الفصل 243
الفصل 243: لقاء المعلّم
في هذه اللحظة، وأمام تحدّي الفتى، شعر الحامي العظيم، وهو السيد الحق لتحوّلات الكثرة، بأن شيئًا من هيبته قد مُسّ
لمّا يكن زعيم عشيرتكم قد تكلّم بعد، فكيف يحين دورك أنت، مجرّد صبي، لتسبق بالكلام
أراد لاشعوريًا أن يؤنّب الطرف الآخر على التربية
لكنّه إذ تذكّر غاية هذه الرحلة، آثر أن يكظِم غيظه قسرًا
على الفور، نظر إلى جيانغ داوشوان يروم أن يرى ردّ فعله
غير أنّ هذا المركيز ذو الرداء الأبيض والسيف، ذائع الصيت، لم يُبدِ أي رد فعل في هذه اللحظة
بل بدا على وجهه تعبير المتفرّج على مسرحية
تبًا، أتظنّون، يا عشيرة جيانغ كانغوو، أنكم قادرون على استغلال هذا العجوز
قبض الحامي العظيم قبضتَيه، وازداد بريق عينيه كآبة
ثم أطلق نفسًا عميقًا من هواءٍ كدِر
وقال بصوت غليظ إن أسأتُ الأدب فاعذروا شيخًا مثلي يا زعيم عشيرة جيانغ، من أين قدمتم قبل انتقال عائلتكم إلى مدينة وودان
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى ارتسمت الحيرة على وجه جيانغ شياوباي
إذ لم يكن يدري سبب هذا السؤال
فلم يسعه إلا أن يلتفت نحو مُعلّمه
وتحت أنظار الحامي العظيم وجيانغ شياوباي
لمعت في عيني جيانغ داوشوان لمحة تفكّر
قبل الانتقال إلى مدينة وودان
أليس ذلك من طائفة الشيطان السماوي
وبحسب مغزى هذه الكلمات، كأنّه يعرف جيانغ جيران
أفيمكن أن يكون هذا الرجل من طائفة الشيطان السماوي
تسارعت أفكاره
وفي العالم الخارجي لم يمضِ أقلّ من نصف نَفَس
ثم نظر جيانغ داوشوان إلى الحامي العظيم بنظرة فيها مَزح خفيف، وقال عرضًا سجلات العشيرة لا تذكر هذا الأمر
وما إن هوى صوته
حتى ارتعش حاجبا الحامي العظيم
وأدرك في الحال أنّ ثمّة أمرًا غير طبيعي
فلو كانت هذه عشيرة جيانغ كانغوو فعلًا سلالة السادة التسعة
فحفاظًا على أنفسهم كيف يتركون أثرًا يتعلّق بطائفة الشيطان السماوي
وإذ فكّر بهذا، غيّر الموضوع على الفور وتابع سؤاله إذن يا زعيم عشيرة جيانغ، هل سمعت باسم ما
لمعت عينا جيانغ داوشوان تفضّل وقل
قال الحامي العظيم بصوت عميق جيانغ جيران
وبعد أن لفظ الاسم، سارع يرمق وجه جيانغ داوشوان، يريد أن يلتقط شيئًا من ملامحه
فإذا بجيانغ داوشوان يطلق ضحكة خفيفة
قطّب الحامي العظيم حاجبيه، وهاجس النحس ينبعث تلقائيًا في قلبه لِمَ يضحك زعيم عشيرة جيانغ
وما إن سقطت الكلمات حتى كان جسد جيانغ داوشوان قد اختفى من مكانه
يا لها من سرعة…
انكمشت حدقتا الحامي العظيم، وتعاظم في قلبه الهاجس المشؤوم بسرعة حتى بلغ الذروة
وفي اللحظة التالية
شش—
داعبت نسمة صافية وجهه
فظهرت أمامه فجأةً هيئة بيضاء
ارتاع الحامي العظيم، وسرت قشعريرة في ظهره
وأراد لاشعوريًا أن يتراجع ويتفادى
غير أنّ يدًا امتدّت فجأةً وهبطت على كتفه
دويّ
وفي طرفة عين، كأن جبلًا بارتفاع نحو 3,300 متر قد هَوَى
انتشرت سطوة قمعية هائلة الفزع
وغاص جسد الحامي العظيم في الحال، وكاد يفقد توازنه فيسقط
وما إن أحسّ بالخلل في جسده حتى أفزعه الأمر حتى سال عرقٌ بارد
وسارع يُفعّل قوة الجوهر في جسده، يريد أن يفلت من تلك اليد المُروّعة المستقرّة على كتفه
لكن وقع ما زاد رُعبه
فكل قوة الجوهر التي تجمّعت سريعًا ثم اندفعت، كأنما صُبّت في هاوية لا قرار لها
نَفَس، نفسان، ثلاثة…
عشرة أنفاس كاملة
وقوة الجوهر لتحوّلات الكثرة التي اندفعت لم تُحدِث أي استجابة، ولم تُخلّف أقلّ أثر في ما حولها
ما الذي يجري بالضبط
اتّسعت عينا الحامي العظيم رعبًا وذُهولًا
إذا لم تقرأ الفصل عبر مَـجَرّة الرِّوَايَات، فقد تكون أمام نسخة مسروقة من جهد غيرك galaxynovels.com
ثم حشد كل ما عنده من قوّة، ورفع رأسه بتصلّب لينظر إلى الرجل ذي الرداء الأبيض أمامه
يا زعيم عشيرة جيانغ، أنت… من تكون حقًا
عند هذه النقطة
حتى لو كان أكثر بلاهةً، لأدرك أنّ هذا المركيز ذو الرداء الأبيض والسيف ليس بالبساطة التي تحدّثت عنها التقارير
نعم لقد أضلّني الاستخبار
أن يقدر بباطن كف واحدة على قمع شيخ مثلي بسهولة
أخشى أنّ القوّة الحقيقية لهذا الزعيم كافية لقمع السيّد العتيق للطائفة في بضع حركات
وهو قطعًا ليس أضعف من المعلّم الوطني يوين فنغ
تبًا، كيف يظهر كائن بهذه الرهبة التي لا تُقهَر داخل عائلة صغيرة كهذه
شحُب وجه الحامي العظيم حتى خلا من اللون، كصفحة بيضاء
ومع أنّه كان قد توقّع أن في عشيرة جيانغ كانغوو أمرًا غريبًا ما
إلا أنّه لم يخطر بباله أن يقع هذا الاحتمال الذي يبدو الأبعد وقوعًا
وهنا هزّ جيانغ داوشوان رأسه، وسحب بخفّة «تقنية البداية اللامحدودة»
فبعد بلوغه مرتبة عجلة الشمس
صار مجموع استهلاك تفعيل «تقنية البداية اللامحدودة» لمحو قوة جوهر الحامي العظيم
بالنسبة له الآن شبه معدوم
بل وليس مبالغة أن يُقال
إن تفعيلها المتواصل يومًا وليلةً، لمحو أي تقنياتٍ وقوةِ جوهرٍ للطرف المقابل، وصنع أثر «إبطال السحر»، ليس بالأمر العسير البتّة
هذه هي الناحية المرعبة من «تقنية البداية اللامحدودة» الآن
وطبعًا، لو واجه أعداء في مستوى روح الوليد أو الإنسان السماوي
لبقي استهلاك «تقنية البداية اللامحدودة» مرعبًا، وليس بالسهولة التي عليه الآن
بعد ذلك، حرّر جيانغ داوشوان يده
وبتعابير هادئة أخرج «ختم الشيطان»، وألقاه بلا مبالاة على الأرض أمام الحامي العظيم كما لو كان قمامة
أأنت من طائفة الشيطان السماوي
وما إن وقع صوته
حتى لم يُجِب الحامي العظيم طويلًا
بل أطرق رأسه، يحدّق في ذهول إلى «ختم الشيطان» الساقط على الأرض أمامه
كان من المفترض أن يكون التأكّد من أصل عشيرة جيانغ كانغوو، ورؤية «ختم الشيطان» المفقود منذ مئات السنين، أمرًا يبعث على سرورٍ كبير
لكنّه الآن لم يطق أن يشعر بأي سرور
فليس أنّ «ختم الشيطان» الذي يعدّه كنزًا قد رماه زعيم عشيرة جيانغ هذا باستخفاف فحسب
بل لأن القوّة المطلقة التي يملكها الطرف الآخر كافية لتحطيمه أيضًا
وإذ تذكّر اليأس والعجز منذ قليل، لم يملك الحامي العظيم إلا أن امتلأ قلبه مرارة
وبعد بضع أنفاس
لمّا عاد إليه وعيُه تدريجيًا
شدّ الحامي العظيم من عزيمته، وحوّل نظره ببطء لينظر إلى جيانغ داوشوان
وهذه المرّة
كان العالم في عينيه قد خضع لتحوّل هائل يزلزل الأرض
ففي هذه اللحظة لم يعُد جيانغ داوشوان يتعمّد إخفاء هالته
وقد بدا مقدار الهالة التي أفصح عنها لا يتعدّى مستوى عجلة الشمس
غير أنّ جسده، على نحوٍ عجيب، كأنّه امتزج بالسماء والأرض حتى صار عصيًّا على التمييز، يشعّ وهج داو لا متناهٍ
بل هبطت من الفراغ خيوط من قوة الداو الأعظم
وأحاطت بالمكان، تعزل ما داخل القاعة عمّا خارجها، كأنّها حوّلت الموضع إلى فضاءين وزمانين منفصلين
هنا شعر الحامي العظيم بإحساس قمعي هائل غير مسبوق
كأنّه بإزاء هاوية
قوّتها دائمة، لا تنفد
وليست ممّا تقاومه قوة البشر قطعًا
سطوة تكفي لخنق المرء
ومع ما ملأت به قلب الحامي العظيم من خوف، أضاعت ساقيه القوّة
هبّ
جثا الحامي العظيم فجأةً على ركبتيه
ومدّ يديه المرتجفتين، ضاغطًا بهما على الأرض الباردة بقوّة
ثم لأوّل مرةٍ تخلّى عن كرامة السيد الحق لتحوّلات الكثرة
واختار أن يخفض ذاك الرأس النبيل الذي أبى دومًا أن يطأطئ للدولة
رؤية «ختم الشيطان» كرؤية زعيم الطائفة
الحامي العظيم، وانغ تونغ، يحيّي زعيم طائفة الشيطان السماوي
جلجل صوته، يتردّد صداه في القاعة بلا انقطاع
ولولا حاجز العزل الصوتي المتشكّل هنا بقوة الداو الأعظم، لكان قد انتشر خارج القاعة منذ زمن

تعليقات الفصل