الفصل 135
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 135: مقر مكتب الكوارث الروحية
شعر قاو تيان ببعض الدهشة.
“لقد حصل شو يوان على نتائج الفحوصات بنفسه وأخذها إلى المنزل، فهل يعقل أنه استطاع فهمها؟”
فنتائج الفحوصات الطبية ليست كطلب وجبة دجاج مقلي؛ فكيف لشخص عادي بلا خلفية طبية أن يستوعب محتواها؟
ثم أدرك الأمر؛ فحين كان شو يوان على قيد الحياة، كان عبقريًا فذًا أتقن اللغة السنسكريتية ومختلف خوارزميات التشفير المعقدة. كان بمقدوره تعلم أي شيء في لمح البصر. ومن المرجح جدًا أنه، في سعيه لفهم كيفية ظهور الأشباح، قد علم نفسه علم الأحياء والطب واكتسب المعرفة الأساسية اللازمة.
حقًا، لا يمكن قياس ذكائه بالمعايير العادية؛ فرجل مثله كان ليحقق نجاحًا باهرًا حتى في عالم طبيعي يخلو من الظواهر الخارقة.
استمرت شيا تا في حديثها: “بعد أن عاد صاحب السجل بجميع التقارير والنتائج إلى منزله، عكف على دراسة كم هائل من الأبحاث، حتى تأكد في النهاية من إصابته بمرض نادر وفتّاك يُدعى ‘القلب الأزرق'”.
“تبلغ نسبة الإصابة بهذا المرض حالة واحدة في المليار؛ وبعبارة أخرى، لا توجد أكثر من عشر حالات مسجلة في الأرشيف الطبي لأرقى المؤسسات الأكاديمية حول العالم. أما مسببات هذا المرض وعلاجه فمجهولة تمامًا، ومن يصاب به ليس أمامه سوى انتظار الموت”.
“وبمجرد تشخيص المرض، تُقدر الفترة المتبقية للمريض بنحو خمس سنوات، وقد يباغته الموت في أي لحظة خلالها. ولا توجد تقنية طبية حالية تمتلك بيانات تثبت قدرتها على إطالة عمر المريض”.
“حتى الآثار الخارقة لم تفلح في علاج مرض ‘القلب الأزرق’ الذي أصاب شو يوان. وبدلاً من اعتباره مرضًا عضالاً أو لعنة خارقة، وصفه شو يوان في سجله بأنه ‘عقاب سامي’؛ فقد رأى في الطابق السادس شيئًا لم يكن ينبغي له رؤيته”.
أي شخص آخر ربما كان لينتظر الموت في يأس مطبق.
وبينما كانت شيا تا تتحدث، تسللت نظرة حيرة إلى عينيها، وبدا أنها هي نفسها لم تستوعب الكلمات الغريبة التي تلت ذلك في السجل.
“ربما أثر المرض على صاحب السجل، فبعد ذلك، بدأ شو يوان يفقد استقراره العقلي، وشرع يبحث بجدية عن وسيلة لنيل الخلود عبر الموت والولادة من جديد”.
“كان يؤمن أن السبيل الوحيد لاكتشاف حقيقة هذا العالم، وإتمام العمل الذي بدأه في حياته، هو التخلي عن جسده الضعيف والولوج في حالة جديدة من الوجود”.
عند سماع ذلك، أدرك قاو تيان أن شو يوان كان يبحث بالفعل عن وسيلة للحفاظ على وعيه بعد الموت. ثم عاد التسلسل الزمني للأحداث إلى ما كان قاو تيان يعرفه مسبقًا.
استغل شو يوان السنوات الخمس الأخيرة من عمره في إنجاز الكثير؛ فأتم عشر مهام من الفئة الخضراء في “شقة الأحياء”، وأسس جمعية “جيالان”، وعثر على الشجرة السامية، والتقى بـ “الفنان” في العالم السفلي، وشرع في وضع خطة إنقاذ يكون “الفنان” محورها. وطوال ذلك الوقت، كان ينتظر.
وفي مركز تسوق “سافير”، وصل جسده الذي أنهكه المرض العضال إلى نقطة الانهيار، ففارق شو يوان الحياة دون سابق إنذار، وابتلع “الفنان” الذي كان يتحكم به رأسه. وهكذا وُلد شو يوان من جديد كروح انتقامية واعية وعاد إلى العالم السفلي، وكان كل شيء يسير وفق الخطة المرسومة.
بات الآن يمتلك طبيعة الأشباح الخالدة ووعي البشر المستقل، بالإضافة إلى عمر مديد وعدد لا يحصى من الأتباع ذوي القوى الخارقة الشبيهة بالأشباح. في الواقع، كان وضعه يقارب الخلود الأسطوري، كما نجح في إحباط مسعى ذلك “الشيء” القابع في الطابق السادس لقتله.
“كما هو متوقع من شو يوان، أن يجد وسيلة للبقاء حتى في وضع كهذا”. لم يقتصر الأمر على أنه لم “يمت” فحسب، بل إن حصاره في الزاوية جعله يخرج منها أكثر قوة.
