تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 158

الفصل 158: جيانغ هاو وجيانغ يي: السعي لتخفيف هموم زعيم العشيرة في أسرع وقت ممكن

وما إن انتهى صوت جيانغ يي

حتى تذكّر جيانغ هاو هذه المسألة

فطرح فورًا ما حدث للتو جانبًا

وأخرج بعدها خاتمه المكاني وفتحه

في اللحظة التالية

بان المشهد في داخله أمام عينيه

وإذ نظر إلى الموارد اللامعة المتراصّة كأنها تلال صغيرة

اتسعت عينا جيانغ هاو وتفلّتت شفتاه قليلًا، وغرق في ذهول شديد

يا للعجب

كان يظن أصلًا أن زعيم العشيرة لم يمنحه إلا «أشياء صغيرة» هدية لقاء

لم يتوقع أن تكون موارد الزراعة الروحية في الداخل فاخرة إلى هذا الحد؛ لقد كان مشهدًا لم يره في حياته قط

وفي هذه اللحظة لم يملك جيانغ هاو إلا أن يطرح في أعماق قلبه سؤالًا ينقّب في الروح

هل لدى سيدي زعيم العشيرة سوء فهم لكلمة «صغير»

أم أن العائلة باتت ثرية إلى هذا الحد

وفي هذا التوقيت، لما رأى جيانغ يي جيانغ هاو شاردًا

رفع حاجبه وشعر ببعض الدهشة

أيمكن أن…

وأغمض عينيه قليلًا، وأدرك في الحال أن الهدية الصغيرة التي منحها زعيم العشيرة قد لا تكون بهذه البساطة

وبهذا الخاطر أخرج هو أيضًا خاتمه المكاني وفتحه بسرعة

وسرعان ما رأى هو الآخر ما في داخل الخاتم

وإذ وقعت عيناه على أحجار روحية متراصة تشعّ وميضًا خافتًا، وأعشاب روحية، وكومة من تقنيات الزراعة الروحية وكنوز داخلها

انكمشت حدقتا جيانغ يي فجأة حتى كطرف الإبرة

وهاج في قلبه مدّ عارم لم يهدأ طويلًا

كمّ هائل من موارد الزراعة الروحية

لم يرَ مثلها في حياته أبدًا

من غير مبالغة

هذه أول مرة في حياته يشعر فيها بوضوح كم كان فقيرًا

كانت هدية جيانغ داوشوان العفوية سخية أكثر مما ينبغي بالنسبة إليهما

بل يمكن القول إنها حطّمت فهمهما للعالم ثم أعادت بناءه بعنف

وأورث ذلك الأخوين صمتًا مباشرًا، فتبادلا النظر بلا كلمة

وبعد أكثر من عشرة أنفاس

عاد الاثنان تدريجيًا إلى رُشدِهما

ونظرا إلى بعضهما فرأى كل منهما الذهول على وجه الآخر

وعنى جيانغ يي بخاتمه المكاني وأحكم حفظه ثم قال بصوت عميق: «هدية اللقاء من سيدي زعيم العشيرة سخية أكثر من اللازم، وأخشى أن الحصول على مثلها داخل العشيرة الآن بالغ الصعوبة»

«لذلك تذكّر ألا نستعرض هذا الأمر باستخفاف ولا ندع الغرباء يعلمون»

«ففي النهاية أنا وأخي جئنا للتو ولم نحقق إنجازًا، وإن عَلِم الآخرون بما خصّنا به الزعيم من معاملة مميزة فسيشعر كثيرون باللاعدالة حتمًا»

«إذًا فأولويتنا القصوى أن نصبح قويين بسرعة كي لا يجد الآخرون ما يقولونه»

قبض جيانغ هاو على الخاتم المكاني في قبضته اليمنى، وطفِق دفءٌ يتصاعد في قلبه

وحفظ في سرّه معاملة الزعيم المميزة له ولأخيه، ثم أومأ

«لا تقلق يا أخي، أفهم أهمية هذا الأمر ولن أتيح للآخرين فرصة للثرثرة»

«ثم إن سيدي زعيم العشيرة أحسن إلينا كثيرًا، وأنا لا أستطيع ردّ فضله في الوقت الحاضر، فكيف لي أن أشهر الأمر فأجعل بعضهم يسخط عليه»

ربت جيانغ يي على كتف جيانغ هاو: «حسن أنك تدرك ذلك، فمعاملة سيدي الزعيم لنا ثقيلة كثقل السماوات التسع، ويصعب ردّها في عمرٍ كامل، وعلينا أن نكافئه جيدًا في المستقبل»

قال جيانغ هاو: «مفهوم، سأثابر على الزراعة الروحية من الآن وسأسعى لأن أصبح قويًا في أسرع وقت، ليخفّ عبء سيدي الزعيم في أقرب فرصة، أريد أن أشاركه همومه وأتولى مسؤولياته وأصبح عماد العائلة»

«أحسنت، والآن هيا إلى الزراعة الروحية»

«حسنًا»

