الفصل 999
الفصل 999: طائفة الينابيع الصفراء
«أتتظاهرون بالتساهل مع هذا المقام، أم تريدون الموت»
وما إن سقطت الكلمات
حتى انتشرت نية قتل، وانفجر ضبابٌ دموي
وهوى ما حولهم من حرارة، كأن الأرواح نفسها توشك أن تتجمّد
شحبَ وجوهُ الرجلين والمرأة الواقفين أمامه، وتصبّب العرق منهم بغزارة
وبرغم أنهم بلغوا مرتبة الملك السامي، كانوا يرتجفون في هذه اللحظة، عاجزين عن كبح الخوف في قلوبهم
فالشابّ ذو العباءة الرمادية أمامهم، ويدعى يان ووشينغ، هو السلف الأكبر لطائفتهم، طائفة الينابيع الصفراء
وفي الوقت نفسه، فهو كائنٌ قديم ظلّ في سباتٍ طوال 3,000,000 سنة
في ذلك الزمان، وبالاعتماد على فهمه العجيب، استنبط نصف سِفرٍ من نصٍّ مكرم من اللوحة التي تركها السلف، الإمبراطور العظيم للينابيع الصفراء
وبقوة ذلك النص المكرم، وقبل أن يبلغ الألف من عمره، صعد إلى مرتبة السامي العظيم في المستوى السابع
وكان يومها مشهورًا في عصرٍ بأكمله
وكان لا يُحصَى عدد المزارعين الذين رأوا فيه أحدَ أرجحِ المرشحين لخطو عتبة مجال شبه الإمبراطور
لكن الرياح لا تجري دائمًا بما تشتهي السفن
فقد كانت قواعد العالم آنذاك في تغيّرٍ عاصف، والقوانين ناقصة، والطاقة الروحية تهوي حِدّةً
حتى شخصٌ مثل يان ووشينغ اضطر إلى التوقّف
ومن أجل بصيص حياة، استعمل ذلك النصف من النص المكرم، ولجأ إلى طريقة «قمع الروح للعوالم السفلية التسع، والتضحية بالدم لأساس الداو»، ليصقل جسده المادي قسرًا إلى دمية جثّة
ومنذئذٍ باتت روحه العظمى وجثّته تتعايشان، فسقط في حالٍ عجيبةٍ نصفُها إنسان ونصفُها جثّة
وبسبب هذا تحديدًا، حين ختم خمسةُ كبارِ السامي العظيم أنفسَهم من طائفة الينابيع الصفراء، كان وحده من تحمّل وطأة الدهور وعاش حقًا حتى اليوم
ولم يُوقَظ إلا حديثًا، بعدما اكتملت قواعدُ العالم وانفجرت الطاقة الروحية
غير أنه عندما أفاق، كانت حاله رديئة للغاية، وقد هوت زراعته، ولم يبقَ معه إلا قوةُ المستوى الأول من مرتبة السامي العظيم
هذا الإحساس الفريد بالوَهَن جعله في غاية الضيق
لذلك كان يتلهّفُ إلى استعادة قوته
لكن للأسف، هؤلاء الصغار المُخيّبون للآمال… أخذوا يرسلون إليه سُذَّج السامي على التوالي ليخدعوه
وفي هذه اللحظة، وإزاء الغضب المخيف المنبعث من يان ووشينغ، جثا حالًا زعيمُ طائفة الينابيع الصفراء الحالي، وقال مرتعشًا
«أيها السلف الأكبر، أطفئ غضبك»
«ونحن أيضًا نعرف أن قوة السامي لا تكفيك أبدًا»
«غير أن… أرض المناطق الخمس الآن كلها تحت ولاية تحالف التفتيش السماوي، فصار التحرك حقًا شديد الصعوبة»
وهو يقول هذا مطرقًا رأسه، لا يجسر أن يواجه نظرة سلفهم الثاقبة مباشرة
وأومأ العضوان الرفيعان الآخران في الطائفة تصديقًا
فلو كان الأمر قبل 3 أشهر، ما كان القبض على بضعة ملوك سامين من الرتبة الدنيا أمرًا عسيرًا لنقدّمه إلى السلف الأكبر
لكن منذ برز تحالف التفتيش السماوي، وقيل إنه يملك أداةً عظيمةً مرعبةً تراقب كل شيء في العالم، صاروا مطيعين تمامًا
