تجاوز إلى المحتوى
أنا الشخص الحي الوحيد في مجموعة الدردشة هذه؟

الفصل 9

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

الفصل 9: “الأخت”

لم يغب عن منزله سوى نصف عام، لا خمسين عامًا.

كانت والدته، وهي في المطبخ، قد أخبرته للتو أنهم ما زالوا يحتفظون بغرفته كما هي، ولكن ما هذا بحق الجحيم؟

كان غاو تيان يعلم أن غرفته تتسم بالبساطة الشديدة؛ فعلى الرف المقابل، كانت هناك كومة من الكتب المدرسية وبعض المجلات الهزلية، وعلى المكتب جهاز كمبيوتر قديم، أما المنضدة فلم تحمل سوى ساعة منبه، مع بضعة أحذية مبعثرة تحت السرير. لم يكن هناك أي شيء لافت للنظر، ولا حتى ملصق واحد.

لكن الآن، تغيرت معالم غرفته بالكامل؛ استُبدلت الكتب على الرف بمجموعة من تماثيل “ماي ليتل بوني” و”لابوبو” المحفوظة خلف واجهة زجاجية، وافترشت الأرض سجادة وردية، كما اكتست الأسرّة باللون الوردي أيضًا. حتى ضوء السقف استُبدل بثريا كريستالية، وغُطيت الجدران بملصقات لمشاهير مختلفين.

لم تعد هذه غرفة نومه، لقد أصبحت غرفة فتاة.

تراجع غاو تيان ببطء من الغرفة، وأغلق الباب خلفه، ثم استدار ليصرخ باتجاه غرفة المعيشة:

“هل استقبلنا أي ضيوف مؤخرًا؟ لماذا يستخدم شخص آخر غرفتي؟”

جاء صوت خرير الماء من المطبخ، وبعد لحظة نادت والدته مجددًا:

“إلى أي غرفة دخلت؟”

أجاب غاو تيان:

“الغرفة قبل الأخيرة في نهاية الممر.”

في غرفة المعيشة، خفض والده صوت التلفاز وصاح باتجاهه:

“لقد غبت طويلاً حتى أخطأت الغرفة! هذه ليست غرفتك على الإطلاق!”

رد غاو تيان مناديًا:

“أبي، هل تمزح معي؟ كيف لي ألا أتذكر غرفتي؟”

لكن كلمات والده التالية جعلته يغرق في هاوية جليدية، ودفعته للتشكيك في سلامته العقلية:

“هذه غرفة أختك، هل نسيت؟ من الأفضل أن تخرج فورًا، فإذا اكتشفت أنك دخلت غرفتها دون إذن، فلا أحد يعلم كيف ستثور تلك الفتاة.”

شعر غاو تيان بالدماء تتدفق في عروقه، وبنبضات قلبه تتردد في كل عضو من جسده.

“هذه غرفة أختي؟ كيف يكون هذا ممكنًا؟”

هل تلاشت ذكرياته، أم أن العالم نفسه قد أصابه العطب؟

فقد غاو تيان السيطرة على حنجرته، وكأنه متفرج يستمع بذهول لصوته وهو يسأل:

“أبي.. أمي.. متى أصبح لدينا أخت في هذه العائلة؟ متى أنجبتما ابنة؟ أنا طفل وحيد، الابن الوحيد لهذه العائلة. لا ينبغي أن تكون هناك أخت هنا أبدًا.”

لم تعر والدته، التي انتهت لتوها من غسل الخضروات، كلماته أي اهتمام، بل قالت بلا مبالاة:

“حسناً، حسناً، أعلم أنك كنت تحت ضغط دراسي كبير مؤخراً، لكن لا يجب أن تمزح بهذه الطريقة. لقد نشأت أنت وأختك وتجادلتما تحت هذا السقف لأكثر من عقد من الزمان، والآن تخبرني بوجه جاد أنك طفل وحيد؟ غاو تيان، هل طلبت منك أختك نقوداً مرة أخرى؟ هل هذا هو السبب في محاولتك التنصل منها بهذه الحيلة؟ لا تمزح في أمور كهذه.”

عند سماع نبرة والديه الواثقة، تساءل غاو تيان للحظة إن كان هو المخطئ. هل تخونه ذاكرته حقًا؟ هل يمزح والداه معه؟ أم أن شخصًا لا وجود له قد ظهر فجأة في منزله؟

لكن مهما حاول استرجاع الماضي، لم يجد أي أثر لما يسمى “الأخت” في شريط ذكرياته.

