الفصل 23: مذكرات رجل عديم الفائدة
الفصل 23: مذكرات رجل عديم الفائدة
[تدريب، ثم تدريب من جديد… مهما حاولت، لا أستطيع فعلها، ولا توجد أي فرصة لأنجح في الاختيار…]
[لماذا تنظر إلي بهذه العينين المليئتين بالتوقع؟ يا أبي…]
[ها هو الوقت يعود مرة أخرى، يوليو من سنة 824 وفق التقويم المكرم، اختيار الفرسان الثالث…]
[أمام تيريل، هُزمت خلال 27 ثانية، مرة أخرى… هل تكرهينني؟ إيفينا؟ أستطيع فهم شعورك، فقد سرق شخص عديم الفائدة الفرصة التي كانت تخصك…]
[لو أمكن إعادة كل شيء إلى ما كان عليه، فلم لا؟]
[ربما لم يكن ينبغي لي أن أوجد من الأصل…]
مر الوقت ببطء، وانطفأت النار التي أشعلها في الكهف تدريجيًا بعدما التهمت آخر قطع الحطب الجاف
قطع الظلام المفاجئ أفكار لين، فلوح بيده، فارتفعت الأغصان والأوراق المتساقطة المكدسة إلى الجانب من تلقاء نفسها، وملأت موضع الحطب الذي ما زالت شرارات ضعيفة تومض فيه
وفي اللحظة التالية، قفزت ألسنة اللهب القرمزية من جديد، ثم قلب لين صفحات المذكرات في يده مرة أخرى
لا، في الواقع، لم يكن وصفها بالمذكرات دقيقًا تمامًا
كانت صفحات سجل فيها شاب نبيل عادي بلا موهبة مميزة كل ما لم يستطع قوله للآخرين من جبن واحتقار للذات واستياء وألم
“لوت بيدرول!” قرأ لين اسم الشاب بصوت مرتفع
لا شك أن هذا كان مثالًا لشخص دفعته التوقعات المفرطة إلى الجنون
لكن ما رآه كان أكثر تعقيدًا من ذلك بقليل
كان والد لوت بارونًا في إمبراطورية سيكاس، لكنه كان من أولئك النبلاء بلا أرض الذين انحدرت أحوالهم منذ زمن، ولم يبق لهم سوى اللقب، ولم يكن يستطيع في حياته اليومية سوى الحفاظ بصعوبة على مظهر النبيل من خلال تبديد مدخراته باستمرار
وكأي والد يأمل أن ينجح ابنه، علق البارون بيدرول كل آماله في إحياء العائلة على ابنه
وبالنسبة إلى أبناء النبلاء مثلهم، إذا اجتازوا اختبار الفرسان قبل سن 20 عامًا وامتلكوا ولاء راسخًا، فسيحق لهم أن يصبحوا كهنة أو رجال كنيسة، وكان ذلك بلا شك أفضل طريق لتغيير حال العائلة
ولهذا، تلقى لوت منذ صغره أشد أنواع التدريب، وكان هدفه اجتياز اختبار الفرسان والانضمام إلى رجال الكنيسة التابعين للكرسي المكرم
بل إن البارون بيدرول أنفق ثروة لتوظيف فرسان نظاميين لصقل مهارات لوت القتالية
لكن موهبة لوت لم تكن جيدة، ولم يحقق حتى أشد التدريب اجتهادًا أي نتيجة
في إقليم نوردلاند بأكمله، لم تكن هناك سوى 3 مقاعد للكهنة ورجال الكنيسة كل عام، ومع ذلك كان عدد لا يحصى من الناس يحملون الفكرة نفسها، ولم يكن بينهم نقص في أشخاص أكثر إصرارًا وموهبة وقوة من لوت
لذلك، منذ بدأ المشاركة في الاختبارات وهو في سن 16 عامًا، لم يحصد إلا خيبة بعد أخرى، وتحت ضغط توقعات العائلة وضربات الواقع، أصبح لوت تدريجيًا بليدًا وقليل الكلام، وانطوائيًا إلى أقصى حد
أما شقيقته الصغرى إيفينا فكانت النقيض تمامًا، فقد امتلكت موهبة لا بأس بها، وبمجرد مراقبتها مرارًا لمبارزات لوت اليومية مع الفرسان النظاميين، أتقنت مستوى من مهارة السيف لم يكن ضعيفًا
لكن بالنسبة إلى البارون بيدرول، لم تكن الموهبة التي أظهرتها إيفينا سوى مفاجأة صغيرة
في إمبراطورية سيكاس، ورغم وجود حالات أصبحت فيها نساء من النبلاء، فإن ذلك لم يحدث إلا للضرورة عند انقطاع نسل الذكور، أما في غير ذلك، فكانت البنات عادة أدوات للزواج السياسي من أجل تقوية نفوذ العائلة
ولم يكن إنفاق قدر كبير من الموارد لتدريب إحداهن استثمارًا مفيدًا
