الفصل 250
الفصل 250: يسجّل مناظر العالم البديعة، فقط لتراها
ضمن الإرث، إلى جانب بعض المعلومات عن ختم السيادة البشرية
كان يحوي أيضًا تقنية فريدة تُدعى «صياغة السلالة — الجزء الأعلى»
يمكن القول إن ما بداخلها آسرٌ للنفوس، وقد فتح أمام جيانغ شان بابًا إلى عالم جديد
في «صياغة السلالة — الجزء الأعلى»
وُثِّقَ بتفصيلٍ شديد كيفيّة استخدام طريق الحظوظ لرفع الزراعة الروحية
وإقامة سلالةٍ للمزارعين الروحيين يكون فيها الجميع كالتنانين، ومن ثم امتصاص حظوظ العالم وتسريع وتيرة الزراعة الروحية
وما إن تُقام السلالة بنجاح
فإن سيّد السلالة، الحائز منصبًا سماويًا، ينال زيادةً بثلاثة أضعاف في سرعة الزراعة الروحية
كما أن الوزراء المعيّنين من قبله في أرجاء البلاط
ينالون هم أيضًا مضاعفاتٍ مختلفة في سرعة الزراعة وفق رتبهم الرسمية
غير أنّ رتبهم ليست بعلوّ رتبة سيّد السلالة، لذا فحدّ الزيادة الأقصى لهم هو الضعفان فقط
ومع أنّ الضعفين قد يبدوان قليلين، فالأمر يظلّ مروّعًا بحقّ
إذ إن المعيّن في المنصب ينعم بدَفعة الحظوظ هذه على مدار اليوم
وبخلاف سرعة الزراعة الروحية
يستطيع وزراء السلالة، ضمن أقاليمهم
استعارة قدرٍ مناسب من حظوظ السلالة بحسب مراتبهم المختلفة
ليقوّوا أنفسهم ويكبحوا سائر المزارعين الروحيين
كما يمكن لجنود السلالة، وفق طريق الحظوظ
تكثيف أرواح عسكرية، وتشكيل تشكيلات قتالية، والانفجار بقوة قتلٍ أعظم
وحتى المرسوم الذي يصدره سيّد السلالة
يستطيع استدعاء حظوظ السلالة لتبديل الظواهر السماوية، فيحوّل الجفاف العظيم إلى مطرٍ غزير، وما يشبه ذلك
ولأنّ في السلالة خوارق عظمى شتّى، شعر جيانغ شان بحرارةٍ تدبّ في صدره
إنْ تبنّت أسرة تشين العظمى نموذج السلالة، فكيف لها ألا تُخضِع تلك الطوائف والعائلات النبيلة
بل إن تلك الطوائف والعائلات النبيلة ستتقدّم من تلقاء نفسها لتنضمّ إلى السلالة، طمعًا في نَيل دفعة الحظوظ وزيادة سرعة الزراعة الروحية
«والطريقة التي يمكنها حلّ كل هذا على أكمل وجه ليست في يد السلالة، بل في يدي أنا…»
قبض جيانغ شان بإحكام على ختم السيادة البشرية، وقلبه مضطربٌ أشدّ الاضطراب
في هذه اللحظة، كان قد لمح طريقه المستقبلي خافتًا
غرفة تجارة
ما جدواها
لَعَلَّ الأفضل أن يؤسّس مباشرةً سلالة عائلة جيانغ، ويخطّط لهذا العالم الفسيح بنفسه
«أسقطت أسرة تشين العظمى أسرة تشو العظمى في الماضي وقامت على أنقاضها، فلماذا لا أستطيع أن أكون بديلًا الآن»
وما إن استقرّت الفكرة
حتى انبثقت في عيني جيانغ شان هالةٌ ملوكية
وبما أنّ أسرة تشين العظمى تريد التحكّم بطوائف العالم وعائلاته النبيلة، فذلك بطبيعة الحال على طرفٍ مع عائلته هو
وبالتالي قد كُتِب للطرف الآخر طريقٌ إلى الهلاك والفناء
«وعليه، فأنا بحاجةٍ تالياً إلى ابتكار كل سبيلٍ ممكن لإصلاح هذا ختم السيادة البشرية»
إن تكثيف الحظوظ الجليلة وإقامة سلالةٍ عليا
يستلزم استعمال ختمٍ من اليشم ليكون حاملاً للحظوظ
غير أنّ الأختام اليشمية العادية لا تقوى على احتمال هذه الحظوظ الهائلة، فلا يكون منها إلا أن تتحطّم في الحال
ولا يَصلُح لحمل هذه الحظوظ إلا ختم السيادة البشرية الكامل السليم
ولذلك، وحتى يكتمل إصلاحه، فهو عاجزٌ مؤقّتًا عن استعمال «صياغة السلالة — الجزء الأعلى»
«غير أنّ بوسعي خلال هذا الوقت أن أفتّش جيّدًا عن الكوادر…»
مشى جيانغ شان إلى حافة النافذة
ودفع النافذة ببطء، ونظر إلى المنظر خارجًا، ولم يملك إلا أن غاص في تفكيرٍ عميق
ومع بلوغ غرفة تجارة كانغوو هذا الحدّ، اكتشف الكثير من مواطن العُسر
وكانت الكوادر أهمّها
فلتطوير قسم الاستخبارات بقوّة
وبالنظر إلى حجم العاملين الراهن ومستوى المزارعين الروحيين وجودتهم، فمن السهل جدًا أن تظهر العوائق
تنهد جيانغ شان، ولم يملك إلا أن فكّر: «لو أن زعيم العائلة يمنحني مزيدًا من الأفراد، لكان ذلك رائعًا…»
قالها عرضًا فحسب
فمع أنّ زعيم عائلته نفسه جبارٌ إلى حدٍّ طاغٍ وعصيٌّ على الإدراك
إلّا أنه كان يعرف تمامًا حال الأفراد في العائلة، ولا أحد متاحٌ له البتّة
لضمان دعم المترجمين، اقرأ دومًا رواياتك من موقع مركز الروايات، مكتبة بلا إعلانات وأكبر منصة عربية للروايات.
فعدد من هم في مرتبة القصر الأرجواني ومن هم في مرتبة بحر يُوان نادرٌ
وجميعهم من أبناء العائلة المحظيين بنِعَم السماء
أو من ذوي المكانة والسلطة الرفيعة
فكيف يكون لهؤلاء متّسعٌ من الوقت ليعاونوه
«آه، يبدو أن عليّ أن أجد طريقًا لكل هذا بنفسي…»
مدّ جيانغ شان يده اليمنى ودلّك جبينه
وقد بات يرى كم سيكون مستقبله مزدحمًا
ولولا اختراقه مرتبة القصر الأرجواني، وما ترتّب عليه من تعاظمٍ في الروح والبنية الجسدية
فمع هذا العبء الضخم من العمل، ولو ظلّ بجسده المُسِنّ القديم، لما صمد على الأرجح أكثر من ثلاثة أيام قبل أن يفارق الحياة
…………
وفي الأثناء
وعلى الجانب الآخر
بعد مشاركته في المسابقة الكبرى لبييدو، وصل جيانغ يان، بعد أن ودّع والده وجدّه، إلى أمام الفناء الذي يقيم فيه جيانغ تشن
وما إن خطا إلى الفناء حتى استشعره جيانغ تشن مسبقًا عبر الوعي السماوي
«أخي يان لماذا جئت»
«إن كان هناك أمر، فقلْه مباشرة عبر رمز كانغوو، لِمَ تُتعِب نفسك بالمجيء»
ظهرت هيئة جيانغ تشن فجأةً في الفناء
ونظر إلى جيانغ يان وفي وجهه لمحة حَيْرة
ففي الأشهر القليلة الماضية نادرًا ما كان الآخر يبادر بالقدوم إلى مسكنه يبحث عنه
