الفصل 1000
الفصل 1000: معركة مع السامي العظيم!
تمثيل غامض لا أكثر
قال جيانغ هان بصوتٍ بارد منخفض، وتألّق جسده ثم اختفى في لحظته من مكانه الأصلي
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي يان ووشينغ، وهزّ رأسه متنهّدًا: ما زلتَ تحاول المقاومة
يبدو أنك لم تُدرك بعد… الفجوة الحقيقية بيننا
وقبل أن يخبو صدى صوته، رفع ذراعه اليمنى ولطمَ بكفٍّ أفقية
دوّي—
انفجر الهواء
واجتاح موجٌ خانق من الحرارة
كان قدم جيانغ هان اليمنى قد هبطت بالفعل، لكنها اصطدمت بكفّ يان ووشينغ وتوقّفت تمامًا
وحين رأى ذلك لم يتغيّر تعبير جيانغ هان، غير أن عينيه غدتا في لحظةٍ شديدتي البرودة، كأنهما بلا أي شعور
حالة موروه القصوى
في هذه الحالة يستطيع عزلَ كلّ تشويشٍ خارجي ورفع حدسه القتالي إلى أقصاه
وفي اللحظة التالية
همم
ضيّق يان ووشينغ عينيه، فرأى أن الساق اليمنى التي يُمسكها تغدو شيئًا فشيئًا غيرَ واضحة المعالم
ثم تحوّلت إلى سائلٍ وتسلّلت من بين أصابعه
سويش
استدار جسدُ جيانغ هان، وأعاد قدمَه اليمنى التشكل، وخطا في الهواء وقد أفلت بالفعل
ثمّ قفزت سرعته فجأة وتحول إلى ومضة برقٍ اندفعت مهاجمةً يان ووشينغ
كل حركة وكل وقفة كانت تحمل نية قتلٍ لا تنتهي
غير أن وجه يان ووشينغ بقي هادئًا، يصدّ كل ضربةٍ بضربة
وتمايلت أكمامه، فغمرت قوانين الداو ما حوله بلا انقطاع، وصنعت زخمًا مرعبًا
دمدم دمدم دمدم
تشابكت أشباحهما في الهواء
كانت سرعتهما أسرع من أن تُرى بالعين، ولم يُلمَح إلا أثرٌ باهت لحركاتٍ خاطفة
ومع كل تصادم وتبادل للضربات كانت قوة لا نهائية تنفجر، فتمتدّ موجاتها مكتسحةً ما حولها كأنها تُخرّب السماء والأرض
هذا المشهد، وقد رآه تلاميذ طائفة ينابيع هوانغ من بعيد، أوقع في نفوسهم ذهولًا عميقًا
تلك هي… هالة السلف الأكبر
والهالة الأخرى تعود لذلك الشخص قبل قليل
حتى السلف الأكبر يعجز عن هذا الرجل، أيمكن أن يكون ساميًا عظيمًا آخر
شعر الجميع بقشعريرةٍ في فروات رؤوسهم وخفقانٍ جامح في قلوبهم
قبل ذلك كانوا بعيدين فلم يشعروا إلا ببرودةٍ تقشعرّ لها الأبدان، ولم يعرفوا هوية القادم
لم يكونوا إلا يقدّرون اعتمادًا على توابع القتال
لكن ذلك وحده كان كافيًا ليصدمهم حتى يعجزوا عن التنفّس
………..
وفي هذه اللحظة في قلب المعركة
مع صدامٍ جديد تراجع الشبحان معًا في آنٍ واحد
ثبّت يان ووشينغ قامته وانفجر ضاحكًا: هاهاها، ممتع
أن تصمد بجسدِ سامٍ أمام هذا العدد من ضرباتي—كما توقّعت، أنتَ أمتع بكثيرٍ من أولئك البؤساء
لكن إن كنتَ تظنّ أنك ستهزمني؟ فما زلتَ بعيدًا عن الاستحقاق
وما إن هبط صوته حتى تدفّق دخانٌ أسود كثيف من سطح جسده وتكاثف فوقه على هيئة سامٍ بثمانية أذرع يبلغ نحو 330 مترًا
غير أنّ ذلك السامي لم يكن ذا سيماء رحيمة، بل كان ذا وجهٍ أخضر وأنيابٍ كالشبح
له ثمانية أذرع، وفي كل ذراعٍ أداة من أدوات الداو مختلفة
صولجان فاجرا، وفأس، وسيف طويل، وجرس، وختم، وسيف، وفأس، وراية
وكان في كل واحدةٍ منها بثُّ شرٍّ يبعث على وجيب القلوب
في ذلك الزمن قتلتُ بنفسي 8 من الساميين العظام رفيعي المستوى
ثمّ بعظامهم ولحومهم وأدواتِ الداو النفيسة خاصتهم… ومع هذا الجسد الدُمى الذي أملكه، صغتُ هذه الأداة — «ساميو ينابيع العالم السفلي الثمانية الأشرار»
أنا الأداة، والأداة أنا
وما إن قالها حتى هاج السواد
وأطلق يان ووشينغ ضحكاتٍ لا تنقطع حتى ارتجّت المدينة الجوفية بأسرها
وحدّق «ساميو ينابيع العالم السفلي الثمانية الأشرار» بعيونٍ غاضبة، وتحركت أذرعهم الثمانية معًا، وشرّهم يلامس السماء
لذا ففي هذه المعركة… لا فرصة لكم للفوز
لو كنتُ حقًا في المرحلة الأولى العادية من السامي العظيم لربما كان مصير المعركة اليوم مجهولًا
إلا أنّي، وأنا أحد أعتى فتيان السماء قبل 3,000,000 سنة، كيف أكون شخصًا عاديًا
حتى مع امتلاكي زراعة المرحلة الأولى من السامي العظيم أستطيع القتالَ عبر المراتب بفضل أساسٍ عميق
في هذا الوقت لم يكن جيانغ هان، وهو في حالة موروه القصوى، يأبه لأي شيءٍ أمامه
كل ما يحتاجه نتيجةٌ واحدة — النصر
ثم رفع يده ولوّح، فتألّق نورٌ عظيم فجأة، وارتجّ الفضاء، وزأرت قوانين الداو
همف، عنيد
توقّف يان ووشينغ عن الضحك
وفي الحال خطرت له خاطرة
رفع السامي الثماني الأذرع إحدى أذرعه ممسكًا رايةً سوداء طويلة ولوّح بها إلى الأمام
وفي لحظة جاءت قوّة شفطٍ لا تنتهي، فابتلعت الراية النورَ العظيم الفذّ الذي أطلقه جيانغ هان
ثم تحرّكت ذراعٌ أخرى تمسك سيفًا طويلًا دمويّ اللون، فشقّت أفقًا أفقًا
سويش
كانت السرعة فائقة، وقد التفّت بها قوّة القوانين، فشقّت الفضاء وكشفت فراغًا حالكًا
وفي ومضةٍ كان الهجوم قد هبط على جيانغ هان
بوووم
كانت الضربة كنجمةٍ تنفجر، وزوبعة الضوء الباهر كنست المدينة الجوفية كلها فأضاءتها كأنها نهار
لكن يان ووشينغ لم يرخُ بعد
فقد أحسّ أن هالة الخصم ما تزال حاضرة
وسرعان ما انقشع الضوء
وظهر جسد جيانغ هان
في تلك اللحظة كان جسده قد صار شبه شفاف
وبدا تحت جلده كأن الماء يجري مُشكّلًا تموّجات
نظر يان ووشينغ إلى هذا المشهد وتلألأت عيناه
تحويلُ جسدٍ من لحمٍ ودم إلى جسد طاقةٍ صِرفٍ لتفادي ضرباتي — ما أبرع هذا الفن
وفي هذه اللحظة أدرك أخيرًا أن العدوّ أعقدُ مما تخيّل
لكنّه في اللحظة التالية ابتسم بسخرية
للأسف… هذا المستوى لا يكفي لمجاراتي
وفي ومضةٍ انفجر «ساميو ينابيع العالم السفلي الثمانية الأشرار» المعلّق فوق رأسه بخرقٍ جديد
رفعت ذراعان عملاقتان ببطء
إحداهما تمسك صولجانًا فاجرا أرجوانيًّا ذهبيًّا، والأخرى تشقّ الهواء بفأسٍ دموي، فجمعتا قوةً هائلة وهوتا مجددًا على جيانغ هان
هذه المرّة كان قصدُ القتل قارسًا، وكانت السطوة أعظم بمراتٍ من قبل
لكن جيانغ هان لم يُبدِ خوفًا
شبك كفّيه وحشد القوّة داخل جسده
بوابة ينابيع هوانغ
دوّي—
انبثقت من الفراغ بوابةٌ متوهّمة تمامًا
كانت البوابة مُبقّعة عتيقة، كأنها تخترق كلّ السماوات
افتح
انفتحت البوابة في لحظتها
هوووش
اندفع مقدارٌ هائل من «ماء ينابيع هوانغ» المتشكّل من الجوهر والطاقة والروح، ليُغرق صولجان الفاجرا والفأس العملاق المقبلَين
ولوقتٍ تعاقبت الزئيرات بلا انقطاع
تشابك نورٌ عظيم في السماء، وانفجر هالةُ الدمار، فمزّقت الفضاء وحوّلته إلى فراغٍ بلا نهاية
ومع مرور الوقت كانت الأمواج التي شكّلتها مياهُ ينابيع هوانغ تُمحى تباعًا تحت قوّة الأداةين
لكن جيانغ هان، وهو يستند إلى نهر ينابيع هوانغ السامي كلّه، كيف يبالي بهذا الاستهلاك الصغير
لهذا صرخ ببرود: اخضع
وقبل أن يهبط صوته دمدمت البوابة وهاجت مياه ينابيع هوانغ مرةً أخرى
كانت هذه المرّة أعتى وأوسع من قبل، كأن نهر ينابيع هوانغ الحقيقي قد هبط، فغطّى السماء وابتلع عالم الجحيم
وتحت مثل هذه الضربات المرعبة ارتجفت تلك الأدوات الشريرة القويةُ جدًا ارتجافًا شديدًا تحت غَسلِ النهر
ثلاثُ أنفاس
عشرة أنفاس
وبعد عشرين نفسًا
كان صولجان الفاجرا والفأس العملاق، اللذان لمعَا قبل قليل، قد فقدا كلّ ضيائهما وبريقهما، بل تآكلا بالفعل
انقبض بؤبؤا يان ووشينغ فجأة، وارتعشت أجفانه بلا سيطرة
هناك خطبٌ ما، كيف تكون قوّة هذا الفتى بلا نهاية كأنها لا تنفد
في هذه اللحظة كان عليه أن يعترف أنه يشعر فعلًا بضغوطٍ من سامٍ أدنى
وبحسب المنطق، حتى لو كان الخصم ساميًا عظيمًا، فبعد صدّ هجماته مراتٍ عدّة ينبغي أن تظهر في هالته لمحةُ وهَن
لكن ماذا كانت النتيجة
لم يَخِبُ الخصمُ فحسب، بل ازداد قوّةً كلما قاتل
هذا إفراطٌ في اللامعقول
لا… لا أستطيع الإطالة أكثر
هذه المعركة لا يُسمح فيها إلا بالنصر، لا الهزيمة
بردت عينا يان ووشينغ بغتةً، وعضّ طرفَ لسانه نافثًا رشفةً من الدم الجوهري، فتحوّلت أمامه إلى حرفٍ غريب
وفي الوقت نفسه ارتفعت أذرع «ساميي ينابيع العالم السفلي الثمانية الأشرار» جميعًا
فإذا بأدوات الداو الشريرة الثمانية، ومنها الفاجرا والفأس العملاق، تتفتّح بضياءٍ أحمر دمويّ مخيف
ثم طفت في الهواء وتحلّقت حوله، تُشِعّ قصد قتلٍ طاغٍ
بعدها واجه يان ووشينغ جيانغ هان وقرن كفّيه معًا
وحرّكت الأذرعُ الثمانية فوقه الأختامَ معًا، وصاغت إيماءةً غايةً في الغرابة
لعنةُ البرج ذي الطبقات الثماني
هممم—
وفي اللحظة التالية ظهرت فوق الأدوات الثماني أشباحٌ متوهّمة بالفعل
شيخٌ ذو شعرٍ أبيض، وشابٌّ بدرعٍ ذهبي، وفتاةٌ بثوبٍ أرجواني، وراهبٌ بثوبٍ رمادي، وعجوزٌ بثوبٍ أحمر، وطاويٌّ بثوبٍ أبيض، وشيخٌ بثوبٍ أخضر، ووجيهٌ بثوبٍ دموي
كانت هيئة الثمانية مختلفةً وحالاتهم متباينة
لكن تعابيرهم كانت متطابقة على نحوٍ مريب — مُلتويةً شرسة كأرواحٍ خبيثة
هؤلاء هم الثمانية من الساميين العظام رفيعي المستوى الذين قتلهم يان ووشينغ بيده آنذاك
ثم استلّ أرواحهم وصقَلها قسرًا في «الساميين الثمانية الأشرار»، لتكون وسيطَ إلقاء «لعنة البرج ذي الطبقات الثماني»
وأما هذه اللعنة…
فمتى أُطلقت اهتزّ بصوتها الشرير العالمُ كلّه، وقلبتْ المشاعرَ السبعَ والرغباتِ الست، وأربكت عقول الأحياء حتى يغرقوا في الأحلام ولا يستطيعوا فكاكًا
صحيح أني لا أملك الآن إلا زراعة المرحلة الأولى من السامي العظيم فلن أستطيع إطلاق قوّتها كاملة، لكن حتى لو أعملتُ عُشرَين من قوتها فحسب فذلك يكفي لإغراق سامٍ عظيمٍ في الوهم ليغدو لعبةً بين يديّ
فما بالك… وأنت لستَ إلا ساميًا
ضيّق يان ووشينغ عينيه قليلًا واستقرّ قلبه
في رأيه كانت قوّة جيانغ هان فعلًا كبيرة، بل مرعبة
حتى في عصر مضى منذ 3,000,000 سنة لن يجد له نظيرًا
لكنّ حدّه الأخير زراعته، فمن المستحيل قطعًا أن يصمد أمام سرّي الشرير
حان وقت إنهائها
تجمّد وجه يان ووشينغ وأشار بإصبعه إلى أسفل
دوّي—
زأرت الأشباح الثمانية معًا، وأطلقت رشقاتٍ من صوتٍ شرير
ما تريده أستطيع أن أمنحك إياه
وما تشتهيه… اخفض رأسك فقط
تعال، اغرق في هذا، وبلُغ خلودك
وفي ومضةٍ بدت المدينة الجوفية كلها كأنها هوت إلى عالم الجحيم الشبحي
ولمّا يستفق تلاميذ طائفة ينابيع هوانغ حتى اكتسحهم الصوت الشرير، فغدت وجوههم خاوية
أرى نفسي أصير إمبراطورًا عظيمًا… هاهاها، أنا الإمبراطور العظيم—
ضحك أحد التلاميذ فجأة ضحكًا هيستيريًا، ثم سال الدم من ثقوبه السبعة، ومات ضاحكًا
وتساقط الناس واحدًا إثر آخر
وفي أنفاسٍ معدودات هلك كل تلاميذ طائفة ينابيع هوانغ، وجثثهم مبثوثة في كل مكان
حتى نائبةُ زعيم الطائفة في مرحلة ملك السامي الرابعة ارتجف جسدها الرقيق واحمرّ وجهها وشردت عيناها، وقد رأت في حلمها وهمًا جميلًا تبلغ فيه داو الإمبراطور العظيم، فتُعبَد من أعداد لا تُحصى، وتُحكِم السيطرة على مجرّة النجوم
تحت دفع الرغبة اضطربت روحها وغرقت خطوةً بعد خطوة
جيدٌ جدًا
نظر يان ووشينغ إلى كل ذلك وعلى وجهه ابتسامة
لم يكترث بموت هؤلاء الصغار
ففي رأيه، ما دام هو حيًا أمكن إعادة بناء طائفة ينابيع هوانغ ألف مرّة، فلمَ يعتمد على هؤلاء البؤساء
الآن لم يتبقَّ إلا آخرُ شخص
أطرق يان ووشينغ برأسه ببطء ونظر إلى الأسفل
فرأى أن جيانغ هان قد سقط من الجو واصطدم بالأرض صانعًا حفرةً عميقة
وكانت ملامحه خاويةً كأولئك من قبل، ونظراته شاردة
ولمّا رأى هذا تنفّس يان ووشينغ الصعداء أخيرًا
ههه، كنتُ أعلم — تستطيع يا هذا، وأنت شاب، أن تُطلق قوّة قتالِ سامٍ عظيم بجسدِ سامٍ، وهذه موهبةٌ تُعاكس العُلى، لكنّ مرتبة روحك في النهاية غيرُ ناضجة
ولعنة البرج ذي الطبقات الثماني تستهدف الروح مباشرة، فحتى لو كانت قوّتك القتالية عظيمة فستقع لا محالة بين يديّ
وبينما كان يتكلّم هبط جسده ببطء، ومشى خطوةً خطوة إلى حافة الحفرة العميقة
ولمّا نظر إلى جيانغ هان الملقى على الأرض لعق شفتيه وارتسمت ابتسامة
