تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 290

الفصل 290: عودة جيانغ هان إلى الديار، وما يراه ويسمعه في مدينة كانغوو

قبل الانطلاق إلى مقاطعة تياندو

كان جيانغ هان قد اطّلع في الآونة الأخيرة عبر طائفة الشيطان الأرضي على أشياء كثيرة تخصّ عشيرته

ومن بينها ذِكر وجود «مدينة كانغوو»

تمتم جيانغ هان وهو يسحب نظره، وقلبه ممتلئ بالمشاعر: الأمور باتت مختلفة فعلًا الآن

فمع انتشار خبر قيام زعيم عشيرته بذبح سيما نان

وانتشار خبر تدخّل خبيرٍ غامض من مرتبة التحوّلات الكثيرة من العشيرة وإصابته للحاكم قو تشنغ، حاكم مقاطعة شانهاي، إصابةً بالغة

لم يعد اسم عائلة جيانغ في كانغوو حبيسَ مقاطعة تياندو وحدها

بل سرعان ما ذاع في المقاطعات الست والثلاثين، واجتاح كلَّ تشين العظمى

وبما أنها مدينةٌ تُدار من قِبل عائلة جيانغ في كانغوو

فقد نمت مدينة كانغوو بسرعةٍ تفوق الخيال العادي بكثير

فحتى الآن أسّست أكبر عشرة اتحادات تجارية في مقاطعة تياندو فروعًا لها في المدينة

وفوق ذلك قدم كثيرٌ من الاتحادات التجارية أو الأفراد الأقوياء من مقاطعاتٍ أخرى إلى هنا للتجارة

ولهذا بالتحديد استطاعت مدينة كانغوو أن تتجاوز مدينة تياندو وتغدو المدينة الأولى داخل مقاطعة تياندو

كما صارت مدينةَ تجارةٍ ذائعة الصيت في عدة مقاطعات

وبينما يستعيد كلّ ما يخصّ عشيرته لمعانه، راحت عينا جيانغ هان تتلألآن ببريقٍ لا يخبو

كم مضى منذ غادر جبل كانغوو

كان يظنّ في الأصل أن تقدّمه هو نفسه مبالغٌ فيه بما يكفي

ولم يتوقّع أن تكون التحوّلات في عشيرته أدهشَ مما تخيّل

وبينما تعلوه الخواطر كالموج

ألقى جيانغ هان نظرةً أخرى نحو المدينة أمامه

تساءل في نفسه: كيف سيكون المشهد داخل مدينة كانغوو هذه

وإذ فكّر بهذا، خفّض رأسه، ورفع يده اليمنى، واستعدّ لنزع قناع الجلد البشري الذي يغطي وجهه

ورغم أن التصرّف بحذرٍ أمرٌ لازم

فإن ما أمامه أرضُ عائلته، فلماذا يحترس من أبناء عشيرته

وفوق ذلك، ما دام لن يتحرّك أو يثير جلبةً كبيرة تُفضي إلى التعرّف عليه

فمن ذا الذي سينفذ إلى هويته، ومن ذا الذي سيعرف أنه ذاك «شيطان الدم» سيّئ الصيت

قهقه جيانغ هان بخفّة، ولم يتردّد أكثر، ونزع القناع على الفور

كانت تلك أول مرةٍ يخلع فيها قناع الجلد البشري منذ بضعة أشهر

فراودته مشاعرُ انتعاشٍ وصفاء جعلته يحسّ ببعض عدم الألفة

هزّ جيانغ هان رأسه، وألقى نظرةً إلى يده اليسرى

إذ كان يمسك هناك كيسًا قماشيًا كبيرًا

وكان مليئًا بخواتم مكانيةٍ نهبها من شتّى القوى الكبرى

وما إن يهزّ الكيس هزّةً خفيفة حتى تتصادم الخواتم المكانية في داخله وتُطلق طنينًا رنّانًا

قال وهو يضيّق عينيه وتنسلّ ابتسامةٌ دافئةٌ إلى طرف فمه: ما دمتُ عدتُ أخيرًا، فكيف لا أحمل هدية

ورغم أنّ هذه الهدايا، قياسًا إلى الهيبة الراهنة لعشيرته، قد لا تُذكَر

فهي كافيةٌ وزيادة لتكون هدايا لأقرانه أو لصغار العائلة

بعدها طوى جيانغ هان خواطره، وتقدّم نحو بوابة المدينة

وانضمّ إلى صفٍّ طويل كالتنين

وانحنى برأسه، يصغي في صمتٍ إلى أحاديث الناس حوله، ويومئ بين الحين والآخر

كان سبعُ جُملٍ من كلّ عشرٍ في كلام الواقفين بالصف تدور حول عائلة جيانغ في كانغوو

ولذا، وإذ يُنصتون بلا انقطاع لمديح عشيرته والثناء عليها

لم يملك جيانغ هان إلا أن ابتسم، شاعِرًا ببهجةٍ يشاركهم فيها، واعتزازٍ قوي يتدفّق في صدره

وخاصةً حين سمع كثيرين يتحسّرون لماذا لم يولدوا على جبل كانغوو

إذ ذاك بلغ شعورُ الفخر في قلبه ذروته

أن يولد المرءُ في عائلةٍ كهذه هو بالفعل أعظم حظّ في حياتي

لم يملك جيانغ هان إلا أن يهتف بذلك في قلبه

بقراءتك على موقع مركز الروايات، أنت شريك في استمرار الترجمة وصناعة مكتبة عربية أكبر يومًا بعد يوم.

