تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 144

الفصل 144: افتراق الجدّ والحفيد، جيانغ يان يبدأ رحلته

لا يحلّق النسر الفتيّ إلا بامتحان الحياة والموت، ولا تتفتح الزهرة إلا بعد صمودها للريح والمطر، ولا تُخرج غصون الصفصاف براعمها إلا بعد مواجهة شتاء قاسٍ

إذًا، إن بقيت راضيًا تحت حماية زعيم العشيرة دائمًا، فكيف أصير قويًا بحق؟ وكيف أتحدث أصلًا عن حماية العائلة وتخفيف عبء زعيم العشيرة

أما عن الأخطار؟ لقد تكوّن بحر يُوان لديّ الآن، وصار عندي شيء من قدرة صون النفس، وإن تصرّفت بحذر فلن يكون الوقوع في الخطر سهلًا، وأنا الآن أريد الخروج لرؤية العالم

قبض جيانغ يان قبضتيه وهو يحدّق بعيدًا، وقد تلألأت عيناه وهاج قلبه بالمشاعر

لما سمع ذلك، ظلّ الشيخ تشو مترددًا بعض الشيء

هو حقًا لا يريد رؤيته يخاطر بنفسه: “لكن…”

وقبل أن يُتمّ جملته

التفت جيانغ يان، وعلى شفتيه ابتسامة دافئة مشرقة، ونظر إلى الخاتم قائلًا

يا معلمي، ألسْتَ ترغب في إعادة تشكيل جسدك المادي بسرعة؟ الآن لا يتحقق هذا الهدف إلا بالترقية المتواصلة لرتبة فنّ اللهب وجمع شتى المواد، وهذه عسيرة المنال على جبل كانغوو

خلال هذه الأيام، مع أنّ المعلّم لم يقل ذلك صراحة

فقد كان يدرك جيدًا مدى توق الطرف الآخر إلى استعادة جسده المادي

لذا وجب عليه أن يجتهد أكثر لإنجاز هذا الهدف

لما سمع، هزّ الشيخ تشو رأسه

وإذ أيقن أن عزمه قد استقر، لم يملك إلا أن تنهد: آه، ليكن، انطلق، وإن صادفتَ خطرًا يتهدد الحياة، فليتقمّصك هذا العجوز في أسوأ الأحوال

هذا العجوز على أي حال مزارع مرتبة الإنسان السماوي في مرحلة الإتمام، ومع أنّ جسدي المادي لم يعد موجودًا وتبددت روحي البدئية، ولم أعد الآن إلا روحًا باقية، فإن استهلكتُ أصل روحي لمعاونتك، أمكنني أن أُطلق لك لفترة وجيزة قوة قتال تعادل مرتبة التجليات الكثيرة، وذلك كفيل بصونك

وما إن قيل هذا حتى اتسعت ابتسامة جيانغ يان أكثر

لقد دفّأت كلمات معلمه قلبه

لكنه أقسم سرًا ألّا يتيح أبدًا لمعلّمه فرصة استهلاك أصل روحه

ثم تماسَك جيانغ يان ورتّب نفسه قليلًا وغادر الغرفة بسرعة

وبينما يسير في الطريق

ولأنه خشي أن يقطع على زعيم العشيرة حال التأمل، لم يتجه إلى القاعة الكبرى للعائلة

بل مضى مباشرة إلى مقرّ رؤساء المسارات السبعة

وكان رئيس مسار الدوران السماوي حاليًا

هو نفسه زعيم الفرع القديم لعائلة شوان في مدينة شوان: جيانغ هونغ ون، وهو أيضًا جدّ جيانغ يان

وبهيبته كرئيس مسار، ومع تراكم شتى الموارد النفيسة

كان قد اخترق الآن إلى المستوى الأول من مرتبة القصر الأرجواني

وما إن رأى جيانغ هونغ ون حتى صرّح جيانغ يان بغايته

وأخبره بخطته

أصغى جيانغ هونغ ون في هدوء

ولم يحاول أن يثنيه، بل احترم رغبة حفيده الحبيب فحسب

وبعد أن أنهى جيانغ يان كلامه

داعب جيانغ هونغ ون لحيته ونظر إلى جيانغ يان

ولم يملك عيناه إلا أن تُبديا قلقًا

هل لديك خطة الآن؟ إلى أين ستذهب أولًا

ابتسم جيانغ يان: جدي، أنوي العودة أولًا إلى مدينة شوان

لقد مضت عدة أشهر منذ غادرت مسقط رأسي مدينة شوان

وأنا أريد حقًا أن أعود لأراها

هزّ جيانغ هونغ ون رأسه موافقًا: هذا حسن جدًا، وحين تعود، تذكّر أن تزور أولئك الأصدقاء القدامى عني

حسنًا

أجاب جيانغ يان بهدوء

فهو يعرف أن لجده أصدقاء قدامى كثيرين في مدينة شوان

ثم استدار يستعد للمغادرة

كل المواقف هنا تخدم السرد ولا تصلح كدليل للتصرف في الواقع.

لكن في تلك اللحظة، دوّى صوت جيانغ هونغ ون ثانية: يا يانر

ارتاب جيانغ يان قليلًا والتفت ينظر

فرأى جيانغ هونغ ون يُخرج خاتمًا فضائيًا ويسلّمه إليه بعناية

وازدانت ملامحه المجعدة بابتسامة: قبل أن ترحل، خذ هذه الأشياء أولًا

استغرب جيانغ يان قليلًا، فأخذه ونظر فيه، فإذا بموارد كثيرة مخزونة بداخله، بل وحتى سائل عظيم

فذهل لرؤيته ذلك، وارتجفت اليد القابضة على الخاتم الفضائي

وأدرك فجأة

أن هذه هي بعينها إعانات الموارد الشهرية التي يتمتع بها رؤساء المسارات

وفي تلك اللحظة، انجلت كثير من الشكوك في ذهنه

ففي الوقت الراهن، بين رؤساء المسارات السبعة

كان رؤساء المسارات الستة الآخرون على الأقل في المستوى الثاني من مرتبة القصر الأرجواني

وأعلاهم قد بلغ المستوى الرابع من مرتبة القصر الأرجواني

ولم يكن وحده جده من بقي في المستوى الأول من مرتبة القصر الأرجواني

وكان قد ظنّ من قبل أن المشكلة ضعف الموهبة

أما الآن وقد رأى ما رأى

فأيّ ضعف موهبة هذا؟ الواضح أن الطرف الآخر ادّخر هذه الموارد ولم يرضَ أن يستخدمها، وتركها جميعًا له

يا جدي

تأثر وجه جيانغ يان، وكأن الخاتم الفضائي قد سخّن كفّه، فسارع إلى مده راجعًا

لكن جيانغ هونغ ون لم يمد يده ليأخذه: هذا العجوز بلغ من العمر عتيًّا، وأنا أعلم قدر موهبتي، فهي ليست كموهبة الشيخ الأكبر، وبلوغ مرتبة القصر الأرجواني في حياتي هو على الأرجح حدي الأقصى، ولو صُرفت هذه الموارد النفيسة على عجوز مثلي لكان فيها شيء من الهدر

ومنذ وقت ليس ببعيد، كان هذا العجوز سيعطيك هذه الأشياء، لكنني شُغلتُ بأمور كثيرة، وأنت تعلم أن العائلة كانت منشغلة مؤخرًا بترتيب قائمة أفراد العائلة للترقية، فلم يتيسر الوقت وتأخر الأمر، أما الآن وقد جئت، فخذ هذه الموارد أولًا

اختنق صوت جيانغ يان قليلًا وقال بنبرة عميقة: استعملها عند حاجتك يا جدي، فحفيدك قوي الآن، أرأيت، لقد بلغتُ مرتبة يوانهاي

وما إن سقط صوته حتى انطلقت هالة فريدة بمرتبة يوانهاي تجتاح ما حولها

وإذ شعر بالطاقة القوية الكامنة في الهالة

قهقه جيانغ هونغ ون عاليًا كأنه جرس عظيم: هاهاها، حفيدي جيانغ يان يملك إمكانات سيد حق، أن يخترق مرتبة يوانهاي في مثل هذا العمر، إذن يمكن لهذا العجوز أن يموت بلا أسف في هذه الحياة

ويُعلم أن عائلة جيانغ الحالية لا تضمّ إلا قلة من مزارعي مرتبة يوانهاي

فبلوغ حفيده هذه المرتبة في مثل هذا العمر يدلّ على قوة موهبته

وبينما يضحك لم يملك فجأة إلا أن سعل

فأسرع جيانغ يان يتقدم وأمسك بذراع جده وربّت على ظهره بيده

ولما هدأ مزاج جيانغ هونغ ون

ناول جيانغ يان الخاتم الفضائي راجعًا على الفور: لقد اخترق حفيدك الآن إلى مرتبة يوانهاي، وهذه الموارد بالنسبة إليّ زيادة على نعمة، لكنها أنفع لك، فاستعملها أنت يا جدي

وهذه المرة لم يرفض جيانغ هونغ ون، بل أخذ الخاتم الفضائي برضًا بالغًا وهو يقول ثلاثًا: حسن… حسن… حسن

ثم لم يعجل جيانغ يان بالرحيل

وبقي الجدّ والحفيد يتحادثان ساعات طوال

وعند الظهيرة

طبخ جيانغ هونغ ون بنفسه وجبة باستعمال ماء نبع روحي وأرز ناب التنين ولحوم وحوش شرسة تحوي طاقة روحية

فابتسم جيانغ يان والتهم ثلاثة أوعية كبيرة، وشارك جده شرب عدة جرار كبيرة من الخمر الروحي

ولما شبع أكلًا وشربًا، همّ بالانطلاق

وكان جيانغ هونغ ون يريد في الأصل أن يشيّعه بنفسه إلى خارج الجبل، لكن جيانغ يان اعتذر سريعًا

وفي الختام ظلّ جيانغ هونغ ون ينظر إلى حفيده الحبيب وهو يغادر وهو يُرتّب الصحون

وانفرجت على وجهه العتيّ الذي خطّه الزمن ابتسامة لا إرادية

واهتزّت لحيته البيضاء المبللة بالخمر قليلًا

وتمتم: ليحفظ أسلاف عائلة جيانغ يان في رحلته

التالي
144/1٬326 10.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.