وكانا عادةً يرتّبان مسبقًا، فيتفقان على مكانٍ يلتقيان فيه في اليوم التالي
وبعد أن شاع استعمال رمز كانغوو في العشيرة كلها، صارا متى عرض أمرٌ يتواصلان عبر رمز كانغوو
ومن ثم كان فضوله شديدًا حيال ظهور جيانغ يان
التقط جيانغ يان أنفاسه
فهو إذ يهبط من الجبل هذه المرّة لا يدري متى يعود
ومن الطبيعي أن يودّع جيانغ تشن وداعًا لائقًا
ومع أن الأمر قد يُقضى عبر رمز كانغوو، فقد رأى أنه يفتقر إلى الصدق ويجافي حقّ جيانغ تشن
ولهذا جاء بنفسه
ثم، وتحت بصر جيانغ تشن
اعتدل جيانغ يان بصدره، ورفع رأسه، وحدّق مباشرة في عيني جيانغ تشن، وشرح غرضه بتوتّرٍ شديد
«يا جيانغ تشن، أنت تعلم أيضًا خططي للهبوط من الجبل لاكتساب الخبرة قبل مدة»
«كنتُ قد حزمت أمري، لكنني للأسف التقيتُ بوالدي في الطريق، فحَدَث التأخير…»
«غير أنّ المسابقة قد انتهت الآن، وزراعتي تقدّمت، وصرت أقدر على حماية نفسي خارجًا»
«ومع وجودكم أنتم في العشيرة، بل ومع وجود زعيم العائلة خصوصًا، فسواء كنتُ على جبل كانغوو أم لا، فلن يتأثّر أمر العائلة»
«لذلك، أريد اليوم أن أهبط الجبل مجددًا، لأختبر تلك المناظر التي لم أرها من قبل، وأعيش ذلك العالم الأوسع، وتلك الحياة الغنيّة الملوّنة…»
ولمّا رأى العزم في عيني جيانغ يان، هزّ جيانغ تشن رأسه
ومدّ يده اليمنى ووضعها على كتف جيانغ يان وربّت عليه مرتين بخفّة
ثم ضحك ملء صدره: «هاهاها، طموح طيّب»
«أخي يان، لقد قرّر أخوك الأكبر أن يكرّس كل وقته القادم لحماية العائلة، لذا فمسألة الخروج لاكتساب الخبرة ليست من نصيبي، وقد أضافت قليلًا من الندم إلى حياتي…»
«لكن طالما أنك تريد الخروج لترى، فرجاءً، بالنيابة عن أخيك الأكبر، شاهِد كل ازدهار هذا العالم…»
وما إن انتهت كلماته
حتى ارْتفع طرف شفتَي جيانغ يان، وارتسمت على وجهه ابتسامة مفاجئة
ثم أخرج حجرًا دائريًا صافيًا كالبلّور من رمز كانغوو وقدّمه إلى جيانغ تشن
«يا جيانغ تشن، انظر، ما هذا»
استغرب جيانغ تشن قليلًا: «حجر تسجيل»
هزّ جيانغ يان رأسه مبتسمًا: «يا جيانغ تشن، لستَ تتوقّع العدد من هذه الأحجار، ولن أتركك في حيرة، سأخبرك مباشرة»
«لهذه الرحلة، أعددتُ 999 حجر تسجيل»
ولمّا سمع ذلك، اتّسعت عينا جيانغ تشن، وومض في قلبه حدسٌ على الفور
وفي اللحظة التالية
لم يُسمَع إلا صوت جيانغ يان مرة أخرى
«يا جيانغ تشن، أعلم أنك لا تحبّ مغادرة جبل كانغوو»
«ولذلك جمعتُ خصوصًا 999 حجر تسجيل، لأُسجّل جمال العالم، فقط لتراه أنت»
«ومتى نَفِدَت أحجار التسجيل هذه، فذلك حين عودتي من هذه الرحلة»
«وعندها، ما رأيك أن يتبارى أخواك الاثنان في نزالٍ أخوي»

تعليقات الفصل