الفصل 275
الفصل 275: جيانغ هان يُصعق بخبر عائلة كانغوو جيانغ
عقب كلمات الحارس الثالث، يانغ فو
ذهل جيانغ هان قليلًا
هل إتمام مهمة واحدة يعني الحصول على فرصة واحدة
شعر على نحو غريزي بنفور طفيف من هذا الأمر
وحتى لو تنحّينا جانبًا مسألة هل يهتم أصلًا بهذه «الفرصة» المزعومة
فإن الخطر الكامن في هذه المهمة وحده ليس صغيرًا على الأرجح
فلو كانت المهمة آمنة لما أُسندت إليه لمجرد أن وسائل هروبه قوية بما يكفي
إنما المهام الخطِرة، تلك التي تحمل خطر السقوط، هي التي تتطلب أخذ وسائل الهرب بالحسبان
وهذا يدل على أن خطر هذه المهمة على الأرجح مرتفع جدًا
غير أن الرفض في هذه اللحظة يطرح مشكلة إن كان يستطيع أصلًا مغادرة قاعة إفناء السماء
تلألأت عينا جيانغ هان، وعزم فورًا على التظاهر بالامتثال مؤقتًا، وبعد خروجه من طائفة الشيطان الأرضي يغتنم الفرصة لتفعيل أجنحة الغموض للتسع سماوات والانسلال نظيفًا
ولما فكّر في ذلك ضمّ كفّيه وقال: أن أعمل لحساب الحامي نعمةٌ يحلم بها كثيرون، وأنا بطبيعة الحال راغب في الذهاب، لكن ما هي هذه المهمة تحديدًا
بدت على يانغ فو مسحةُ رضا وأومأ لا إراديًا
وكلما نظر الآن إلى «الشيطان الدموي» وجده أطيب وقعًا في النفس
ثم التفت إلى مبعوث الطائفة الذكر القائم بجانبه
وتلاقَت الأعين
ومن نظرةٍ واحدة أدرك مبعوث الطائفة مقصده
فتقدّم من الصفوف ووقف أمام جيانغ هان وقال بصوتٍ جهوري: أيها الشيطان الدموي، هذه المهمة فرصةٌ طيبة جدًا لتُثبت نفسك
إن أحسنت التعامل معها فلن ترتفع منزلتك داخل الطائفة فحسب، بل ستحصل أيضًا على مكافآت سخية تدفع عددًا لا يُحصى من المزارعين الروحيين إلى الجنون
وقد قطع الحامي وعدًا بالفعل: إن أتممت المهمة بنجاح فستحصل على فرصة لفهم تقنية زراعة روحية من الرتبة السماوية، درجة منخفضة
وعند سماع ذلك
خفض جيانغ هان رأسه في صمت
ومع أنه لم يكن مهتمًا في قلبه، بل شعر بقليل من الازدراء
إلا أنه تظاهر على السطح بدهشةٍ شديدة
تقنية من الرتبة السماوية، درجة منخفضة؟ لم يمضِ على انضمامي للطائفة سوى أيام قليلة، وقد حظيت بعناية الحامي ومنحٍ لفرصةٍ وثروةٍ مدهشتين
شكرًا لتقديرك أيها الحامي، أبلغني بمحتوى المهمة لأذهب فورًا إلى إنجازها
لقد طال شوقي إلى هذا النوع من التقنيات النفيسة من زمن
لوّح مبعوث الطائفة بيده وقال بصوتٍ عميق: بحسب ما لدينا من معلومات، لقد ظهرتَ أولًا في إقليم تياندو، أليس كذلك
بوصفهم أفرادًا من طائفة الشيطان الأرضي
فقد أفلتوا بأمان خلال مئات السنين الماضية من عدة تطويقات شنّتها السلالة، وتمكنوا كلهم من الفرار
وهذه الحيطة اللازمة اقتضت بطبيعة الحال أن يُحقّقوا في أمر «الشيطان الدموي» جيدًا قبل أن يجرؤوا على نشره
وخلال التحقيق علموا أنه حين كان «جزّار اليد الدموية» ظهر أولًا داخل حدود إقليم تياندو
ثم أباد قوى عدة، فتعاظمت سمعته الدموية كثيرًا
وبعد أن توجه إلى إقليم شانهاي ازدادت أفعاله تعجرفًا وتحرّرًا حتى لُقّب بـ«الشيطان الدموي»
وما إن انتهى صوت مبعوث الطائفة
حتى رفع جيانغ هان حاجبًا، وفهم في الحال أن الطرف الآخر قد حقّق خفيةً في أمره
ومع ذلك لم يكن قد خلّف وراءه أي أثر في تحركاته، فلا داعي للقلق
لذا اعترف علنًا: نعم، كنتُ من أهل إقليم تياندو، ولذلك كانت بداية شهرتي في هذا المكان أيضًا
تنهد مبعوث الطائفة لا إراديًا: هذا الإقليم الصغير، لا يلد أمثالك فحسب، بل يلد أمثالهم أيضًا
هذا الموضع النائي حقًا أرضٌ خصبة برجالٍ نوادر وروحٍ نامية
وعند سماع ذلك خامر جيانغ هان شعورٌ غريب في قلبه
وكأن كلمات الطرف الآخر التالية لها صلة خفية به
يا للغرابة
لضمان دعم المترجمين، اقرأ دومًا رواياتك من موقع مركز الروايات، مكتبة بلا إعلانات وأكبر منصة عربية للروايات.
