الفصل 527: التجربة الأولى [1]
الفصل 527: التجربة الأولى [1]
خشخشة! خشخشة—!
اهتزت العربة بينما زحف طنين منخفض محتضر عبر الجدران المعدنية، وارتجف تحت المقاعد كأنه شيء يتنفس تحت الأرضية. ومضت الأضواء مرة… مرتين… ثم استقرت على توهج أصفر سقيم جعل كل وجه يبدو أجوف
تمسكت بالعمود المعدني بجانبي، وأنا أتفحص محيطي بحذر
’هذا مترو أنفاق، صحيح؟’
مهما نظرت إليه، كان هذا مترو أنفاق. من الظلام المتحرك خلف النوافذ إلى الإعلانات الملصقة على الجدران المنحنية، لم يكن في ذهني أي شك في ذلك
لكن كيف كان هذا ممكنًا؟
كنت واقفًا للتو في وسط الحلبة. كيف انتقلت فجأة إلى داخل مترو الأنفاق هذا؟
’…هل هذا جزء من التجربة؟’
بدا هذا التفسير هو الأكثر احتمالًا. ولهذا السبب أيضًا ازداد ذهني حدة بينما واصلت مراقبة محيطي. ألقيت نظرة على الإعلانات، وخريطة المحطة فوق الباب، والمقاعد
تفاصيل
كانت للتجارب دائمًا قواعد. القواعد تعني أنماطًا. والأنماط تعني طريقًا للخروج
كانت الإعلانات أول شيء ركزت عليه
للوهلة الأولى، كانت عادية: معجون أسنان مبيض، ساعات فاخرة، وصندوق تحوط يعد بـ ’استثمارات مجدية’. لكن كلما أطلت النظر، شعرت أكثر بأنني أضيع وقتي
لم يبد أن هناك شيئًا ’لافتًا للنظر’ على وجه الخصوص، لكن ربما كان المقصود أن يكون الأمر هكذا. لم تكن التجارب والسيناريوهات سهلة الإخلاء أبدًا
’مع ذلك، يبدو هذا مخيفًا قليلًا’
كنت الوحيد في مترو الأنفاق
لم يكن هناك أحد غيري، وربما لهذا السبب شعرت بأن كل شيء صار أكثر حدة بالنسبة إلي. الطنين الخافت لمترو الأنفاق، والوميض الباهت للأضواء في الأعلى، والاهتزاز المضطرب للقطار، والرائحة المعدنية الراكدة للمكان
كل صوت. كل رائحة
كنت أشعر بها
خشخشة—!
اهتزت العربة بعنف
تعثرت بسبب الارتجاج المفاجئ، وانزلقت يدي عن العمود بينما سقطت على أقرب مقعد. كان البلاستيك باردًا، أبرد بكثير مما توقعت
انفجرت الأضواء فوقي في ومضات مضطربة
في تلك اللحظة الخاطفة من الضوء، بدا الممر أطول. أم كان كذلك؟ لم أستطع فهم ما كان يحدث حولي تمامًا. أخذت أنفاسًا عميقة وثابتة، وكانت رؤيتي تغرق في الظلام مع كل ومضة من الأضواء
مع كل ومضة، بدا كأن شيئًا في المكان يتغير. لكن عندما نظرت، لم يبد أن شيئًا اختلف عن السابق. بدا كل شيء كما هو
كل شيء—
وميض!
خشخشة. خشخشة
“…..”
