تجاوز إلى المحتوى
انا لست حاكم المسرح

الفصل 117: الصيد

الفصل 117: الصيد

كان هان منغ قد سمع بطبيعة الحال أساطير العالم الرمادي

لم تكن رائحة البشر تنتمي إلى هذا العالم، وما إن يمشي المرء فيه طويلا حتى يجذب حتما عددا هائلا من الكوارث، لكن هان منغ لم يتوقع أن تصل هذه الكوارث بهذه السرعة، فلم يمض على دخوله العالم الرمادي سوى بضع دقائق

غرست المخالب العظمية نفسها عميقا في الأرض، وانتزعت هان منغ مع طبقات التراب والصخور تحته بالقوة، ثم ارتفعت بسرعة نحو السماء

تمزق معطف هان منغ الأسود الطويل إلى أشلاء، فحطم المخالب بالقوة بإطلاق رصاصة، ونجا من قبضة نسر العظام، واشتعل الغضب في عينيه الفارغتين، فخفق بجناحيه العظميين الضخمين وطارد هان منغ بسرعة مذهلة

رغم أن سرعة هان منغ لم تكن بطيئة، فإن نسر العظام كان أسرع منه بما يقارب الضعف، ولحق به في غمضة عين، فالتف إعصار من الفراغ وضرب هان منغ من السماء إلى الأسفل

دوي!

هوى جسد هان منغ من ارتفاع 100 متر، فحطم تشققات كثيفة في الأرض السوداء، وبصق فمه دما، بينما كان وجهه شاحبا كالورق

وفي الوقت نفسه، توقفت الحريشات الظلية الكثيرة القريبة فجأة، ونظرت حولها في البرية كأنها فقدت هدفها، ثم بدأت تدور بلا غاية في مكانها… وفي النهاية، استدارت الأم من داخل الموجة السوداء، واتجهت الثقوب الموجودة في رأسها نحو هان منغ

“تباً” رأى هان منغ ذلك بطرف عينه، فنهض من الأرض مترنحا

رغم أنه لم يعرف ما الذي حدث، فإن الشيء الذي كان يجذب هذه الحريشات الظلية لا بد أنه اختفى… استعادت الحريشات الظلية وعيها من حالة التبعية العمياء، وعادت لتوجه انتباهها إليه

ومع فحيح الأم، اندفعت مئات الحريشات الظلية نحو هان منغ كأمواج عاتية، بينما اقتربت الأم بسرعة، ملتوية كجبل صغير

كان نسر العظام في الأعلى وموجة الظلال في الأسفل، وقد أغلقت كل طرق تراجع هان منغ

وما كان عليه مواجهته هو حصار كارثتين من الرتبة الخامسة

رفرف معطفه الأسود الطويل الممزق بخفة، فأطلق هان منغ تنهيدة طويلة، وأشعل سيجارة بصمت، ووضعها بين شفتيه، ثم أمسك بمقبض مسدسه وظهرت على وجهه ملامح جادة

فوق الأرض السوداء، سار وميض قرمزي زاه ببطء إلى الأمام

بدا هذا اللون الأحمر الوحيد في العالم الرمادي صارخا وملفتا إلى حد بعيد، كأنه يكشف خطره أمام كل الكائنات المحيطة، وظل يمشي بصمت هكذا عدة دقائق، ولم تقترب منه أي كارثة

فجأة، ارتجفت تلك العينان الفارغتان بخفة، كأن شيئا ما على وشك الاستيقاظ، فتوقفت خطواته غريزيا

“أين… أنا؟”

شعر تشن لينغ بأن عقله في فوضى، كأنه استيقظ لتوه من كابوس، واستعادت حدقتاه الفارغتان بريقهما، فنظر حوله بذهول

ما الذي حدث… للتو؟

كانت آخر ذكرى لتشن لينغ هي إشعال المستودع، وتذكر بشكل غامض أنه تناول وجبة كبيرة وسط بحر النار، لكنه لم يستطع تذكر العملية بالتفصيل، والشيء الوحيد الذي ترك انطباعا عميقا فيه كان ألم الاختناق والاحتراق حتى الموت بالنيران في النهاية

أما عن قتاله ضد شي رنجيه والآخرين بعد فتح باب المستودع، ثم دخوله العالم الرمادي… فلم يكن يتذكر شيئا من ذلك إطلاقا

“هل تقدمت؟”

لاحظ تشن لينغ التغيرات في جسده فورا، فأضاءت عيناه

في السابق، لم يكن يفصله عن دخول المرحلة الثانية سوى نصف خطوة، ويبدو أن تلك الوجبة الأخيرة قصرت الوقت المتبقي له، فحطمت ذلك الحاجز تماما وسمحت له بدخول المرحلة الثانية من المسار السماوي