ومضى الوقت قليلًا قليلًا

وتناقص عددُ الواقفين أمام جيانغ هان

وما إن كاد يبلغ بوابة المدينة، ولم يبقَ أمامه سوى أقلّ من خمسة أشخاص

حتى هبطت من الأعلى فجأةً هالةٌ قويةٌ لا نظير لها

توقّف جسد جيانغ هان قليلًا، ولمعت في عينيه لمحةُ دهشة

هذه… هالةُ مرتبة عجلة القمر

وبوصفه نابغةً سبق أن قاتل مزارعين من مرتبة عجلة القمر مرّاتٍ عدة، بل وقتل بعضهم أيضًا

فقد كان بطبيعة الحال مألوفًا جدًا بهذه الهالة، فعرفها في لحظة

وإذ أدرك الأمر، رفع جيانغ هان رأسه على الفور ونظر نحو السماء

فرأى شيخًا ذا شعرٍ أبيض يرتدي رداءً أرجوانيًا

وبدا أنه لا يريد الوقوف في الصف، فاختار دخول المدينة من الأعلى مباشرة

ولم يُعِر جيانغ هان هذا كثيرَ بال، في نهاية المطاف لم تبلغ مراتبُ معظم الواقفين في هذا الصف حتى المرتبة الفطرية

وبالنظر إلى كبرياءِ سيّدٍ من مرتبة عجلة القمر

فمن الطبيعي أنه لن يرضى بخفض نفسه للوقوف في الصف بانضباطٍ والاختلاط بهؤلاء الناس

وأمّا لجيانغ هان الذي خبره السفرُ عبر مدنٍ كثيرة، فلم يكن هذا مما يثير لديه الاستغراب أصلًا

غير أنه حين خفّض رأسه وأعاد تركيزه على ما حوله، لاحظ أمرًا غير مألوف

إذ بعدما اكتشف كثيرون ذلك السيد في مرتبة عجلة القمر فوقهم، لم تبدُ الدهشة على وجوههم، بل أخذت تتبدّل لتغدو غريبةً شيئًا فشيئًا

وبمراقبةٍ دقيقةٍ من جيانغ هان، تفاجأ حتى بأن عيون هؤلاء الناس تحمل لمحةَ تندّرٍ وشماتة، ولمحةً من… التعاطف

وما إن لاحظ ذلك

حتى رفع جيانغ هان حاجبَه

لماذا يشعر هؤلاء، ومعظمهم لم يبلغ زراعتُه المرتبة الفطرية، بالتعاطف مع ذلك السيد في مرتبة عجلة القمر فوقهم

وبينما هو غارقٌ في الحيرة الشديدة

وعلى الجانب الآخر

لم يعد ذلك السيد في مرتبة عجلة القمر يبعد عن سور مدينة كانغوو سوى أقلّ من عشرة أمتار

لكن حدث في تلك اللحظة طارئٌ غير متوقّع

دوّى ارتطام

وفي طرفة عينٍ اندفعت من سور المدينة هالةٌ مرعبةٌ هادرة

ثم تلاها هديرٌ كزئير التنين دوّى في الأرجاء كلّها

أنا وانغ باولونغ، الجنرالُ الحارس لمدينة كانغوو، عيّنني حاكمُ المدينة جيانغ، ومهمّتي هنا فرضُ حظر الطيران

وما إن انطلقت هذه الكلمات حتى هوت القوة الهائلة الكامنة فيها كاملةً على جسد ذلك السيد في مرتبة عجلة القمر

وهبطت عليه قوةُ عجلة الشمس، وكان بأسُها كقيودِ حديدٍ عظيمة، وكأنها أيضًا مستنقعٌ بلا نهاية، وثقيلةٌ كجبلٍ ارتفاعُه نحو 33 كيلومترًا

وفي لحظةٍ واحدة فقط انكمشت حدقاتُ عيني ذلك السيد الذي كان مهيبَ الطلعة قبل قليل، وتبدّل وجهُه تبدّلًا شديدًا، وارتسم عليه الخوف

ثم لم يملك إلا أن يهتف بصوتٍ مبهوت: مزارعٌ في مرتبة عجلة الشمس

لم يتوقّع قط أنه جاء إلى مدينة كانغوو اليوم ليرى الحال كما اعتاد، فإذا به يصادف مزارعًا في مرتبة عجلة الشمس

تبًّا، كيف يكون هذا ممكنًا

لقد جئتُ بوضوحٍ إلى هنا قبل ثلاثة أيام فقط

أولستُ أعرف الوضع هنا معرفةً واضحة

كيف ظهر فجأةً صاحبُ مرتبةِ الشمس

وتحت وطأةِ الخوف الشديد، مضافًا إليه الكبحُ المهيبُ المنبعث من وانغ باولونغ

فقد ذلك السيدُ في مرتبة عجلة القمر سيطرتَه على ذهنه في الحال، ولم يملك جسدُه إلا أن يهوي من علوٍّ شاهق حتى ارتطم بالأرض

وتناثر الغبارُ في الأجواء مع خَبطةٍ مكتومة

وفي هذا الوقت، لم يعُد لدى الجميع تقريبًا أيّ اهتمامٍ بالنظر إلى حالة ذلك السيد البائسة

بل رفعوا رؤوسهم جميعًا دفعةً واحدة، يحدّقون في أعلى سور المدينة

وتحته أنظارُهم

وقف رجلٌ ضخمٌ متينٌ يرتدي درعًا برونزيًا قديمًا ويقبض على مطرقتين

خفض الرجلُ القوي رأسه، ونظر إلى المنشئ من علٍ، كأنه محاربٌ عظيمٌ هابط، يفيض جسدُه بهيبةٍ سماويةٍ مهيبة تردع الآخرين عن الاقتراب

كان هذا «وانغ باولونغ»، أحدَ جنرالات مدينة كانغوو الثلاثة

التالي
290/1٬326 21.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.