تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 141

الفصل 141: زعيم عائلة جيانغ الذي يحب السلم ويكره القتل؟

بعد ذلك

وبينما كان جيانغ داوشوان لا يزال يستشعر بعناية التغيّرات التي تطرأ على جسده، التقط الوعي العظيم لتايين الذي يغطي الفضاء المحيط قدوم أحدهم خارج القاعة فجأة

كان المتقدّمهم الشيخ الأكبر جيانغ هونغغوانغ

وخلفه تبعه 3 أشخاص

أما الرجل الذي يمشي في المؤخرة مطأطئ الرأس، فقد تعرّف جيانغ داوشوان على هويته على الفور

إنه شو غو، وكيل طائفة الجبل الأخضر الذي التقى به قبل بضعة أشهر

ولما رأى ذلك بان على وجهه مظهرُ فهم، وقد راودته بالفعل بعض التخمينات في قلبه

في تلك اللحظة، وما إن اقترب جيانغ هونغغوان من مدخل القاعة الكبرى للعائلة حتى انحنى أفراد الحراسة من العشيرة جميعًا بصوت واحد: «تحية، أيها الشيخ الأكبر»

لوّح جيانغ هونغغوان بيده: «انهضوا، ما تفعلونه من حراسة ليلًا ونهارًا مُجهِد بحق»

فسارع أفراد العشيرة بالقول: «لا مشقّة، لا مشقّة، فزعيم العشيرة هو من يكدّ بلا انقطاع لازدهار العائلة، وتلك هي المشقّة الحقيقية، والآن وقد دخل زعيم العشيرة في عُزلة، فكل ما نستطيعه لأجله أن نحرس الخارج ونصدّ عنه التوافه غير المهمة»

ابتسم جيانغ هونغغوان ولم يُطِل، بل مضى إلى المدخل وقال باحترام: «يا زعيم العشيرة، جاء قومٌ من طائفة الجبل الأخضر ومن السيد الحاكم للزيارة»

وما إن سقط صوته حتى دوّى صوت جيانغ داوشوان ببطء: «ادخلوا»

لم يكن الصوت عاليًا، لكنه رنّ واضحًا في آذان الجميع

وفي الوقت نفسه حَمَل ما فيه من ضغطٍ هائل إرادةً روحيةً قوية للغاية

تجمّدت ملامح تشاو هو والشيخ الكبير تشانغ تسانغ، وشعرا ببرودة في قلبيهما وتبجيل شديد

لقد صدق صيت مركيز السيف ذي الرداء الأبيض

فصوت واحد جعلهما، وهما من سادة مرتبة عجلة النجوم ذوي العمر الطويل، يرتجفان، كاشفًا عمق زراعته

آنذاك استدار جيانغ هونغغوان ببطء، وواجه تشاو هو والآخرين، وقال بخفوت: «تفضّلوا بالدخول»

لم يتحرّك تشاو هو ولا الشيخ الكبير تشانغ تسانغ

وتبادلا نظرة صامتة

إذ كان لكل منهما مهمة تخصّه، ولم يَرغبا أن يعرف الآخر ما لديه

وبعد 3 ثوانٍ من الصمت، كان الشيخ الكبير تشانغ تسانغ أول من تكلّم أخيرًا: «يحمل القائد تشاو مهمة السيد الحاكم، ولا تحتمل التأجيل أبدًا، فلتتفضّل أولًا»

لم يُطِل تشاو هو في المجاملات، فزمجر باستخفاف وسار مباشرة إلى داخل القاعة الكبرى للعائلة

وسرعان ما لم يبقَ في المكان سوى جيانغ هونغغوان والشيخ الكبير تشانغ تسانغ وشو غو

أغمض الشيخ الكبير تشانغ تسانغ عينيه ليستريح، محافظًا على تماسكه

وأما شو غو فكانت ملامحه مشدودة وقد بدا حائرًا بعض الشيء

جال ببصره حوله، ولم يَعْنِه المنظرُ في شيء، ولم يشعر إلا بأن هذا المكان لاهب على غير المعتاد

