الفصل 116: الرماد
الفصل 116: الرماد
ارتطم جسد شي رنجيه بالأرض بعنف
كانت الشخصية المقابلة تمسك سيفا فولاذيا وتتقدم نحوه ببطء، وفي الوقت نفسه، كان السيف الفولاذي في يدها يتغير باستمرار، مرة إلى مكنسة، ومرة إلى مشعل، ومرة إلى مجس، ومرة إلى أداة شفط… كانت كلها أشياء غريبة تتبدل بجنون، كشاشة تلفاز سيئة الاتصال، حتى يصعب على العين متابعتها
وقبل أن يتمكن شي رنجيه من النهوض، ومض الخيال الأحمر فجأة أمامه، ورفع السيف المتغير عاليا ثم طعنه إلى الأسفل بعنف
صليل!
احتكت العصا بالدرع الحديدي، فأطلقت شرارات مبهرة
انتقلت قوة مخيفة من يدي تشن لينغ إلى صنارة الصيد، واخترقت جلد شي رنجيه شيئا فشيئا، وكان مثبتا بقوة على الأرض، يبذل كل طاقته لجمع الدرع الحديدي وصد مضرب التنس، ومع ذلك، كان وجهه شاحبا بوضوح
في تلك اللحظة، اهتزت الأرض تحت أقدام الجميع فجأة
أمال تشن لينغ رأسه قليلا، واتجهت عيناه الفارغتان نحو المستودع المتفحم، وعلى سطح أعمق جدار، بدأت لطخة رمادية تنتشر تدريجيا من الفراغ
ترك السيف الفولاذي في يده واستدار ليغادر، بينما بدأت فراشات الورق الأحمر التي ملأت السماء تتجمع تدريجيا وتعود إلى كميه الواسعين
“الرئيس شي!”
“الرئيس شي!! هل أنت بخير؟”
أسقط منفذو القانون القلائل الذين ظلوا واقفين في الجوار الموز الذي في أيديهم فورا، وهرعوا إليه
بعد نجاته من الموت، أخذ شي رنجيه يلهث، وسحب نصل السيف المغروس عدة سنتيمترات في صدره، بينما كان الدم ينتشر على ملابسه، ولو دخل أعمق قليلا، لربما اخترق قلبه
“…أنا بخير”
نهض شي رنجيه بمساعدة الآخرين، وكانت عيناه ممتلئتين بالخوف وهو ينظر إلى الشخصية ذات الرداء الأحمر التي تبتعد
رغم أن المعركة قبل قليل كانت قصيرة، فإن الصدمة التي جلبتها لهم كانت هائلة… لم يسمعوا من قبل عن أي مسار سماوي يملك مهارة غريبة إلى هذا الحد، ومن البداية إلى النهاية، لم يستخدم الطرف الآخر سوى هذه المهارة الواحدة
استطاع شي رنجيه أن يشعر بأن الطرف الآخر لم يكن يملك نية قتل قوية في الحقيقة، وإلا لكان قادرا على قتلهم جميعا خلال 30 ثانية
“هل غادر هكذا فقط؟”
“انتظر، لماذا عاد إلى المستودع؟ أليس ذلك طريقا مسدودا؟”
“… تقارب العالم الرمادي! إنه تقارب للعالم الرمادي!”
رأى أحدهم، وكان حاد البصر، اللطخة الرمادية في أعماق المستودع، فصاح فورا، وجعل قلب شي رنجيه يقفز
ألم يقل إن نقطة تقارب العالم الرمادي كانت عند مصنع الصلب؟ لماذا ظهرت نقطة تقارب أخرى هنا؟
ظهور تقارب للعالم الرمادي في مكانين في الوقت نفسه… لم يكن من المفترض أن يحدث هذا النوع من الحالات داخل إقليم أورورا
مرت الشخصية ذات الرداء الأحمر عبر بقايا الحريشات المتفحمة، وتوقفت أمام الجدار الملطخ بالرمادي، ثم رفعت يدها ببطء وضغطت على الجدار… ومع انتشار تموج فوق سطحه، دخلت إليه واختفى جسدها تماما
“لقد دخل العالم الرمادي”
قال شي رنجيه ببطء
ساهم في استمرار الرواية بقراءتها في مصدرها الأصلي: مَـجَرَّة الرِّوَاَيَات.
