الفصل 187
الفصل 187: جيانغ شان الذي تحدّى المصير وغيّر قدره، وأزمة عائلة جيانغ فنغباي
بعد ذلك، عبّر جيانغ شان في قلبه مجددًا عن امتنانه لكرم زعيم العائلة
وبعد أن فعل هذا لم يعد يتردد
ضحك بخفة وقال: من اليوم فصاعدًا لن أكون الشخص نفسه
وما إن انتهى صوته
حتى التقط حبة تونغشوان الذهبية ووضعها في فمه
وبحركة البلع
نزلت الحبة إلى أسفل بطنه
وفي لحظةٍ انتشرت الطاقة الدوائية القوية لحبةٍ من رتبة العالم السماوي، درجة عليا، واندفعت بسرعة إلى أطرافه وعظامه
وشعر جيانغ شان فورًا بأن جسده كله صار حارًا على نحوٍ غير معتاد
وانفتحت مسامّه كلها تمتص الطاقة الروحية بجنون
وتخلّص جسده سريعًا من الشوائب فتحوّلت إلى طبقة طينٍ أسود كريه الرائحة على سطح جلده
وبدأت هالته التي كانت آخذةً في الذبول بالتعافي سريعًا
وبعد وقتٍ قصير
خفض جيانغ شان رأسه
وملأت وجهه غبطةٌ عارمة وهو يحدّق في يديه
ما هذهِ الحالة
لقد كان التحسّن الذي جلبته حبة تونغشوان الذهبية هائلًا حقًا
عظيمًا إلى حدٍّ مخيف لم يخطر له على بال
فالقنوات الطاقية التي كانت مسدودة لديه غدت سالكة تمامًا
ولمّا أدار مهارة اليانغ الخالص دورةً واحدة لم يشعر بأدنى عائق
طَقّ— فجأةً سُمع صوتٌ واضح
المرتبة المكتسبة المستوى 1
ذهل جيانغ شان لاكتشافه
أن المرتبة التي قيّدته لعقود قد انفتحت في هذه اللحظة
ثم تفاجأ بأن الشعر المتناثر على جانبي رأسه قد صار أسود على نحوٍ مدهش
وما إن لاحظ ذلك
نهض على الفور واندفع نحو المرآة
ولما نظر في المرآة
وحدّق في صورته
اكتشف في الحال أن التجاعيد على بشرته قد تراجعت كثيرًا
ولم تعد بشرته مرتخيةً وجافة بل غدت مرنةً نضرة
وشعر رأسه الأبيض كله أصبح أسودًا كثيفًا
واستقام ظهره كثيرًا من تلقاء نفسه
وبنظرةٍ أولى بدا أصغر سنًا بما لا يقل عن 30 عامًا
وكأنه في نحو الخمسين
وكل ذلك ناشئ عن امتلاء جوهره وطاقته وروحه، وانعكاس تدهور حيويته فأعادته هذه التغيّرات
خشبٌ ذابل لاقى الربيع
لقد استعادت قوّة حياته وهجه وهذا حظّ كبير له
وبينما يشعر بالقوة الهائلة الكامنة في جسده فاض قلب جيانغ شان حماسًا
قبض قبضته بخفوت وهمس: على هذا الحال تكون المرتبة المكتسبة مجرد بداية جديدة بالنسبة إلي أما فضل زعيم العائلة فجيانغ شان ممتن له بلا حدود، وسيبذل أقصى ما يستطيع لرده مستقبلًا
وبعد أن حُلّت مشكلة جودة جذره العظمي
شعر بأن الطريق أمامه صار ممهّدًا تمامًا
ثم لم يتعجّل الراحة، بل غادر مسكنه على الفور ليبحث عن مجلس الشيوخ لمناقشة مسألة إنشاء غرفة كانغوو التجارية
فما إن تُستكمَل مدينة كانغوو ستكون غرفة كانغوو التجارية مركزًا لها
وحينذاك سيحين وقت إظهار قدرته
…
وبعد وقتٍ غير طويل
داخل القاعة الكبرى لعائلة جيانغ فنغباي
كان زعيم العائلة جيانغ كونغلين مجتمعًا مع الشيوخ من حوله
وكانت أمامهم رُزمٌ كبيرة من الأوراق
مكدّسة بمعلوماتٍ جُمعت من مصادر شتّى عن عائلة جيانغ كانغوو
غير أن جيانغ كونغلين حين تصفّح المحتوى اكتشف بأسف أنه لم يجد شيئًا نافعًا
إذ إن كل أسرار صعود عائلة جيانغ كانغوو تشير إلى جيانغ داوشوان
فتقدّمه في المراتب كان سريعًا للغاية، ورافق ميلاده ظواهر غير مألوفة، ويُشتبه بامتلاكه بنيةً جسدية خاصة قوية
وبسبب هذا الرجل تحديدًا
وقع مشهد من قبيل إن ارتفع واحدٌ ارتفع معه الجميع حتى ارتقت عائلة جيانغ وودان التي كانت في ركنٍ ناءٍ بسرعة لتصير عائلة جيانغ كانغوو المشهورة الآن في ولاية تياندو
بل فاقت مكانتهم مكانة عائلة جيانغ فنغباي لديهم
ويجدر العلم بأن عائلة جيانغ فنغباي راكمت مئات السنين من السمعة في ولاية تياندو
ومع ذلك أمكن لعائلة جيانغ كانغوو أن تتجاوزهم في فترةٍ وجيزة كهذه
وقد حدث هذا الأمر المستبعد في الآونة الأخيرة حقًا
وبهذا صار الحال أنه ما دام الحديث داخل حدود ولاية تياندو
فما إن يذكر أحدٌ عائلة جيانغ حتى يكون أول ما يخطر للجميع هو عائلة جيانغ كانغوو
ولم يعد أحدٌ يتذكّر اسم عائلة جيانغ فنغباي، أو بالأحرى يتجاهلونه لا شعوريًا
وهذا ما لم يستطع هو، زعيم العائلة، تقبّله حقًا
تبا كم من الحظّ عند هذه العائلة جيانغ كانغوو حتى تُنجب شخصًا مثل جيانغ داوشوان
كانت إحباطات جيانغ كونغلين شديدة الاستثنائية
وغلا قلبه بالغيرة جنونًا
وبالمقارنة مع ولادة نابغةٍ لا يراعي القواعد مثل جيانغ داوشوان
فإنه كان يأمل أكثر أن تكون عائلة جيانغ كانغوو قد نهضت اعتمادًا على كنزٍ ما
لأن هذا الأسلوب يمكن نسخه
فما دام يقبض على هذا السرّ فليس مستحيلًا أن ينسخ صعود عائلة جيانغ كانغوو
وفي تلك اللحظة، ولشعورهم بغضب زعيم العائلة، لزم الشيوخ من حوله الصمت وخفضوا رؤوسهم لا شعوريًا
وعلى الرغم من تمنّيهم الشديد أن تكون لهم صلة بعائلة جيانغ كانغوو أو أن يعرفوا سرّهم
فقد عادوا من دون حصاد
وعندها قال أحد الشيوخ بقلقٍ وقد بدت عليه المخاوف
“يا زعيم العائلة إن كُشف الأمر فماذا نفعل”
فالمعاملات السرية مع جيانغ يونغان خلال هذه الفترة لم تكن تختلف عن التحويم أمام بوابات الهلاك
فإن كُشف الأمر فكيف يقدرون بقوة سلفهم الأكبر على مجابهة ماركيز السيف ذي الرداء الأبيض المشهور ذاك
وما إن سمع ذلك حتى شهق جيانغ كونغلين باحتقار: “ممّ الخوف إذن انظروا إلى حالكم البائسة حقًا كلما كبر المرء ازداد خوفًا من الموت”
“أما تفهمون القاعدة التي تقول كلما كبرت الأمواج كبر السمك وما الضير في المغامرة قليلًا لاقتناص فرصة”
“ثم إن تحقيقنا يُظهر أن ذاك الجيانغ يونغان جبان وطماع وشهواني نكرةٌ لا خير فيه فكيف يتجرّأ على فضحنا”
“ههه إن كُشف أمره أخشى أن ذلك الماركيز المتسلّط ذو الرداء الأبيض لن يرحمه وأغلب الظن أنه ليس بهذا الغباء…”
“أما إن اكتشفه غيرُه فليُسكت فه ن خصصتُ كونغ يي لعمل كمين هناك وبزراعته، ما لم يصادف جيانغ داوشوان وأولئك القلائل فبِمنْ لا يستطيع القتال”
“وفي النهاية هم عائلة ثرية حديثًا بلا جذورٍ كافية وسائر أبناء العشيرة مجرد ضعفاء وليس من المحتوم أن يقابلوا أولئك القلائل مصادفةً ومع قوة كونغ يي فعن ماذا تقلقون”