فاستمرار السلالة كان أساس طبقة النبلاء، وإذا اختيرت امرأة وريثة، فإن كل الثروة التي جمعتها العائلة قد تتعرض للضياع والابتلاع
ولأنه لم يعد قادرًا على تحمل الضغط والتوقعات، فمن المرجح أن لوت أراد استخدام موته لإجبار البارون بيدرول على اتخاذ قرار
ومن وجهة نظر لين، كان اختيار لوت تصرفًا أحمق بلا شك
كان يعرف شيئًا عن طباع هؤلاء النبلاء، وبناءً على وصف شخصية البارون بيدرول في المذكرات، فعندما يعلم بموت لوت، لن يفكر إلا في إنجاب ابن ثان أو تبني وريث أفضل من أحد فروع العائلة
وستظل إيفينا دائمًا الخيار الأخير
أما الأبناء غير الشرعيين مثل كارل، المالك السابق لهذا الجسد، فكانت أوضاعهم أسوأ، وما لم تنقرض سلالة العائلة بالكامل، فلن يحصلوا على شيء
سرعان ما وصل لين إلى الصفحة الأخيرة من المذكرات التي تجاوزت 100 صفحة، وقد تأثر قليلًا بتجربة الشاب النبيل، لكن ما جذب انتباهه حقًا كان مصطلحًا ورد في المذكرات
“شخص عديم الفائدة؟” تمتم لين لنفسه، فقد ظن أنه لن يسمع هذا المصطلح مجددًا بعد وصوله إلى العالم الآخر
ففي هذا المكان، حتى المزارع الذي يحمل محراثًا كانت له قيمة يمكن استغلالها
أطلق لين زفيرًا ببطء، وأعاد ترتيب أفكاره المشتتة، ثم التفت نحو جثة لوت، وبما أنه أخذ ممتلكاته، فعليه أن يمنحه دفنًا مناسبًا بعد قليل
“071، كم بقي من احتياطي الطاقة الآن؟” سأل لين في ذهنه
[الطاقة المتبقية 12.3 بالمئة، تم رصد انخفاض مستمر في تركيز الطاقة، ومن المتوقع أن يزداد احتياطي الطاقة بنسبة 1 بالمئة كل 10 ساعات]
كما توقع… ألقى لين نظرة على السماء التي بدأت تضيء قليلًا، ولم يتفاجأ بذلك
وكما خمن، كان يوم القمر يؤثر في مستوى نشاط القوة السحرية، وبعد ليلة من الراحة، كان معظم ما استهلكه من قوة بدنية وقوة سحرية في المعركة السابقة قد تعافى
ومن مذكرات لوت، حصل لين أيضًا على معلومة مهمة جدًا، وهي أن المكان الذي يوجد فيه الآن هو بلدة الميناء التابعة لإقليم نوردلاند
بمعنى آخر، كان النهر الجوفي الخفي داخل القلعة يصب مباشرة في بحر الضباب
ولسوء الحظ، كان قد أرسل جوني والحمامة البيضاء بعيدًا مسبقًا للتعامل مع الأسقف أنسيوك
ولم يتمكن لين من تحديد المكان الذي انجرفت إليه الساحرتان، فإذا كانت مهارتهما في السباحة جيدة بما يكفي، لربما صعدتا إلى الشاطئ في أي مكان، بدلًا من أن تكونا مثله، لا تستطيعان إلا الانجراف مع التيار وتعلم السباحة ببطء
وفي غياب أي وسيلة للتواصل، لن يكون العثور على شخصين حيين في إقليم نوردلاند بأكمله أمرًا سهلًا
وكانت كيفية تفادي ملاحقة الكرسي المكرم مشكلة كبيرة أيضًا
فكر لين طويلًا، حتى ظهر اسم فجأة في ذهنه، لود الأعرج
بغض النظر عن مكان جوني والحمامة البيضاء، ما دامت لديهما نية التوجه إلى أرض السحرة، فلا بد أن تأتيا إلى بلدة الميناء وتحاولا التواصل مع لود الأعرج
إذًا، لم يكن عليه سوى العثور على هذا الشخص أولًا
نهض لين ونظر إلى أسوار المدينة العالية في البعيد، ولم يبق الآن سوى سؤال واحد، كيف سيدخل بلدة الميناء بأمان
“071، اعرض لي بيانات عن أساليب التنكر وتبديل الملابس، ويفضل أن تكون قابلة للتنفيذ باستخدام مواد بسيطة!”
ألقى لين نظرة على لوت، الذي كانت بنيته ولون شعره قريبين جدًا من بنيته ولون شعره، وربما يستطيع استعارة هوية الآخر مؤقتًا لخداع حراس بلدة الميناء
وإذا كان يتذكر جيدًا، فإلى جانب أساليب التنكر، كانت هناك تعويذة في السحر الأساسي العام يمكنها التعامل مع هذا الموقف

تعليقات الفصل