تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 148

الفصل 148: لقاء الأب والابن، صاعقة من السماء

رغم أنهما لم يلتقيا منذ أعوام كثيرة

وقد تغيّرت هيئة الطرف الآخر ومزاجه كثيرًا

إلا أن جيانغ يان تعرّف إليه في الحال

لم يخطر له قط أن يكون هذا الممارس من مرتبة بحر يُوان، الواقع في خطر، هو والده نفسه

وفي هذه اللحظة فهم أخيرًا من أين جاء ذلك الخفقان في قلبه

لقد انبثق من صلة الدم

وإذا تذكّر ما حدث للتو، فإن كان قد غادر مباشرة، لربما مات والده هنا، ولن يراه ما عاش، فلم يستطع إلا أن يشعر بموجة خوف باقية

أما تغيّرات مستوى والده في الزراعة فلم تُدهِشه كثيرًا

دعك من قوة زعيم العشيرة التي لا تُدرَك، ومن سرعة تقدّم من حوله المخيفة

فحسبه أنه في بضعة أشهر من زراعته هو نفسه قد قفز عبر مراتب كبرى بلوغًا إلى بحر يُوان

لم يعد يندهش، فقد رأى الكثير واعتاد ذلك

ثم لما رأى والده المسنّ وقد بدت عليه علامات الوهن وأنه ربما لا يصمد طويلًا

لم يتردد جيانغ يان وأطلق فورًا تقنية تفادي طور الضوء

تحوّل جسده إلى قوس قزح من نور، ودفع قوة الجوهر في جسده كله إلى أقصاها، فاندفع بسرعة تضاعفت فجأة

ششش—

وبينما كان جيانغ يان يندفع إلى ساحة القتال

على الجانب الآخر

كان جيانغ داويون في هذه اللحظة قد تلطخ جسده بجراح بشعة كثيرة

وكان استخدامه المتواصل لمقصد السكين عبئًا عليه يستهلك قدرًا كبيرًا من طاقته الذهنية

وكان المستوى التمهيدي من أسلوب السكين ذي رتبة الأرض، درجة عليا، على هذه الشاكلة أيضًا؛ فقوته عظيمة، لكن استهلاكه هائل على نحو غير عادي

وكان تحصيله هو لا يتجاوز المستوى الثاني من مرتبة بحر يُوان، ورغم امتلاكه حركات قاتلة تفوق قوة قتله بها الاثنين الآخرين بكثير

إلا أنه كان مقيّد السرعة فلم يملك إلا أن يتحمّل الضربات، بينما تُستنزف قوة الجوهر في داخله استنزافًا مجنونًا

وعقب ضربةٍ أخطاها وجد السلف الأكبر لطائفة تشاوشيا فرصة فلم يملك إلا أن يبتسم بسخرية

«أن تقاتلنا نحن الاثنين مئات الجولات وأنت في المستوى الثاني من بحر يُوان دون أن تنهزم، فأنت حقًا نابغة، لكنك مكتوب لك أن تسقط هنا اليوم، لا يمكن أن نتركك حيًّا»

وما إن سقط صوته حتى فعّل كنزه السحري بعنف وهاجم

وفكّر جيانغ داويون في داخله أن الأمر سيئ، لكنه كان عاجزًا

إذ إن قوة الجوهر في داخله قد استُهلكت كثيرًا وشارفت حدّها

واتسعت عيناه وانعكست هيئة الخصم المقبل عليه في حدقتيه

وهبّت نحوه ريح عاتية مرعبة

لكن في هذه اللحظة الحرجة

لم يُسمع إلا زئير يهز السماء من الأعالي

زئير

وانبسط ضغط قوي للغاية يلفّ المشهد كله، فكأن السلف الأكبر للطائفة وزعيم الطائفة قد غاصا في مستنقع، فتثاقلت هيئتهما وبطؤَت حركاتهما كثيرًا

فارتاع الاثنان ووجِلا

ثم قبل أن يحاولا الفكاك

رأيا تسع تنانين من نار بطول نحو ثلاثمئة متر متشكّلة من لهب أحمر برتقالي تهبط بزئير، فتحوّل لون السماء الزرقاء إلى مشهد من سحب متوهجة

وقد أذاب الارتفاع المرعب في حرارة اللهب كل ما حولهما بلا رحمة

وفي لحظة ابتلعتهما النيران

آه آه آه

تشوّهت ملامح الاثنين ألمًا، وأطلقا صرخات عذاب لا تنقطع

وفي أقل من عشرة أنفاس

خذلت الأصوات، وعاد السكون إلى المكان

وفي تلك اللحظة كانت الأجساد المادية لهذين الممارسين من مرتبة بحر يُوان قد تحوّلت تمامًا إلى غبار وتلاشت بين السماء والأرض

ولما رأى جيانغ داويون هذا المشهد المفاجئ أمامه

امتلأ قلبه رعبًا على الفور

فمن يستطيع قتل اثنين من بحر يُوان في لحظة، أهو خبير من مرتبة عجلة النجوم قد تدخّل

