الفصل 188
الفصل 188: عشيرة جيانغ فينغباي؟ لا بد من القضاء عليهم اليوم
«تبًّا! بجسدٍ مصقول إلى هذا الحد، من تكون بالضبط»
تراجع جيانغ كونغ لين بسرعة وعيناه تغليان بالخوف
تباينت تعابير الشيوخ في الأسفل، ولم يبدُ على أحدهم حالٌ حسنة
كانوا يعرفون جيدًا مدى قوّة زعيم عشيرتهم
لم يبقَ أمامه سوى خطوة واحدة ليبلغ مرتبة عجلة النجوم ويلتحق بصفوف الحقيقيين
كان الأقوى في العشيرة بعد السلف الأكبر
وكان السيف الذي يحمله بالغ القوّة أيضًا، ولا يُقارَن بما في رتبة عميقة عاديّة
ومع ذلك لم يستطع الإفلات من القمع أمام خصمه
بل حدث أمرٌ فاق التصوّر حين زعزعته لكمة واحدة إلى الوراء
فكم يبلغ بالضبط صلابة جسد هذا الشاب
أيمكن أن يكون ذا بنية جسدية خاصّة
وما إن خطرت هذه الفكرة حتى هبطت قلوب الجميع، وشعروا بأن الأمور بالغة السوء
وفي هذه اللحظة، وتحت أنظار المحيطين جميعًا
وقف جيانغ تشن عاليًا في السماء كعظيمٍ يطلّ على العالم
على وجهه اعتداد، يرفع رأسه، وقامته مستقيمة شامخة كأنه سيف لا غمد له، تنضح منه حدّة لا حدّ لها
«من أكون ليس مهمًّا، المهم أنّ عشيرة جيانغ فينغباي ستباد اليوم»
وما إن هوت كلماته حتى انبعث منها بردٌ لا نهاية له
انتشرت هالةٌ بالغة القوّة حوله، فتبدّلت وجوه الجميع في شدّة، وتراجعوا غير واعين خطواتٍ عدّة
اغبرّ نظر جيانغ كونغ لين، وارتجف في قلبه خيطٌ من الخوف
فرغم أن خصمه لا يتجاوز مرحلة بحر يُوان، المستوى الخامس
فقد كانت قوّة قتاله وحشيّة على نحوٍ لا يُصدَّق
وبرغم أنه هو نفسه في مرحلة بحر يُوان، المستوى التاسع، فلم يكن واثقًا البتّة من هزيمته
بل وحتى صموده بضعة تبادلات أمامه موضعُ سؤال
إن تصرّف فليس صوابًا، وإن أحجم فليس صوابًا
وبينما ارتسم على وجه جيانغ كونغ لين تردّدٌ لا يدري معه كيف يتصرّف
رنّ فجأةً صوتٌ ممتلئ شيخِيّ كناقوسٍ عظيم
«تُبيد عشيرتي؟ هاهاها، أأنت وحدك، وأنت في بحر يُوان»
«همف! يا فتى، مرتبتك ليست عالية لكن نبرتك ليست صغيرة، واليوم يريد هذا الشيخ أن يرى كيف ستُبيد عشيرتي بالفعل»
وما إن خفت الصوت حتى ظهرت شخصيتان أمام جيانغ كونغ لين والباقين
حدّق جيانغ كونغ لين
ولمّا رأى وجهي الآتيين
زال الحزن الذي كان يعلو وجهه في لحظة، وانقلب القلق فرحًا جامحًا
«تحية إلى السلف الأكبر»
«تحية إلى الحقيقي تشيو»
كان الوافدان هما السلف الأكبر لعشيرة جيانغ فينغباي: جيانغ قان، بمرتبة عجلة النجوم، المستوى السادس
والسلف الأكبر لعشيرة تشيو فينغباي: تشيو ووفينغ، بمرتبة عجلة النجوم، المستوى التاسع
وكان للسلفين صداقةٌ عميقة تمتد لمئات السنين
وتوافق اليوم أن يكون موعد لقائهما
وفي هذه اللحظة حدّق تشيو ووفينغ في جيانغ تشن
وبرغم أنه لم يستطع تحديد العمر بدقّة، فقد تراءى له أنه دون الثلاثين
«أن يبلغ مرحلة بحر يُوان، المستوى الخامس في مثل هذا العمر، فليس مستحيلًا أن يرتقي إلى عجلة القمر إذا سنحت له الفرصة مستقبلًا، غير أنّ الشبان متهوّرون، لا يحسبون العواقب، ولا يقدّرون حياتهم…»
وإذ عاين موهبته لم يستطع تشيو ووفينغ إلا أن يشعر ببعض الأسف
وفي هذه اللحظة قهقه جيانغ قان ساخرًا: «وبمثل هذه الموهبة، يستحيل على هذا الشيخ أن يُبقيك حيًّا»
فلم يكن ليترك وراءه كارثة محتملة بلا حدود تُهدّد العشيرة
ولدرء أي طارئٍ بادر إلى الهجوم فورًا
هاجت قوّة الجوهر هياجًا جنونيًّا كأمواج نهرٍ عظيم مندفع
وفي وجه هذا الهجوم لم يتبدّل وجه جيانغ تشن، وبقي على هدوئه المدهش
ومن دون بهرجٍ أو تعقيد استدعى بسيفٍ واحد كنزه «رتبة الأرض من الدرجة العليا» على الفور
قبض أصابع يده الخمس، وكثّف قوّة الجوهر، وأطلق حركة سيفٍ ثم شقّ إلى الأمام بعنف
دوّي—
وفي طرفة عين انقطع نهر قوّة الجوهر وانحرف مجراه، وبقي فراغٌ واسع في الوسط