فهم لا يظنون أن أساس طائفة الينابيع الصفراء اليوم قادرٌ على مجابهة حدّة تحالف التفتيش السماوي
«همف، حفنة من العجزة» زفر يان ووشينغ ببرود «تذكّروا ماضي طائفتي الينابيع الصفراء، أيُّ مجدٍ كان لنا»
«أما الآن… أفهكذا آلَ بنا الحال»
كان صوته كالرعد يهزّ الفضاء
وما إن سمعوا هذا حتى خفض الثلاثة رؤوسهم، لا يجرؤون حتى على تنفّسٍ عال
لكنهم، في قلوبهم، لم يملكوا إلا أن يفكّروا معًا
«أنت أيضًا تعرف أن ذلك كان في الماضي…»
قبل 3,000,000 سنة
أغلق جميعُ أسلافِ طائفة الينابيع الصفراء أنفسَهم ليتجنّبوا الكارثة ويحتموا، فسقطت الطائفة بغتةً بلا قوّةٍ عليا تقودها
ثم وقعت الطائفة في دوّامة محنة، وتعرّضت لحصار العديد من الطوائف المستقيمة الشهيرة، فمُنيت بهزيمةٍ بعد أخرى
وفي النهاية، اضطرّوا إلى الاختباء تحت الأرض ومواصلة العيش بشقّ الأنفس
وقد مرّت 3,000,000 سنةٍ من الابتلاءات، فنضب أساسهم منذ زمن بعيد
حتى جاء جيلُهم هذا—
الزعيم الحالي للطائفة، الملك السامي المستوى السادس
نائب الزعيم، الملك السامي المستوى الرابع
الشيخ الأكبر، الملك السامي المستوى الأول
هذا القدر من القوة، لو وُضع في المناطق الخمس قبل 3 أشهر، لاعتُبر بالكاد ذيلَ الصفّ الأول
أما الآن، حيث يظهر كبارُ السامي العظيم مرارًا، فربما لا يُعدّون طائفةَ صفٍّ ثانٍ حتى
دع عنك أن تُقارَن بطائفة الينابيع الصفراء قبل 3,000,000 سنة
وفي هذه اللحظة، ولمّا رأى يان ووشينغ صمتهم، خمدَ الغضب في عينيه شيئًا فشيئًا
«انظروا إلى ما أنتم عليه»
«وما شأن تحالف التفتيش السماوي»
«أيمكن… أن يُقارَن فعلًا بطائفة الينابيع الصفراء في ذُروتها»
ثم رفع رأسه ثانيةً ونظر إلى أعلى وقال بصوتٍ عميق «علاوةً على ذلك، وإن كانت قواعد العالم قد اكتملت الآن، فما مضى إلا 3 أشهر فحسب… وأقوى من في العالم غايةُ ما بلغ أن خطا عتبة مرتبة السامي العظيم»
«فإذا استعاد هذا المقامُ قوته تمامًا ورجع إلى المستوى السابع من السامي العظيم، متقدّمًا على العالم بخطوة… فمن يصدّ حَدّي»
فعادت هذه الكلماتُ لتُشعل الأمل في قلوب الثلاثة
نعم، لهذا الغرض أيقظوا السلف الأكبر
كلّ شيءٍ كان لتتربّع طائفة الينابيع الصفراء مجددًا على المناطق الخمس وتستعيد مجدها الغابر
وبينما كان عقلُ زعيم الطائفة يمور، همّ بالكلام، وإذ بصوتٍ رنانٍ يأتِي من الأمام
ارتجفت قلوب الجميع، وحدّقوا إلى هناك
إذ حروفٌ ذهبيةٌ على هيئة شراغيف تظهر على المنصّة الحجرية حيث يجلس السلف الأكبر
وكان في كلّ حرفٍ هالةٌ عتيقة
«مذبح السلف… طرأ عليه تغيّرٌ غريبٌ آخر»
تفاجأ زعيم طائفة الينابيع الصفراء
ثم استشعر الخطب، فعقد حاجبيه بقوة «لا، هذا الاضطراب أشدّ كثيرًا من أيّ اضطرابٍ سابق»
وضيّق يان ووشينغ عينيه قليلًا وتمتم «هذه الهالة مألوفةٌ بعض الشيء…»
فقد أحسّ بهالةٍ مشابهةٍ آنذاك، وهو يستنبط من اللوحة التي خلّفها السلف
«أتُراه القادم… ذو صلةٍ بالسلف»
وبينما يتقلّب في شكّه
بوم
