الفصل 195
الفصل 195: ظهور جيانغ داوشوان ووصول سيما نان
كان كلّ من في المكان يتعرّف إلى هويات الأشخاص الأربعة واحدًا تلو الآخر، وفي كل مرة لا يملكون إلا أن يطلقوا صيحات الإعجاب
ومع أن الحاضرين جميعهم ينتمون إلى قوى من مرتبة عجلة القمر
غير أنّ منزلة سلف من مرتبة عجلة القمر سامية للغاية
وهل يمكن أن يلتقي بهم المرء لمجرد أنه يشاء
لذلك حتى هم يجدون صعوبة في لقاء سيّد ذي عمر طويل من مرتبة عجلة القمر، أولئك الكبار الواقفون على قمّة إقليم تياندو
وفي الوقت نفسه
في السماء
لم يُعر الأربعةُ دهشةَ مَن في الأسفل أي اهتمام
ومسحوا المكان بمجرّد لمحة من وعيهم السماوي، فعرفوا بسهولة ما يجري في الموقع
معظم أصدقائنا القدامى قد وصلوا، لكن زعيم التحالف جيانغ غير موجود
يبدو أننا جئنا باكرًا قليلًا
وما دمنا بلغنا بيدو، فما الضير في الانتظار بعض الوقت لنستعيد ذكرياتنا مع هؤلاء الأصدقاء
حسنًا
وبعد تبادل كلماتٍ قصيرة همّ الجميع بالنزول إلى الأرض
لكنهم، وقبل أن يهبطوا بعشرة أمتار تقريبًا
اندفعت من غير بعيدٍ هالةٌ جبّارة مرعبة، واتّسعت لتجتاح المشهد كله
همم
توقّف الأربعة فجأة، وارتسمت الجديّة على وجوههم
وفي لمحةٍ ساد الصمت المكان كله
وشعر كثير من المزارعين بأن شعور القشعريرة يسري في أجسادهم، فحبسوا أنفاسهم من غير وعي ولم يجرؤوا على الكلام
ذلك لأن هذه الهالة كانت مرعبة للغاية
كأنهم يواجهون هاوية سحيقة لا قرار لها، تبعث على الهيبة الشديدة
ثم التفت الجميع بغير إرادة نحو الجهة القريبة التي دعتهم قلوبهم للنظر إليها
فرأوا رجلًا برداء أبيض يتقدّم جماعةً من الناس ويمشي نحوهم
وجهه كالتاج من اليشب، يفيض دفئًا، حقًا سيّد مهذّب رفيع المنشئ
ومهابته المتعالية كأنها نسيم ربيعٍ يلفّك، لا تُنسى
ولم يكن القادم سوى زعيم عائلة جيانغ في كانغوو جيانغ داوشوان
وخلفه جيانغ تشن وجيانغ يان وجيانغ مينغ وجيانغ تشي وي وجيانغ هاو وجيانغ يي وآخرون من المشاركين في المسابقة الكبرى
وفي هذه اللحظة، ما إن وقعت أعين الناس على ملامح جيانغ داوشوان
حتى برز الجواب عن هويته في عقول الجميع معًا
ماركيز السيف ذي الثوب الأبيض
لقد وصلت عائلة جيانغ من كانغوو
وبينما اهتزّ كثير من المزارعين لما رأوا
لم يقتصر الأمر على أسلاف القوى الأربع، بل إن كلّ السادة ذوي العمر الطويل من مرتبة عجلة القمر لدى القوى الحاضرة انجذبوا إليه من غير قصد، وتبدّلت ملامحهم فجأة
فبمجرّد نظرةٍ من بعيد
وحين وقعت أعينهم على ذلك الرجل ذي الوقار والهيبة الخارقة
أدركوا بدهشةٍ أن رجفةً قوية دبّت في أعماق قلوبهم
دقّت أجراس الإنذار في داخلهم، وغمرهم إحساسٌ خطرٌ طاغٍ
ولما تنبّهوا إلى ذلك بدت على الجميع مسحةُ عدم تصديق، ثم هتفوا مندهشين
أن يوقعنا بمجرد هالته في هذا الحال، فهذا يعني أن زراعة هذا الجيانغ داوشوان قوية بحق
أهو حقًا من عجلة القمر لا من عجلة الشمس
ولبرهةٍ وقع جميع مزارعي عجلة القمر الحاضرين في دوّامة من الشك بأنفسهم
وتنهّدوا بأن لقب «ماركيز السيف ذي الثوب الأبيض» لَجدير به
وبعد رؤيته اليوم تبيّن أنه حقّ لا ريب فيه، بل يفوق الشائعات بكثير
ثم إن هذا الإحساس بالضغط الهائل حضر سريعًا واندثر سريعًا
ففي طرفة عين
كبح جيانغ داوشوان كلّ ما ظهر من غرابة
وتبدّدت الهالة
ولمّا شعر الجميع بالانفراج خفّت أجسادهم
وأدركوا فورًا أنّ هذا على الأرجح إنذار لطيف منه
وحين تعافى الحاضرون تدريجيًا
تعالت أصوات مجموعةٍ من الشبان والشابات على سفينة الكنز السحري الطائرة
لا عجب أن أسلاف عائلاتنا الأربع قبلوا أن يطأطئوا الرؤوس ويتّخذوا ماركيز السيف ذي الثوب الأبيض زعيمًا للتحالف، فما أروع هيبته
يبدو أن زراعته بلغت مرتبة المتجاوز، وحتى إن لم يخترق إلى عجلة الشمس فهو على بعد خطوة واحدة منها
أن يقودنا كيان بهذه القوّة يمنح المرء طمأنينة حقيقية
وكان وجود الجميع هنا من نوابغ القوى الأربع الكبرى
وزراعاتهم ليست بالضعيفة، كما أنّ رتبة تقنياتهم وموارد زراعتهم المعتادة عالية الثمن
فلذلك آفاقهم في الأيام العادية عالية بطبيعتها
لكنهم في هذه اللحظة لم يملكوا إلا أن يهابوا مهابةً صادقة هيبة جيانغ داوشوان الطاغية
ففي هذا العالم الذي يُجلّ القوّة
يحظى الأقوياء دائمًا بإعجاب كثيرين أضعف منهم
فضلًا عن أن قواهم لتتقدّم تحت عين حاكم الإقليم تحتاج إلى الالتماس من عائلة جيانغ في كانغوو أن توفر لها مظلة الحماية
لذلك ازداد إعجابهم بزعيم التحالف جيانغ داوشوان عمقًا
كأنه نهرٌ جارف لا ينضب
وما إن انقضت الصدمة وهدأوا قليلًا
حتى توجهت أنظارهم إلى جيانغ تشن والآخرين خلف جيانغ داوشوان
أهؤلاء خصومنا
فكلّ من هنا مُميّز في عائلته أو طائفته
وجميعهم دون الثلاثين من العمر
ومع أنهم ضُخّت فيهم الموارد بسخاء منذ الصغر، وتلقّوا أشكالًا شتّى من الرعاية
فإن أدنى زراعة بينهم هي القصر الأرجواني المستوى 1
أما الأقوى فهي تشاو يوتشينغ من عائلة تشاو بي هاي
فقد اخترقت مؤخرًا إلى مرتبة بحر يُوان، المستوى 6
وقوتها القتالية مدهشة أكثر، ويُظَنّ أنها تمتلك قوّة مرعبة قادرة على مجاراة سيّد ذي عمر طويل من مرتبة عجلة النجم
لأجل دعم المترجمين وتوفير ترجمات جديدة، اقرأ هذه الرواية مباشرة من موقع مركز الروايات، موقع بلا إعلانات.
استراحة قصيرة لذكر الله تكفي لتجديد القلب.
ولأن جماعةَ هؤلاء كلُّهم من مرتبة القصر الأرجواني فما فوق، فقد امتلكوا وعيًا سماويًا
وبمجرد مسحةٍ خفيفة نحو جيانغ تشن ومن معه استطاعوا إدراك أن الجميع هنا من القصر الأرجواني فما فوق
وحين لاحظوا ذلك صُعقوا على الفور، وكادوا لا يصدّقون ما التقطه وعيهم السماوي
يا للعجب كم من شبّان القصر الأرجواني هنا كيف سيدّت عائلة جيانغ في كانغوو هذا العدد
وكلٌّ منهم يمثّل استنزافًا كبيرًا لموارد قوّته
وعادةً ما يستمر هذا البناء الزراعي لأكثر من عشرين سنة ليبلغوا مراتبهم الحالية
غير أنّ عدد شبّان القصر الأرجواني في عائلة جيانغ الآن مرعب، وقد حطّم تصوّراتهم وأوقعهم في حيرة
بل وأكثر من ذلك
فقد كانت في نفوسهم قبيلًا مسحةُ كِبرٍ متكئين على زراعاتهم
لكنهم بعدما رأوا أن أمثالهم من العباقرة يملؤون أروقة عائلة جيانغ
انجلى كبرهم دفعةً واحدة، ولم يبقَ إلا زفراتٌ لا تنتهي وعدمُ تصديق
ما الذي يحدث بالضبط فبعيدًا عن جيانغ تشن، من أين لعائلة جيانغ هذا السيل من النوابغ الآخرين
وكانت ملامح أحدهم أشدّ صرامة من غيره
فعلى الرغم من المسافة
ظلّ يستشعر من هؤلاء الناس ضغطًا قويًا كامِنًا
غير أن المفاجآت لم تضع أوزارها بعد
ففي اللحظة التالية صرخ أحدهم فجأةً
انظروا بسرعة ذاك الفتى لعله لم يبلغ السادسة عشرة بعد أليس كذلك
وما إن خرجت الكلمات حتى جذبت أنظار الجميع
فالتفتوا على عجل إلى الجهة التي أشار إليها
وحين دققوا النظر
رأوا أن بين المجموعة الطويلة أصلًا هيئَةً أقصر امتزجت بهم
كان فتىً ذا بشرة ناصعة كالجوهر
وقد صدّ وعيَهُم السماوي، فلم يستطيعوا النفاذ إلى زراعته
