الفصل 196
الفصل 196: سخط سيما شوان وتحالف الزواج
ضيّق سيما نان عينيه وتفرّس لحظة
وسرعان ما خطَر له خاطر، وانعكس الفهم في عينيه
ثم ابتسم وقال: «زعيم عائلة جيانغ؟ وعلى ذكر ذلك، فهذا أول لقاءٍ بيننا اليوم، وإن هيئتك حقًا استثنائية وسمتك أرفع مما تصفه الشائعات»
«قبل مدة سمعتُ عنك أمورًا كثيرة، ويمكن القول إننا نعرف بعضنا بالسمعة منذ زمن، ولولا انشغالي بالمهام الرسمية لزرتُ جبل تسانغوو منذ وقتٍ بعيد»
ولمّا كان لا يَرُدّ البَشِرَ، لوّح جيانغ داوشوان بيده وقال بخفّة: «ليست إلا مبالغة الناس، أيها الحاكم، لقد أحسنت»
ابتسم سيما نان ابتسامة غير مُلزِمة
ثم حوّل نظره إلى ما وراء جيانغ داوشوان
ومسح بنظره سريعًا حتى استقرّ على جيانغ تشيوي
كان قد تلقّى من تشاو هو صورة منقولة عبر الوعي السماوي
فميّز ملامحها على الفور
وكان همُّه أن يتكلم، لكنه بعد مسحٍ عابر بوعيه السماوي
لم يملك إلا أن يفزع
«مرتبة القصر الأرجواني»
حيال هذه النتيجة
لم يستطع سيما نان كبح صدمته الكبيرة
إذ ينبغي أن يُعلَم أنه حين عاد تشاو هو من جبل تسانغوو ورفع تقريره إليه
قال إن هذه جيانغ تشيوي ليست إلا في المرتبة المكتسبة
فما الذي يحدث الآن؟ كيف أصبحت فجأة في مرتبة القصر الأرجواني
أيمكن أن تشاو هو كذب
لا، هذا مستحيل
فسيما نان يعرف طبع تشاو هو
ولن يظن أنه قد يخدعه في أمرٍ صغير كهذا
وبعد استبعاد هذا الاحتمال لم يبقَ إلا نتيجة واحدة، وهي —وإن بدت أبعد الاحتمالات—
أن جيانغ تشيوي لا تملك موهبةً استثنائية في طريق السيف فحسب، بل موهبتها في الزراعة الروحية ليست ضعيفة أيضًا، بل من الطبقة الأولى حقًا
أن تتمكن من اختراقاتٍ متتالية في زمنٍ قصير كهذا
وتقفز دفعةً واحدة من المرتبة المكتسبة إلى مرتبة القصر الأرجواني
إن هذا المعدل المرعب في الزراعة الروحية يبعث على الدهشة حقًا
وبينما يهتز في داخله لم يمنع سيما نان نفسه من شعورٍ بالحماسة
وفكّر في نفسه
امرأة بهذا التميّز ينبغي أن تصير من عائلة سيما
فمتى تزوّجت ابني
فبهذه الموهبة القوية ستُعزّز سلالة عائلتي حتمًا وتُنجب ذريةً ذات استعدادٍ بارز
ولوهلةٍ ازداد توق سيما نان إلى تحالف الزواج بين العائلتين
فجيانغ تشيوي قد أثبتت فعلًا موهبتها المرعبة بأفعالها
وليس سوى مسألة وقت حتى يكتشفها الآخرون
فإن وقعت أعين الكبار عليها فلن تبقى له فرصة
وحينها سيكون الأوان قد فات
وبهذا الخاطر التفت سيما نان بصمت إلى ابنه الجالس بجواره
وكان سيما شوان في تلك اللحظة محدّقًا بعينين واسعتين، تمتلئان بالطمع، يرمق جيانغ تشيوي بثبات
وارتسم على وجهه انفعالٌ شديد
بل وتساقط قليلٌ من اللعاب عند طرف فمه
ولما رأى ابنه على هذا الاستعجال إلى حدّ أفصح عن هيئةٍ منفّرة
اسودّ وجه سيما نان وشعر فورًا بضياع الهيبة
فقد كان كثيرون يراقبون من حولهم
وإذ لم يطق توبيخه علنًا
لم يجد إلا أن يستخدم قوة وعيه السماوي ليجذب سيما شوان من حالته الهائمة
وما إن عاد إلى وعيه
حتى شعر سيما شوان بنظراتٍ لاهبة تأتيه من كل صوب
وأدرك على الفور قُبح تصرّفه
فسرعان ما مدّ كمَّه ومسح اللعاب عن فمه
وعلى الجانب الآخر
لما رأت جيانغ تشيوي هذا المشهد قطّبت حاجبيها، ولم تملك عيناها إلا أن تُظهرا لمحة نفور
ومنذ أن أيقظت موهبة صفاء قلب السيف
لم يتعمّق فهمها لطريق السيف فحسب
بل غدت إحساساتها بتقلبات مشاعر الكائنات شديدة الحساسية أيضًا
وعند سيما شوان
استشعرت شعورًا قويًا بالتملك والطمع، ومختلف هالاتٍ عاطفية قبيحة ملوّثة
وهذا الإحساس جعلها تغصّ وتستشعر ضيقًا شديدًا
وفي الوقت نفسه
كان جيانغ تشن قد لاحظ قبح تصرّف سيما شوان وتعبيرات جيانغ تشيوي الخفيّة
وبصفته الأخ الأكبر في المجموعة رفع حاجبه حالًا ونظر إلى سيما نان
وقال ببرودٍ ومن غير تهيّب: «أيها الحاكم، من يكون هذا الشخص بجانبك»
وكان سيما نان قد عرف هوية جيانغ تشن من الصور التي جمعها مؤخرًا للنوابغ
ومع أنه لم يدرِ لِمَ يسأل الطرف الآخر، إلا أنه —وهو يفكّر في تحالف الزواج— قال بصبر: «اسمه سيما شوان، وهو ابني بالذات»
وما إن سكت صوته
حتى سمع صوت جيانغ تشن مجددًا
«ما دام ابن الحاكم فالأصل أن يكون تلقّى التعليم على يد مشاهير المعلّمين منذ صغره، وأن يفهم معنى الأدب والاستقامة والحياء، فلماذا يتصرّف بهذه الوقاحة ويُظهر هذا التهافت المُخزي كمن لا يعرف الاتزان»
«ولولا أنك ذكرت هويته لظننته مُندسًا»
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى تغير وجه سيما نان في الحال
فهو بصفته حاكم إقليم تياندو
تعمل قوى لا تُحصى وفق مشيئته ولا تجرؤ على مجافاته أدنى مجافاة
أما الآن وأمام أعين الجميع
فقد سُخِر منه على يد شابٍ كهذا، فلم يجد سبيلًا إلى حفظ ماء الوجه
وفي تلك اللحظة لم يملك سيما نان إلا أن يشعر بنار الغضب تتأجّج في داخله
ولو كان هذا في الماضي لما ملك نفسه عن الهجوم وتمزيقه شرّ ممزّق
غير أنه إذ فكّر في تحالف الزواج لم يكن من الحكمة أن يقطع الجسور بهذه السرعة
لذا استجمع في هذه اللحظة كل ما في حياته من حِلمٍ ليكبح غضبه عنوة
وعصر على وجهه ابتسامة قبيحة جدًا
«آه، لقد تُوفيت أمه مبكرًا، وكان صغيرًا جاهلًا، فكانت هذه سجيّته، لكن إن شُدّد عليه التأديب مستقبلًا فسوف يبدّل حاله لا محالة»
ولما سمع ذلك ازدرّ جيانغ تشن بأنفاسٍ باردة وصرف بصره
وإذ تذكر أن زعيم العائلة ما يزال بجانبه لم يجرؤ على المضيّ أبعد
وعند هذه النقطة، وبعد أن خاطبه جيانغ تشن بهذا الشكل
فقد سيما شوان اهتمامه بالنظر، وبدلًا من ذلك أظهر حنقًا وحدّق في جيانغ تشن بنظراتٍ مسمومة
أما جيانغ تشن فلم يبالِ بنظراته القاتلة
إذ لولا وجود الحاكم سيما نان لتمكّن على الأرجح من قتله بنفخةٍ واحدة
وفي الآن نفسه
ولما رأت أن انتباه الطرف الآخر قد انصرف عنها أخيرًا
لانَت ملامح جيانغ تشيوي ولم تتمالك نفسها عن زفرة ارتياح
ثم التفتت إلى جيانغ تشن وبعثت إليه بنظرة امتنان
ولوّح جيانغ تشن بيده
كأنه يقول: لا حاجة للشكر، إنما هو معروفٌ صغير
……
وعلى الضفة الأخرى
كانت صبر سيما نان قد أوشك أن ينفد تمامًا
وضاق عن اللفّ والدوران، يخشى أن يقع طارئ فيلتفت عددٌ أكبر إلى جيانغ تشيوي، هذه النابغة المرعبة
ولذلك، وتحت أنظارٍ لا تُحصى من حولهم
نظر إلى جيانغ داوشوان وضمّ كفّيه قائلًا: «يا زعيم عائلة جيانغ، صراحةً، إلى جانب دعوتي لمشاهدة المسابقة الكبرى اليوم، فقد جئتُ لأمرٍ آخر أيضًا»
تحرّكت عينا جيانغ داوشوان قليلًا: «تفضّل»
قال سيما نان بصوتٍ عميق: «منذ أن رأى ابني الصورة التي جاءني بها القائد تشاو لفتاتكم جيانغ تشيوي في المرة السابقة، وهو لا يأكل ولا ينام على حاله ليلًا ونهارًا»

تعليقات الفصل