الفصل 2: التنفيس
الفصل 2: التنفيس
كان المطر الخفيف صاخبًا، وكانت أسطح المنازل البيضاء مبللة تمامًا
جعلت الرياح القوية ضباب المطر يبدو كالأمواج، وكانت ستارة المطر كثيفة حتى إنها حجبت الأشجار والمنازل المحيطة قليلًا
“أين؟”
وقف كاشيو تحت المطر، وشعره مبلل، وعيناه مغمضتان بإحكام، بينما تعلقت قطرات صغيرة بأهدابه في خيوط متتابعة
“النجدة…”
وفي اللحظة التي سمع فيها الصوت، اندفع مسرعًا نحوه
تركت قدماه الحافيتان حفرًا موحلة على الأرض
استمر المطر في الهطول بلا توقف، وكأنه لن ينتهي طوال الليل، وكانت طبقة من الضباب الخفيف تتحرك ذهابًا وإيابًا فوق الطريق
طقطقة، طقطقة، طقطقة… مرت سلسلة من الخطوات سريعًا
معسكر المتدربين، ساحة الفنون القتالية، تحت أفاريز المبنى المجاور
كان ثلاثة شبان ثملين يضايقون فتاة، وكان تقسيمهم للأدوار واضحًا، أمسك أحدهم فم الفتاة، وقيد آخر ذراعيها، بينما كان الثالث يعبث بثيابها، وكانت لي تشو، أخت لي وي، ترتجف وتقاوم بكل قوتها
لكن أمام ثلاثة شبان، لم تكن قوتها كافية ببساطة
وبينما كانت تكافح بكل ما لديها، تلقت صفعتين أيضًا، تاركتين آثار كفين حمراوين واضحتين على وجهها الشاحب الجميل
“تحركي مجددًا!” كان الشاب ذو الشعر الأحمر والوجه المليء بالنمش يتصرف بوقاحة، وصفع لي تشو بقوة مرة أخرى
“أمسكا بها جيدًا! وإلا فسيستغرق الأمر وقتًا طويلًا…”
شد الشاب ذو الشعر الأحمر بقوة، فأطلقت لي تشو صرخة حادة
“وجهها شاحب جدًا، تبدو ضعيفة فعلًا!” احمرت عينا الشاب ذي الشعر الأحمر، وكان الشراب يدفعه إلى التصرف بتهور
ترسخت فكرة معينة في ذهن فين أكثر، كانت ليلة ممطرة، ولن يعرف أحد إن عبث بهذه الفتاة
جعله اندفاعه يتجاهل العواقب تمامًا
زاد فين من عبثه، مما جعل الفتاة تصرخ بخوف
“آه!”
صرخ الشاب الذي كان يغطي فم لي تشو فجأة
كانت هناك علامة أسنان عميقة في يده اليمنى
أخذت لي تشو نفسًا حادًا، وكانت على وشك الصراخ بصوت عال، لكنها وسعت عينيها فجأة ونظرت خلف فين: “لي وي؟!”
“لي وي؟” أدار الشاب ذو الشعر الأحمر فين رأسه إلى الخلف بحيرة
كبرت قبضة بسرعة أمام عينيه حتى ملأت مجال رؤيته كله، فتراجع فين مترنحًا عدة خطوات
أبعد يده عن وجهه، فرأى أن كفه قد احمر
كان أنفه ينزف
ساد الصمت حولهم للحظة، وكانت ثياب الشاب الأبيض أمامه مبللة بالمطر، ولم يكن لجسده النحيل أي مظهر مخيف، وكان شعره الأسود فوق جبهته مبللًا وملتصقًا بأهدابه، حاجبًا نظرته
“لي وي! اركض، اذهب وابحث عن أستاذ! إنهم ثلاثة!” قاومت لي تشو من جديد، وكادت تفلت
“تبًا! تضربني ثم تريد الهرب؟!”
