الفصل 149
الفصل 149: مصدومًا بتغيّرات عائلة السيّد، لم يعد جيانغ داويون قادرًا على تماسك أعصابه
وبينما كان يصغي جيانغ داويون إلى رواية جيانغ يان
شعر رأسه ينتفخ وبدوار
خفض رأسه بصمت ولوّح بيده قائلًا انتظر، دعني أهدأ مرة أخرى
وبينما يستعيد ما مرّ به طوال السنوات، كان كل ذلك لأجل حلّ مرض ابنه الغريب
لكنّه لم يتوقع أن ابنه لم يكن بحاجة إلى مساعدته أصلًا
بل حلّ هذه المشكلة وحده تمامًا، وكانت قوته مهيبة إلى حد أنه بلغ زراعة مرعبة تقارب مرحلة عجلة النجم
فلماذا كنت أعمل بكل هذا الجهد طوال هذه السنين أكان كل ذلك عبثًا
في هذه اللحظة شعر جيانغ داويون بالحماقة وبإرهاق شديد
أحاط به صمت
واستمر الصمت طويلًا
وأخيرًا استعاد توازنه
وعلى وجهه مرارة، جلس على الأرض
مدّ يده اليمنى وأسند جبهته، وحدّق بابنه بضع مرات
ما الذي حدث بالضبط في هذه السنوات زراعتك
بعد طول فراق ثم لقاء، لم يعرف ماذا يقول، ولم يشعر إلا بعجز عن الكلام لحظةً
ولما رأى جيانغ يان ارتباك والده، شرح بصبر بعد أن عدتُ إلى عائلة جيانغ مع الجدّ والآخرين، استطعتُ أن أزرع من جديد، ثم، وبمساعدة زعيم العشيرة، واصلتُ الزراعة حتى بلغتُ مرتبتي الحالية
وبينما كان جيانغ يان يسرد قصته
تلقى جيانغ داويون شيئًا فشيئًا أخبارًا أكثر عن عائلة جيانغ
وحين سمع أن العائلة استدعت للمرة الأولى كل العائلات الفرعية للعودة وأقامت أنظمة مختلفة
لم يتمالك فاه، فكأنه يتسع لبيضة
حقًا لم يتخيل أن زعيم هذه العائلة يملك جرأة وسعة صدر بهذه الصورة المدهشة
قال إنه سيلغي امتيازات عائلة جيانغ فألغاها، بل وحلّ عائلة جيانغ وفروعها مُشكّلًا السبع عروق
وفوق ذلك صار التعامل متكافئًا بلا تمييز بين أعلى وأدنى، كبير وصغير، وكأنك أنشأت سبع عائلات جيانغ
وزيادةً على ذلك صار مقدار الموارد التي تنالها كل عائلة يعتمد أساسًا على منافسة الفروع السبعة التي تُقام كل 3 سنوات
أي إن نيل أكبر قدر من الموارد لم يعد يعتمد على سلالة الدم وحدها، بل على القدرة
كان هذا التغيير الهائل، بالنسبة لجيانغ داويون، كالحلم، مليئًا بما لا يُصدّق
فذلك يناقض كليًا الصورة الراسخة لديه عن عائلة جيانغ
ثم، حين استمع إلى شتى الامتيازات الممنوحة لجميع أفراد العشيرة
خفض جيانغ داويون رأسه بصمت، ولم يملك إلا أن يشعر بخزي شديد في قلبه
فقد كان منذ لحظات يساوره الشك هل سيعامل جيانغ داوشوان أفراد الفروع بقسوة ويمارس التمييز
وما كان يتوقع أن تكون سعة صدر الطرف الآخر بهذا الاتساع
وبأسلوب جريء يجمع كل الفروع والعائلة في حبل واحد
فقد تجاوز زعيم العشيرة هذا أسلافه
إنها إنجازات مدهشة لا يحصيها عدد من أفراد العشيرة، ولم يكونوا ليجرؤوا حتى على تخيلها
وتولّد لديه تدريجيًا شعور قوي بالاعتراف بهذا الزعيم الذي لم يلقه بعد
وخطر له حتى أنه يودّ لقاءه
وفي تلك اللحظة ذكر جيانغ يان مصادفةً أمر إبادة زعيم العشيرة لعائلة تانغ في تياندو، واشتهاره بلقب ماركيز السيف ذي الرداء الأبيض
فما إن سمع هذا حتى خلا ذهنه، وصار يشكّ جديًا أنه أساء السمع
هل أُبيدت عائلة تانغ في تياندو على يد زعيم العشيرة
ويُعلم أن القوى الكبرى في مرحلة عجلة القمر داخل ولاية تياندو كانت مشهورة تهزّ المدن كلها
وبحكم كونه سابقًا رئيس فرع مدينة شوان، فقد كان يعرف أكثر مما يعرفه الناس العاديون
ولذلك، ما إن سمع هذا الخبر الصاعق
حتى جفّ حلقه، وابتلع ريقه من غير شعور، ودخل حالًا في حالة يشكّ فيها بكل شيء
وألقى نظرة حذرة إلى ابنه
فذلك التعبير الجادّ للغاية لا يبدو كذبًا أبدًا
لكن شكوكًا جديدة وُلدت
بزراعة بهذه السرعة التي تركتني بعيدًا، كيف زرع زعيم العشيرة بالضبط
وبين شكوكه أحسّ فجأة أن فكرته السابقة كانت حمقاء للغاية
أتريد بعد هذا أن تختبر أساليب زعيم العشيرة هيه هيه، على ما يبدو ومن قوته وزراعته، قد يقتلني نفسٌ عابر منه في مكاني، أليس كذلك
وما إن فكّر في ذلك حتى فقد جيانغ داويون ثقته السابقة في طرفة عين
لقد عدتُ للتو إلى مدينة شوان، وسمعتُ مَن يقول إن الزعيم لم يتجاوز مرحلة بحر يُوان، وكان يُعرف بـ طائفة السيف، أليس كذلك لماذا صار الأمر مختلفًا الآن
تفاجأ جيانغ يان
لكنه تدارك بسرعة ولم يملك إلا أن يبتسم ذلك الشخص لم يخطئ، لكن ذلك خبر قديم يعود إلى بضعة أشهر مضت، أما الآن فالأمر مختلف، فقد بلغ زعيم العشيرة فعلًا زراعة عجلة القمر، وأدرك مرتبة قلب السيف، ودخل مصافّ ماركيز السيف، ويُعرف أنه الأبرز في الداو السيفي في ولاية تياندو
وما إن سمع هذا حتى خاب أمل جيانغ داويون
إذ كان يظن أصلًا أنه بذهابه إلى عائلة جيانغ قد يصير ندًّا لزعيم العشيرة
لكن يبدو الآن أن الهوّة بينهما كالسماء والأرض، كالسحاب والطين، فأين وجه المقارنة
وعلى هذا، فحتى ترتيب قوته بين عائلة جيانغ قد لا يدخل ضمن الثلاثة الأوائل
وبينما يفكّر في ذلك، نظر إلى ابنه وسأله متردّدًا يان إر، إن عاد والدك إلى جبل كانغوو، فأين ستقع قوة والدي في الترتيب
كانت عزة نفسه شديدة
وكان يريد الآن بشدة أن يعرف إلى أي مستوى يُحسب في عائلة جيانغ الحالية
غير أن جيانغ يان لم ينتبه إلى حساسية نفس أبيه
بل فكّر مليًا ثم أجاب بجدية في العشيرة الآن، الزعيم أولًا، والداعم غو، وهو في مرحلة عجلة النجم وقد أدرك مقصد السيف المتقَن، في المركز الثاني
ويُقال إن جيانغ تشن خرق مؤخرًا مرة أخرى، فيُحسب ثالثًا
ثم أكون أنا، مؤقتًا في المركز الرابع
وأما الشيخ الأكبر فقد استيقظ حديثًا جسدُ الرعد الروحي لديه، وهو الآن عند مرحلة بحر يُوان، فيكون الخامس
ويا أبي، إن عدت إلى جبل كانغوو، فباستثناء الطوارئ، ستكون السادس
وحين سمع جيانغ داويون هذا التحليل
وعرف أن عائلة جيانغ باتت تملك الآن هذا العدد من الأقوياء، وأنه لا يستطيع حتى أن يحجز مكانًا بين الخمسة الأوائل، بل لا يتجاوز المركز السادس
شعر جيانغ داويون في الحال بوخز في فروة رأسه
فهو لم يبتعد عن البيت إلا بضع سنوات
وليس كأنه غاب مئات السنين
فكيف لا يكون الزعيم قد خرق إلى مرحلة عجلة القمر فحسب، بل يوجد أيضًا داعمٌ في مرحلة عجلة النجم
أهذه ما تزال عائلة جيانغ التي يعرفها
وفوق ذلك، من هو جيانغ تشن الذي ذكره يان إر
ابتسم جيانغ يان ابتسامة خفيفة وشرح اسم جيانغ تشن هو جيانغ تشن، يكبرني بعامين، وهو من عائلة جيانغ أصلًا، وهو الآن منتمٍ إلى سلالة تيانشو، وصيته وهيبته لا يُجارَيان بين الجيل الأصغر، بل يتجاوزان سيد الفرع بكثير، ولا يسبقه إلا الشيخ الأكبر، وهو يعاملني جيدًا جدًا، لذا ننادي بعضنا بعضًا بالأخوين غالبًا
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى أصيب جيانغ داويون بالخَدَر تمامًا
فقد كان يظن أصلًا أن ابنه، وهو في هذا العمر الصغير، يملك قوة قتال تقارب عجلة النجم، وسيكون بالتأكيد بلا ندّ بين الجيل الأصغر من عائلة جيانغ
ولم يتوقع أن يكون ثمة موهبة من عائلة جيانغ مثل جيانغ تشن، يقمع كل مواهب العصر في العائلة الحالية
وقوة قتاله خارقة على نحو غير عادي
وفي نظر يان إر حتى الشيخ الأكبر، صاحب جسد الرعد الروحي، وهو نفسه، لا يبلغان إلا ما دون ذاك الطرف
ومن هنا تُرى الجوانب المرعبة لقوة الطرف الآخر
وبلا حاجة إلى كثير تفكير، تعلم أن ذاك الطرف لا بد أن يكون قوة قتال أخرى في مرحلة عجلة النجم
وبالنظر إلى الحال الآن، فدع عنك قتال جيانغ تشن
بل حتى قتال الشيخ الأكبر سيكون صعبًا للغاية عليه، وفرص فوزه متدنية جدًا
فذلك جسد الرعد الروحي، ذائع الصيت شديد الفتك
وكيف يكون التعامل معه هيّنًا

تعليقات الفصل