وحين سمعوا كلام زعيم العائلة هزّ الجميع رؤوسهم موافقين
فالمنطق بالفعل وجيه
وقد أعدّوا استعداداتٍ مُحكمة فكيف يختلّ شيء
ثم سحب جيانغ كونغلين بصره وعاد إلى مطالعة المعلومات أمامه عسى أن يعثر على خيطٍ جديد
لكن في تلك اللحظة وقع أمرٌ غير متوقَّع
إذ دوّت فجأةً من خارج القاعة صرخاتٌ حادّة وزئيرٌ متتابع
فتغيّرت وجوه جيانغ كونغلين وسائر الشيوخ تغيرًا شديدًا وارتاعوا
ولم يجرؤوا على التأخّر فسارعوا بالخروج من القاعة
ولمّا وصلوا إلى الخارج
كان المشهد الذي رأوه صادمًا للجميع إلى حدٍّ كبير
أطرافٌ مقطوعة وأذرعٌ مبتورة مبعثرة على الأرض ودماءٌ تسيل كالنهر لا أكثر
والكثير من أبناء العشيرة يفرّون في هلع
وفوق رؤوسهم كان شابٌ أسود الشعر بملامح باردة يذبح أبناء العشيرة في الأسفل دون رحمة
ومع رؤيته لأبناء العشيرة يموتون ميتاتٍ مروّعة أمام عينيه واحدًا تلو الآخر
اشتعل غضب جيانغ كونغلين، بوصفه زعيم العائلة، إلى حدٍّ لا يُحتمَل وفار قصد القتل في صدره
واستند إلى زراعته عند عالم بحر يُوان المستوى 9، ومن دون أدنى خوف، انطلق في الحال طائرًا وهو يريد تقطيع خصمه أشلاءً ليفرّغ الحقد في قلبه
“أتجرؤ على إثارة الفوضى في عائلتي حقًا إنك لا تعرف كيف تُكتب كلمة الموت”
زأر واستدعى في الحين سيف كنزٍ سحري طويل
وفاضت حول جسده قوة يُوان وتفجّرت هالةٌ شديدة القوّة
وحين سمع الضجيج توقّف جيانغ تشن عن الحركة وأدار رأسه ناظرًا وقد ارتسم على وجهه ازدراء
عالم بحر يُوان المستوى 9 ليس ندًّا له أصلًا
وفي هذه اللحظة قبض جيانغ كونغلين بالسيف بيدٍ واحدة وركّز قوة يُوان وشكّل ضربة سيفٍ فهدر بها بقسوة
كان هذا السيف كنزه الشخصي، وقد بلغ رتبة الغموض قمة الدرجة
وصيغ على مدى عشرات السنين بإضافة معادن نفيسة شتّى
وجودته متينة إلى حدّ أنها تُعدّ من الأفضل بين كنوز رتبة الغموض قمة الدرجة كلها
غير أنه مع اندفاع ضربة السيف بقي جيانغ تشن في مكانه ولم يختر التفلّت
وحين رأى ذلك رفع جيانغ كونغلين حاجبيه وبدت الدهشة في عينيه
هل جُنّ هذا الفتى ألا يتفلّت أصلًا
وبينما هو على هذه الفكرة
وقع أمرٌ أعجب في اللحظة التالية
إذ رأى جيانغ تشن يمدّ يده اليمنى نحو رأس نصل السيف
ولمّا رأى هذا لمعت في قلب جيانغ كونغلين جرأةُ تخمينٍ مدهشة
أيمكن أنه يستعدّ لالتقاط كنزه السحري بيدٍ عارية
لكن كيف يكون ذلك ممكنًا
فهو لا يزيد عنه في المرتبة كلاهما من زراعة بحر يُوان فكيف يملك هذه القدرة
وتحت نظرات جيانغ كونغلين المذهولة المتردّدة
اتّكل جيانغ تشن على جسده المكرّم العتيق المقفر الذي لا يُقهَر ليؤدي التقاط كنزٍ سحري باليد العارية
بوووم—
وسدّد لكمةً واحدة
فهزّت القوة العظمى المرعبة سيف كنزه في يد جيانغ كونغلين عنوةً
حتى إنه كاد يفلت من قبضته ولم يشعر إلا بألمٍ يلسع ما بين الإبهام والسبابة وقد انشقّ فجأةً ونزّ منه دمٌ قانٍ قليل

تعليقات الفصل