تناثرت شظايا الحجر، وانهار السقف
وهبطت هيئةٌ من الجو
وفي لحظةٍ عمّت هالةٌ قارسة، واجتاحت المكان كله
تهاوت الحرارة، وتجمدت الأرض، وتكاثف الجليد على الجدران
«بردٌ قارس» اقشعرّ بدنُ تلاميذ الطائفة البعيدين، وملأ الرعبُ وجوههم
وحتى كبار الطائفة الثلاثة أمام المنصّة تبدّلت ملامحهم تبدّلًا شديدًا
ويُعلم أن هذا المكان أقامته الطائفة الشيطانية للينابيع الصفراء في ذروة أيامها
وبالاقتران مع مذبح السلف الذي خلّفه الجدّ الأعلى، كان قادرًا على حجب كل الاستبصار والأسرار السماوية
حتى لو جاء كبيرٌ من السامي العظيم إليه، قد لا يستشعر شيئًا
وهذا أيضًا سببُ عجز تحالف التفتيش السماوي عن العثور على هذا المكان
ومع ذلك، وفي بقعةٍ كانت—في عيونهم—آمنةً إلى حدٍّ لا يُصدَّق
إذا بشابٍّ غريبٍ يخترق من فوق ويمشي نازلًا بكل صفاقة
كيف يكون هذا ممكنًا
«كيف عثر على هذا المكان»
«أهو جاسوسٌ لتحالف التفتيش السماوي، أم…»
كانت عيونهم متيقّظة، وقلوبُهم شديدة الاضطراب
وعلى خلاف توتّر هؤلاء، كان يان ووشينغ رابطَ الجأش إلى أقصى حد
حدّق بعينين نصف مغمضتين إلى الهيئة السوداء في الهواء، وعلى فمه لمحةُ تلاعب
«مثير للاهتمام، جسدُ سامٍ فحسب، ومع ذلك له زخمٌ كهذا»
«في عصري كان ليُعدّ أيضًا موهوبًا نادرًا لا يظهر إلا في آلاف السنين»
تلألأت عيناه، وقد بدا فيهما أثرُ استحسان
وفي هذه اللحظة، خطا جيانغ هان في الهواء، ومسح بنظره أرجاء المكان، فرأى مدينةً تحت الأرض هائلة
«هه… لم أتوقع أن يكون تحت هذا المكان المتهالك عالمٌ خفي»
ولولا إرشاد اللوحة الشيطانية للينابيع الصفراء، لما استطاع بإدراكه وحده أن يلتقط شذوذ هذا الموضع
أنت تقرأ من الموقع العربي الرسمي للرواية. النسخ المنقولة خارج مركز الروايات غير مرخصة.
لا تنسَ صلاتك، فالفصل ينتظرك ولن يهرب.
ثم أرخى رأسه قليلًا، وسقط نظرُه على يان ووشينغ—بل على وجه الدقّة—على تلك المنصّة الحجرية الداكنة
«أهذا هو الشيء الذي ظلّ يُحدِث تغيّراتٍ غريبةً في اللوحة الشيطانية للينابيع الصفراء مرارًا»
«فلأرَ ما غرابته، وهل له صلةٌ… بالإمبراطور العظيم للينابيع الصفراء»
وخطرَت الفكرة، فخطا جيانغ هان خطوةً فظهر أمام المنصّة الحجرية
«أيها الرفيق الطاوي» تغيّرت سحنةُ الشيخ الأكبر للطائفة، وأسرع يخطو ليعترض طريقه «هذه منطقةٌ محرّمة لطائفتنا، فإن لم يكن لديك أمرٌ جلل، فتوقّف»
لكن جيانغ هان لم يلتفت إليه بنظرة، ولم تتوقّف خطواتُه، ومضى قُدمًا
«وقِح» اسودّ وجهُ الشيخ الأكبر للطائفة، ومدّ كفّه اليمنى، قابضًا مباشرةً نحو كتف جيانغ هان
غير أنه وما إن أوشكت أصابعه أن تمسّ الطرف الآخر
حتى تفجّرت قوةٌ مخيفةٌ حدّ الرعب
دوّي
زمجر الصوت
فتيبّس الشيخُ الأكبر لطائفة الينابيع الصفراء، صاحبُ زراعةِ الملك السامي المستوى الأول
وعلى وجهه رعب، وهمَّ أن يتراجع
لكن ما إن حرّك خطاه، حتى انشقّت على سطح جلده شقوقٌ دمويةٌ كثيفة
ولم يُسمَع إلا «بانغ» مدوّيًا
قبل أن يطلق صرخةً حتى، انفجر جسدُه السامي انفجارًا، وتحول إلى سماءٍ من ضبابٍ دموي
«اهرب» وقد لم يبقَ من الشيخ الأكبر إلا روحه العظمى، همَّ بالفرار، بيد أنه رأى جيانغ هان يحوّل رأسه وينظر
«كراك»
وفي تلك الحدقتين الحمراوين الشيطانيتين كان يُرى خافتًا بحرٌ من الدم وجبالٌ من العظام البيضاء
ثم اندفع نورٌ عظيم، فحطّم روح الشيخ الأكبر للطائفة في الهواء في لمح البصر
صمت
صمتُ موت
انكمشت حدقتا زعيم الطائفة ونائبِه بقوة، وشحبت وجهاهما رعبًا عظيمًا
ومعلومٌ أن الشيخ الأكبر وإن كان قد خطا إلى مرتبة الملك السامي منذ قريب
فهو، على أيّ حال، ملكٌ سامٍ حقيقي، وليس ممّا يجابهُه سامٍ واحدٌ البتّة
فما النتيجة؟ سحقَه سامٍ بهيبته سحقًا جسديًا، وأفنى روحه العظمى بنظرة
«هو… من يكون بالضبط»
«سامٍ؟ يا للسخرية، لو قلتَ إنه ملكٌ سامٍ المستوى التاسع لصدّقتُ»
بردت قلوبُهم، وسالت عرقتُهم الباردة على ظهورهم
أما جيانغ هان فتابع سيرَه نحو المنصّة الحجرية كأن شيئًا لم يحدث، وكأنه لم يقتل إلا بعوضة
كان يمشي خطوةً خطوة، تبدو خفيفة، لكنها ضغطت على الملكين السامّين حتى كادا يختنقان
وفي هذه اللحظة، خطر ببال نائبة الزعيم ذات الطلعة الآسرة أمرٌ ما، فانكمشت حدقتاها بشدة
شَعرٌ أبيض وعينان حمراوان، وطاقةٌ شيطانيةٌ متصاعدة
زراعةُ سامٍ، ومع ذلك يقتل ملكًا ساميًا بضربة
«عائلة جيانغ في تسانغوو، الزعيم الشيطاني جيانغ هان»
«كيف… اهتدى إلى هنا»
ارتجفت نائبة الزعيم من الذعر، واهتزّ صوتها
وما إن سمع زعيم الطائفة من خلفها هذا، حتى رجف قلبُه واضطرب
ومعلومٌ أن تفاصيل تلك المعارك قبل 3 أشهر قد سرت في المناطق الخمس كلها
والجميع يعرف الجوانب المرعبة لأبطال تسانغوو العشرة
وخاصةً جيانغ هان، فقوته في المراتب الثلاث الأولى، ونية قتله في المرتبة الأولى بلا منازع، وهو أهيبهم جميعًا
وبغير مبالغة
فبرغم أنه يملك زراعة الملك السامي المستوى السادس، فإنه إزاء جيانغ هان، الذي لا يزال في مرتبة السامٍ فقط، لا يملك ثقةً بالنصر أصلًا
«انتهى الأمر…»
ارتخت ساقا زعيم الطائفة، وتصبّب العرق البارد من جبينه، وكاد لا يثبت قائمًا
وعلى النقيض من اضطراب الاثنين
كان يان ووشينغ أكثر هدوءًا
«عائلة جيانغ في تسانغوو… جيانغ هان»
«مثير للاهتمام»
وقد عرف منذ زمنٍ—من هؤلاء الصغار في الطائفة—من صاحب صُنع تحالف التفتيش السماوي لهيمنته اليوم على عالم المناطق الخمس
فمصدرُ كل شيءٍ هو هذه العائلة، عائلة جيانغ، التي نهضت خطوةً خطوةً من الإقليم الشرقي
وإذ يستعيد أفعال جيانغ هان كلها، نهض يان ووشينغ قليلًا، ورفع رأسه، وأشرف على جيانغ هان من علٍ
«يا فتى، لك بعض الجرأة حقًا»
«جسدُ سامٍ، ومع ذلك تجرؤ على اقتحام موضعَ اعتزال هذا المقام… هه، هذا يروق لهذا المقام»
«وبالنظر إلى أنك تُرضي العين بعض الشيء، فلن يُحاسبك هذا المقام على تجاوزك الآن»
ثم ارتفع طرفُ فمه قليلًا، كاشفًا عن ابتسامةٍ ذات معنى
«لكن أنت… هذا المقام يريدك»
«فقد أوشكت حقبةٌ عظيمة على البدء، وطرائقُ لا تُعدّ تتزاحم على السيادة، وهذه لحظةٌ حاسمة لإعادة تشكيل المشهد»
«وبموهبتك وقدرتك، فبمجرد إيماءة، يصير منصبُ زعيم طائفة الينابيع الصفراء لك…»
وما إن سمع هذا حتى رفع جيانغ هان حاجبًا، وفي نفسه شيءٌ من الدهشة
طائفة الينابيع الصفراء؟ أهي الطائفة التي أسسها الإمبراطور العظيم للينابيع الصفراء
إن كان الأمر كذلك، فلا عجب أنها تسبّبت للوحة الينابيع الصفراء الشيطانية في تغيّراتٍ غريبة مرارًا
وبينما كان جيانغ هان في تفكّره
ظهر على وجه زعيم الطائفة—الذي سمع كلام يان ووشينغ جليًّا—ذُهول، وقال غير مصدّق «يا… يا سلفَنا الأكبر…»
لم يخطر بباله قطّ أن ثمرة كل ما بذله من مساعدةٍ لهذا السلف في صَقل الدم واللحم لن تكون مكافأة، بل إزاحتَه من منصب الزعيم مباشرة
غير أنه قبل أن يتمّ كلامه، حرّك يان ووشينغ رأسه قليلًا وحدّق فيه
«مُزعِج»
وما إن لفظها حتى ومضت هيئته، وإذا به أمام زعيم الطائفة في طرفة عين
«لا تقدر حتى على أسرِ ملكٍ سامٍ، ثم تطمحُ إلى أن يعوّل هذا المقام عليك»
سخر يان ووشينغ، ومدّ كفّه اليمنى، وأصابعه الخمس كالمخالب، فقبض بها مباشرةً نحو وجه خصمه
«أشياءُ عديمة الجدوى تُثقل كاهل غيرها، والإبقاء عليها تبديدٌ للموارد، فالأفضل أن تصير غذاءً لهذا المقام»
وما إن قال ذلك، ومن غير أن يترك للطرف الآخر فرصةً للكفاح أو المقاومة، حتى فعّل سرًّا خفيًا، فانفجر ضوءٌ رمادي، وامتصّ كل الجَوهر والطاقة والروح منه
هس
وذبل جسدُ زعيم الطائفة سريعًا، وصار في لمح البصر جثّةً يابسة
أما يان ووشينغ فعلى وجهه سِمةُ استمتاع، كأنما يحتسي كأسَ خمرٍ مُعتّق
وبعد بضع أنفاسٍ لوّح به إهمالًا، وألقاه في كومة عظام
ثم استدار ببطء، وحدّق في جيانغ هان مرةً أخرى
ومدّ يده اليمنى بدعوة
«منصب زعيم طائفة الينابيع الصفراء شاغرٌ الآن، أهذه كفايةٌ في إخلاص هذا المقام»
وابتسم ابتسامةً شديدة الخبث
وقد شقّ هذا المشهدُ قلبَ نائبة الزعيم رعبًا، فتراجعت مرارًا، مذعورةً غاية الذعر
ومن ذا الذي كان يتخيّل أن هذا السلف الأكبر، الذي وقّروه كعظيمٍ مكرم، بهذه القسوة والتقلّب، يفتكُ بأهله من غير تردّد
أوليس هذا جنونًا صِرفًا
وفي هذه اللحظة، وأمام دعوة يان ووشينغ، لم يتكلم جيانغ هان
لكن فعله كان قد قال كل شيء
بوم
انطلقت حزمةُ ضوءٍ باهرة من راحته
وفي لحظةٍ التفّ الفضاءُ واعوجّ، واجتاحت تياراتٌ هوائيةٌ مرعبةٌ في كل اتجاه
غير أنه وما إن أوشكت الحزمة أن تُصيب يان ووشينغ، حتى تلاشت هيئته فجأة، ففاتَت الضربةُ هدفَها، وأصابت الخلف، فانفجر زئيرٌ يذرّ الحجارة ويثير غبارًا في كل مكان
«ههه، الشباب عادةً ما تكون فيهم نارٌ كثيرة»
«لكن إن تذكّرتُ ماضيَ هذا المقام… حين كنتُ في سنّك، كنتُ كذلك عاليَ الحماسة متعاظمًا»
وما إن سقطت الكلمات
حتى حرّك جيانغ هان رأسَه قليلًا، ونظر من خلفه
فرأى يان ووشينغ على بُعد عشرِ خُطاٍ منه فحسب
واقفًا ويداه خلف ظهره، وهالتُه هادئة، وثوبُه يخفقُ بلا ريح، في غاية الاتّزان

تعليقات الفصل