الفصل 289
الفصل 289: حماس يوين فنغ
في هذه اللحظة، نظر يوين تشنغ إلى والده الذي لم يره منذ سنوات
وإذ تذكّر أهمية عالم كهف السماء الصغير
كي يتفادى أي خطأ، لم يجرؤ على التأخير أكثر، وجثا فورًا قائلًا: يا والدي، لديّ أمر مهم لأبلّغك به
كان يوين فنغ ما يزال مغمض العينين فسأل بهدوء: همم؟ ما الأمر؟ قل ما عندك
تمالك يوين تشنغ نفسه وقال بنبرة عميقة: يا والدي، عثرتُ في كهف الشمال على عالم كهف السماء صغير لم يُستكشف بعد
وما إن نطق بهذه الكلمات حتى بدا كأن صاعقة هوت من العلاء
لم يَعُد يوين فنغ قادرًا على التزام الهدوء، ففتح عينيه فجأة، وانعكس فيهما بصيص حاد
عالم كهف السماء صغير؟ أحقًّا ما تقول
ولقد حمل صوته ارتجافة خفيفة
فهو يدرك جيدًا مقدار أهمية الموارد التي يختزنها عالم كهف السماء الصغير بالنسبة إليه
وكان يظن أنه سيحتاج إلى مئات السنين على الأقل كي يخطو الخطوة الأخيرة ويبلغ مرتبة يوانشن المنشودة
أما الآن فقد لمح أملًا في اختراق قريب
وإذ رأى شغف والده في هذه اللحظة
أفضى يوين تشنغ، وهو العارف بهوس والده، بكل ما عنده بلا إخفاء
وبينما كان يروي
ازداد بريق نظرات يوين فنغ
كأنه يرى فرصة الاختراق تتجلّى أمام عينيه
وحتى أنهى يوين تشنغ حديثه
قفز يوين فنغ من على وسادة التأمّل ولم يملك إلا أن يضحك عاليًا: هاهاها، لقد جاءت الفرصة، جاءت الفرصة
وقد عقد العزم في الحال على الذهاب إلى كهف الشمال واستكشاف عالم كهف السماء الصغير ذاك
ويجب أن يظفر به قبل أن يكتشفه غيره
غير أنه قبل ذلك
التفت يوين فنغ ببطء ونظر إلى تشانغ لونغ: هات ما عندك، ماذا اكتشفتَ في رحلتك إلى عائلة كانغوو جيانغ
فأسرع تشانغ لونغ يخفض رأسه ويضمّ كفّيه مجيبًا: أرفع إلى المعلّم أن جيانغ داوشوان، زعيم عائلة كانغوو جيانغ، استثنائي حقًا؛ ورهبته تفوق الشائعات كثيرًا
وما إن سمع هذا حتى انحسر الفرح عن وجه يوين فنغ ليحلّ محلّه وقار جاد
أطرق مفكرًا وأخذته هنيهة تأمّل
ولمّا رأى ذلك يوين تشنغ الذي إلى جانبه لم يملك إلا أن يجد الأمر غريبًا
جيانغ داوشوان
من يكون هذا الشخص حتى يبعث القلق في نفس والده إلى هذا الحد
وأيُّ عائلة هي عائلة كانغوو جيانغ
أترى تكون عائلة يوانشن من إحدى الممالك الثماني الأخرى، أو حتى من سلالة إمبراطورية
وبينما كان يوين تشنغ في حيرته
أسرع تشانغ لونغ يقصّ على يوين فنغ جميع ما مرّ به في هذه الرحلة
ومع سرده عقد يوين تشنغ حاجبيه، وغمر الدهشة والارتياب ملامحه
لم يخطر بباله قط أنه خلال العقود التي غاب فيها عن العاصمة وذهب إلى كهف الشمال
طرأ على أسرة تشين تبدّل هائل يقلب الأرض
فقد ظهرت عائلة غامضة كأنها مطوّقة بالضباب
وذلك الجيانغ داوشوان الذي يستحيل سبر غوره
وكانت عينا يوين فنغ في هذه اللحظة ممتلئتين بالعجب أيضًا
فبعد تأكيد الحاكم غو تشنغ، حاكم ولاية يانلينغ، وتلميذه تشانغ لونغ
لم يعد أمامه إلا الإقرار بأن جيانغ داوشوان مخيف القوّة حقًا
ثم، وتحت أنظار الاثنين
لم يملك يوين فنغ إلا أن يهتف: لم أظن يومًا أن ينهض تنّين حقيقي داخل هذا الحوض الصغير المسمّى أسرة تشين
وبما أنه قادر على أن يجعلك، وأنت سيد التحوّلات الكثيرة، تشعر بهذا الضغط الشديد، فيبدو أننا جميعًا قلّلنا من شأن زعيم عشيرة جيانغ هذا