وفي الوقت نفسه، استطاع أن يشعر بأنه اكتسب مهارة إضافية

استوعب تشن لينغ المعلومات المتعلقة بهذه المهارة في ذهنه، وأصبح تعبيره غريبا تدريجيا… وبالمقارنة مع بلا شكل، بدت هذه المهارة أكثر غرابة

كانت لهذه المهارة تأثيرات اثنان

أحدهما يشبه خدعة خفة اليد، إذ يمكنه إخراج أشياء غير موجودة من الفراغ، أو تحويل جسم إلى شيء يشبهه في المظهر، وكأنها خدعة سحرية، لكن هذه الخدعة تغير المظهر فقط ولا تمنح أي تأثيرات إضافية

حتى لو حوّل ملابسه إلى أفاع، فلن تعض هذه الأفاعي أحدا حقا، ولن تستطيع سوى إخافتهم

إذا نظر المرء إلى هذا التأثير وحده، فلن تكون المهارة سوى وهم بسيط، لكن ما فاجأ تشن لينغ حقا كان تأثيرها الآخر…

كان يستطيع استخدام شيء يحمله لتبديله بأي جسم قريب يشبهه في المظهر

على سبيل المثال، كان يستطيع استخدام موزة لاستبدال المسدس الذي في يد العدو، وبهذه الطريقة، تتحول الموزة في يد تشن لينغ إلى مسدس، ويتحول المسدس في يد العدو إلى موزة… وبالطبع، لم يكن يجب أن تكون الموزة هنا موزة حقيقية، فقد تكون حجرا أو قطعة فحم أو أي شيء آخر تغير مظهره بالوهم

أبسط استخدام لهذا التأثير هو تحويله إلى “قاعدة”: عندما يوجه تشن لينغ وعدو مسدسا وموزة إلى بعضهما، فبغض النظر عمن يمسك بأي سلاح، فإن الذي سيتلقى الرصاصة في النهاية سيكون العدو بالتأكيد

من بين هذين التأثيرين، كان الأول “زائفا” بالكامل، بينما يستطيع الثاني إخفاء “الحقيقة” داخل “الزيف”، ومع تناوب الزيف والحقيقة، يصبح من المستحيل التمييز بينهما

“يبدو كأنه نوع من الحيل للقتل…” فكر تشن لينغ متأملا

“فلنسمها… الحيلة القرمزية”

بعد أن استوعب المهارة الجديدة، بدأت نظرة تشن لينغ تفحص محيطه بحذر، وبدا المكان مشابها جدا للعالم الرمادي الأسطوري، لكنه لم يعرف لماذا كان هنا… ومع ذلك، كان تشو مويون قد أخبره سابقا أنه تحت تأثير المسار السماوي المشوه، سيدخل في حالة قصيرة من الاضطراب الذهني كلما تقدم

ربما كان ظهوره هنا مرتبطا أيضا بحالة الاضطراب الذهني تلك؟

وبينما كان يفكر، سار تشن لينغ إلى الأمام بلا هدف، وفي تلك اللحظة، جاء هدير كالرعد من بعيد

استدار تشن لينغ لينظر، فرأى سحبا ضخمة من الغبار ترتفع من الأفق، وداخلها كانت عدة ظلال ضبابية تومض، وكأن معركة كبيرة تدور هناك

“هل هي كارثة؟ أم شخص؟”

ضيّق تشن لينغ عينيه قليلا، وبعد تردد لحظة، اتجه نحو ذلك المكان

دوي!

اهتزت الأرض، وحلق نسر عظمي عملاق إلى السماء من وسط الغبار المتطاير، وفي الوقت نفسه، اندفع جسد مغطى بالدماء عبر الهواء المنخفض، هاربا بسرعة نحو نهاية الأفق

فوق الأرض، اندفعت موجة سوداء كثيفة، وكانت حريشة ظلية ضخمة تشبه جبلا صغيرا تلتف خلف تلك الشخصية الملطخة بالدماء عن قرب

تحت المطاردة المزدوجة من الأرض والسماء، لم يترك ذلك الشخص الملطخ بالدماء أي فرصة للهرب، وظل يبحث عن منفذ في منطقة التداخل بين نسر العظام وموجة الظلال، لكن سرعته بقيت أبطأ من نسر العظام، وبعد عدة مراوغات متتالية، ضربه مخلب بقوة إلى الأرض مرة أخرى

“هان منغ؟!” قفز قلب تشن لينغ عندما رأى الشخصية التي مرت أمامه

التالي
117/128 91.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.