الفصل 217
الفصل 217: هل تهتمّ بخوض معركة كبيرة معي؟
بعد قليل، توقّف اثنان من مزارعي عجلة النجوم أمام باب حجري
نظرا إلى جيانغ شياوباي، وضمّا كفّيهما تحية وقالا: «يا كبير، هذا الباب الحجري مصنوع من مادة خاصة جدًا. لا يستطيع كسره عنوة إلا مزارعو عجلة القمر. ليس شيئًا يمكننا زعزعته»
«في الأيام العادية، إن أردنا الدخول فلا بدّ من فتحه بالتمائم التي يمنحها الحاكم»
«لكن الآن، قبل رحيله، أخذ الوالي كل التمائم»
لوّح شياوباي بيده وقال: «أمر تافه فقط»
ثم أطلق هجمة فحطّم الباب الحجري على الفور
وعند رؤية ذلك لم يتفاجأ المزارعان من عجلة النجوم
فبقوة الخصم التي لا تُقهر، والمشتبه أنها بلغت مرتبة التحوّلات العشرة آلاف، كان تحطيم هذا الباب أمرًا هيّنًا بلا أي صعوبة
ثم خفضا رأسيهما متوترين وسألا على استحياء: «يا كبير، بخصوص ما وافقتَ عليه للتو؟»
تحرّكت عينا شياوباي قليلًا وابتسم: «يمكنكما المغادرة بطبيعة الحال»
ولما رأيا أن الطرف الآخر لم يرجع عن كلمته، تنفّسا الصعداء فورًا
ولم يجرؤا على البقاء أكثر، فاستدارا بسرعة واستعدّا لمغادرة هذا المكان
لكن ما إن تحرّكا
حتى سمعا صوتًا يجيء فجأة من خلفهما: «يا تشاو هو، هل تتركهما يغادران؟»
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى سرت قشعريرة في ظهريهما
وعلى الفور أطلقا بلا تحفظ قوة الجوهر من حول جسديهما، فهاجت بجنون يحاولان الفرار
لكن كان هناك من أسرع منهما
فوووش—
لمع ظل شفرة يحمل برودة لا تنتهي، وفي مقايضة واحدة فقط قطع رأس أحدهما
واندفع الدم في الحال كنافورة
ولم يكن لذلك المزارع من عجلة النجوم أدنى مجال للمقاومة قبل أن يهوي أرضًا
أما المزارع الأخير من عجلة النجوم فقد أدرك كل ذلك بوعيه السماوي وتغيّر وجهه بشدّة
أدرك أنه قبل اختراق تشاو هو إلى عجلة القمر كان لا يزال يملك بصيص أمل لو أحرق عمره كثمن
أما بعد أن اخترق الطرف الآخر إلى عجلة القمر، فبمجرد أن يهاجمهما تصبح الحال موتًا محققًا بلا نجاة
فالفجوة بين عجلة النجوم وعجلة القمر أعظم بكثير حتى من الفجوة بين المرتبة الفطرية وبحر يُوان
وإذ فكّر في ذلك توقّف عن الجري
إذ إن الفرار سيقوده بلا شك إلى موت أسرع
وكان السبيل الوحيد لكسر المأزق لا يزال مع ذلك الكبير ذي مرتبة التحوّلات العشرة آلاف
فنظر على عجل إلى جيانغ شياوباي وهتف: «يا كبير! ألم تتعهّد للتو بأن تتركنا نذهب؟»
هزّ شياوباي رأسه وقال كأنه أمر بديهي: «أما فهمت بعد؟ أنا من وعد بالسماح لكما بالذهاب، لكن الذي يريد قتلكما الآن شخص آخر، فما شأن ذلك بي؟»
وبصفته تنينًا متأثرًا بعمق بأقوال معلّمه وأفعاله، فهو يفهم بطبيعة الحال معنى «الوفاء بالعهد»
وما إن سقط صوته حتى شعر المزارع الأخير من عجلة النجوم ببرودة تخترق قلبه
ثم مباشرةً، قبل أن يتمكّن من الكلام مجددًا
رأى ظل شفرة لامعًا على غاية الإبهار مندفعًا نحوه مباشرة
يا لها من شفرة سريعة…
كانت هذه آخر فكرة له
وفي اللحظة التالية تناثر الدم في المكان
وسقط المزارع الأخير من عجلة النجوم هنا أيضًا
في هذه اللحظة سحب تشاو هو سيفه الطويل ببطء، وعيناه ممتلئتان ببرودة لا تنتهي
هؤلاء الأربعة خانوه في حرمة بيته، فكيف يراهُم يغادرون هكذا
حتى لو لم يتكلّم الكبير لكان تحرّك بنفسه ليقطع عليهم طريق النجاة
ثم هدّأ نفسه ونظر بصمت إلى جيانغ شياوباي وقال بصوت عميق: «شكرًا»
ومع أنه بعد تدمير عائلة سيما فربّما يموت على يد الطرف الآخر
فهو في هذه اللحظة ممتنّ جدًا لأن الطرف الآخر منحه فرصة للانتقام وتنفيس ما في صدره
فلو أراد الطرف الآخر أن يتصرّف حقًا لهلك هؤلاء منذ زمن، فكيف كان سيحين دوره
وأمام امتنان تشاو هو، اكتفى جيانغ شياوباي بابتسامة ولم يقل الكثير، ثم تقدّم نحو الغرفة السرّية
ولما رأى ذلك تبعَه تشاو هو على عجل
وسرعان ما بان لهما المشهد في الداخل
كانت الكنوز المبهرة في كل مكان، وصناديق الكنوز مكدّسة معًا
كل ذلك هو ما راكمه سيما نان بعد أن صار حاكم تياندو
ولو أُخرجت إلى الخارج لانتزعتها لا محالة قوى كثيرة من عجلة القمر، بل وقد تشعل قتالًا دمويًا
وبينما ينظر إلى هذه الكنوز
لم يبدُ على وجه تشاو هو أي دهشة، بل سكينة غير مألوفة في أعماقه
فبعد ما اختبره من تغيّرات كبرى في حياته، كان مزاجه الداخلي قد تبدّل تبدّلًا هائلًا
أمّا نظرته إلى كثير من الأمور فلم تعد تقف عند السطح، بل تنفذ إلى الجوهر
فهو في النهاية رجل محكوم عليه بالموت
فما نفع هذه الكنوز له
تدخل الحياة بلا شيء وتخرج من الموت بلا شيء، فلمَ الطمع في أمور خارجية
في هذه اللحظة أومأ جيانغ شياوباي قليلًا وعلى وجهه مسحة رضا
ومع أنه لم يكن متأكدًا من الاستخدامات الدقيقة لهذه الأشياء، إلا أنه سيأخذها كلّها فحسب
ثم لوّح بيده فنقل فورًا جميع الأغراض إلى فضاء القصر الأرجواني
وبعد تقدّمه إلى مرتبة التحوّلات العشرة آلاف
كانت مساحة فضاء القصر الأرجواني قد اتسعت عشرات المرّات
فكان استيعاب هذه الأغراض أمرًا يسيرًا وزيادة
ولما رأى المكان من حوله قد خلا وصار بلا أي أغراض متروكة، أومأ أخيرًا
ثم أطلق وعيه السماوي ليمسح المكان باحثًا عن أثر النمر الروحي ذي مرتبة عجلة الشمس
وسرعان ما وجد قفصًا في الزاوية
تحرّكت هيئة شياوباي فاختفى من موضعه في الحال
ولما ظهر مجددًا كان قد وصل أمام القفص
رفع بصره
فرأى نمرًا شرسًا ضخمًا أبيض اللون مستلقيًا في الداخل
كان وبره أبيض كالثلج لكنه ملوّث بدم قرمزي، وعلى أطرافه وجبهته نقوش ذهبية خفيفة
ومن النظرة الأولى بدا استثنائيًا بحق، يبعث في القلب مهابة
وفي الوقت نفسه كانت على أطرافه وجسده وعنقه وذيله أقفال حديدية ضخمة منقوشة بنقوش روحية
ومع ذلك لم تستطع كلّها أن تحجب الهالة القوية للغاية على جسده
استشعر جيانغ شياوباي الأمر بعناية فازدادت الحماسة في عينيه
«مرتبة عجلة الشمس، المستوى الرابع؟ هذا مثير للاهتمام قليلًا…»
كان يظن في الأصل أن الطرف الآخر قد اخترق للتو مرتبة عجلة الشمس
لكن على غير المتوقّع كان الطرف الآخر يمتلك فعلًا زراعة في المستوى الرابع من مرتبة عجلة الشمس
ويُعلم أنه قبل أن ينال الفرصة التي منحها له معلّمه
كانت زراعته عالقة عند المستوى السابع من مرتبة عجلة الشمس
وما زاده فضولًا
أن الطرف الآخر يملك زراعة في المستوى الرابع من مرتبة عجلة الشمس، وقوّته طاغية نادرًا ما يجد لها ندًّا في الولايات المحيطة
فلماذا إذن أصيب بجراح بالغة إلى حدّ أن سيما نان استطاع استغلاله
وبينما شعر شياوباي ببعض الحيرة
بدا أن النمر الروحي قد أحسّ بشيء
ففتح ببطء عينين محمرّتين بالدم
وامتلأت حدقتاه غضبًا… وتعبًا
حتى إنه فقد قوّة رفع رأسه
ولم يستطع إلا أن ينظر بطرف عينه إلى جيانغ شياوباي
وبينما يحدّق بهذا الوجه الغريب
لم يجد أدنى اهتمام
وكان على وشك أن يصرف نظره فورًا
لكن في هذه اللحظة تحرّك جيانغ شياوباي بلا سابق إنذار
قبض أصابعه الخمس ووجّه لكمة فجأة
بووم!!
ودوّى انفجار يصمّ الآذان
وفي مقايضة واحدة فقط تحطّم هذا القفص الذي يبدو لا يتلف، وتحوّل إلى شظايا لا تُحصى
ثم وتحت نظرات النمر الروحي المندهشة
رفع جيانغ شياوباي رأسه عاليًا وارتسمت ابتسامة على طرف فمه
«يا صغيري، هل يهمّك أن تخرج معي ونثير صخبًا كبيرًا؟»

تعليقات الفصل