بصق فين لعابًا ممزوجًا بدم أنفه
وبجانبه، دار شاب ذو شعر بني خلف كاشيو بتعاون، قاطعًا الطريق المؤدي إلى منطقة المساكن
لكن كاشيو لم يكن ينوي التراجع على الإطلاق
اندفع مباشرة نحو فين، وقطع بضعة أمتار في لحظة، ثم تشابكا وتصارعا فورًا، بلا أي تقنية، بل بالغريزة وحدها
لكمة منك، ولكمة منه
الكتف، والصدر، والوجه، أينما تصل الضربة كان يكفي
غطى صوت المطر المتدفق سلسلة من التأوهات الخافتة وأصوات الاصطدام
إذا كنت تقرأ هذا الفصل خارج مَــ.جـرَّة الرِّوَايـ.ات فاعرف أن الموقع الذي تقرأ منه سارق للمحتوى. galaxynovels.com
“تبًا!” تلقى فين لكمة أخرى على أنفه: “أين أنتما؟ ما الذي تقفان لأجله؟! نحن ثلاثة، هيا اهجما عليه!” ثم تراجع فين إلى الخلف
استجاب الشابان بجانبه فورًا واندفعا نحوه، وانهالت قبضاتهما وركلاتهما على ظهر كاشيو مرة تلو الأخرى
تأوه كاشيو من الألم واختلت خطواته، لكنه انتهز الفرصة للاندفاع إلى الأمام، وطرح فين أرضًا مباشرة فوق الوحل تحت المطر الغزير
تدحرج الاثنان فوق الأرض الموحلة تحت المطر الغزير
“سعال، سعال، سعال!” هز فين رأسه بقوة، وكان فمه ممتلئًا بالماء الموحل، بينما غطى ضباب المطر عينيه
دوي! أضاءت السماء صاعقة متشعبة، ومزق الضوء الكهربائي الغيوم، وبدا كأن مدافع تدوي وسط الضباب الرمادي
وخز الانفجار الهائل فروة رأس فين، وكأن شيئًا صلبًا ضرب قلبه، فأصبح أكثر وعيًا، وفي الوقت نفسه نشأ خوف شديد داخله دون سبب
كان الشاب أمامه صامتًا كحاكم، يتلقى الضربات، بل وينزف، لكنه لا يطلق إلا تأوهات خافتة
لم يكن يتكلم، بل يواصل ضربه بلا رحمة
قاسٍ! ظهرت هذه الكلمة في ذهن فين
ضربة! تحطمت قبضة بقوة على وجهه
دار رأس فين، وارتجف لحم خده كالأمواج، وتناثرت سنتان داميتان من زاوية فمه
تأوه من الألم، وازداد خوفه أكثر
ورغم أنه كان يستطيع أن يرى بصعوبة أن تابعيه قد أحاطا بالشاب وراحا يضربانه بجنون، فإنه ظل خائفًا، كان يخاف الألم، ويخاف قسوة خصمه أيضًا
“توقف عن الضرب، توقف عن الضرب! أستسلم! أوغ! همف!”
أراد فين إيقاف القتال، لكن كاشيو لم يستمع إلى كلامه إطلاقًا
وفي لحظة، سقطت عليه لكمتان أو ثلاث لكمات أخرى، بينما تلقى كاشيو نفسه ضربات عنيفة جعلته يتمايل، وخدر الألم رأسه وخديه
في هذه اللحظة، لم يعد كاشيو يقاتل فقط لإنقاذ لي تشو، أخت لي وي، بل كان يفرغ مشاعره أكثر من أي شيء آخر
هل كان ذلك العار والخوف المستمر من وضع مسدس على جبهته؟ أم العجز أمام مقتل أخيه الأكبر ومعلمه؟ أم الحيرة والقلق والغضب؟
ربما كانت كلها معًا
كانت هذه المشاعر المختلطة موجودة في كل لكمة وجهها كاشيو إلى فين، وفي هذه اللحظة بدا كأنه مجنون شرس
مقابل كل لكمة يوجهها الشابان خلفه إلى كاشيو، كان يعيد لكمة إلى فين، وصبغ الدم الخارج من جروحه الماء المحيط بالأحمر
كان فين تحت كاشيو يئن ولم يعد قادرًا على الكلام، ولم يستطع حتى أن ينقلب فوق الوحل في هذا اليوم الممطر
وبالمثل، كان رأس كاشيو يدور بالفعل، وأصبح اليوم الممطر الضبابي أكثر تشوشًا، وغطت الكدمات والدماء الجديدة الناتجة عن الجروح وجهه
انهال المطر الغزير بعنف، وبدا أن السماء المظلمة على وشك الانهيار، بينما تناثرت بقع الماء الرمادية فوق الأرض
“ماذا تفعلون؟!”
مر عدة أساتذة بسرعة عبر البوابة الحديدية وهم يوبخونهم
“إنهم يتشاجرون…”
“ثلاثة ضد واحد؟”
“إنهم أولئك المشاغبون الثلاثة، يخرجون للشرب كثيرًا”
على مسافة غير بعيدة، تجمع أكثر من عشرة طلاب مستيقظين لمشاهدة الفوضى، ولم يمنعهم حتى المطر من متابعة المشهد
فزع الشابان اللذان كانا يضربان كاشيو من التوبيخ، ثم استدارا، وما إن رأيا الأساتذة حتى ركضا فورًا
“توقفا!” “لا تهربا!”
دوى الرعد بخشونة، كأنه مظالم تراكمت طوال ألف عام وتحتاج إلى الانفجار بالكامل في هذه اللحظة
أضاء قوس كهربائي أزرق أبيض العالم كله مؤقتًا
رأى الجميع، بمن فيهم الأساتذة الثلاثة، المشهد بوضوح
كان شاب مغطى بالدماء يعتلي شخصًا آخر، ويوجه قبضتيه بجنون، فتناثرت قطرات المطر في كل مكان، كأنه مجنون

تعليقات الفصل