وما إن انتهت الجملة الأخيرة

حتى افترق جيانغ هاو وجيانغ يي فورًا وعادا إلى غرفتيهما يستعدان لتكريس نفسيهما للزراعة بكل جوارحهما

في اليوم التالي

ولاية تياندو

قصر الحاكم، في الفناء

جلس سيما نان في الجناح يستمتع بالنسيم ويحتسي شايًا ساخنًا ويتأمل المشهد من حوله

وعن يمينه وقف شاب قصير ممتلئ

إنه الابن الوحيد لسيما نان، «سيما شوان»

وفي هذه اللحظة كان سيما شوان يمسك بطعام أسماك مصنوع من أعشاب روحية خاصة وينثره في البركة أسفل الجناح

ومع سقوط الطعام طفت أسماك روحية ذهبية تشعّ وميضًا خافتًا بسرعة وبدأت تتزاحم

وكانت كل واحدة من هذه الأسماك الروحية لو وُضعت في الخارج ذات قيمة تجذب كثيرًا من ممارسي الزراعة الروحية للتنافس عليها

لكنها في نظره لم تكن سوى كائنات للمتعة والمشاهدة

وعن يسار سيما نان

وقف رجل طويل القامة

إنه تشاو هو، العائد من جبل كانغوو

وكان في هذه اللحظة يروي ما حدث

وبقيت ملامح سيما نان على حالها بلا تموّج، كأنه غير مبالٍ بهذه الأمور

ولمّا صمت تشاو هو

قهقه سيما نان قليلًا وقال: «الشيخ الأكبر تشانغ تسانغ… طائفة الجبل الأخضر؟ ما أسرع صبر هذه القوى، ما إن بثثنا الخبر حتى هرعوا يشمون رائحته، لكنهم ليسوا سوى ديدان بائسة لا تقارن بالأسرة الحاكمة»

ثم تابع يسأل: «هذه أمور تافهة لا شأن لها، أمّا ذلك جيانغ داوشوان فكيف تراه؟ أهو كما تُشاع الأخبار عنه»

بدا الصراع على وجه تشاو هو وتردّد تدريجيًا

وبات لا يدري أيفصح عن شعوره الحقيقي أم لا

فذلك الضغط المرعب كان حقًا ما لم يره في حياته

ولو قاله لظنّوا أنه يرفع من شأن غيره ويُسقط هيبته

ولما لاحظ سيما نان صمته في هذه اللحظة

رفع حاجبه وقال ببرود: «إن كان عندك شيء فقلْه مباشرة»

وما إن فرغ من كلامه

حتى توقّف سيما شوان عن إطعام السمك والتفت ينظر إليهما

ارتعش جسد تشاو هو وخرّ على الأرض جاثيًا وهو يتمتم: «أرفع إلى سيدي الحاكم أنه يومها أمام جيانغ داوشوان، ورغم أني لم أر ملامحه الحقيقية بل رأيت ظهره فقط، أحسست بقوة هادرة بدت أقوى حتى من الضغط الذي تبثّه أنت لي…»

لمع في عيني سيما نان خيط دهشة

«سخيف، أعترف أن لقبَه مركيز السيف ذي الرداء الأبيض يلمع الآن، وأن فعلَه بإبادة عائلة تانغ مدهش في القوة، لكن قياسًا بهذا الحاكم ما زال ينقصه شيء من الخبرة»

«ولم ينظر إليك حينها، بل أراك ظهره فحسب، لا لأنه لا يريد، بل في رأيي لأنه لا يجرؤ»

«باستخدام شتى الوسائل ومع مؤثرات البيئة صنع هالة زائفة، أخشى أنك انخدعت به يا قائد تشاو…»

هزّ سيما نان رأسه

فهو خبير لا يُقهَر ذاع صيته في ولاية تياندو وكتم أنفاس قوى كثيرة

ومن الطبيعي أن يفيض ثقةً بقوته

وكيف له أن يشعر بالدونية بسبب بضع كلمات من تشاو هو

كل ما هنالك أنه ظنّ أن الطرف الآخر قد خُدع بحِيَل جيانغ داوشوان الصغيرة

ولم يملك إلا أن يتعجب من مكر جيانغ داوشوان

«يريد أن يستعمل معلومات مضللة عبر تشاو هو ليرهبني؟ ما أحمق هذه الطوائف والعائلات الأرستقراطية»

ولما رأى ذلك وجد تشاو هو صعوبة في أن يزيد كلمة

إذ شعر فجأة أن ما قاله سيدي الحاكم غير بعيد عن الصواب

وعاد صوت سيما نان يصدح في هذه اللحظة: «لا حاجة لأن نعير هذا الأمر اهتمامًا كبيرًا ما دام مركيز السيف ذي الرداء الأبيض لا يثير مزيدًا من المتاعب، لكن… هل ذلك جيانغ تشي ويي بارز إلى هذا الحد»

ضمّ تشاو هو كفّيه وقال: «ما قاله تابعك هذا حقّ لا ريب فيه»

التالي
158/1٬326 11.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.