ولاسيما حين فكّر في أنه سيلتقي قريبًا بزعيم عائلة جيانغ ذاك، فلولا أن الشيخ الكبير تشانغ تسانغ يراقبه لتمنّى أن يغادر في الحال

على الجانب الآخر

بعد أن دخل تشاو هو القاعة الكبرى للعائلة، أُغلقت أبواب القاعة تلقائيًا بصوتٍ ثقيل

رفع رأسه وحدّق إلى الأمام

فرأى هيئةً بعباءة بيضاء جالسةً على وسادة تأمل غير بعيد

وفي لمحة انكمشت حدقتا تشاو هو واضطرب ذهنه

كأنه أمام هاوية؛ ضغطٌ قوي خانق جعل ساقيه توشك أن تضعفا

وفي تلك اللحظة، ولسببٍ ما، أحسّ أن مركيز السيف ذي الرداء الأبيض منحه شعورًا أقوى حتى من السيد الحاكم

ولكن كيف يكون ذلك

فالسيد الحاكم خبير من مرتبة عجلة القمر، المستوى 9، ولا تفصله عن مرتبة عجلة الشمس إلا خطوة واحدة، وهو من القادرين الأعلين

مَجَرّة الرِّوايـات تذكرك بذكر الله بين حين وآخر galaxynovels.com

فكيف يُقارَن به هذا الجيانغ داوشوان الذي ظهر فجأة

وبين ارتباكه الداخلي قال جيانغ داوشوان وهو يُدير ظهره لتشاو هو بنبرة عابرة:

«تكلّم، لأي شيء أرسلك سيما نان»

وما إن سمع الصوت، وفهم أن الطرف الآخر وجود على مرتبةٍ تماثل مرتبة السيد الحاكم، حتى غدا تشاو هو ألين طبعًا، فانحنى وضمّ قبضتيه بتحية وقال: «لما سمع السيد الحاكم باسم زعيم عائلة جيانغ أرسلني خصيصًا لأقدّم هدية عظيمة، مهنئًا عائلة جيانغ في كانغوو على صيتها في مقاطعة تياندو وانضمامها إلى صفوف العائلات من الطراز الأعلى، وقد أمرني أن أُبلغكم بأن تُخفّفوا أنشطتكم الأخيرة قليلًا»

قال جيانغ داوشوان برفق: «قد علمتُ بهذا الأمر، غير أن عائلتي تحب السلم وتكره القتل خشية الإضرار بالنظام الطبيعي، وكما يُقال: من لا يَعتدِ علينا لا نعتدي عليه، والعيش بسلام هو الأفضل بطبيعة الحال، وما جرى في الآونة الأخيرة كان اضطرارًا»

«والآن وقد تلقّيتُ حُسن نية السيد الحاكم، فلتُترك الهدية هنا، ويمكنك الانصراف»

وعند هذه النقطة، إن لم يُبادر أحد بالإساءة إلى العائلة فلن يُضيّع وقته في الزراعة لينشّب حربًا كبرى

فإن موارد عائلة جيانغ الآن ليست ناقصة مؤقتًا على المدى القصير، وما ينقصها هو الوقت فحسب

ومتى كُفِيَ الوقت أمكنهم هضم قاعدة الموارد وتحويلها تمامًا إلى قوة

وهذا هو الأهم الآن

وفي تلك اللحظة، وما إن سمع تشاو هو كلمات جيانغ داوشوان حتى ظهرت على وجهه مسحة غريبة

فقد خطرت بباله إنجازات الطرف الآخر في المعارك، وإباداته التي لا تُحصى للعائلات والطوائف، وطباعه الشديدة القسوة

