تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 274

الفصل 274: رنين السلالة، فرصة تهزّ السماء؟

في الأشهر القليلة الماضية، قبل أن يتواصل مع وين تشيان

لم يلتقِ من خبراء مرتبة عجلة الشمس وما فوق إلا اثنين على الأكثر

وباستثناء زعيم عشيرته الغامض العمق

لم يكن هناك سوى ذلك الحاكم الإقليمي سيّد القصر مو وينفِنغ التعيس الحظ، الذي قُتل في لحظة بطاقة الغراب الذهبي

ولذلك، فما دام على وشك لقاء الحارس الثالث ذائع الصيت، يانغ فو الملقّب بالسيد الحق

فمن الطبيعي أنه ظلّ يشعر بتوتّر فطري

غير أنّه في هذه اللحظة

دوّت سلسلة من وقع خطوات مكتومٍ من خلفه فقطعت حبل أفكاره

فالتفت جيانغ هان

فرأى رجلًا قصير القامة بثياب رمادية وشاربٍ يمشي نحوه

وعندها لمعت في عيني جيانغ هان لمحة تفكّر، وراوده حدس تقريبي بما الأمر

وتحت بصره توقّف الرجل الرمادي، وضمّ كفّيه وانحنى قائلًا: يا شيخنا الضيف، لقد استدعاك الحارس الثالث، ذلك الشيخ المكرّم، إلى قاعة إفناء السماء للاجتماع

وما إن انتهى حتى أومأ جيانغ هان برأسه

فبعد أيام من الانتظار سيلاقي أخيرًا ذلك السيد الحق في مرتبة التحوّلات الكثيرة

بعد وقت غير طويل

بلغ جيانغ هان بوابة قاعة إفناء السماء

وبسبب ما جرى في الأيام الماضية صار معظم أفراد الطائفة يعرفونه

ومع التعليمات الخاصة الواردة من الأعلى، لم يعترضه أفراد الطائفة الحارسون عند مدخل القاعة

بل تركوا جيانغ هان يعبر

وتقدّم جيانغ هان إلى مقدّمة القاعة، ومدّ يديه ودفع ببطء أبوابها الثقيلة

وكان الفضاء حوله فسيحًا والجوّ قاتمًا

ومشى عشرات الخطوات على التوالي، ثم رفع رأسه

فانكشف له المشهد أمامه

فإلى جانب وين تشيان مبعوث الطائفة الذي جاء به

وقف رجل وامرأة تفيض منهما هالة مخيفة، وهما مبعوثا الطائفة الآخران

وفوق ذلك جلس خلفهم اثنان

أولهما شيخٌ أشيب

لا تبدو هالته ظاهرة، وكأنه لا يملك زراعة أصلًا، أقرب إلى شيخٍ جارٍ عادي

غير أن عينيه لم تكونا عكرتين كعيون الشيوخ عادة، بل حادّتين كعينَي صقر

وبنظرة واحدة عرف جيانغ هان هوية صاحبهما من خلال الشائعات

إنه يانغ فو، يانغ السيد الحق، الحارس الثالث لطائفة الشيطان الأرضي

وأمام هذا العملاق من الطريق الشيطاني المطلوب من أسرة تشين العظمى منذ مئات السنين

شعر جيانغ هان بالخوف الفطري رغم معاركه التي لا تُحصى

فالفارق بين مرتبتيهما كان سحيقًا كهوّة لا تُجتاز

وكبح جيانغ هان بقوّة ما في صدره من ضيق، ثم حوّل نظره إلى جانب يانغ فو

فهناك جلس رجل في منتصف العمر، شاحب اللون، محمرّ العينين، واهن الملامح

تحرّكت عينا جيانغ هان قليلًا، وفي لحظة التقط مرتبة زراعة الرجل الآخر: إنها المرتبة الفطرية، الطبقة السابعة فقط

مرتبة فطرية، ومع ذلك مؤهَّل للظهور داخل قاعة إفناء السماء

تمهّل… أيمكن أن يكون هذا الرجل…

أبصر جيانغ هان الحقيقة فجأة، وتعرّف على أن الرجل هو زعيم طائفة الشيطان الأرضي الحالي، جيانغ تسونيي

وما إن همّ أن يصرف نظره

حتى صادف أن رفع جيانغ تسونيي رأسه ونظر نحوه

فالتقت الأعين

فقطّب جيانغ هان حاجبيه وقد غمره شعور غريب

إذ أحسّ في هذه اللحظة بأن سلالته أحدثت نوعًا من الاهتزاز

السلالة

ارتاع جيانغ هان

فالمعروف أن كل مزارعٍ يبلغ مرتبة عجلة النجوم يغدو شديد الحساسية لإدراك السلالة

ويغدو حدوث الرنين بين أفراد العشيرة الواحدة سهلًا للغاية

أفيمكن أن تكون أسرة جيانغ في طائفة الشيطان الأرضي من جذر سلالةٍ واحد مع أسرتنا جيانغ

