الفصل 249
الفصل 249: روح تاوتيه وطريقة السلالة
خفض جيانغ شان رأسه بصمت وهو ينظر إلى يديه
منذ اللحظة التي اخترق فيها مرتبة القصر الأرجواني
وبجانب الحيوية الجارفة المهيبة التي كانت تغلي في جسده
شعر أيضًا بإحساس لا يوصف
كأنه قادر، بمجرد خاطرة، أن يراقب العالم من منظور شخص ثالث غريب
وفي هذه الحالة لا يستطيع أي شيء أن يحجب رؤيته
ومع امتداد بسيط استطاع أن يرى عبر الجدران ويلاحظ المشهد في الشارع خارجًا
وبعد أن جرّب ذلك لبضع أنفاس
لمعت في عيني جيانغ شان لمحة فهم
هل هذا هو الوعي السماوي الذي لا يُظهِره إلّا مزارع بلغ مرتبة القصر الأرجواني
في الوقت الراهن كان هناك كثير من أفراد عشيرة كانغوو جيانغ قد اخترقوا مرتبة القصر الأرجواني
وبالاستناد إلى خصائص شتّى استطاع أخيرًا أن يميّز ذلك
وبعدها مباشرة
وبينما كان لا يزال يختبر وجوهًا عجيبة كثيرة لقوة وعيه السماوي
اكتشف أمرًا فجأة
رفع جيانغ شان حاجبًا ولم يملك إلا أن يهمهم همهمة خفيفة
ونهض واقفًا
ووقع بصره الحاد على صفّ خزائن غير بعيد
هناك، كان معروضًا ختم قديم برونزي اللون مكسور الركن
وكان هذا قطعة جمع اقتناها من سوق قبل زمن
ومنذ اشتراه لم يحدث فيه أمر غير مألوف قط
لكن الآن طرأ تغيّر مفاجئ
فحين لفّه وعيه السماوي
رأى ضياءً أحمر لا تراه العيون العادية يبدأ يتدفّق من سطح الختم القديم
وفي داخل الضياء كانت طاقة أشدّ رعبًا ونحسًا
وأمام هذا المشهد العجيب إلى حدّ مذهل
شعر جيانغ شان برجفة إثارة عميقة في قلبه
كأن نداءً خفيًا يجذبه
وما إن لاحظ ذلك حتى فعّل قوته كلها غريزيًا، وساق وعيه السماوي ليستكشف باطن الختم القديم
وفي اللحظة التي اصطدم فيها الاثنان
دويّ
تفجّر في ذهنه انفجار يهزّ الأرض
وانبعث ضوء باهر لا ينتهي وغطّى العالم الفسيح
وبينما عقل جيانغ شان يترنّح لمح ظلّ داكن يظهر في مجال رؤيته
واقترب الظلّ الداكن منه أكثر فأكثر
ولم يلبث أن رأى هيئة الظل كاملة
كان وحشًا شرسًا غاية الشراسة
هيئته جسدُ شاة ووجهُ إنسان
عيناه تحت إبطيه وله أسنان نمر ومخالب إنسان
وصوته كصوت رضيع
ما… ما هذا الكائن
انكمشت حدقتا جيانغ شان بعنف وامتلأ قلبه خوفًا
وفي تلك اللحظة دُهِش إذ اكتشف
أن صفات هذا المخلوق الجسدية لا سجل لها إطلاقًا في سلالة تشين العظمى
لكن الهالة الخفية النافذة إلى الروح من شراسته
جعلته يدرك أن هذا المخلوق ليس وديعًا قطعًا
كيف أحلّ هذا الآن
وبينما بدا الأمر معقّدًا على جيانغ شان ولم يهتدِ سريعًا إلى حلّ حسن
وقع حدث غير متوقّع مرة أخرى
فقد بقي الوحش الشرس في مكانه ولم يخطُ خطوة واحدة إلى الأمام
ولمَح جيانغ شان ذلك بحدّة فظهر في عينيه أثرُ ريب
ثم أعاد النظر إلى هذا الوحش
وحين دقّق النظر توصّل إلى اكتشاف جديد
غريب
وغضّ جيانغ شان عينيه قليلًا وتمتم
ففي هذه اللحظة، ومع أن الوحش لا يزال يفيض بشراسة بلا حدّ
إلا أن عينيه كانتا باهتتين بلا حياة، كأن لا حياة فيه
ومن بعيد بدا كأنه تمثال حجري تغشاه هالة موت خفيفة
الرواية خيال مكتوب للتشويق، وليست مرآة كاملة للواقع.