توقفت العربة عن الاهتزاز، وانسابت الحركة بسلاسة كما لو أن شيئًا لم يحدث. عاد الإيقاع الثابت للمسارات، وكان مريحًا تقريبًا. لكن على خلاف السابق، تسلل برد عميق غير طبيعي إلى جسدي
لكن الأهم من ذلك…
لم أكن وحدي بعد الآن. ظهرت شخصيات حولي في كل مكان، كل منها يفعل شيئًا خاصًا به كأنهم كانوا داخل مترو الأنفاق طوال الوقت
وقف رجل عند العمود قرب الأبواب، تمسك به بيد رخوة بينما حمل باليد الأخرى كتابًا مفتوحًا. تحركت عيناه عبر الصفحة، يقرأ كل كلمة بتركيز شديد لدرجة بدا الأمر غير طبيعي
كانت امرأة بجانبه تتصفح هاتفها، يجر إبهامها الشاشة إلى الأسفل بحركة بطيئة متكررة. أضاء توهج الجهاز وجهها من الأسفل، مبرزًا التجاعيد عند زوايا عينيها
في مكان أبعد، عدل أحدهم ربطة عنقه. واتكأ آخر إلى الخلف وعيناه مغمضتان، وسماعات الأذن موصولة بأذنيه
لكن الأغرب بينهم جميعًا كانت المرأة الجالسة مباشرة أمامي، وعلى جانبيها شخصان، وكان وجهها المتهدل طبيعيًا يكشف عمرها إلى جانب التجاعيد العميقة المحفورة في جلدها
التف شعرها الرمادي بإحكام حول رأسها في خصل هشة وغير متساوية، وكانت شفتاها الرفيعتان شبه عديمتي اللون، وجلدها الشاحب الرقيق كأنه ورق مشدود بإحكام فوق عظمتي وجنتيها حتى بدا أقل شبهًا بالجلد، وأكثر شبهًا بالطبقة الأخيرة قبل جمجمتها
كانت تحدق بي
كانت الوحيدة التي تحدق بي
كانت عيناها واسعتين. واسعتين جدًا حتى استطعت رؤية البياض ظاهرًا حول قزحيتيها بالكامل، وكانت العروق الحمراء تتفرع إلى الخارج كأغصان شجرة تحتضر
ابتلعت ريقي بتوتر
“مرحبًا؟”
لم أتلق أي رد. بدلًا من ذلك، واصلت التحديق بي. حككت أعلى يدي، وضغط لساني على شفتي السفلى لترطيبها
كلما نظرت إليها أكثر، صار تحديقها أكثر إزعاجًا. بدلًا من ذلك، نظرت إلى مكان آخر. كان الرجلان الجالسان على جانبيها منتصبين بصلابة، أكتافهما مشدودة، وأيديهما موضوعة بعناية على أفخاذهما. لم يكونا ينظران إليها
كانا ينظران إلى ما خلفي
إلى النافذة خلفي
“مرحبًا؟”
حاولت أن أفتح حديثًا بسيطًا مرة أخرى. أردت أن أرى إن كان بإمكاني التفاعل مع الأشخاص في السيناريو، لكنني واجهت الصمت مرة أخرى
هذه المرة، بدا الصمت أكثر توترًا
تحركت قليلًا على مقعدي، ولاحظت عيني المرأة. بدا أنهما تتبعانني. توقفت وحدقت بها بدوري، وشعرت بأن نظرتها تزداد إزعاجًا أكثر فأكثر. كلما أطلت الإمساك بنظرتها، شعرت بها أثقل، كشيء يضغط على صدري. لم تكن هناك أي تعابير على وجهها، ولا أي تغيير في وقفتها
فقط تلك العينان الواسعتان الثابتتان المغلقتان على عيني
كنت أعلم أن علي فعل شيء، وفي اللحظة التي كنت على وشك الوقوف فيها، انطفأت الأضواء
وميض!
استولى الظلام على المكان مرة أخرى
لكن في الظلام، سمعته. نفسًا بطيئًا وثابتًا من مكان أمامي، قريبًا بما يكفي لأميز الخشخشة الخافتة في كل نفس، وقويًا بما يكفي ليرتفع فوق طنين القطار واهتزاز المسارات الخافت
“هااا… هااا…”
تخطى قلبي نبضة، واستدار رأسي ببطء نحو الاتجاه الذي جاء منه التنفس
مباشرة… أمامي
المرأة العجوز؟
وميض!
عادت الأضواء إلى الاشتعال
كان وجه المرأة أقرب الآن
قريبًا بما يكفي، ومع ذلك لم أرها تتحرك
تهدلت التجاعيد على خديها أعمق من قبل، وانطوت فوق بعضها مثل قماش ناعم ينهار. كان الجلد تحت عينيها مرتخيًا، يرتجف قليلًا، كأنه لا يستطيع الحفاظ على شكله تمامًا
كانت عيناها لا تزالان مثبتتين علي
لكن حدقتيها تغيرتا. ما بقي بدا باهتًا، مغسولًا تحت غشاوة رقيقة حليبية. عندها فقط لاحظت التفاصيل الأخرى التي فاتتني من قبل. من المسحة الرمادية على جلدها إلى الزرقة الخافتة في شفتيها
و…
حقيقة أنها لم تكن تتنفس
ارتطام—!
سقط رأسها، وهبط مباشرة أمام ساقي بينما تجمدت
وميض!
مرة أخرى، استولى الظلام على المحيط. ومع ذلك، تلاشى الثقل على ساقي. كما لو أن السيدة العجوز اختفت بسحر. لكن ما لم يتلاش كان صوت التنفس الخافت الذي ارتفع فوق طنين العربة وخشخشتها
“هاا… هاا… هاا…”
كان أعلى الآن
أدفأ
…وأقرب
لكن عندما اشتعلت الأضواء، تركني المشهد الذي استقبل بصري مذهولًا. كانت السيدة العجوز من قبل قد عادت إلى مكانها، عيناها واسعتان بينما لا تزال تنظر إلي
’ما الذي يحدث هنا؟’

تعليقات الفصل