وبينما كان غارقًا في تفكيره، انفتح باب الحمام ببطء، وانبعث منه البخار. خرجت فتاة طويلة ونحيلة، تصفف شعرها على شكل ذيلين، وترتدي سترة غاو تيان البنية القديمة بشكل عفوٍ، وخطت خطواتها على الأرض بأقدام مبللة.

“منذ الصباح الباكر وأنا أسمع ضجيج أخي في الخارج. أخي، لماذا عدت فجأة من سكنك المستأجر؟ هل عدت لرشدك وقررت ألا تعيد السنة؟ أم أنك لم تعد تنزعج من ألعاب الفيديو التي ألعبها في وقت متأخر وتؤثر على دراستك؟”

بالنظر إلى وجه الفتاة، وطريقة مناداتها له، ونبرتها المألوفة… “يُفترض أن تكون هذه هي أختي”.

لكن غاو تيان لم يستطع التذكر؛ مهما فعل، لم يجد لهذا الوجه أثرًا في أي مرحلة من حياته.

وبينما كان يشاهد “أخته” تقترب منه خطوة بخطوة، وقف مكانه وقد استعاد هدوءه.

“لقد فهمت الآن. هذه الأخت ليست سوى شبح، إنها خدعة من الأشباح.”

لقد هرب للتو من مطاردة مميتة، ليقع في وهم جديد.

“إذا كانت هذه الفتاة الغامضة التي ظهرت في منزلي وغيرت ذكريات والديّ شبحًا، فكل شيء سيصبح منطقيًا.”

للأشباح أنماط قتل مختلفة، ومن المحتمل أن قوة هذا الشبح قد سيطرت بالفعل على والديه، والآن تحاول السيطرة عليه.

لم يعد غاو تيان مرتبكًا كما كان في لقائه الأول مع “شبح الوجه المحطم”؛ فهو يمتلك الآن الجرة التي حبست ذلك الشبح، وبالتالي يمكنه استخدام قوته.

“أحتاج فقط للتواصل بصريًا مع ‘أختي’ خمس مرات، وحينها ستنسخ الجرة نمط قتلها وتستخدمه ضدها.”

عندما رأت غاو تيان ينظر إليها وكأنها غريبة تمامًا، تنهدت الأخت ذات الذيلين بعمق، وبدا أنها اعتادت على هذا الموقف، فليست هذه المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك.

نادت الفتاة باتجاه غرفة المعيشة:

“أبي! أمي! هل تريان؟ لقد نسي أخي من أكون مرة أخرى! لماذا أكون دائمًا أول من ينساه؟ هل تعتقدون أنه يفعل ذلك عمدًا؟”

كان والدهما لا يزال يتابع مباراة كرة القدم، وفي عينيه، لم يكن هذا سوى شجار معتاد بين أخوين، وهو أمر أقل أهمية بكثير من هدف يُسجل على الشاشة:

“مهما كان الأمر، ومهما كان المرض الذي يعاني منه، فهو يظل أخاكِ. كوني أختًا طيبة، وخذيه إلى غرفته ليلقي نظرة حوله، ساعديه على التذكر.”

بعد أن يئست من استجابة والديها، أدارت الفتاة رأسها ببطء، وقطبت أنفها قائلة بنبرة متعجلة:

“حسناً، حسناً، فهمت. تعال معي يا أخي.”

دون انتظار موافقته، مرت من جانبه وتوجهت نحو نهاية الممر.

كان غاو تيان يراقب ظهرها الذي يتصاعد منه البخار.

“أنا أعرف أين غرفتي، لست بحاجة إليكِ لترشديني.”

توقفت الأخت عند الغرفة قبل الأخيرة، والتفتت لترمق غاو تيان، الذي كان لا يزال واقفًا مكانه، بنظرة عجز:

“تلك غرفتي أنا، أما غرفتك فهي التي في نهاية الممر. هناك الكثير من الأشياء التي ستتعرف عليها هناك، وهناك أيضًا مذكراتك التي كنت تكتب فيها كلما أصابتك نوبات فقدان الذاكرة، قد تساعدك في استعادة ذكرياتك.”

