تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 218

الفصل 218: الإخوة الثلاثة النمر والأيل والخروف، ومحافظ يانلينغ

مع هبوط صوت جيانغ شياوباي

اتّسعت عينا النمر الروحي، وامتلأت حدقتاه العموديتان بالدهشة

ثم نقل صوته عبر وعي سماوي قائلًا: «يا فتى عشيرة البشر، لست كبير السن، لكن نبرتك ليست صغيرة»

«لا تظن أنّ كسر هذا القفص البسيط سيحطم السلاسل على جسدي ويُخرجني»

«هذه الأقفال الحديدية تحتاج على الأقل إلى قوة مرتبة عجلة القمر ليُكسَرَت، فهل تقدر أنت، أيها الغلام الذي لم يكتمل نمو شعره بعد، على ذلك»

هزّ النمر الروحي رأسه

فهذا القفص لم يكن قطّ هو المفتاح لحبسه؛ بل هذه الأقفال الحديدية على جسده

رأى جيانغ شياوباي ذلك، فضحك بخفّة وقال بلا مبالاة: «ولِمَ لا»

وما إن قال حتى اختفى من مكانه في الحال

وظهر سريعًا أمام النمر الروحي

وتحت أنظار الطرف الآخر

مدّ شياو باي يمناه بخفة ووضعها على القفل الحديدي

وفي اللحظة التالية وقع مشهد يبعث على الذهول

طَقّ—

في ومضة، ذلك القفل الحديدي الذي لا يحطّمه إلا مزارعو مرتبة عجلة القمر تشقّق فعلًا وانكسر متناثرًا على الأرض

رأى النمر الروحي ذلك فتبدّل تعبيره فجأة، وسقط في الرعب لأول مرة

وفي هذه اللحظة أدرك أخيرًا أنه حكم على عشيرة البشر بعيني نمر فأخطأ التقدير

إذ لا بد أن تعلم أنّ القدرة على تحطيم هذه الأقفال بهذه السرعة وبهذه السهولة أمرٌ يستحيل على مزارعي مرتبة عجلة القمر

ويحتاج على الأقل إلى زراعة من مرتبة عجلة الشمس

ثم قبل أن يتسنّى للنمر الروحي أن يلتقط أنفاسه، هاجم شياو باي مجددًا

وشّة—

كانت سرعته بالغة إلى حدّ أنّها خلّفت ظلالًا بعده

هذه الأقفال الحديدية التي يراها الآخرون صلبة للغاية

بدت في يديه هشّة إلى أقصى حدّ

بل أسوأ من التوفو

فما إن يلمسها حتى تتفتّت إلى غبار

وسرعان ما دُمّرت كل الأقفال الحديدية التي كبّلت النمر الروحي

وعند هذه النقطة شعر النمر الروحي، وقد انفكّت قيوده، بخفةٍ تعتري جسده

وبدأت طاقته الروحية المقموعَة تتدفّق مجددًا في أطرافه وعظامه، تمنحه قوةً للنهوض

ومع ذلك، وبسبب السموم الباقية في جسده والعذاب الذي قاساه على يد سيما نان

بدت ملامحه متألّمة، وكانت هالته ضعيفة على نحو غير عادي

ولم تتعافَ قوته وزراعته إلا بالكاد إلى مستوى مرتبة عجلة النجوم

شعر النمر الروحي بالتغيّرات في جسده، فارتسم الفرح على وجهه، ونظر إلى جيانغ شياوباي وقال بصوتٍ عميق: «شكرًا لك، لقد دِنت لك بصنيع هذه المرة، وما إن تتعافى زراعتي فسأردّ لك الجميل مضاعفًا»

كان وجه جيانغ شياوباي عاديًا، ولم يُجِب

بل لوّح بيده بلا اكتراث

فاندفعت من كفّه دفقة طاقة روحية نقية إلى حدٍّ هائل، وهبطت على النمر الروحي وأحاطت به

رأى النمر ذلك فارتاع غريزيًا، وظنّ أن الطرف الآخر يوشك أن يهاجمه

لكن ما إن استشعر أنّ هذه الطاقة الروحية لا تحوي عدوانًا حتى تنفّس الصعداء

غير أنّ هذا الارتياح لم يَدُم طويلًا

فما إن استشعر الجوهر المرعب الكامن في هذه القوة حتى تبدّل تعبيره على الفور بقوة

«هذه القوة… ألستَ من عشيرة البشر»

إنّ جوهر تلك الطاقة الروحية يفوق كل ما رآه في أي كائنٍ حيّ، وهو قطعًا ليس مما تُقارَن به مرتبة عجلة الشمس

وفوق ذلك فهي تحمل ضغطًا لا يوصف يبعث على الرهبة

كأنّ سلالة الدم التي يملكها الطرف الآخر نبيلة إلى حدٍّ استثنائي، قادرة على الاستعلاء على سائر الكائنات الحية، فتُحدِث فيه قمعًا لسلالة الدم هائلًا

انكمشت حدقتا النمر الروحي، وشعر بصدمة شديدة

فإن لم يكن إحساسه خاطئًا

وإن كان الطرف الآخر حقًّا وحشًا روحيًا، أفلا يعني ذلك أنّ زراعته تبلغ على الأقل مرتبة التجليات الكثيرة

إذ لا بد أن تعلم أنّ الكائنات الحية العادية، من دون فرصٍ خاصة، تحتاج عادةً إلى اختراق مرتبة التجليات الكثيرة قبل أن تستطيع اتخاذ هيئة بشرية

كان وجه شياو باي هادئًا في هذه اللحظة، وحدّق فيه قائلًا: «طبيعي»

وما إن هبطت كلماته

حتى بدت تلك الطاقة الروحية النقية التي غلّفت النمر الروحي كأنّها شمسٌ لاهبة، تذيب كل السموم

وأمام طاقة عشيرة التنين بمستوى التحوّلات الكثيرة

لم تستطع تلك السموم الضعيفة التافهة أن تصمد لحظة، فبدأت تستسلم وتتبخّر بسرعة

وما هي إلا فترة قصيرة

حتى أُزيلت كل السموم من جسد النمر الروحي

وفي الوقت نفسه، وبعد أن تحرّرت طاقته الروحية من قمع السموم، بدأت تُصلح الإصابات المختلفة في جسده

ولم تمضِ عشرة أنفاس كاملة

حتى تعافت قوته إلى المستوى السادس من مرتبة عجلة القمر

ولا يحتاج إلا أن يتعافى مدةً من الوقت ليعود إلى زراعة مرتبة عجلة الشمس

شعر النمر الروحي بأن الوهَن يتلاشى من جسده، لتحلّ محله قوة بلا حدّ

فغمرته البهجة، وشكرَه ثانيةً من غير أن يملك نفسه

لم يُعره جيانغ شياوباي اهتمامًا، ولوّح بيده فحسب

ثم سأل بلا تكلّف: «ما اسمك؟ زراعتك ليست ضحلة، فمن ذا الذي استطاع أن يؤذيك في هذه المنطقة»

سمع النمر الروحي السؤال، وقد جزم سلفًا أنّ الطرف الآخر خبيرٌ من مرتبة التجليات الكثيرة، فلم يجرؤ على التفريط في أدبٍ

فرتّب أفكاره وقال بجدّ:

«اسمي قوة النمر، وقد سيطرتُ من قبل على جبل تسانغوو داخل ولاية يانلينغ مع أخوَيّ بالحلف، نَحكم كالمُلوك»

«ومنذ وقتٍ غير بعيد اختلّ عقل محافظ يانلينغ على غير فهم، وأراد أسرَنا مَطايا»

«وطبيعي أنّنا، نحن الإخوة الثلاثة، رفضنا، فاندلعت المعركة»

«وفي تلك المعركة أُصبتُ إصابة بالغة وهربتُ إلى ولاية شانهاي، ولا يُعلَم مصير أخي الثاني، وأما أخي الثالث المسكين فقد أسره الطرف الآخر…»

لمع التأمل في عيني شياو باي

فلم يكن يتوقّع أنّ للطرف الآخر صلةً بأمرٍ كهذا

وكان له انطباعٌ ما عن ولاية يانلينغ بفضل بعض معلومات الأسرة الحاكمة الأساسية التي زوّده بها مُعلّمه

فهي واحدة من الولايات الاثنتي عشرة العليا

ومحافظها وجودٌ بالمستوى التاسع من مرتبة عجلة الشمس

ولم يكن يتوقع أنّ قوة النمر هذا لاحقه الطرف الآخر بنفسه وكاد يأسره

لكن قدرته على الفرار بزراعةٍ في المستوى الرابع من مرتبة عجلة الشمس تُظهر تميّزه

وباقي القصة كان واضحًا لديه تقريبًا

فكأنّه نمرٌ هبط إلى السهول فعبثت به الكلاب؛ فما إن غادر ولاية يانلينغ حتى صادف لسوء حظه سيما نان

فأُسر في الحال، وأُجبر على ابتلاع سُمومٍ شتى، وسُجن في قفصٍ تحت الأرض

وعلى طول الطريق يمكن القول إنّ حظّه هبط إلى القاع

ثم بدا أنّ فكرةً خطرت لشياو باي فسأل فجأة عن أمرٍ آخر:

«كيف زراعةُ أخويك بالحلف»

سمع قوة النمر السؤال، وعلى الرغم من حيرته قليلًا، فقد أجاب بصراحة:

«اسماهما قوة الأيل ويانغ لي، وأخي الثاني قوة الأيل زراعته في المستوى الثالث من مرتبة عجلة الشمس، وهو دوني قليلًا»

«ويانغ لي، أخي الثالث، زراعته في المستوى الأول من مرتبة عجلة الشمس، وقد اخترق المرتبة للتوّ قبل وقتٍ قصير، وبسبب أنّ زراعته لم تكتمل بعد أسره ذلك المحافظ اللعين ليانلينغ…»

وما إن سمع شياو باي أنّ وراء قوة النمر وحشين روحيين آخرين من مرتبة عجلة الشمس حتى هزّ رأسه راضيًا

فإن استطاع أن يعيد هؤلاء الوحوش الروحيين الثلاثة إلى جبل تسانغوو، فسيعزّز ذلك بلا شكّ أساس عائلة جيانغ وينال ثناء مُعلّمه

ولدى هذه الفكرة نظر إلى قوة النمر

وبينما الطرف الآخر يحدّق فيه بقلقٍ شديد، سأله مبتسمًا نصف ابتسامة: «الآن بعدما أُنقِذت، ما خطتك لما ستفعله تالياً»

وما إن خرجت هذه الكلمات

حتى توتّر تعبير قوة النمر على الفور

فهو، بوصفه وحشًا روحيًا من مرتبة عجلة الشمس، ليس قليل الفطنة

ويؤمن أنه لا وجود لحبٍّ بلا سبب في هذا العالم

فإنقاذ الطرف الآخر له ليس بدافع كرمٍ عظيم

وزِد على ذلك ما قاله بعد تحطيم القفص قبل قليل

التالي
218/1٬326 16.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.