الفصل 159
الفصل 159: خطة سيما نان لعقد تحالف مع عائلة جيانغ؟
وبينما كان يصغي سيما شوان إلى حديث والده مع تشاو هو، أظهر امتعاضًا
كانت موهبته ضعيفة للغاية، وسرعة زراعته بطيئة جدًا
لم يكن يفعل سوى اللهو ليلًا ونهارًا، يستمع إلى المعازف في بيوت اللهو حين لا يجد ما يشغله
ولذلك كان أكثر ما يكرهه في الأيام العادية أولئك العباقرة في الزراعة الروحية
فمقارنته بهم تجعل صورته أقرب إلى شخص لا نفع منه
وفي هذه اللحظة، سُمع سيما نان يقول إن إدراك مقصد السيف في المرتبة المكتسبة وحدها موهبة استثنائية، ونابغة غير مسبوق في الداو السيفي، فكيف نتركها تفلت بسهولة
وتزامن أن صيتها لم ينتشر بعد، فإن استطعنا ضمّها إلينا الآن، فحين تشتهر سيكون ذلك كافيًا لجذب انتباه الشخصيات المهمة
إن لم تخفت طاقة جيانغ تشي وي واستمرت في التقدّم بسرعة، وأتاحت لنا التواصل مع تلك الشخصيات، فسيكون يوم ازدهارنا قريبًا
ما قصدك
تحرّكت عينا تشاو هو قليلًا، وفهم شيئًا على الفور
وفي اللحظة التالية، ابتسم سيما نان بخفوت ما رأيك أن نمضي خطوة أبعد بين عائلتينا، فيتزوّج شوان إر من تلك الجيانغ تشي وي هذه المرأة ستتزوّج عاجلًا أو آجلًا، ورغم أنني، سيما نان، لستُ ذا ثِقل كبير في الأسرة الحاكمة، فإنني هنا في ولاية تياندو صاحب القرار ولا يخالفني أحد
وما دامت عائلة جيانغ تريد التطوّر في ولاية تياندو، فمصاهرتها لحاكم الولاية هو الخيار الأفضل بلا شك
ومتى تمّ الأمر ورُزقا بالأبناء، فحينها قد تُدعى جيانغ تشي وي باسم سيما جيانغ تشي وي
وعندئذٍ، دعك من عائلة جيانغ كانغوو أو من ماركيز السيف ذي الرداء الأبيض، فما الذي يدعو للقلق
وما إن قال هذا حتى شعر تشاو هو بغصّة قلق غريزية، لكنه لم يعرف موضعها بدقة
غير أنه وهو يرى الحاكم أمامه لم يملك إلا أن يضمّ كفّيه مؤيدًا هذه الفكرة ممتازة صحيح أن جيانغ تشي وي أصغر من الشاب شوان ببضع سنين، لكنها ذات موهبة لافتة وإمكان هائل ومستقبل واسع، وقد تكون مناسبة فعلًا
وكان طبع سيما شوان معروفًا للجميع
لكن تشاو هو من أجل التقرّب إلى الحاكم اختار أن يقول ما يخالف رغبته
ابتسم سيما نان إذن حين تحين الفرصة سأزور جبل كانغوو بنفسي لأخطبها لابني
الحاكم حكيم
وما إن أنهى تشاو هو كلامه حتى بدا الاستياء على سيما شوان أبي ماذا لو كانت جيانغ تشي وي قبيحة جدًا لا أريد الزواج من قبيحة
فهو أصلًا يضيق بالعباقرة في الزراعة
وفوق ذلك، اعتاد أماكن اللهو ورأى كثيرًا من الجميلات
فكيف يقبل زواجًا يرتّبه له والده على عجل
وحين سمع هذا، لم تتبدّل ملامح سيما نان ولم يظهر عليه غضب
فقد توفيت زوجته منذ سنين طويلة، وليس له سوى هذا الابن
وفي الأيام العادية دلّله بكل طريقة، يعطيه كل ما يطلب
فكيف يلوم ابنه المدلّل على قلّة خبرة في مثل هذا الأمر
ولذلك التفت إلى تشاو هو قائلًا قائد تشاو، كيف مظهر تلك الجيانغ تشي وي
وعندها، مع أن تشاو هو استشعر ازدراء شديدًا لسلوك سيما شوان
لكن الطرف الآخر مُحسن الحظ بولادته في أسرة نافذة، ووالده الحاكم
فلم يملك إلا أن يستخدم وعيه السماوي ليسقط مشهدًا في أذهانهم
وكان هذا مشهدًا قديما لجيانغ تشي وي وهي تتمرّن على السيف
وما إن رأى هذا المشهد حتى أومأ سيما نان
فمثل هذا الحُسن يؤهّلها تمامًا لتكون كنّةً لسيما نان
وفي هذه اللحظة، إذ ظهرت جيانغ تشي وي بملامح رقيقة، وهيبةٍ وسَمتٍ مميّزين، ونَفَسٍ يبعث على الإعجاب
ومن دون تكلّف زينة كانت تخطف البصر مقارنةً بكل من رآهنّ سيما شوان من النساء
وتلك الهالة التي تدعو إلى التحفّظ كانت أشدّ جاذبية، فألهبت في قلبه رغبة المنافسة والظفر
ومع صغر سنّها الواضح، فكّر كيف ستكون حين تنضج أكثر
اذكر الله قليلًا، ثم أكمل رحلتك مع الأحداث.