وشعر جيانغ هان ببعض الحيرة من ذلك
لكن سرعان ما عرف مصدر هذا الشعور
إذ سمع مبعوث الطائفة يقول: ما دمتَ من أهل إقليم تياندو، فهذه المهمة أصلحُ لك
ثم هل لك أي انطباع عن عائلة كانغوو جيانغ في إقليم تياندو؟ أو لعل لديك أي معرفة بها
واتسعت عينا جيانغ هان، وذهل فجأة
عائلة كانغوو جيانغ
أليست هي عائلتي
لماذا يسأل مبعوث طائفة الشيطان الأرضي عنها فجأة
وفي هذه اللحظة اضطرب ذهن جيانغ هان، وأخيرًا فهم مصدر ذلك الشعور السابق
ثم أخذ عقله يعمل بسرعة وغرق في التفكير
كان في الأصل لا يريد الكشف عن أي شيء يخص عائلته
لكن لما فكّر في المكانة التي تحظى بها عبارة «عائلة كانغوو جيانغ» في إقليم تياندو
علم أنه لو أنكر ببساطة وقال إنه لا يعرف شيئًا
لامتلأ كلامه بالثغرات وأثار الشبهات قطعًا
ولكي لا يفضح نفسه نظّم جيانغ هان كلماته على الفور وضمّ كفّيه وقال
اسم عائلة كانغوو جيانغ يكاد يعرفه الجميع في أرجاء إقليم تياندو كله، لذلك فقد سمعتُ به بطبيعة الحال
وقوة زعيمها جيانغ داوشوان لا تُستقصى، وبلوغُه في طريق السيف مذهل، إنه المبارز الأول في تياندو، وقوته من الفظاعة بحيث إنني لا أجرؤ على استفزازه
وبحسب شتى الشائعات فربما تكون مرتبة مزراعته في مرتبة عجلة الشمس، أليس كذلك
وما إن أنهى كلامه
حتى زمجر مبعوث الطائفة فجأة ببرود: مرتبة عجلة الشمس؟ يا للسخرية
هل تعلم ما الحدث الجلل الذي صنعته عائلة كانغوو جيانغ هذه قبل وقتٍ غير بعيد
تلألأت عينا جيانغ هان: يسرني أن أسمع التفاصيل
وعند هذه النقطة لم يسعه إلا أن تتصاعد في قلبه كبيرةُ الفضول
أيمكن أنه خلال الفترة التي ابتعد فيها عن العائلة وقع أمرٌ كبير للعائلة
وتحت أنظار جيانغ هان
رفع مبعوث الطائفة رأسه وقال: قبل وقتٍ غير بعيد من قتلك لوالي إقليم شانهاي، مو وينفِنگ، يا سيد القصر، كان ذاك الزعيم من آل جيانغ، جيانغ داوشوان، جريئًا مثلك! لقد تجرأ علنًا على قتل والي إقليم تياندو، سيما نان
آه
ذهل جيانغ هان في الحال، وكاد يظن أنه أساء السمع
لم يتوقع قط أن تتقاطع مجريات الأمور بهذه المصادفة
فقبل أن يقتل هو والي إقليم شانهاي
كان زعيم عائلته قد سبقه خطوةً وقتل والي إقليم تياندو
غير أن…
غدت ملامح جيانغ هان غريبة رويدًا رويدًا
فقد كان قلقًا في الأصل من أنه حين قتل والي إقليم شانهاي مستخدمًا طاقة الغراب الذهبي قد يُغضِب السلالة، ولم يرد أن يجرّ عائلته إلى المتاعب
لهذا بحث عن طائفة الشيطان الأرضي غطاءً ليصرف الانتباه
لكن لم يخطر له أن زعيم العائلة لم يكن قلقًا من جرّ أحدٍ إلى شيء أصلًا، لأنه هو نفسه قتل واليًا
ففي بضعة أيام فقط، سقط اثنان من ولاة السلالة تباعًا بأيدي أبناء عائلة كانغوو جيانغ
حقًا إن القدَر لعجيب
وبعد أن استعاد جيانغ هان وعيه لم يملك إلا أن يشعر ببعض القلق على عائلته
خشي أن تصبح العائلة هدفًا للسلالة
فالسلالة خبراؤها كالسحاب
وحتى لو كانت قوة الزعيم وحشية فقد يُغلَب بالعدد ويُمنى بخسارةٍ سهلة
وحين فكّر في ذلك أسرع جيانغ هان إلى النظر نحو مبعوث الطائفة، وكتم القلق في قلبه، وتحرّى بحذر: إذن، كيف حال عائلة كانغوو جيانغ الآن

تعليقات الفصل