الفصل 197
الفصل 197: الصدام قبل انطلاق المسابقة الكبرى
“ابني غير متزوّج حاليًا، وقد جئتُ أنا، والده، لأجل خطبةٍ للزواج”
“بانضمام قوّتينا وارتباطنا بالمصاهرة، ما رأيكم”
وما إن انتهى صوت سيما نان
حتى انطلقت هالةٌ قوية وانتشرت بسرعة نحو الخارج واجتاحت جبل بيدو كله
دوووم
وما إن استشعر الحاضرون هذا المشهد حتى تغيّرت وجوه جميع خبراء مرتبة عجلة النجوم، بل وحتى مرتبة عجلة القمر، في وقتٍ واحد
بل إن وجوه أسلاف العائلات الأربع ارتسمت عليها الجديّة على نحوٍ مفاجئ
وذلك لأن القوة الجوهرية الكامنة في تلك الهالة وصلت بوضوح إلى قمة مرتبة عجلة القمر
بل واحتوت على أثرٍ من هالة مرتبة عجلة الشمس
وكان من الطبيعي أن يفهم الجميع ما يعنيه هذا
فالأرجح أن سيما نان قد وضع قدمًا بالفعل في مرتبة عجلة الشمس
يمكن وصفه بأنه نصف خطوة إلى عجلة الشمس
وقوّته عظيمة إلى درجةٍ لا تُقارَن بمرتبة عجلة القمر على الإطلاق
ولن يحتاج إلى وقتٍ طويل حتى يخطو الخطوة الثانية ويبلغ مباشرةً مرتبة عجلة الشمس
وبضربةٍ واحدة سيغدو المزارع الروحي الوحيد في مرتبة عجلة الشمس داخل ولاية تياندو
وعند إدراك ذلك ظهرت على وجوه أسلاف العائلات الأربع أماراتُ الفهم
لا عجب أنه تجرأ على القدوم للخطبة وهو يعلم مدى مهابة زعيم التحالف جيانغ، فهذا إذن مصدر ثقته
ثم لم يملكوا إلا أن شعروا بموجة توتّر عميقة في قلوبهم
فإنْ أَقَدَم زعيم التحالف، من باب المهابة لقوة الطرف الآخر، على تزويج أحد صغار العشيرة لسيما شوان وصارت العائلتان أصهارًا
فما جدوى هذا التحالف حينها ألن يصير مثارًا للسخرية
وفي تلك اللحظة، وتحت نظرات القلق التي لا تُحصى من حولهم
بقيت ملامح جيانغ داوشوان على حالها كأنه لم يتأثر بتلك الهالة
ولم يتعجّل الجواب
وإنما رمق سيما شوان بنظرةٍ عابرة
وبأثر حدقتي الداو الفوضوي رأى في الحال أن فهم هذا الشخص وموهبته متدنّيان للغاية
ثم هزّ رأسه مفكّرًا بما حدث للتوّ وقال: “لن أتدخّل في شؤون الزواج الخاصة بأبناء العشيرة، فكلٌّ يختار لنفسه جيانغ تشيوي، ما رأيك أنتِ في هذا الأمر”
كانت جيانغ تشيوي تحتضن سيفها
ووجهها باردٌ كقطعة جليد لم تذب منذ ألف عام
وما إن سمعت سؤال زعيم العائلة حتى قالت فورًا: “هذا الشخص لا يطيق ضربة سيفٍ واحدة منّي، فبأي حق يكون زوجًا لجيانغ تشيوي”
“ثم إن جيانغ تشيوي قد عقدت العزم منذ زمنٍ بعيد على أن تحمل هذا السيف ذي السبعة أقدام في هذه الحياة، لذلك لم أفكّر قط في أمور الرجال والنساء ولا أجد فيها أدنى اهتمام”
وما إن انتهى صوتها
حتى جرح الاحتقارُ الكامن في كلماتها كبرياء سيما شوان تمامًا وحطّم رباط أعصابه
وكان يتذكّر أن تشاو هو قال ذات مرّة إن جيانغ تشيوي لا تتجاوز المستوى 4 من المرتبة المكتسبة
ومع أن موهبته هو ليست عالية، فإنه بفضل مساعدة أبيه كسر العتبة وبلغ المستوى 1 من المرتبة الفطرية
والفارق في القوة بين الطرفين شاسعٌ بالفعل
فكيف تجرؤ، وهي تعتمد على قوةٍ هزيلة كهذه، على التشدّق بكلامٍ متعالٍ أمام الجميع وتدّعي أنه لا يطيق ضربة سيفٍ واحدة