في أعماقه، كان غاو تيان لا يزال يشكك فيها بشدة، لكنه تظاهر بالتأثر لكسب الوقت.

“أهم شيء الآن هو كسب الوقت، وتحقيق التواصل البصري خمس مرات، لمنح شبح الوجه المحطم فرصة للهجوم.”

“عذرًا، أعتقد أنني نسيت حقًا. هل يمكنكِ إخباري مجددًا من أنتِ، وكيف انتهى بي الأمر هكذا؟”

قالت الفتاة:

“اسمي غاو شي، وأنا أخت ذلك الغبي الذي يعاني من اضطراب الذاكرة المتقطع. طوال سنوات نشأتك، كانت درجاتك ممتازة، ودائمًا ما كنت من العشرة الأوائل في المدرسة. لكن منذ حوالي ثلاث سنوات، وبسبب الضغط الدراسي الهائل على الأرجح، بدأت تنسى أشياءً مهمة. في لحظة تسأل من هي أمي، وفي اللحظة التالية تدعي أن أبي ليس فردًا من العائلة. باختصار، أنت تنسى وجود أحد أفراد عائلتنا بشكل متكرر.”

وتابعت: “أشعر أن حالتك تزداد سوءًا. لقد حدثت أمور مشابهة من قبل، لكن مع بعض التذكيرات البسيطة، كنت تستعيد ذاكرتك بسرعة.”

نظر غاو تيان إلى الفتاة التي تطلق على نفسها “غاو شي”، وفكر: “هذه هي المرة الثانية التي نتواصل فيها بصريًا. سأعرف قريبًا إن كانت شبحًا أم لا. طالما التقت عيناي بعينيها خمس مرات، فلا يهم من تكون، سأتمكن من انتزاع قواها وذكرياتها.. كل شيء.”

كانت قوة شبح الوجه المحطم مطلقة إذا ما أُتيحت لها الفرصة.

رأت غاو شي شقيقها واقفًا في طرف الممر بنظرات ملؤها عدم التصديق، فلم يتبقَ أمامها سوى فتح باب الغرفة في نهاية الممر؛ تلك الغرفة التي ظلت مهجورة لنصف عام. أشارت إليه ليرى، وتابعت:

“انظر يا أخي، انظر إلى الجدران المليئة بشهادات التفوق والمنح الدراسية الخاصة بك. هذه هي غرفتك الحقيقية. ألم تتساءل يومًا؟ شخص متفوق مثلك، التحق بأفضل المدارس طوال حياته، لماذا يفشل في امتحان القبول الجامعي ويضطر لاستئجار مكان للدراسة وإعادة الاختبار؟ وإذا كنت ستدرس للإعادة، فلماذا لم تبقَ في المنزل؟”

أضافت بنبرة جادة: “لا شيء من هذا منطقي، ألم تشعر أبدًا بأن هناك خطبًا ما؟ السبب الحقيقي بسيط، وهو أنك تعاني من حالة نادرة تسمى اضطراب الذاكرة المتقطع. عندما دخلت قاعة الامتحان، كان الضغط فوق احتمالك، وللحظة نسيت أنك طالب في الثانوية، وظننت أنك لا تزال في المرحلة المتوسطة، وهذا ما تسبب في فشلك أول مرة.”

وأكملت شرحها: “اقترح الطبيب أن ترتاح وألا تضغط على نفسك، لكنك رفضت الاستسلام؛ لم تكن لتتخلى عن حلم الجامعة المرموقة التي كانت قاب قوسين أو أدنى منك، لذا أصررت على الانتقال والدراسة بمفردك. كنت أنا وأمي نزورك باستمرار، لكنك الآن نسيت كل ذلك أيضًا. هذا الأمر يتكرر عدة مرات كل شهر، وقد اعتدنا عليه.”

أشارت لغاو تيان ليدخل الغرفة ويرى بنفسه:

“إذا كنت لا تزال لا تصدقني، فتعال وانظر إلى الغرفة التي عشت فيها حقًا. قد يساعدك رؤية أشيائك المألوفة. هناك دفتر مذكرات هنا أيضًا؛ ففي كل مرة تستعيد فيها ذاكرتك بعد نوبة، كنت تكتب بالتفصيل ما حدث لتحذر نفسك في المستقبل. تعال وانظر، ستعرف خط يدك، أليس كذلك؟”

========================================

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

التالي
9/135 6.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.