ثم تذكر قاو تيان خطة شو يوان لنشر الأرواح الانتقامية من المستوى (S) في أرجاء شنغهاي.
في البداية، ظن أن أهداف شو يوان كانت مزدوجة: أولاً، جمع ما يكفي من قوة الحياة للشجرة السامية واستقطاب المزيد من ذوي القوى للانضمام إلى جمعية “جيالان”؛ وثانيًا، إقصاء “العجوز صن”، الورقة الرابحة لمكتب الكوارث الروحية، وإزاحة العقبة الأخيرة من طريق خلاصه.
وبالتفكير في الأمر الآن، ربما كان أحد أهداف شو يوان هو العودة إلى “شقة الأحياء”، والرجوع إلى الطابق السادس بجسده “الخالد”، ليتأكد من ماهية ذلك “الشيء” الذي لمحه قبل سنوات، والذي تسبب مباشرة في محو ذاكرته، بل ومحو وجوده نفسه. كان هذا على الأرجح هو الهدف الأساسي غير المعلن لشو يوان.
ستكون الأيام القليلة القادمة في شنغهاي بمثابة الهدوء الأخير قبل المعركة الكبرى، تمامًا كالهدوء الذي يسبق العاصفة.
كان العجوز صن قد تلقى بالفعل معلومات عن “المرأة الممطرة” من جيانغ يانغ، ومن المرجح أنه سيكرس وقته بعد عودته إلى مكتب الكوارث الروحية للبحث عن الجاسوس. ويُؤمل أن يتمكن من القضاء على إحدى الأرواح الانتقامية من المستوى (S) قبل أن تتحرك جمعية “جيالان”، وإلا فسيواجه مصير التصدي لثلاث أرواح من المستوى (S) بمفرده.
“…”
“…”
كانت آي نينغ مستلقية على بساط التدريب، وملابسها الرياضية غارقة في العرق الذي كان يتصبب من صدغيها وفكها، بينما كانت أنفاسها تتصاعد ثقيلة. فجأة، اهتز الهاتف في جيبها بعنف، وظهرت رسالة مشفرة من المقر الرئيسي: تحذير طارئ من المستوى الثالث باللون الأحمر الساطع.
“تحذير من المستوى الثالث… لا بد أنه حادث خارق آخر في الجوار”.
فبعد أن عملت كضابطة دورية لنصف شهر فقط، تمت ترقيتها بسرعة البرق إلى وظيفة بدوام كامل، ربما بسبب النقص الحاد في الموظفين الميدانيين بمكتب الكوارث الروحية. والآن، أصبحت مؤهلة لتلقي بلاغات المقر، ومسؤولة عن مساعدة صائدي الأشباح القريبين في التعامل مع الحوادث الخارقة العادية.
لم تجرؤ آي نينغ على التأخير، فبدلت ملابسها بسرعة وغادرت ساحة التدريب. كان موقع التنبيه الطارئ في “77 شرق طريق ثيرتين”، وكان لزامًا على جميع موظفي مكتب الكوارث الروحية الرسميين المتواجدين في النطاق الوصول إلى الموقع والتجمع خلال نصف ساعة.
حين رأت العنوان، ترددت آي نينغ للحظة وتحققت منه ثانية. بالطبع، كانت تعرف ما الذي يقع في ذلك الموقع: مبنى ذو قبة سوداء حالكة، جدرانه الخارجية بلا نوافذ، مما يجعل من المستحيل على الغرباء رؤية ما يدور في مكاتبه الداخلية. وحتى من هم بالداخل، كان عليهم استخدام ثقوب خاصة في الجدران إذا أرادوا استطلاع الخارج.
كانت تلك الثقوب الكثيفة منتشرة في كل مكان، من قنوات الصرف عند قاعدة القبة السوداء وصولاً إلى أعلى طابق فيها، في مشهد يبعث على الريبة. لقد ظهر المبنى فجأة في زاوية طريق “شرق ثيرتين”، وفي البداية، حاول بعض الصحفيين الفضوليين تغطية أمره، لكن سرعان ما حُذفت جميع التقارير والصور المتعلقة به من الإنترنت قسرًا، وتلاشت سريعًا النقاشات حول ذلك المبنى الغريب والقبيح الذي لا يُعرف له غرض.
كانت آي نينغ تدرك السبب؛ فهذا المبنى هو المقر المؤقت لمكتب الكوارث الروحية في شنغهاي. لكنها لم تفهم سبب صدور تحذير من المستوى الثالث هناك؛ فالمبنى يعج بصائدي الأشباح والخبراء الذين يروحون ويغدون، ومع وجود هذا العدد الكبير منهم، أي نوع من الحوادث الخارقة قد يقع هناك ويسبب نقصًا في القوى العاملة؟
لكن بما أن المقر هو من أصدر الاستدعاء، لم تجرؤ آي نينغ -بصفتها مستجدة- على كثرة التساؤل. استقلت سيارة أجرة ووصلت إلى مشارف مبنى المقر بعد عشرين دقيقة. كان هناك عدد غير قليل من صائدي الأشباح التابعين للمكتب ينتظرون في الخارج، وقد استُدعي الجميع لسبب غير مفهوم. وواحدًا تلو الآخر، مرروا بطاقاتهم واصطفوا ليتم التحقق من هوياتهم، وفحصهم بحثًا عن أي تلوث عقلي أو احتمالية استبدالهم بأرواح انتقامية، وبعد التأكد من سلامتهم، سُمح لهم بدخول المبنى الأسود.
