الفصل 268
الفصل 268: تقرير حرس شُوان شُوي، هل سقط الحاكم الثاني؟
«قريبٌ له؟ ولماذا ذلك؟»
لم يستوعب ملك تشين للحظة وسأل على غير وعي
رمقه يوون فِنغ بنظرة وقال: «ما دامت عائلة جيانغ في تسانغوو غير راغبة، فالإكراه لا يجدي، وإن حاولنا تجنيدهم قسرًا فستقع معركة شرسة لا محالة»
«لكن إن عيّنا شخصًا مقرّبًا ليكون جسرًا بيننا وبين عائلة جيانغ في تسانغوو، فسيجعل ذلك الطرف الآخر متحفّظًا، ويكسبنا وُدَّه، ويمنع تصعيد الصراع»
وحين سمع ملك تشين تحليل يوون فِنغ، فهم فجأةً وأومأ برأسه
قال في نفسه إنّ حسابات معلّم الدولة ما تزال محكمة
ثم هدّأ ذهنه وسأل: «إذًا، سيدي معلّم الدولة، هل لديك مرشّح مناسب؟ أم تنوي اختيار واحدٍ من التحالف الذي تقوده عائلة جيانغ في تسانغوو؟»
هزّ يوون فِنغ رأسه: «مقارنةً بهم، لديّ مرشّحٌ أفضل»
«أوه؟»
تفاجأ ملك تشين قليلًا: «ومن يكون؟»
لوّح يوون فِنغ بمروحة الريش في يده برفق وقال بصوتٍ منخفض: «القوى المختلفة في ذلك التحالف، في نظر عائلة جيانغ في تسانغوو التي يشرف عليها سيدٌ حقّ في مرتبة التحوّلات الكثيرة، قد لا تُعدّ حتى أصدقاء، بل كالجراد يمكن سحقه بسهولة»
«وفوق ذلك، لا صلة عميقة لتلك العائلات بعائلة جيانغ في تسانغوو، ولو عُيّنت إحداها حاكمًا لمقاطعة تياندو، فإني أخشى أنها لن تقدر على جرّ عائلة جيانغ إلى هذه المسألة»
«أمّا الشخص الذي أعنيه فسيجعل عائلة جيانغ تكبح نفسها قليلًا وتخفّض حدّتها تجاه المملكة»
وحين قال يوون فِنغ ذلك ازداد فضول ملك تشين
من هذا الذي يملك قدرةً إلى هذا الحدّ على التأثير في عائلة جيانغ العصيّة على السبر؟
وتحت نظرات التساؤل من ملك تشين
تفكّر يوون فِنغ وقال: «خلال هذه الفترة أوصيتُ حرس شُوان شُوي بجمع مزيدٍ من المعلومات عن عائلة جيانغ في تسانغوو»
«إنّ صعود عائلة جيانغ السريع يناقض المألوف، كما أنّ عدد النوابغ في العشيرة يبعث على الذهول»
«وممّا جُمع أنّ زعيم عائلة جيانغ في تسانغوو، جيانغ داوشيوان، تربطه علاقة متينة بحاكم مدينة وودان، دينغ شُوان»
«تعاهدا أيّام البدايات المتواضعة، وكان دينغ شُوان على استعدادٍ لأن يعرّض نفسه للخطر مرارًا ليُغطّي على جيانغ داوشيوان»
«فأخفى قوّته الحقيقية وشؤون عائلة جيانغ الخارقة للعادة عن علية القوم»
«ثم دُعي بعد ذلك مرّاتٍ لزيارة جبل تسانغوو»
«وبلغني أنّ دينغ شُوان قد اعترف قبل وقتٍ قصير ببعض شيوخ عائلة جيانغ الذين أقاموا في مدينة وودان على أنّهم أعمامه في الطريق القتالي»
«جميع المؤشرات تدلّ على أنّ العلاقة عميقةٌ للغاية»
«ومع هذه الرابطة، ورغم أنّ دينغ شُوان في مرتبة القصر الأرجواني فحسب، إلّا أنّ أهميّته تجعله أصلح بكثيرٍ من سائر العائلات ليكون الجسر بيننا وبين عائلة جيانغ في تسانغوو»
لمّا سمع ملك تشين بذلك أشرقت عيناه
«يبدو أنّ دينغ شُوان أصلح فعلًا من غيره»
ثم رفع نظره إلى يوون فِنغ وقال باحترام: «هل اخترت المرشّح الذي سنرسله إلى جبل تسانغوو؟»
فبعد حادثة الحاكم غو تشنغ، ساءت علاقة المملكة بعائلة جيانغ في تسانغوو مجدّدًا
ولو أُرسل شخصٌ جاهل يعتمد على المملكة سندًا ويتجرّأ على إطلاق الكلام على سجيّته داخل عائلة جيانغ في تسانغوو
فلعلّ النهاية لا تُحسم إلّا بالقتال
ولذلك، حتى نُحسن تدبير الأمر ونتفادى العناء غير الضروري
أصبح اختيار الشخص الذي سيُبعث إلى جبل تسانغوو هذه المرّة في غاية الأهميّة
وأمام سؤال ملك تشين، ابتسم يوون فِنغ: «طبيعي»
«أوه؟ مَن هو؟»
بدا الفضول على وجه ملك تشين، ونهض من عرشه من غير وعي