وهذا يدلّ بلا شك على أنه على الأقل من مرتبة القصر الأرجواني
ولما لاحظوا ذلك، خفقَت قلوبهم وهتفوا من غير قصد
يا له من فتى صغير في القصر الأرجواني كيف ربى نفسه أبدأ من رحم أمّه
ولو لم نره بأعيننا لما صدّقنا حقًا حين كنت في عمره لم أبلغ حتى المرتبة الفطرية
آه حقًا إن عائلة جيانغ في كانغوو موئلُ ذوي المواهب، والنوابغ فيها تتدافع موجةً بعد موجة ومن العسير القول إلى أي مدى سيبلغون في المستقبل
يبدو الآن أن المسابقة ليست بسيطة كما تخيّلنا وما ينتظرنا ليس إلا معركةً شرسة
ولما أحسّوا بخطورة الأمر شعروا فورًا بأن الطريق شائك
وفي أعماقهم خسروا الثقة على نحوٍ خاطف بمسابقة التحالف المقبلة، وتلاشت يقينياتهم تمامًا
حقًا إن عائلة جيانغ هذه لا تلعب وفق القواعد
وفي الوقت نفسه
كان جيانغ تشن ومن معه واعين بتحسّس وعي الجميع السماوي لهم
لكنهم بعد نظرةٍ عابرة إلى مَن على ظهر السفينة
سحبوا أنظارهم سريعًا، من غير أدنى اكتراث
فبالنسبة إليهم الآن
العباقرة في العالم نوعان فقط
نوعٌ داخل العشيرة ونوع خارجها
ولا مجال للمقارنة بينهما على الإطلاق
وليسوا بالحمقى، فبعد أن اطّلعوا على كثير من المعلومات عرفوا بطبيعة الحال مدى قوّة مواهبهم حقًا
ولا مبالغة إن قيل إن أيّ واحدٍ منهم لو وُضع في الخارج لكان نابغةً متفردًا لا نزاع عليه
بل وعلى مستوى أسرة تشين العظمى كلها سيُعَدّون عباقرة فوق العادة نادرًا ما يظهر مثلُهم
وهذه الحقيقة راسخة في قلوبهم من زمن
ولذلك فهؤلاء الناس ليسوا في حسبانهم أصلًا ولا يمتلكون حتى مؤهّل الخصومة
وأما المؤهّلون لخصومتهم كما هم الآن فليسوا إلا أبناء عشيرتهم
وبعد بضع أنفاس
قاد جيانغ داوشوان الجميع إلى المنصّة المخصّصة للمشاهدين
ولما رأى كثير من القوى ذلك انتهزوا الفرصة على الفور يستعدّون للتقدّم إليه وتبادل التحايا وبناء علاقةٍ حسنة معه
لكن قبل أن ينطقوا
صدر من الأعلى صوتٌ غريب جهير
فرفع الجميع رؤوسهم بدهشة
وإذا بمشهدٍ لَوّحته الأنظار وحشٌ روحي طائر هائل
تفوح من جسده الهالة القوية الخاصة بمرتبة عجلة النجم
وعلى ظهره بُنِي جناحٌ وفناءٌ فخمٌ غاية الفخامة
وفي موضعه الأوسط وُضع عرشٌ مهيب مرصّع بالجواهر
وفي هذه اللحظة كان سيما نان جالسًا على العرش، يقود الوحش الروحي تحته للطيران بسرعة كبيرة
وخلفه وقف سيما شيوان وتشاو هو وعدةُ قادة من مرتبة عجلة النجم
وما إن هبط حاكم الإقليم على حين غرّة
حتى غدا المشهد الذي كان صاخبًا قبل قليل ساكنًا كأن دلوًا كبيرًا من الماء البارد قد سُكِب عليه
فالآن العلاقة بين البلاط الإمبراطوري والطوائف كالماء والنار
ومن الطبيعي ألا يكون بين الطرفين ما يُسرّ الحديث عنه
ولمّا رأى سيما نان هذا المشهد ابتسم ساخرًا بإهانة، وأشار في الحال إلى الوحش الروحي أن يهبط
فما إن تلقى الوحش أمر سيّده حتى هبط بسرعة نحو الأرض
ولمّا لامست أطرافه الأربع الأرض
دوّى ارتطامٌ مكتوم هائل
واجتاحت نسمةٌ باردة قاسية المكان، فاضطرّ الناس حوله إلى التراجع المتكرر من غير وعي
وقد أثار هذا الفعلُ سخطَ الحاضرين من مزارعي عجلة النجم بل وحتى عجلة القمر
لكن قبل أن ينبسوا بكلمة
لوّح سيما نان بكُمّه العريض ونزل من على ظهر الوحش بخفة
وحطّ بثبات، وواجه الجموع برأسٍ مرفوع ونظرةٍ باردة متعجرفة وهو يمسحهم بعينيه
وسرعان ما مرّت عيناه على كثير من السادة ذوي العمر الطويل من مرتبة عجلة القمر
إلى أن استقرّت على جيانغ داوشوان

تعليقات الفصل