يحب السلم؟ يكره القتل؟ يخشى على النظام الطبيعي؟

حقًا لم يستطع أن يصل هذه العبارات بصاحب العباءة البيضاء كما تصفه الأخبار

ومع ذلك، وبرغم ما في قلبه من تبرّم، فإن حصوله على «تعهّد» الطرف الآخر يعني أن مهمته هذه قد أُنجزت على الأقل

ثم أخرج تشاو هو الخاتم الفضائي الذي يحوي الهدية، وانحنى ومدّ يديه ووضعه بحذر على الأرض

ورفع رأسه قليلًا ونظر نظرةً أخيرة إلى الظهر المكسو بالبياض، وضمّ قبضتيه وقال: «يا زعيم عائلة جيانغ، أستأذن بالانصراف»

وما إن قال ذلك حتى كفّ عن الإطالة، واستدار في الحال وغادر القاعة الكبرى للعائلة

وبعد أن خرج من ذلك الجو القاهر، وعاد إلى السماء الزرقاء الصافية في الخارج، استرخَت ملامح تشاو هو على الفور بدرجة كبيرة

إن مكثه في المكان نفسه مع مركيز السيف ذائع الصيت هذا كان تجربةً مُنهِكة ومروّعة للغاية

ذلك الشعور كأنه فأر مضطجع إلى جوار نمر ضارٍ، كأنه سيلتهمه في أي لحظة

وفي الوقت نفسه فتح الشيخ الكبير تشانغ تسانغ عينيه عند مدخل القاعة الكبرى

ولما رأى وجه تشاو هو الشاحب لم يستطع إلا أن يشعر بفضول شديد

ما الذي جرى حقًا في القاعة الكبرى منذ قليل حتى أفزع تشاو هو، وهو سيدٌ ذو عمر طويل من مرتبة عجلة النجوم، إلى هذه الحال

إن كان تشاو هو القديم نمرًا ضاريًا، فقد غدا الآن أقرب إلى قط مريض

ولما لاحظ تشاو هو نظرة الاستغراب في عيني الشيخ الكبير تشانغ تسانغ شعر بحرارة تسري في وجهه، وارتسمت على ملامحه قسوةٌ مخيفة بعض الشيء

فزمجر ببرود ولوّح بكمّه وغادر جبل كانغوو غاضبًا

لم يُرِد أن يبقى في هذا المكان المشؤوم ثانيةً واحدة أخرى

وما إن غاب شكل تشاو هو كليًا عن الأنظار حتى طأطأ الشيخ الكبير تشانغ تسانغ رأسه، ومدّ يده اليمنى، وجَرّ شو غو المرتعد الخائف، وسار إلى داخل القاعة الكبرى للعائلة

وما إن خطا داخل القاعة حتى جرب الشيخ الكبير تشانغ تسانغ الإحساس الرهيب نفسه الذي كابده تشاو هو للتو

ولما رأى تلك الهيئة المهيبة بهالةٍ فسيحة كالبحر، لم يستطع الشيخ الكبير تشانغ تسانغ، رغم زراعته في مرتبة عجلة النجوم، إلا أن يشعر بجفاف في حلقه ووهنٍ في ساقيه

وكان ظهره كذلك مبللًا بالعرق البارد وقد ابتلّت ثيابه

أما شو غو، وهو لا يملك إلا زراعة من مرتبة القصر الأرجواني، المستوى 9، فحالُه أسوأ

إذ لم يحتمل حتى نظرة واحدة، فارتاع وانهار على الأرض، ولم يعد يقوى على المشي

وساد السكون في كل ناحية

ثبّت الشيخ الكبير تشانغ تسانغ ذهنه، وبمنتهى الاحترام ضمّ قبضتيه وقال: «تحيةً لمركيز السيف ذي الرداء الأبيض، أنا… أنا الشيخ الكبير تشانغ تسانغ من طائفة الجبل الأخضر، وقد جئتُ هذه المرة بأمر من سيد الطائفة لأعتذر عن إساءة شو غو السابقة وقِلّة احترامه»

التالي
141/1٬326 10.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.