“إنسان يدخل العالم الرمادي؟ ألا يخاف الموت؟”
كان وجه أحد منفذي القانون مليئا بالذهول، وقال: “العالم الرمادي هو أرض تلك الكوارث، وإذا دخله إنسان، فسيتم اكتشافه ومحاصرته فورا… وفوق ذلك، فإن مدخل تقارب العالم الرمادي ومخرجه غير مستقرين، فماذا لو اختفى المدخل في منتصف الطريق؟”
“هذا ليس شيئا يجب أن نقلق بشأنه”
هز شي رنجيه رأسه، وبما أن تلك الشخصية ذات الرداء الأحمر ليست منفذ قانون، فلم يكن بإمكانهم بطبيعة الحال التحكم في المكان الذي تريد الذهاب إليه… ثم إنهم لم يكونوا قادرين على التحكم بها على أي حال، فقوة الطرف الآخر لا يمكن فهمها، وبدلا من القلق على الآخرين، كان من الأفضل أن يقلقوا على المنطقة الثالثة نفسها
وقعت نظرة شي رنجيه إلى الجانب، فرأى الموز الكثير المتناثر على الأرض يتحول تحت ناظريه إلى تلك المسدسات من جديد، وهذه المرة أيضا، لم يستطع شي رنجيه رؤية كيف حدث ذلك
“هذا الرجل… ما أصله بالضبط؟”
تمتم شي رنجيه لنفسه
“إذن هذا هو العالم الرمادي…”
بعد شعور خفيف بالدوار، هبطت قدما هان منغ بثبات فوق الأرض السوداء
نظر حوله، وكانت السماء الرمادية السوداء تضغط فوق رأسه كالرصاص الثقيل، وفي المسافة سلاسل جبلية وعرة غارقة في الظلام، إلى جانب بعض المباني الغريبة التي لا يمكن تمييزها، والمغروسة بفوضى في أنحاء الأرض، أما المكان الذي هبط فيه للتو فكان دوامة رمادية في الفراغ فوق رأسه
خفض هان منغ رأسه، وبدا جسده كأنه غطي بمرشح، إذ لم يتغير معطفه الأسود الطويل، لكن جميع الألوان الأخرى محيت، فتحول الخيط الأحمر عند حافة قميصه، وسطح حذائه البني الداكن، وحتى الزخارف الفضية عند طرف معطفه، إلى رمادي رتيب
بدا أن هذا العالم لا يتسع إلا لثلاثة ألوان، الأسود والرمادي والأبيض، ولم تكن فيه ألوان أخرى
كانت هذه أول مرة يدخل فيها هان منغ العالم الرمادي، ورغم أنه سمع منذ وقت طويل الأساطير المتعلقة بالعالم الرمادي، فإنه لم يشعر حقا بذلك الإحساس البعيد والغريب لعالم آخر إلا بعد أن وقف بنفسه في هذا العالم، فهذا المكان مختلف تماما عن العالم الذي يقع فيه العالم البشري
ألقى هان منغ نظرة على مجموعة الحريشات الظلية التي كانت تزحف بسرعة في اتجاه معين فوق الأرض السوداء، فطار جسده إلى الأعلى من جديد ولحق بها
ومع ارتفاع جسد هان منغ تدريجيا، اتسع مجال رؤيته، فاستطاع رؤية السلاسل الجبلية الممتدة بلا نهاية في البعيد، والظلال العملاقة التي تتمايل بخفة فوق الجبال… لكن أكثر ما أقلق هان منغ كان الأشكال الأولية للدوامات التي توشك على التكون في كل مكان حوله
كان حجم هذه الدوامات لا يزال صغيرا جدا مقارنة بالحفرة التي هبط هان منغ فيها، لكنها كانت تتسع باستمرار، وبمجرد منحها بعض الوقت، يفترض أن تكتمل تماما
كان كل شكل أولي لدوامة هنا نقطة تقارب للعالم الرمادي توشك على التكون
“كيف يمكن أن يحدث هذا…”
حدق هان منغ في تجمعات نقاط التقارب الأولية الكثيفة، وغاص قلبه فورا
يجب معرفة أن هان منغ دخل العالم الرمادي من منطقة مصانع المنطقة الثالثة، وكانت المساحة المقابلة لهذا المكان هي المنطقة الثالثة والمناطق الكبيرة المحيطة بها، وإذا حدث تقارب للعالم الرمادي بهذا الحجم فعلا، فلن يكون شيئا يستطيع بضعة منفذي قانون مثلهم مواجهته… ستكون هذه كارثة مدمرة للمناطق السبع
وبينما كان هان منغ يتعقب الحريشات الظلية، غطى ظل هائل جسده فجأة، فتقلصت عيناه، وفي اللحظة التالية، هبط مخلب عظمي بحجم جبل من السماء
دوي هائل!
سقط نسر عظمي عملاق، وحطم جسد هان منغ في الأرض السوداء، مثيرا الغبار والرمال إلى السماء
في الأرض المتحطمة، كان جسد هان منغ عالقا بقوة داخل فجوة في المخلب العظمي، وتدلى رأس عظمي ضخم منخفضا، محدقا فيه، بينما اندفعت منه هالة شرسة لا تقل إطلاقا عن أم الحريشات الظلية
لقد أصبح هدفا
غاص قلب هان منغ فورا
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية من مجرة الروايات وهو عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّير من مجرة الروايات أنه لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل