الفصل 130
الفصل 130: ارتباك جيانغ تشن، تكهنات سيما نان
لما رأى ذلك، بدا على وجه جيانغ داوشوان أنه فهم الأمر
كان يتساءل لماذا، وهو زعيم العشيرة، لم يسمع قط بأي خبر عن صندوق الكنز
لكن الآن صار لديه خيط
وفق سجلات عائلة جيانغ
فقد شهدت عائلة جيانغ يومًا اضطرابًا كبيرًا
وكان السبب ببساطة أن السلف جيانغ هونغشوان مات فجأة
وكان المرشح لزعامة العشيرة ليس الأقوى ولا الأقدر من العائلة، بل الأصغر المقرّب لدى السلف جيانغ هونغشوان
فأثار ذلك سخطًا لدى كثير من أفراد العائلة، فاغتالوا زعيم العشيرة حينها
ثم اندلعت حرب أهلية وألحقت بعائلة جيانغ خسائر فادحة
وبعد أن خمدت الحرب الأهلية
خُفِّضت منازل كل من شارك فيها وأُرسلوا للتنمية في مدن أخرى
وتدريجيًا تكوّنت من هؤلاء فروع العائلة التي ظهرت لاحقًا
وبسبب هذه الحادثة تحديدًا
اتخذ زعيم العشيرة الجديد آنذاك إجراءات حازمة لإصلاح سلوك العائلة، فترسّخت الوحدة التي نراها اليوم
وبربط هذه الحادثة بصندوق الكنز، خطر لجيانغ داوشوان حدس فوري
على الأرجح أن زعيم العشيرة التعيس الذي اختاره السلف جيانغ هونغشوان قد مات في تلك الحرب الأهلية
وبذلك مات كل من كان يعرف أمر صندوق الكنز
ولهذا لم يُورَّث صندوق الكنز لزعماء العشيرة اللاحقين
فلم يبقَ إلا في المزار الأسري، مجهولًا للجميع
ولم يرَ صندوق الكنز النور مجددًا إلا حين أرسل دينغ شوان أناسًا لإصلاح المنزل الأسري وترميمه
وبعد أن فهم لبّ الأمر، لم يدرِ جيانغ داوشوان ماذا يقول
في هذه اللحظة، ولما رأى زعيم العشيرة صامتًا، خفَض جيانغ تشن رأسه واختار ألا يقاطع
ولمّا وضع جيانغ داوشوان جلد الوحش الشرس جانبًا قال ببطء: «أما أصل هذه القطعة فقد تحققت منه، وليس من تركها هو السلف جيانغ هونغشوان، بل السلف تشي رِن…»
وما إن انتهى كلامه حتى لم يستطع جيانغ تشن كبح ذهوله الشديد
لم يتوقع مطلقًا أن يكون لهذا الصندوق الحديدي علاقة بالسلف تشي رِن
لكن رغم امتلاء قلبه بالدهشة لم يسأل أكثر
فإن أراد زعيم العشيرة أن يخبره فسيفعل من تلقاء نفسه
وإن لم يفعل فذلك يعني ببساطة أن الوقت لم يحن بعد
وفي تلك اللحظة، لم يملك جيانغ داوشوان إلا أن يهزّ رأسه موافقًا وهو يرى سلوك جيانغ تشن المطيع
ولم يتعمّق في موضوع صندوق الكنز، بل غيّر الحديث إلى أمور أخرى قائلًا: «كيف تسير زراعتك الروحية مؤخرًا؟ إن كانت لديك أي تساؤلات فتعال إليّ لأوضحها لك»
وبعد دخوله مرتبة عجلة القمر صار توجيه جيانغ تشن، الواقع في مرتبة يوانهاي، مهمة يسيرة للغاية
وما إن سمع ذلك حتى لمعت عينا جيانغ تشن وخطر له أمر ما
ففي هذه الأيام، رغم أنه لم يكن لديه شكوك بشأن زراعته الروحية
فإن الهيئة الخاصة التي استيقظت فجأة منذ وقت غير بعيد كانت مشكلة كبيرة
فرفع رأسه وبدأ يشرح بالتفصيل كل ما يتعلّق بصحوة هيئته الخاصة
وما إن أنهى كلامه حتى نظر فورًا إلى زعيم العشيرة راغبًا في رؤية رد فعله
لكن حدث أمر غير متوقّع
فلم يبدُ على وجه زعيم العشيرة أي انفعال أو سرور، بل سكينة لا تنتهي
سكينة لدرجة كأنّه كان يعرف هذا الأمر منذ زمن من غير أي ذهول
ولكن كيف يكون ذلك؟
أنا لم أخبر أحدًا قط بصحوة هيئتي
اتّسعت عينا جيانغ تشن وافترّ فمه قليلًا ولم يغلقهما طويلًا، وغرق في شرود
موقع مركز الروايات هو المصدر الأصلي لهذه الرواية. خالٍ من الإعلانات، ومتابعتك هنا تمنح المترجمين الحافز لترجمة أعمال أكثر.
لكن ما صدمه حقًا كان المشهد التالي
سيدّت جيانغ داوشوان على ذقنه وهمس: «بحساب الزمن فهذا مناسب تقريبًا، حسنًا، سأجيب عن بعض تساؤلاتك. إن الهيئة الخاصة التي استيقظت لديك تُسمّى: الهيئة المكرمة العتيقة المقفرة. سِمة هذه الهيئة أنها تمنح صاحبها قوة جسدية تكاد تكون لا تُقهر بين الأقران، ولها ظواهر للهيئة المكرمة متعددة، تشتمل على أسرار عميقة شتى…»
وبينما كان جيانغ داوشوان يتكلم
اهتزّ عقل جيانغ تشن بقوة وتهدّل فمه كأن بيضة يمكن أن توضع فيه
لم يتوقع أبدًا أن تكون الهيئة التي استيقظت فيه بهذه القوة
فما دام يُنمّيها حتى يبلغ الإنجاز الكبير أمكن أن يُدعى صاحب هيئة مكرمة ذات إنجاز كبير، وتبلغ قوته حدّ مجابهة إمبراطور
وما زاده قشعريرة أنه وفق نبرة زعيم العشيرة كأنّه كان يعلم منذ زمن أنه سيستيقظ على الهيئة المكرمة العتيقة المقفرة
ومع أدائه قبل قليل ازداد يقين جيانغ تشن بهذا الحدس
بل إن احتمالًا أجرأ وأعجب قفز إلى أعماق ذهنه
لعل قدرتي على صحوة الهيئة المكرمة العتيقة المقفرة… مرتبطة بزعيم العشيرة؟
وحين فكّر في ذلك تذكّر بلا إرادة صحوة الشيخ الأكبر المفاجئة لهيئة الروح الرعدية
هل لصحوة هيئة الشيخ الأكبر صلة بزعيم العشيرة أيضًا؟
رمق جيانغ تشن زعيم عشيرته بنظرة عميقة وقد امتلأت حدقتاه بالمهابة
امتلاك وسائل مرعبة كهذه، قادرة على إيقاظ هيئات خاصة لدى الآخرين، يوازي أمرًا خارقًا
حقًا إن زعيم العشيرة يغدو أكثر غموضًا وعسرًا على الإدراك
تنهد جيانغ تشن أولًا
ثم لم يملك إلا أن يشعر ببعض الإحباط
آه، متى سأستطيع حقًا اللحاق بخطى زعيم العشيرة؟
إن استمر الحال هكذا فأخشى أنني حتى لن أرى ظله
لا، لا بد أن أمنع ذلك
من اليوم فصاعدًا عليّ أن أضاعف جهدي وألّا أدع زعيم العشيرة يسبقني بمسافة بعيدة
وبينما كان جيانغ تشن يضمّ قبضتيه مشجّعًا نفسه في الخفاء
على الجانب الآخر
ولاية تياندو، القاعة الرئيسية للحاكم
جلس سيما نان على العرش يصغي بصبر إلى تقرير الرسول بجانبه
وكانت عيناه شاردتين في تفكير عميق
وبعد مدة طويلة
قال أخيرًا ببطء وهو يتنهّد: «مولود بظواهر، ثم يزرع بسرعة مذهلة، هل يمكن أن يكون لدى هذا جيانغ داوشوان هيئة خاصة؟»
فسأله القائد بجانبه: «لا ينبغي أن يكون ذلك ممكنًا، أليس كذلك؟ لم أسمع باندلاع أي قوة عنصرية أخرى في عائلة تانغ في ذلك اليوم، لم يكن هناك سوى بقايا قوة البرق من السلف الأكبر لعائلة تانغ…»
«متى قلت إن جيانغ داوشوان صاحب جسد روحي؟»
«هسـ… ما الذي تعنيه؟»
«في بضعة عقود فقط استطاع أن يبلغ مقام ماركيز السيف ويقتل ذلك العجوز تانغ فيتشانغ، إن موهبته حقًا مدهشة ولافتة. مثل هذه الإنجازات لا تُقارَن بأصحاب الأجساد الروحية، فلا يحققها إلا جسد الملك…»
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى ارتاع كل من في القاعة
إذ ينبغي أن يُعلَم أن مؤسس أسرة تشين العظمى كان مجرد صاحب جسد الملك
ومع أن قوته ليست بقدر أجساد عظيمة فإنه يعلو شتى الأجساد الروحية، وهي هيئة لا نظير لها نادرًا ما تُرى في ألف سنة
فإن كان ماركيز السيف ذو الرداء الأبيض يملك حقًا جسد الملك فستغدو إنجازاته المستقبلية عصيّة على القياس
وقد لا يكون بلوغ مرتبة التجليات الكثيرة مستحيلًا
إن ظهور نابغة كهذا فجأة من ولاية تياندو لأمر مفاجئ حقًا
واستمر الصمت في المشهد لعشرات الأنفاس
ولم يتحرّك أحد حتى كان القائد أول من استعاد وعيه، فالتفت إلى حاكمه وضمّ كفّيه وقال: «يا حاكم، ما الذي ينبغي فعله لاحقًا؟»
«ثم إن هذا دينغ شوان لم ينل منصب سيّد مدينة وودان إلا بفضل تقديرك له، لكنه الآن يعلم بوضوح أن ماركيز السيف ذي الرداء الأبيض استثنائي، ومع ذلك تأخر في رفع الخبر وكتمه عنّا»
«هذا الرجل ماكر إلى هذا الحد، فكيف نتعامل مع هذا الخائن في ذلك الوقت؟»

تعليقات الفصل