انتهز جيانغ تشن اللحظة، وأمسك السيف بيدٍ واحدة، وفعّل تقنيته الحركية، فاختفى آنيًّا من موضعه
ووصل بسرعة أمام جيانغ قان واشتجر معه قتالًا
دمدمة دمدمة دمدمة
تعاقبت فرقعاتٌ مكتومة هائلة تصمّ الآذان
اندفعت رياحٌ عاتية إلى كل صوب، وكانت قوّة الجوهر كأنها سيوف تمزّق المشهد تمزيقًا وتحوّله إلى فوضى وخراب
بدأت البيوت تتهاوى واحدًا تلو الآخر، وتمزّقت الأرضُ تمزّقًا واسعًا، وملأ الغبارُ السماء
وما إن رأوا هذا المشهد حتى ذهب العجب بالمشاهدين كلّهم
فلم يخطر ببالهم
أنه حتى مع دخول سلفهم الأكبر على الخطّ، لم يستطع هزيمة هذا الشاب الغامض
وفي الوقت نفسه قطّب تشيو ووفينغ حاجبيه بقوّة، وفاض دهشته
فالخصم لا يتجاوز مرحلة بحر يُوان، المستوى الخامس، ومع ذلك يقاتل «جيانغ العجوز» نِدًّا
بل إن «جيانغ العجوز» كان مقموعًا طوال القتال، ويغدو إلى ضعفٍ تدريجيًّا
من أين خرج هذا الفتى الوحش
أن يقمع مرحلة عجلة النجوم، المستوى السادس، وهو في مرحلة بحر يُوان، المستوى الخامس
فشخصٌ مرعب كهذا سيكون نابغةً من الطراز الأول أينما وُضع
فضلًا عن أنه ما يزال شابًا…
مهلًا؟ شاب
انقبضت حدقتا تشيو ووفينغ واهتزّ ذهنه بقوّة
وخطر له أمرٌ ما في الحال
شابٌ في هذا العمر، يملك مرحلة بحر يُوان، وتبلغ قوّة قتاله هذا الحدّ
ففي ولاية تياندو قليلٌ جدًّا من النوابغ يبلغون هذا السقف
ولذلك قفز إلى ذهنه بسهولة ذلك النابغة من جبل كانغوو
وبحكم صداقته القديمة مع عشيرة جيانغ فينغباي
كان يتابع بطبيعة الحال أخبار عشيرة جيانغ التي برزت بغتةً في كانغوو
وكان يعلم أكثر أن عشيرة جيانغ في كانغوو، إلى جانب جيانغ داوشوان صاحب الرداء الأبيض «المركيز بالسيف»، لديها أيضًا نابغةٌ مرعبٌ اسمه جيانغ تشن
وفي الوقت نفسه
وعلى الجانب الآخر
ومع استمرار تبادل الضربات
أدرك جيانغ قان جانب جيانغ تشن المرعب
فجسد هذا الرجل مروّع حقًّا، وقوّته صادمة، كأنه وحشٌ بشريّ
وهذه القوّة المذهلة جعلته عاجزًا عن هزيمته، رغم كونه في مرحلة عجلة النجوم، المستوى السادس
والأخطر من ذلك
أنه بعد جولاتٍ عدّة لم تَخِفّ هجمات خصمه ولو قليلًا، بل ازدادت شراسة
ومن الواضح أن الاستهلاك الذي مضى لم يكن بالنسبة إليه إلا قطرةً في بحر، لا تُذكَر
وإن استمرّ السحب على هذا النحو، فالمتضرّر يقينًا سيكون هو
وحين فكّر في ذلك، ولتفادي حدوث هذا، التفت جيانغ قان على عجل إلى تشيو ووفينغ غير البعيد
«يا أخي تشيو، هذا الصغير مشكلته كبيرة، أعِنِّي عليه»
وما إن خرج صوته حتى لم يتحرّك تشيو ووفينغ، ولم يختر أن يتدخّل فورًا
بل نظر إلى جيانغ تشن وضمّ قبضتيه تحيّةً وقال: «أأسأل إن كنتَ أنت جيانغ تشن من عشيرة جيانغ في كانغوو»
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى ارتعد جيانغ كونغ لين والباقون في الحال
عشيرة جيانغ في كانغوو
وتبادلوا النظرات، وفي عيونهم دهشةٌ وشكّ
وبعد أن آلت الأمور إلى هذا الحد، ومع تلميح تشيو ووفينغ
حتى وإن قلّ ذكاؤهم فقد أدركوا معًا في اللحظة نفسها لماذا حلّت هذه النكبة بعشيرتهم
لا بدّ أن أمر تواطؤ عشيرتهم سرًّا مع جيانغ يونغان قد انكشف
تبًّا، كيف وقع الخلل رغم كل شيء
وارتجفت قلوب الجميع بلا انقطاع
كانت عبارة «عشيرة جيانغ في كانغوو» كجبلٍ عظيم يطبق على صدورهم ويغمرهم جميعًا برعبٍ هائل
وفي الوقت نفسه
اهتزّ جسد جيانغ قان—الذي كان يقاتل جيانغ تشن—فجأة
وتراجع بعنف، وحدّق في جيانغ تشن كأنه رأى شبحًا
فهو وقد التفّت عليه نقمته وفقد رَويّته، كيف يتسنّى له أن يتيقّن من هوية خصمه بدقّة
غير أنه ما دام ذاك النابغة الفتيّ من جبل كانغوو فكلّ شيءٍ يصير مفهومًا
وليس عجيبًا إذًا أن يمتلك قوّة قتالٍ مرعبة إلى هذا الحد

تعليقات الفصل