وكان سيما شوان يقدّر المظهر والهيبة إلى حدٍّ بالغ، فكيف له أن يحتمل هذا الإذلال
ولفوره رفع رأسه وقال غاضبًا:
“ضربة سيفٍ واحدة لستِ قليلة الكلام أيتها الفتاة أتجرئين على قتالي الآن”
“أريد أن أرى كيف ستُسقطينني بضربةٍ واحدة”
وما إن قال ذلك حتى أخرج فورًا كنزه السحري الذي تركه له أبوه من خاتمه الفضائي
وحين رأى جيانغ تشن والآخرون هذا المشهد علت وجوههم تعابيرُ استغراب
فبوصفهم مزارعين روحيين في عالم القصر الأرجواني يسيطرون على الحسّ الروحي، كان بوسعهم بطبيعة الحال تمييز مرتبة سيما شوان
ومع ذلك، وبزراعةٍ واهنة كهذه، يتجرأ على تحدّي جيانغ تشيوي التي بلغت عالم القصر الأرجواني بالفعل
يا لهذا الشاب إنه لا يعرف مقدار السماء والأرض، ويسعى إلى الهلاك بقدميه
وفي هذه اللحظة عقدت جيانغ تشيوي، صاحبة الشأن، حاجبيها الرقيقين
واندفعت غريزتها إلى التحرّك لتلقّنه درسًا
لكنها، إذ خطر ببالها أن سيما نان، الوالي، حاضرٌ هنا
ولكي لا تورِّط العائلة في المتاعب
تجمّدت ملامحها وقالت ببرود: “قتالي وأنت على مرتبتك وزراعتك الحاليتين ليس إلا طلبًا للمهانة عُد وتدرّب عشرة أعوامٍ أخرى”
وكان هذا في الأصل كلامَ نصحٍ وإرشاد
لكنّه وقع في أذن سيما شوان مزعجًا على نحوٍ خاص
فاتسعت عيناه غضبًا، وانتفخت عروق جبهته، وبصيحةٍ غاضبة همّ أن يتحرّك
غير أنه، وما إن تحرّك، حتى قاطعه سيما نان قائلًا: “يكفي”
وقد بلغت الأمور هذا الحدّ فما عاد يطيق المشاهدة
وبحسّه الروحي ومعرفته بأن جيانغ تشيوي قد اخترقت إلى عالم القصر الأرجواني، كان من المتعذّر عليه أن يقف متفرجًا على ابنه يوقع نفسه في المهزلة
وانفجر صوته كأنه صفعةُ رعد
فتجمّد سيما شوان على الفور، ثم التفت إلى أبيه ووجهه مليءٌ بالغيظ: “ولكن…”
وقبل أن يُتمّ كلمته قاطعه سيما نان: “قلتُ لك أن تُكثرَ من الزراعة كل يوم، لكنك لم تعرف غير اللهو واللذة والآن انظر، لقد وصلتْ هي إلى عالم القصر الأرجواني بينما أنت ما تزال عند المرتبة الفطرية فكيف تقاتلها”
عالم القصر الأرجواني
امتلأ وجه سيما شوان بالصدمة
ولم يكن يتوقع إطلاقًا أن تتمكّن هذه الفتاة المقابلة له من اختراق القصر الأرجواني بهذه السرعة
ما هذا متى صار اختراق القصر الأرجواني بهذه السهولة
وسقط سيما شوان أولًا في دوّامة الشك في نفسه
ثم، وبعد أن استعاد وعيه وفكّر في شتى مزايا أهل القصر الأرجواني القوية
ولعلمه أنه لا يقوى على مجابهتها، وتفاديًا لفضيحةٍ أمام الناس، لم يجد إلا أن يبلع غضبه ويخفض رأسه ويعود خلف سيما نان
وبعد أن بلغت الأمور هذا الحدّ لم يعُد سيما نان يميل إلى متابعة موضوع الخطبة مؤقّتًا
وإنما خطّط أن ينتظر حتى تنتهي المسابقة الكبرى، ثم يكشف قوّته تحت أنظار الجميع ويقمع عائلة جيانغ تمامًا
فإن ظلّ جيانغ داوشوان على جهله، وازدرى شوانار، ولم يوافق على زواج شوانار من جيانغ تشيوي
فسيفعل الأمر بنفسه
فما دام ذلك يعزّز أساس سلالة عائلة سيما فليس مستحيلًا أن يتخذ زوجةً ثانوية أخرى
وعند هذه الفكرة زفر سيما نان بنفَسٍ بارد ولم يختر البقاء أكثر، ولوّح بيده منصرفًا في الحال
وحين رأوا ذلك لحق به سيما شوان وتشاو هو والآخرون على الفور
وبعد مغادرة سيما نان ومن معه إلى المدرّجات
أقبل أسلاف العائلات الأربع سريعًا وأحاطوا بجيانغ داوشوان
وعلى الرغم من علمهم بقوة زعيم التحالف مما حدث قبل قليل
فإن الأمر في نهاية المطاف كان مجرد هالة لا حركةً حقيقية
وبالاقتران مع صيت سيما نان السابق وزراعته المرعبة كنصف خطوة إلى عجلة الشمس الآن
لم يملكوا إلا أن شعروا بموجة قلقٍ جديدة
“يا زعيم التحالف، بإغضاب سيما نان على هذا النحو اليوم، وبما عُرف عنه من نزعةٍ للانتقام، أخشى أنه سيثأر لاحقًا”
“صحيح، فوفق ما يبدو الآن قد يختـرق إلى مرتبة عجلة الشمس قريبًا جدًّا وعندها أخشى أنه سيستهدف عائلة جيانغ كانغوو عمدًا”
“وما بالُكم بكل هذا القلق ألم يكن من القدر المحتوم أن يستهدف أتباعُ السلالة هذا التحالف منذ يوم تأسيسه”
وتحدّث الناس من حولهم بأصواتٍ متداخلة
فضحك جيانغ داوشوان بخفة: “إذا جاء الجنودُ صدَدْناهم، وإذا جاء الماءُ سدَدْناه بالتراب وسأرى بنفسي ما المفاجآت التي يمكن لحضرة الحاكم أن يُحضرها لي”
وقد أفصح صوته، عند سقوطه، عن ثقةٍ قوية
وسرت تلك الثقة في الجميع فهدّأت ملامحهم وخفّفت كثيرًا من قلقهم الداخلي
لكنهم، وبعد لحظةٍ قصيرة، لم يملكوا إلا أن يستبدّ بهم الشكّ
فهو يواجه سيما نان، وقد صار نصف خطوة إلى عجلة الشمس، بلا خوفٍ ولا تردد
أفيمكن أن لدى زعيم التحالف ورقةً خفية
وفيما الجميع غارقون في الحيرة لا يهتدون إلى خيطٍ واضح
كان جيانغ داوشوان قد قاد بالفعل أبناء العشيرة نحو المدرّجات
ومضى الزمن قليلًا قليلًا
ولم تمضِ فترةٌ طويلة
حتى حضرت جميع القوى ذات مرتبة عجلة القمر التي وصلتها الدعوات
وتحت أنظار المزارعين الروحيين الكثيرين
تحدّث أسلاف القوى الأربع أولًا واحدًا تلو الآخر
ثم جاء دور جيانغ داوشوان للكلام
وبعد أن قال بضع كلماتٍ بصيغةٍ رسمية جدًا
تابع: “إن اقتصرت مشاركتنا على عائلاتنا الخمس في هذا الحدث الكبير فسيكون في ذلك إهدارٌ حقيقي”
“وبينما قد جاء كلُّ واحدٍ ومعه بعض صغار عشيرته فكيف يكتفون بالمشاهدة فقط ويستمتعون حقًّا”
“فلِمَ لا نشارك جميعًا في هذه المسابقة الكبرى”
وكانت مهمة العائلة في المسابقة الكبرى للتحالف تُقيّم وفق الأداء الإجمالي لأفراد العشيرة
فكلما علا التقييم زادت المكافأة سخاءً
غير أنه إنْ تنافست قوى التحالف الخمس وحدها فسيصغر حجمُ المسابقة حتمًا، ما سيقود إلى درجة تقييمٍ منخفضة للمهمة
ولذلك غيّر جيانغ داوشوان قواعد المسابقة الكبرى
واستعدّ لجعل جيل الشباب في جميع قوى مرتبة عجلة القمر داخل ولاية تياندو بأسرها يشاركون
وأما عدد المشاركين فلا داعي للقلق حياله كذلك
فهذا حدثٌ واسع النطاق يستقطب الأنظار
وقد جعل الناس في القوى الكبرى يُحضِرون ألمع صغارهم لتوسيع آفاقهم

تعليقات الفصل