ولما رأى ذلك اشتدّ لديه ذلك الحدس الدقيق
أيمكن أن تكون هنا فرصتي
وأدرك جيانغ شان الأمر في التو
ثم فجّر وعيه السماوي ومسح به جسد المخلوق
وما إن وقع الوعي السماوي
حتى تفتّت الجسد المادي لهذا الوحش في الحال، وتحول إلى نقاط ضوء حمراء لا تُحصى تذرّت في العالم
غير أنه في تلك اللحظة
شش—
اندفعت كرة قرمزية عميقة السطوع، ضياؤها أشد آلاف المرات من سائر النقاط، كالسهم
وفي طرفة عين حلّقت أمام جيانغ شان
وقبل أن يتسنّى له أن يتفاعل اندمجت الكرة سريعًا في جبهته ونفذت عميقًا إلى روحه
فشعر جيانغ شان كأنه أصابته صاعقة وفقد توازنه، وسقط لتوّه أرضًا وغاب عن الوعي
ولم يطل الأمر
إذ ارتجفت أصابع جيانغ شان قليلًا
وعادت وعيُه تدريجيًا
وفتح عينيه مترنّحًا
وحش قديم شرس… تاوتيه؟ أهذا اسمك
ونهض جيانغ شان بسرعة
وخفض رأسه ينظر إلى يديه
وكانت عيناه مليئتين بعدم التصديق
إذ إنه إذ امتصّ تلك الكرة القرمزية العميقة، حصل على ذكريات مجتزأة
وانجلت الآن كل شكوكه
فاتضح أن هذا الختم القديم الذي اقتناه عرضًا كان يخفي سرًا الروح الحقة الأصلية لتاوتيه
وأن تاوتيه وحش قديم شرس يملك قوة شيطانية مرعبة لالتهام كل شيء
والآن امتزجت روح تاوتيه الحقة بروحه العظمى
فاشتدّت حِسّيات جيانغ شان الخمس على نحو استثنائي، وتدفّقت روحه العظمى، وازدادت قدرته على الفهم كثيرًا
وعلاوة على ذلك، فإن ما أدهشه أكثر
أن روحه العظمى قد خضعت لتحوّل، فانفصل منها جزء صغير وشكّل كيانًا مستقلًا
ولم تكن هيئة هذا الكيان هيئته هو
بل هيئة تاوتيه
وفوق اختلاف الهيئة امتلكت روح تاوتيه العظمى كذلك موهبة الالتهام عند تاوتيه
وبخاطرة واحدة يستطيع أن يلتهم كل شيء، وأن ينهب الماهية والطاقة الروحية والروح من الآخرين، ويردّ جزءًا منها إليه، فتندفع زراعته صعودًا
يا لها من موهبة مرعبة
قبض جيانغ شان قبضتيه وطفا على السطح طموحٌ طال كمونه في قلبه
فقد كان يعلم دائمًا أن موهبته ليست حسنة، وأن الاجتهاد وحده لا يكفي للحاق بأصحاب المواهب في عشيرته
لكن الآن، بعد أن حصل على روح تاوتيه العظمى، سيتمكّن من أن يشتدّ عوده في أقصر وقت
ثم لما هدّأ جيانغ شان مشاعره
عاد ببصره إلى الختم القديم على المنضدة غير بعيد
وبخاطرة خفيفة اندفعت طاقة بدئية فكوّنت يدًا وهمية جلبت الختم القديم إلى أمام عينيه
ومدّ يده اليمنى ببطء وقبض الختم في كفّه
ختم سيّد البشر
تلألأت عينا جيانغ شان ولم يملك إلا أن يتمتم
فبعد أن تمّ امتزاج روح تاوتيه الحقة بنجاح
نال عبر هذا الختم القديم شيئًا من ترِكة
وتعلّم من التركة الاسم الحقيقي لهذا الختم القديم
إنه: ختم سيّد البشر
وكان أداة عظيمة بدرجة متوسطة
غير أنه تعرّض لضرر
ومع حفظه روح تاوتيه الحقة على امتداد دهور لا تنتهي
فقد معظم روحانيته
حتى إنه لم يعد يبدي أي قوة، وغدا لا يختلف عن شيء عادي
وبسبب ذلك عجز عن حجب طاقة تاوتيه
فالتقطه إدراكُه على الرغم من أنه مجرد مزارع في مرتبة القصر الأرجواني
ولإصلاح ختم سيّد البشر لا بدّ، على الأقل، من حديد عظيم من الدرجة المنخفضة لترميم الأجزاء الناقصة
وكذلك يحتاج إلى طاقة طريق البشر وطاقة طريق المُلك بقوة فائقة لتحريك روحانيته الساكنة منذ زمن بعيد وإيقاظه من جديد
غير أن هذين الشرطين شديدا العسر بالنسبة إليه
وهزّ جيانغ شان رأسه وزفر على غير حيلة وقال متحسّرًا يبدو أن طريقة السلالة هذه لا يمكن استعمالها الآن

تعليقات الفصل