وما إن تذكّر أن والده أمامه حتى تمالك نفسه سريعًا
وأشرق وجهه فرحًا وقال على عجل أبي إنها هي أريدها أسرع واخطبها لي
فهذه امرأة فريدة، ويريدها الشاب شوان زوجةً يفاخر بها
وعلى الجانب الآخر
وحين رأى تشاو هو تغيّر ملامح سيما شوان الخاطف ومظهره العابث الآن
ازداد استنكاره في قلبه، وتمتم في سره لو لم يكن ابن الحاكم الوحيد لما حقّق كبير شيء في حياته
وفي هذه اللحظة، لمّا رأى سيما نان الرضا على وجه ابنه، ابتسم لا تتعجّل، فالأمر شبه محسوم، وستصير جيانغ تشي وي لك عاجلًا أو آجلًا، فلم العجلة
تذكّر أنك ابني أنا سيما نان، وفي ولاية تياندو كلمتنا هي الفاصلة
وكان ابنه بطبعه مستهترًا وذا سمعة ذائعة، فلو تزوّج مبكّرًا واستقرّ لكان خيرًا
فهمت يا أبي
أومأ سيما شوان
وازداد بريق عينيه، وامتلأت حدقته بتطلّع إلى القادم
وحين لاحظ تشاو هو أن سيما الأب والابن في نشوة
انتهز الفرصة ليسأل بحذر يا سيّد الحاكم، ما دام دينغ شوان غير راغب في تولّي منصب حاكم مدينة الكرمة الخضراء
وكان قد قال نصف جملته
حتى أدرك سيما نان قصده
ولوّح بيده قائلًا بلطف قائد تشاو، لقد كنتُ أنا من رقّاك، وقد رأيتُ أداءك كله في هذه السنين
وسأقول لك حديث قلب أيضًا لقد كنتَ دومًا الأكثر قربًا إلى قلبي بين مرؤوسيّ، فمن غيرك يصلح أن يكون حاكم مدينة الكرمة الخضراء سيكون المنصب لك عاجلًا أو آجلًا
لكن اليوم غير الأمس فبعد نهوض عائلة جيانغ كانغوو المفاجئ، واضطراب العائلات والطوائف مؤخرًا، ومع أن لديّ رجالًا، فأنا في حاجة ماسّة إلى أيدٍ موثوقة، ولا سيما تابعٌ مثلك يفهم قصدي جيدًا، لا يُقارن بغيره
وأنت الآن ذراعاي معًا، فإن رحلتَ فماذا أفعل
وبالطبع إن رغبتَ في الذهاب إلى مدينة الكرمة الخضراء لتتسلّم منصبك فلن أمنعك أبدًا، فقد صنعتَ لي ما يكفي طوال السنين، وأنا على العكس لا أطيق فراقك وقد اتخذتُ قرارًا أنانيًا كهذا
وكان على وشك أن يخرق إلى عجلة الشمس
وكان تشاو هو، بصفته قائد قوّاده، ذا قابلية لأن يصبح خبير عجلة القمر
وفوق ذلك، كان بسيطًا في تفكيره، وزوجته عميلة خفية رتّبها سيما نان تهمس في أذنه دائمًا، فيسهل ضبطه، فكيف يتركه يرحل بسهولة
وعند هذه الكلمات التي أظهر فيها سيما نان حديث القلب
تذكّر تشاو هو تفضيلات الحاكم له خلال السنين، ورقّ قلبه
وخاصةً حين فكّر في تقدير الحاكم له، تنفّس بهدوء وقال بصوت عميق يا سيّد الحاكم، أمر مدينة الكرمة الخضراء نبحثه لاحقًا، أما الآن فأريد البقاء لمساعدتك
تألّق بريق في عيني سيما نان، وارتسمت ابتسامة عند طرف فمه
وقال بلطف قائد تشاو، لم أكن مخطئًا فيك لا تقلق، فإذا بلغتُ عجلة الشمس واستقرت الأوضاع، فدعك من مجرّد منصب حاكم مدينة الكرمة الخضراء، فحتى منصب نائب الحاكم ليس مستحيلًا
وما إن قال هذا حتى كان كالحجر الذي يحرّك ألف موجة
اهتزّ عقل تشاو هو للحظة، وانكمشت حدقتاه بقوة
وبدا عليه الذهول
فالحاكم فعلًا محسن إليّ جدًا، حتى إنه ادّخر لي هذا المنصب المهم
وامتنانًا عميقًا خرّ تشاو هو على ركبتيه شاكرًا شكرًا لك يا سيّد الحاكم على تقديرك لي سيبذل تشاو هو أقصى ما عنده في هذه الحياة لمساعدتك على إدارة ولاية تياندو، ولو بذلتُ حياتي وفّيتُ معروفك
فأظهر سيما نان عندها أمارات الرضا
وتمتم في نفسه أن الطرف الآخر ما يزال سهل الانقياد كعادته
أما منصب نائب الحاكم
فهه، لم أَعِدْك أن أمنحه لك يقينًا
إنما قلتُ إن الأمر ممكن، وكل ما في الأمر أنك أنت من فهمها على نحو آخر

تعليقات الفصل