تفحصت آي نينغ الحشد لكنها لم ترَ وجهًا مألوفًا، فلم يكن أمامها سوى اتباع الصف بامتثال وقلبها يرتجف قلقًا. عند نقطة التفتيش، أجرى موظفان يرتديان زيًا أسود وأقنعة وجه فحصًا روتينيًا لها، وبعد التأكد من هويتها ومن أنها كائن حي، سلماها مجموعة من الوثائق وأشارا إلى نهاية الممر: “الطابق الأول، الإحداثيات 3، القاعة 103. سيصل المدرب خلال 15 دقيقة لإجراء تدريب طارئ للمستجدين. خلال هذه الفترة، يُمنع مغادرة القاعة لأي سبب، بما في ذلك استخدام الحمام أو شرب الماء”.
“ما هذا؟ إذن هي مجرد دورة تدريبية لصائدي الأشباح”. تنفست آي نينغ الصعداء وهي تحمل كومة الوثائق الثقيلة، لكنها في الوقت ذاته كانت تتذمر داخليًا من غرابة تصرفات المقر اليوم؛ فما الداعي لاستخدام تنبيه طارئ لاستدعاء صائدي الأشباح من أجل مجرد دورة تدريبية؟
خلف آي نينغ، كانت هناك صائدة أشباح مخضرمة تعبر عن استيائها بوضوح: “من أي قسم أنت؟ من ذا الذي أمر باستخدام تنبيه من المستوى الثالث بهذا الشكل؟ لقد كنت في منتصف التعامل مع حادث خارق في نزل قريب، وحين تلقيت التنبيه ظننت أن كارثة حلت بالمقر، فتركت كل شيء وجئت مسرعة، والآن تخبرني أنه مجرد تدريب طارئ تافه؟ إذا لم أعد للتعامل مع ذلك الحادث، فقد تموت عائلة من ثلاثة أفراد أيها الأحمق، ألا تدرك ذلك؟”.
رفع الموظف عينيه من خلف قناعه ورمق صائدة الأشباح الأربعينية بنظرة باردة قبل أن يومئ بيده قائلاً: “هذه المرأة عاطفية أكثر من اللازم، خذوها إلى أقرب ‘غرفة سوداء’ لترتاح قليلاً، وانقلوها إلى ‘البرج الأسود’ بمجرد أن تهدأ”. وبينما كانت آي نينغ تبتعد، سمعت أصوات جدال واشتباك خافتة آتية من الممر خلفها، لكنها سرعان ما انقطعت؛ ويبدو أن صائدة الأشباح “المزعجة” قد اقتيدت بالفعل إلى الغرفة السوداء.
لسبب ما، ومع توغلها في الممر، ازداد القلق في قلب آي نينغ. لقد أصبحت للتو موظفة رسمية ولم تزر المقر الرئيسي إلا لمامًا، لذا لم تكن تعرف إن كان هذا الوضع طبيعيًا في مكتب الكوارث الروحية أم أنه أمر غير اعتيادي حقًا. بل إنها شعرت أن صائدة الأشباح التي أُرسلت إلى الغرفة السوداء كانت محقة في وجهة نظرها…
“ما مدى أهمية هذا التدريب الطارئ؟”. لقد كان مهمًا لدرجة استدعاء صائدي الأشباح قسرًا وهم في خضم التعامل مع حوادث نشطة. ومع ذلك، حاولت آي نينغ طمأنة نفسها: “ربما هناك نوع من الحوادث الخارقة الجماعية التي تجتاح شنغهاي، بنمط قتل محدد للغاية يحتاج جميع الصائدين لمعرفته فورًا دون تأخير لثانية واحدة. نعم، هذا التفسير يبدو أكثر منطقية بكثير”.
استمرت في تفكيرها حتى وصلت إلى القاعة 103 ودخلتها. لم تكن القاعة كبيرة، وكانت تبدو متهالكة بعض الشيء، وبخلاف آي نينغ، كانت القاعة مكتظة بمختلف الأشخاص؛ جميعهم صائدو أشباح يرتدون الزي الأسود، استُدعوا إلى المقر بانتظار ما سُمي بـ “دورة التدريب الطارئة”.
بعد جلوس آي نينغ بفترة وجيزة، هرع شخصان إلى مقدمة القاعة؛ امرأة ترتدي بدلة سوداء وتتمتع بقوام ممشوق، ورجل أصلع يرتدي قميصًا أبيض ويلهث بصعوبة. وبمجرد دخولهما، أغلق الرجل الأصلع الباب وأطفأ الأضواء، مما جعل القاعة غارقة في الظلام.
“شكرًا لكم جميعًا على عودتكم إلى المقر في هذه الظروف العاجلة. وبما أن الجميع هنا، لن نضيع وقتكم؛ فدورتنا التدريبية ستكون قصيرة جدًا”.
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل