تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 237

الفصل 237: عائلة نانغونغ، نانغونغ جانتيان

التفت دينغ شوان فرأى الشيخ الأشيب الذي كان يسنده يتعثر في خطواته ويلتقط أنفاسه بصعوبة

ولمّا رأى ذلك فرح قلب دينغ شوان أليست هذه فرصة لإظهار حسن صنيعه

فتقدّم بوجه يعلوه القلق وهمس قائلًا: «اسمح لي»

ثم، غير مكترث باعتراض الطرف الآخر، مدّ ذراعيه فورًا وحمله على ظهره

وقال بصوت مخلص حقًّا: «يا أبي الروحي، دَع شوان يحملك إلى الأعلى»

كان الرجل الآخر يُدعى جيانغ هونغ سونغ، ويملك زراعة في مرتبة صقل العظم

وقد بلغ الآن 100 عام، ويُعدّ من أوائل جيل «هونغ»

ومع وفاة كثير من أبناء ذلك الجيل على التوالي

ارتفعت مكانته بين الأقارب

وفي عائلة جيانغ الحالية، وبناءً على العمر وحده، كان بإمكانه أن يجيء ضمن العشرة الأوائل

وفي هذه اللحظة، شعر جيانغ هونغ سونغ، وهو على ظهر دينغ شوان، بضعف يجتاح جسده فلم يملك إلا أن يزفر تنهيدة

وقال: «إن الزمن لا يرحم أحدًا أن يصل الحال بهذا العجوز إلى أنه لا يقوى على صعود الدرج الحجري لجبل كانغوو لا أدري كم تبقّى لي من أعوام»

فبعد أن غسلته السنين

غدت قوّة الطاقة والدم في جسده تضعف شيئًا فشيئًا

وزادتها إصابات قديمة متعدّدة

وأضحى عمره المتبقّي قصيرًا

وما إن سمع دينغ شوان تذمّر جيانغ هونغ سونغ حتى قال على عجل

«يا أبي الروحي، لِمَ هذا التشاؤم يقولون: الخشب اليابس يلقى الربيع تحت القيادة الحكيمة لزعيم العائلة قد تحظى بفرصة أخرى وتستعيد حيويتك»

وإذ سمع ذلك، ورغم أنّ جيانغ هونغ سونغ لم يُصدّق كلّه، فقد سُرّ في داخله

وازداد رضاه عن دينغ شوان نظرة بعد أخرى

ففي الماضي قُتل ابنه وكنّته في الصراع مع عائلة تانغ

وتركاه وحيدًا يربي حفيدته

لكن بعد أن هاجرت العائلة إلى جبل كانغوو، ومن أجل مستقبل أفضل لحفيدته، تركها تتبع أبناء العشيرة للاستقرار في الجبل

وحين غادر هؤلاء الشباب صار دار الأجداد موحشًا

وغالبًا ما كان بعض العجائز يجتمعون للدردشة واحتساء الشاي

ولحسن الحظ لم يدم هذا الملل الرتيب طويلًا

فبعد أن موّل دينغ شوان ترميم دار الأجداد

صار كثيرًا ما يأتي لزيارة هؤلاء العجائز

ولم يكتفِ بالعناية الدقيقة بهم، بل كان يجد لهم وسائل للترويح أيضًا

ولهذا، وبعد فترة من المتابعة

وجد ثلاثة من العجائز، ومن ضمنهم هو، في دينغ شوان الرضا الكبير فاتّخذوه ابنًا روحيًا لهم الواحد تلو الآخر

ولم يُخيّب دينغ شوان آمالهم

فقد صار بعد ذلك يتردّد على دار أجداد عائلة جيانغ أكثر فأكثر

ونال غرفة خاصة داخل الدار

حتى إنه كثيرًا ما بات يباشر شؤون المدينة من داخل دار أجداد عائلة جيانغ

ويمكن القول إن دينغ شوان، بجهده خلال هذه الفترة، نال اعتراف معظم من في دار الأجداد

وإذ تذكّر جيانغ هونغ سونغ كلّ ذلك قال عرضًا: «شوان، أذكر أنك ذكرت من قبل أنّ لك ابنًا، أليس كذلك»

لمع بصر دينغ شوان قليلًا فأدرك المقصود في الحال

فارتسمت على وجهه مرارة وقال بأسى: «نعم يا أبي الروحي لديّ ابن اسمه نانغونغ يان تشي، وقد أتمّ عامه الثامن عشر هذا العام»

قال جيانغ هونغ سونغ متفاجئًا: «نانغونغ»

لم يكن يتوقّع أن لا يحمل ولد ابنِه الروحي اسم «دينغ»

لكن دينغ شوان أوضح في تلك اللحظة: «لا شيء أخشاه من سخرية أبي الروحي، فقد كنتُ واقعًا في حبّ ابنة عائلة نانغونغ الثالثة، غير أن العائلة لم تعترف بهذه العلاقة، ورفضت باستمرار أن أتزوّجها»

صلِّ على النبي ﷺ، فالصلاة عليه خير وراحة.

«ولم يوافقوا إلا بعد أن حملت سرًّا بزيّ، فحفظًا لِما يظهر أمام الناس اضطرّوا إلى القبول بالزواج»

«لكن شرطهم لكل ذلك كان أن يحمل زيّ اسم أمّه، وأن يُسمح لي بزيارته مرّة واحدة فقط في الشهر»

وإذ سمع أن وراء الأمر هذا السبب، ازداد حَيرة جيانغ هونغ سونغ

وفي هذه اللحظة أبطأ المحيطون خطواتهم معًا وحدّقوا آذانهم، وبدؤوا يصغون إلى هذا السر

وكانت حيرتهم لا تقلّ عن حيرته

فبعد كل شيء، كانت عائلة نانغونغ من أقدم العائلات في ولاية تياندو

فمنذ نحو 2,000 عام كان سلفهم الأكبر نانغونغ جانتيان قويًّا في مرتبة عجلة القمر، المستوى السادس

ثم قاتل عدوًّا قويًا فتعرض لإصابات بالغة وكاد أن يفارق الحياة

فما كان منه إلا أن اعتزل للعلاج

ومنذ دخوله العزلة قبل أكثر من 2,000 عام لم يرد عنه خبر

وفوق ذلك، واجهت عائلة نانغونغ أزمات عدّة ولم يظهر

فجعل ذلك جميع القوى تعتقد أنّ نانغونغ جانتيان قد مات

وانحدرت عائلة نانغونغ إلى قوّة على مستوى عجلة النجوم

وعلى مدى أكثر من 2,000 عام لم يُولد في العائلة مزارع واحد من مرتبة عجلة القمر

وأكثر من يُرتجى بلوغه هذه المرتبة الآن هو السلف الأكبر نانغونغ يُو

فهو صاحب زراعة مرتبة عجلة النجوم، المستوى التاسع

ولا تفصله عن عجلة القمر إلا خطوة واحدة

ولأنه يزرع تقنية «الملك الساطع الراسخ» الموروثة عن نانغونغ جانتيان، كانت قوّته القتالية شديدة، حتى صار من العسير أن يجد ندًّا له في مرتبة عجلة النجوم

كانت لعائلة نانغونغ جذور عميقة

فلماذا آل مصير دينغ شوان، وهو صهر العائلة، إلى هذا الحال

فمع تقدّمه في السن لم يزل عند مرتبة القصر الأرجواني

بل إنه التحق بسيما نان وصار من رجاله، وبذلك ظفر بمنصب حاكم مدينة وودان

وفي هذه اللحظة رأى دينغ شوان الشكّ على وجوه الجميع

فارتدى ملامح العجز وزفر قائلًا: «منذ سنين أعلنت عائلة نانغونغ فجأة إغلاق الجبل لأمرٍ كبيرٍ مجهول، فمنعوا دخول الغرباء»

«ولم يكن بوسعي إلا التجوّل خارجًا، ثم صادفتُ سيما نان حظًّا»

«وأنتم تعرفون بعض طباع سيما نان، فهو شديد الحذر من العائلات النبيلة والطوائف»

«ولذلك، كي أحظى بمناصب مهمّة وأحصل على موارد زراعة أكثر، كتمتُ خلفيّتي حتى لا أثير ريبتَه»

«لكن المؤسف أن موهبتي محدودة، فمع أني ظفرت بمنصب حاكم مدينة وودان، فإني وجدت صعوبة في إحراز تقدّم، ولم أستطع إلا أن أبدّد الوقت»

وكانت هذه أول مرّة يكشف فيها دينغ شوان هذا القدر من الأسرار للغرباء

أولًا، لأن عائلة جيانغ اليوم قوية بما يكفي لتجاهل عائلة نانغونغ

وثانيًا، لأنه تكوّنت لديه مشاعر حقيقية تجاه هؤلاء العجائز

فالإنسان ليس نباتًا، فمن يقدر أن يكون بلا قلب

وفوق ذلك، فقد كان يتيمًا منذ طفولته، وقد استولى أقاربه القساة على حقول أسرته حيلةً وخداعًا

فلم يجد بدًّا من التسوّل، وكبر وهو يأكل من بيوت كثيرة

فإن كان اعترافه بهؤلاء الشيوخ في دار الأجداد آباءً روحيين في البداية لمجرّد الاتّكاء على سند عائلة جيانغ في كانغوو

فقد غيّرت المعاشرة المتواصلة ذلك

ومع ما لقيه من عناية ولطف منهم، تبدّلت مشاعره شيئًا فشيئًا، وتغيّرت أفكاره

وبفضل هذه التجارب بالذات كشف لأول مرّة جراحه أمام الغرباء

وإذ سمع جيانغ هونغ سونغ ذلك زفر قائلًا: «آه، أنت أيضًا ولدٌ للشدائد»

ثم اتّخذ فجأة قرارًا وسأل متحسّسًا: «ما دمتَ قد صرتَ ابنًا روحيًا لهذا العجوز، فلا داعي لكلام «بيتان منفصلان» حفيدتي تصادف أن تكون في الثامنة عشرة أيضًا ما رأيك أن نقوّي الصلة أكثر ونرتّب زواجًا»

«وبذلك يمكنك أن تستعمل اسم عائلة جيانغ في كانغوو لإخراج زوجتك وابنك إلى العلن»

التالي
237/1٬326 17.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.