ضيّق يوون فِنغ عينيه قليلًا وقال بهدوء: «تشانغ لونغ»
وما إن انتهت الكلمة
حتى خفَض ملك تشين رأسه مطرقًا وقد شردت عيناه في التفكير
هذا التشانغ لونغ منصبُه خطير، فهو جنرال التنّين الشيطاني في مملكة تشين العظمى، ويحمل أيضًا لقب أميرٍ من الدرجة الأولى
وعلاوةً على ذلك فهو تلميذٌ مباشر ليوون فِنغ وأحد أعلى النوابغ في الأراضي التسع
موهبته لافتة، وهو يمتلك جسد ملك التنّين
وفي عروقه نفحةٌ من دم شبه تنّين، ويقدر أن يتحوّل إلى جسدٍ نصفه إنسان ونصفه شبه تنّين، تنبعث منه هيبةُ تنّينٍ خافتة، فتقفز قوّته القتالية قفزًا هائلًا
ولو اغتسل بدم تنّينٍ حقّ، فثمّة فرصةٌ للترقّي إلى «جسد إمبراطور التنّين» الأسطوري
وعندها، إن أطلق قوّته كلّها، لقدر على التحوّل إلى جسد تنّينٍ حقّ نصفه إنسان ونصفه تنّين، ولسَخّر بعض القدرات العظيمة لسلالة التنانين
ومع حظٍّ خارقٍ للعادة تزيد إمكانُ ترقيه إلى «جسد التنّين العظيم»
وبسبب امتلاكه جسد ملك التنّين المخيف هذا
وتحت رعاية يوون فِنغ الدقيقة، ارتقى في غضون بضع مئاتٍ من السنين إلى مرتبة التحوّلات الكثيرة المستوى الرابع
وليس مجرّد بذرةٍ مرجوّة لبلوغ مرحلة روح الوليد فحسب
بل إنّ قوّته من الشدّة بحيث إنه، على امتداد أرض الممالك التسع، خبيرٌ قمّةٌ ذائع الصيت
«ومع ذلك فهذا حسن أيضًا»
أضاءت عينا ملك تشين تدريجيًا
فالحاكم غو تشنغ في مقاطعة يانلينغ، لضعف قوّته عند المستوى التاسع من مرتبة عجلة الشمس، لم يستطع التقاط غرائب عائلة جيانغ في تسانغوو
أمّا إن كان المبعوث هو تشانغ لونغ في مرتبة التحوّلات الكثيرة، فبقوّته الجبّارة سيقدر يقينًا أن يلتقط تفاصيل كثيرة داخل عائلة جيانغ في تسانغوو
وسيستطيع أيضًا أن يعبّر عن أهميّة عائلة جيانغ واحترامها
وبمجرّد أن خطر له ذلك، أمر ملك تشين على الفور بأن يتوجّه جنرال التنّين الشيطاني، تشانغ لونغ، إلى جبل تسانغوو داخل أراضي مقاطعة تياندو ليعلن التجنيد لعائلة جيانغ
وما إن صدر أمر ملك تشين
حتى لمعت في عيني يوون فِنغ لمحة فضول
فقد بات يتطلّع إلى ما سيقدر تلميذه على جمعه من معلومات داخل عائلة جيانغ في تسانغوو
وبُعيد ذلك بقليل
عاد ملك تشين إلى عرشه
وشعر بصداع، فرفع يده وأراح صدغيه بلطف
وبعد أن خفّ الألم قليلًا همَّ بأن يأخذ قسطًا من الراحة
لكن في هذه اللحظة دخل أحد حرس شُوان شُوي القاعة فجأةً
بدا متوتّرًا مسرعَ الخطى
وكان وهو يمشي يهتف: «مولاي الملك»
ولمّا رأى ملك تشين ذلك، خفَض يده وانعقد حاجباه فطريًّا
وتملّكه في الحال إحساسٌ سيّئ
أترى أنّ أمرًا جللًا وقع من جديد؟
وما إن فكّر في ذلك حتى غاص قلبه، فنهض على عجل
أيمكن أن يكون اليوم يومَ نوازل؟
نظر ملك تشين بقلقٍ إلى حرس شُوان شُوي وقال بصوتٍ عميق: «ما هذا الهلع، أين الوقار؟ ما الأمر الذي جاء بك؟»
وما إن نطق بذلك حتى خرّ حارس شُوان شُوي على ركبتيه وخفَض رأسه، ولم يجرؤ أن يحدّق في الحاكم الأعلى لمملكة تشين العظمى
ولا سيّما حين تذكّر المعلومة التي حصل عليها توًّا، إذ ازداد اضطرابُ قلبه
ففي غضون أيامٍ قليلة فقط مات حاكمان على التوالي، فكيف لواقعةٍ جنونيةٍ إلى هذا الحدّ أن تتحقّق فعلًا؟
ولم يعد حارس شُوان شُوي يطيق تصوّر مدى غضب ملك تشين بعد سماع هذا الخبر
لكنّ الخبر سيبلغ قصر ملك تشين على أيّ حال، وحتى لا يُعاقَب على التقصير لم يملك إلّا أن يتكلّم مرتجفًا خوفًا:
«يا… يا مولاي الملك، وقعت كارثة، لقد عُثر قبل قليلٍ على حاكم مقاطعة شانهاي، مو وينفِنغ، سيّد القصر، ميتًا على جبل دانغمُو»

تعليقات الفصل