أتساءل كيف سيكون طعمُ جوهر وطاقـة وروح وحشٍ من هذا المستوى
وما إن خطر ذلك حتى مدّ يده اليمنى ليقبض على وجه جيانغ هان
لكن فجأة حدث الطارئ
انفتحت العينان المطبقتان، فكشفتا عن حدقتين حمراوين باردتين
باردتان، لامباليَتين، قاسيتين، وفيهما قصدُ قتلٍ يطفح
انقبض بؤبؤا يان ووشينغ بقسوة: أنت…
لم يخطر له قطّ أن الخصم سيبقى واعيًا تحت لعنة البرج ذي الطبقات الثماني
غير أنه قبل أن يتحرّك رأى نورًا أسود عظيمًا يندلع من طرف إصبع جيانغ هان وينفجر
فنّ الدمار العظيم
بانغ—
لا زخرفة
لا إنذار
ثُقِب رأس يان ووشينغ في لحظته، وانفجر ضبابًا دمويًا
وليس هذا فحسب
فقد انتشرت قوّة الدمار، وتشعّبت على جلده كله شقوقٌ كخيوط العنكبوت، كأن جسده خزفٌ يوشك أن يتحطّم في أي لحظة
وأخطر من ذلك أن روحه نفسها أصابها جرحٌ بليغ
آآآآه
تردّدت صرخاتٌ تمزّق القلب في أرجاء المدينة الجوفية كلها
تمايل جسد يان ووشينغ بلا رأسٍ بشكلٍ مثيرٍ للشفقة
لكن الحال لم يَدُم طويلًا
فاللحظة التالية
اندفع مقدارٌ هائل من الضباب الأسود من «ساميي ينابيع العالم السفلي الثمانية الأشرار» في الأعلى وانصبّ على يان ووشينغ
وتكاثف الضباب الأسود والتوى وتشوه، فشكّل محيطًا ضبابيًا لرأسٍ باهت
وبرقت في جوف محجريه الخاليين حمرةٌ قانية
جيانغ هان، أتظنّ حقًّا أنك ستغلبني
لقد صُقِل هذا الجسدُ منذ زمنٍ بعيدٍ دميةَ جثة، فحتى لو قطعْتَ الرأس فماذا عساك تفعل
ليس إلا شيئًا — إن تلفَ أصلحناه
كان صوت يان ووشينغ منخفضًا يفيض غضبًا
ثم ضرب بقبضته بعنف، غير أن كفّ جيانغ هان اليمنى أمسكتها
نظر يان ووشينغ إلى المشهد وتبسّم بسخرية
رأسُك… ليس سيئًا
ومن الآن فصاعدًا سيكون لي
ثم أطلق السرَّ الذي استنبطه من «نصّ الحقّ نصفِ الخطوة» — فنّ ينابيع هوانغ
وهذا الفنّ يتخصّص في ابتلاع جوهر وقدرة وروح مُزارعي الداو ليغذّي بها الذات، وهو متجبّرٌ إلى أقصى حدّ
لكن عيبه أن ما يُمتَصّ من الجوهر والطاقة والروح مليءٌ بالشوائب، وكفاءة التحويل منخفضة للغاية
ومع ذلك، بابتلاع عشراتِ الملايين من الأحياء، بلغ أخيرًا المرحلة السابعة من السامي العظيم
والآن وقد جُرح جسده وروحه وعطّل ذلك كثيرًا من فنونه لم يبقَ آمنًا له إلا استخدام «فنّ ينابيع هوانغ» هذا
وسرعان ما انبعثت من قبضة يان ووشينغ موجاتُ شفطٍ مرعبة
وانفرجت شفتاه كأنما رأى بعينيه المشهدَ المأساوي لمنافسه وهو يُسحَبُ منه جوهرُه وطاقتُه وروحُه حتى يُجفَّف
ههه، حتى موهبةٌ وحشية مثلك… لا تزيد عاقبتُها على أن تصير طعامَ دمي
واصل يان ووشينغ الضحكَ بلا انقطاع
لكن الخيال كان جميلًا، والواقعُ قاسيًا
فمع مرور الوقت دهش إذ وجد أنه لم يمتصّ من خصمه ذرّةً من جوهرٍ ولا طاقةٍ ولا روح
كيف يكون هذا ممكنًا
تجمّد تعبير يان ووشينغ، ولم يَعُد يستطيع الضحك
لم يخطر له يومًا أن ورقته الرابحة الكبرى ستغدو يومًا بلا أي أثر
ثم، وقبل أن يفهم السبب، وقع ما هو أدهى
سسس
اندفعت من ثقوبه السبعة خيوطُ نورٍ رماديّة وانسابت نحو خصمه
جوهرِي وطاقةي وروحي… تُنهَب لصالحه

تعليقات الفصل