات العالية. كانت بجوار غرفة المعيشة مباشرة. توتر جسدي كله بينما أدرت رأسي فقط لأرى هيئة معينة تظهر عند مدخل المطبخ، وذراعها الطويلة والنحيلة تنسحب إلى داخل الغرفة، وأصابعها ترتجف بطريقة غير طبيعية وهي تخدش إطار الباب

لم أضيع ثانية واحدة، ونزعت نظارتي بسرعة، فأغرقت العالم في الظلام بينما أطبقت شفتي، وعاد العالم إلى الصمت مرة أخرى

تقطير. تقطير

كل شيء… باستثناء صوت التقطير الخافت القادم من الحوض

تقطير… تقطير!

انسحب الصوت في الهواء مثل أظافر على معدن، حادًا وبطيئًا إلى حد لا يصدق. وقفت متجمدًا، كل عضلة في جسدي مشدودة، لا أجرؤ على إصدار أي ضجة

‘إنه خلفي مباشرة، أليس كذلك؟ إنه—’

انسكب ضوء القمر إلى الغرفة، وحاولت أن أنظر إلى الأسفل لأرى إن كانت الهيئة خلفي مباشرة، لكن في اللحظة التي انسكب فيها ضوء القمر إلى الغرفة، تجمدت تمامًا

وذلك لأن…

الهيئة لم تكن واقفة خلفي

بل أمامي مباشرة

و…

كنت أراها بعيني

وقف أمامي مباشرة، جسده الطويل والنحيل مغطى ببدلة سوداء، بينما غطت قبعة عالية كبيرة نصف وجهه، وابتسامة عريضة غير طبيعية تشوه وجهه الشاحب. كانت رقبته منحنية بزاوية غير طبيعية، تصدر صريرًا وهو يميل أقرب، وابتسامة مريضة تتمدد على ملامحه الشاحبة

كما لو أنه… كان يدرك بالفعل أنني أستطيع رؤيته

اشتدت قبضتي على السكين بقوة هائلة، وكان جسدي مستعدًا للاندفاع في أي ثانية، بينما خططت لاستدعاء سائر الأحلام ليعينني في قتالي

لكن عندها…

“مرحبًا…؟”

بدأ يتكلم فجأة، وارتجف جسدي كله عند صوت صوته

لقد… بدا طبيعيًا

طبيعيًا أكثر من اللازم

كأنه يعود لرجل في الأربعينيات من عمره—

آه

ضربتني الفكرة فجأة في منتصف التفكير، بينما أبقيت بصري مثبتًا إلى الأمام بإحكام، متظاهرًا بأنني غافل تمامًا عن كل شيء

“مرحبًا؟ هل يوجد أحد هنا؟”

تردد الصوت مرة أخرى، وكان هذه المرة أكثر نعومة قليلًا من قبل

لكن كلما صار أنعم، ازداد إنذاري

لأن…

‘هذا ليس سوى صوت السجين الذي أُرسل قبل أن نُرسل نحن مباشرة’

كنت شبه متأكد من ذلك

وهنا أيضًا بدأت البيتان من القصيدة العالقان في ذهني يبدوان منطقيين أخيرًا

‘هذا الشذوذ… يتغذى على فرائسه لكي يمتص أصواتهم. هذا على الأرجح ليسهل عليه قتل الناس. أو ربما لسبب آخر… ما زلت غير متأكد منه’

“أستطيع أن أعرف أنك هنا. أرجوك أجب”

واصلت التزام الصمت، محاولًا بأقصى جهدي أن أبقي نفسي متماسكًا

لكن عندها—

“مرحبًا؟ سيث؟ هل أنت هنا؟”

سمعت صوتًا آخر فجأة. هذه المرة، كان الصوت مختلفًا. كان صوت أنثى، وبدا كأنه آت من بعيد، بينما التفتت الهيئة أمامي نحو اتجاه الضجيج

كما لو أنها… كانت فضولية بشأن الصوت

لكن…

أبقيت شفتي مطبقتين

لم أستطع الكلام

“سيث؟ لماذا لا تجيب؟ كايل أخبرني أن أحضرك. اكتشفنا شيئًا”

تلاشت الهيئة أمامي تمامًا، ولم تترك شيئًا خلفها

اختفت كأنها لم تكن موجودة من الأساس، وجعلني ذلك المنظر أشعر بأن كل القلق السابق قد انغسل فجأة، فأخذت نفسًا هادئًا

“سيث؟ كايل ينتظر في الخارج. هل كل شيء بخير؟”

عندما لاحظت القلق في الصوت، كنت على وشك التحرك نحو غرفة المعيشة عندما—

انسكب ضوء القمر مرة أخرى، وظهرت الهيئة من جديد

كانت…

خلفي مباشرة

“…..!”

كان ظهرها منحنيا نحوي

“سيث؟ سيث…؟ لماذا لا تجيب؟ سيث؟”

وفي تلك اللحظة أيضًا، تذكرت أحد أبيات القصيدة، وبدأ جسدي كله يرتجف

الألعاب يحبها، والألعاب يلعبها

قد يتغير صوته، لكن مظهره لن يتغير

احذر من الصوت، فقد يكون صوته

ذلك…

‘لا تقل لي…’

“سيث؟ لماذا لا تجيبني؟”

ضغطت شفتي معًا بقوة، وعيناي مثبتتان في اتجاه الصوت. وعندما أصغيت إلى الصوت بدقة أكبر الآن، أدركت شيئًا غريبًا: رغم أنه كان يناديني مرة بعد مرة، لم يتحرك أو يحاول البحث عني إطلاقًا

كان الأمر كأنه…

‘إنه يحاول استدراجي لأقول شيئًا!’

سرت قشعريرة على ذراعي بينما شددت قبضتي على السكين في يدي، وشعرت بأن وجوده يخفف بعض الذعر الذي كنت أشعر به، بينما كانت ضربات قلبي تقرع بصوت عال داخل عقلي، مما جعلني أقلق إن كانت الهيئة قد سمعتني أم لا

صرير…

تردد صوت صرير بعيد، وتوقف الصوت

عرفت أن مصدر الضجيج كان سائر الأحلام، فأخرجت هاتفي بسرعة وسلطت الضوء تحتي

‘لا ظل’

سلطت الضوء حولي

‘لا هيئة’

لم أضيع ثانية واحدة وتحركت خارج المطبخ وأنا أحبس أنفاسي

لكن ما إن فعلت ذلك…

وييييي! وييييي!

رن إنذار معين، وومض اللون الأحمر في غرفة المعيشة بأكملها

تجمدت في مكاني، وأدرت رأسي ببطء نحو الجهاز الذي زرعه كايل

تحطم! تحطم!

تهشمت النوافذ من حولي، وبدأت عدة أياد مريضة تظهر من خلف النوافذ

وأنا أحدق في المشهد، أمسكت بمعدتي

‘الآن وقت مناسب للتقيؤ، أليس كذلك؟’

التالي
110/654 16.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.