وفي هذه اللحظة بلغ جيانغ هان إلى حقيقةٍ بدت له بالغة الغرابة

لكن… أليس هذا عجيبًا جدًا

لم يخطر له قطّ أن طائفة الشيطان الأرضي، سيّئة الصيت في أرجاء الأسرة الحاكمة كلّها، قد تكون ذات صلة بعائلة جيانغ في كانغوو

وبرغم ما يملأ صدره من صدمة وأسئلةٍ كثيرة يودّ أن يطرحها على هذا الجيانغ تسونيي

فإن كثرة العيون والآذان الحاضرة جعلت الوقت غير مناسبٍ للسؤال

وتفاديًا لإظهار أمورٍ شاذّة أمام الجمع، أرغم جيانغ هان نفسه سريعًا على الهدوء

وعلى الجانب الآخر

شعر جيانغ تسونيي، زعيم الطائفة الحالي، بنظر جيانغ هان، فاستغرب

ولم يفهم لِمَ ظلّ هذا «شيطان الدم» يحدّق فيه

ولكن، لسببٍ ما، راوده من هذا «شيطان الدم» شعورٌ مريب بالألفة

كأن… قرابة

ولما انتبه إلى ذلك ازدادت ملامح جيانغ تسونيي غرابة، فسارع يهزّ رأسه ظانًّا أنه محض وهم

أما جيانغ هان فحوّل نظره ثانيةً إلى يانغ فو الجالس في الصدارة

وانحنى تحت أنظار الجميع محيّيًا: هذا الحقير شيطان الدم يحيّي الحارس الثالث

فأبدى يانغ فو وجهًا هادئًا، وأومأ

ثم تذكّر ما شاع عن «شيطان الدم» في الطائفة خلال الأيام الماضية، فقال من غير أن يملك نفسه: همم، لقد سمعت عنك من ألسنتهم

إن ما فعلتَه يروق لهذا الشيخ كثيرًا، فلو أنك انضممت إلى طائفتنا قبل مئات السنين بموهبتك وقابليتك، لما كان مستحيلًا أن ترتقي إلى مرتبة التحوّلات الكثيرة وتغدو أحد الحرّاس

غير أن الزمان تبدّل، ولمّا قُتل معظم خبرائنا على أيدي العشائر النبيلة والطوائف، جاء ذلك العجوز وانغ تونغ فاستحوذ على ما تبقّى من الأساس القليل، فشقّه منذئذٍ إلى اثنين

لقد ظلّ وانغ تونغ يظلمنا، وكذلك الأسرة الحاكمة والعشائر، ولم يدَعوا هذا الشيخ يعيش عيشًا طيبًا، ولئلّا ينعموا هم بالراحة صنع هذا الشيخ أشياء صغيرة للثأر

لكن ماذا عنك أنت؟ بمرتبة عجلة النجوم فحسب تتجرّأ أن تتصرّف بغير قيد مثلنا، وتعادي العالم كلّه، فهل فكّرت يومًا ماذا يحدث إن أسأت التصرّف في يومٍ ما، أو أشعلت النار في نفسك خطأ فقضيت على نفسك

وأمام سؤال الحارس الثالث يانغ فو لم يتردّد جيانغ هان طويلًا، بل قدّم في الحال التبرير الذي أعدّه سلفًا

فمنذ سنواتٍ عديدة اضطهدت الأسرةُ الحاكمة عائلتَه، فأُبيدت العشيرة عن بكرة أبيها

وفرّ مع إخوته الأصغر سنًا، لكن طوائف العائلات نكّلت بهم فلم ينجُ غيره، ومن ثَمّ حمل حقدًا شديدًا على القوى الثلاث: الأسرة الحاكمة والطوائف والعائلات

وما إن سمع يانغ فو تفسير جيانغ هان حتى ارتسمت على وجهه أمارة لا مبالاة

ثم أغمض عينيه ببطء وقال بصوتٍ عميق: يبدو أنك يا فتى بذرةٌ فطرية للطريق الشيطاني، صالحة للانضمام إلى طائفة الشيطان الأرضي

أنت رجل جيّد وذكيّ للغاية

وقدرتك على الهرب مرّاتٍ عدّة من ولاية شانهاي التي يرسُخ فيها كثير من مزارعي مرتبة عجلة القمر ومرتبة عجلة الشمس، مع أنك لا تملك إلا مرتبة عجلة النجوم

هذه الطريقة القوية في صون الحياة تثير فضول هذا الشيخ قليلًا

غير أن لكل امرئٍ أسراره الصغيرة، وهذا الشيخ لا يهمّه أن يفهمها

فبوصفه سيدًا حقًا في مرتبة التحوّلات الكثيرة على ذروة قوة أسرة تشين العظمى

كيف يُعقل أن يهمّه أسلوب هرب مزارعٍ ضعيفٍ بمرتبة عجلة النجوم

ثم فتح عينيه ثانيةً، وتألّق بريقٌ خافت في أغوارهما

وتحت نظر جيانغ هان

قال يانغ فو بصوتٍ عميق: الآن، لا يلزمك إلا أن تُتمّ أمرًا واحدًا لهذا الشيخ، وسيمنحك هذا الشيخ فرصة تهزّ السماء، ما رأيك

التالي
274/1٬326 20.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.