وبهذا الخاطر لم يملك إلا أن يشعر بالقلق

فإن مرتبة عجلة النجوم تلك قوية إلى حد لا يُوصف

وكانت في الماضي تكفي لتتحكم في حياة وموت كل القوى في النطاق المحيط

بل وحتى الآن تكفي لأن تسلب حياته بضربة

فكيف يظهر سيدٌ رفيع الشأن كهذا هنا بغتةً وينقذه في طريقه

وبين ريبةٍ قوية يحملها رفع جيانغ داويون رأسه ونظر إلى الأعلى

وتحت نظره المتوتر للغاية

رأى التنانين التسع ذات القوة الهادرة تتلاشى في لمحٍ، وتتحول إلى نقاط من الضوء تتناثر في العالم

وعلى خلفية السماء الموشاة بنقاط ضوء من قوة جوهر حمراء مائلة إلى الاحمرار

هبط جيانغ يان من علٍ، ووضع قدميه برفق على الأرض

وفي هذه اللحظة، لما رأى أن من تدخّل شاب إلى هذا الحد، لم يملك جيانغ داويون إلا أن يندهش مرة أخرى

غير أنه لم يجد ذلك عسير الفهم

فكثير من الأقوياء قادرون على الحفاظ على هيئة شابة

لكن ما جعله مترددًا وحائرًا أشد الحيرة هو أنه

ولسببٍ ما، ما إن وقع بصره على الطرف الآخر

حتى نهض في قلبه فجأة شعور غريب بالألفة

ولما شعر بذلك هزّ جيانغ داويون رأسه سريعًا

كيف يكون هذا ممكنًا؟ لم أرَ في حياتي خبيرًا من مرتبة عجلة النجوم، فكيف أشعر بألفةٍ مع من يقف أمامي

أهو وهم؟ نعم، إنه وهم كله

وكتم جيانغ داويون ذلك الإحساس الغريب في قلبه، وواجه جيانغ يان وضمّ كفّيه شكرًا: «شكرًا لك أيها الكبير على المعونة»

فلولا مساعدة الطرف الآخر لهلك لا محالة

وفي هذه اللحظة، لما رأى جيانغ يان تصرّف والده، تغيرت ملامحه فورًا على نحو غريب

ثم لم يملك إلا أن يضحك بخفّة

ولما سمع الضحكة رفع جيانغ داويون رأسه حائرًا وسأل باستغراب: «أيها الكبير، لم تضحك لماذا»

لمعت عينا جيانغ يان، وكتم ابتسامته، وسار مباشرة نحوه

وقد جعله هذا الفعل يتوتر

ثم وتحت نظره

تقدّم هذا الكائن القوي الذي يُظَن أنه خبير بعجلة النجوم ووقف أمامه

هُرع

ومن غير إنذار خرّ جيانغ يان على ركبتيه في الحال

ففزع جيانغ داويون فزعًا شديدًا من هذا الفعل

ومدّ يديه سريعًا يريد أن ينهضه

لكن قبل أن تلامس يداه الطرف الآخر دوّى صوت فجأة: «جيانغ يان يحيي والده»

دوّي

كالصاعقة

تجمّدت حركة جيانغ داويون، وتوقفت يده الممدودة في الهواء

واتّسعت عيناه قليلًا، وشفتاه مواربتان، وملامحه كأنما رأى شبحًا

«يان… يانر»

وقد هبّت موجة هائلة في أعماق قلب جيانغ داويون، ولم تهدأ زمنًا طويلًا

راح يتأمل الشاب الفارع القامة أمامه ذو الملامح الحازمة

ولم يستطع فعلًا أن يصل الطرف الآخر بجيانغ يان

فحين غادر كان يانر صغيرًا جدًا، ولم يكن طوله يبلغ صدره

غير أنه بعدما قال الآخر ذلك

دهش إذ وجد أن ملامح هذا الشخص قريبة جدًا من ملامح يانر، وأن في عنقه شامة سوداء

«أأنت حقًا يانري»

ورغم أنه كان قد أيقن بعض اليقين، ظل جيانغ داويون يشعر تلقائيًا بعدم تصديق كبير

فقد كان يانر مصابًا بمرض غامض حينذاك ولم يكن قادرًا على الزراعة أصلًا

وحتى إن تحسّن حظه لاحقًا وتعافى وأمكنه أن يعود إلى درب الزراعة

فكم من السنين مرّت؟ كيف له أن يقتل اثنين من بحر يُوان بضربة واحدة

تبًا، ما الذي جرى في الدار خلال السنوات التي غبت فيها

ولم يملك جيانغ داويون في هذه اللحظة إلا أن يشعر أن العالم صار غريبًا جدًا

وأن كل ما حدث قد انحرف كثيرًا عمّا توقّعه، وأخذ يغدو سرياليًا يستعصي على الفهم

ولما رأى جيانغ يان الصدمة البادية على وجه والده ابتسم ونهض ببطء

وكان طوله يقارب طول جيانغ داويون

وقال بهدوء: «كيف يكون هذا زورًا؟ لقد غادرت مكان الجد اليوم للتوّ وكنت أستعد للعودة إلى مدينة شوان لإلقاء نظرة، لكني لم أتوقع أن ألمحك مصادفةً في خطر…»

ولأن الوقت كان يداهمه للتو

فعّل دون تردد نار الروح كانغ يان واستعمل فن احتراق السماوات لتنانين التسعة وقتل الاثنين

غير أن الهيبة القوية التي اندلعت منه قد فاجأته هو نفسه

فلم يملك إلا أن يتمتم معجبًا: كما هو المتوقّع من أسلوبٍ من رتبة السماء، درجة عليا، إنه مرعب حقًا

التالي
148/1٬326 11.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.