وبالنظر إلى أدائه الآن، فلعله على الأقل مزارع قوي في مرحلة روح الوليد، وربما أقوى
ولما سمع هذا
كان تشانغ لونغ قد كوّن تصوّرًا مسبقًا، فلم يتفاجأ بطبيعة الحال
أما يوين تشنغ الذي إلى جانبه فقد صُعق تمامًا
واتسعت عيناه وامتلأتا بضوء عدم تصديق
إذ لم يستطع أن يتخيّل
أن جيانغ داوشوان، الذي قاد عائلة كانغوو جيانغ إلى صعود مفاجئ واقتحام مصافّ العائلات العليا في أسرة تشين خلال بضعة أشهر، قوي إلى حد أن يشعر والده نفسه بالدونية أمامه
من أين أتى هذا العجيب المسمّى جيانغ داوشوان
وبينما كان يوين تشنغ مستغربًا لم يملك إلا أن يفكر
إن ظفر والده بعالم كهف السماء الصغير ذاك ونال الفرصة الكامنة فيه
فلربما لا يعجز مستقبلًا عن اختراق مرتبة يوانشن ومقارعة ذلك الطرف
وما إن راوده هذا الخاطر حتى هدأ قلبه كثيرًا
عندئذٍ نظر تشانغ لونغ إلى يوين فنغ وسأل باحترام: فكيف نتعامل مع هذا الجار الآن
فثمة مزارع يُشتبه بأنه في مرتبة يوانشن يكمن في الظل، قادر على الضرب في أي لحظة
وما إن يضرب لن يقف في وجهه أحد في أسرة تشين
حقًا من يريد موته سيموت
وتحت هذا الضغط العالي الخانق حدّ الاختناق
لم يملك حتى سيد التحوّلات الكثيرة هذا إلا أن يشعر ببعض القلق
لوّح يوين فنغ بيده: ليس صعبًا حلّ هذا الأمر
أرى أن زعيم عشيرة جيانغ هذا يلازم جبل كانغوو أكثر الوقت في اعتزال للزراعة، ونادرًا ما يظهر للعيان
وفي الأشهر الماضية كانت المرات القليلة التي تحرّك فيها جميعها لأن نملًا قصيري النظر طلبوا الهلاك بأيديهم باستفزازهم عائلة كانغوو جيانغ، فدفع ذلك زعيم عشيرة جيانغ شديد الحماية إلى إبادة عشائرهم وطوائفهم
وهكذا، فإن لم نعكّر عليه زراعته، ولم نمسّ مصالح عائلة كانغوو جيانغ، ولم نؤذِ صغار عائلة جيانغ، فسنعرف الطمأنينة ونعيش في سلام
وأما الآن فأعجل ما يكون أن نغتنم هذا عالم كهف السماء الصغير سريعًا
فإن اكتشفه غيرنا وبلغ الخبر أسرة زهرة القمر، انفلتت كل الفرص من يدي
وتوقف يوين فنغ هنا هنيهة
ثم نظر إلى تشانغ لونغ وأوصاه: تذكّر، في غيابي لا تدع رجال دار المعلّم الوطني ولا إخوتك الصغار يتهوّرون في صدام مع عائلة كانغوو جيانغ
وفوق ذلك بوسعك أن ترسل أحدهم إلى جبل كانغوو مع بعض الهدايا لإبداء حسن النية، وأن نُبيّن أننا لا ننوي العداوة بل نرغب في المودّة
طأطأ تشانغ لونغ رأسه وضمّ كفّيه: مفهوم
أومأ يوين فنغ إيماءة خفيفة: إذن اذهب إلى القصر الملكي وأخبر الملك أنني بحاجة إلى اعتزال مدة من الزمن، فإن عرضت أمور مهمة فبوسعهم التشاور معي مباشرة
وكان تشانغ لونغ يعلم أن تحرّكات معلّمه مرصودة سرًا من قِبَل قوى كثيرة
ولذا فلن يكون أحمق إلى حد أن يعلن خط سير معلّمه طوعًا
وكانت ذريعة الاعتزال لإسكات الناس طريقة جيدة
وإذ فكّر بهذا أجاب: مفهوم، سأبلغ الملك الآن
وما إن أنهى كلامه
حتى خبا طيف تشانغ لونغ، واختفى في الحال
وفي هذه اللحظة لم يبقَ في الغرفة إلا شخصان
نظر يوين فنغ إلى ابنه وقال بهدوء: لا ينبغي أن تُفلت مسألة عالم كهف السماء الصغير من أيدينا، ولئلا نثير شكوك الآخرين، يا تشنغ، سأتعبك بأن تمسك الدفّة هنا بدلًا عني في هذه المدة
وفي طرفة عين هاجت الطاقة الروحية
وتبدّل مظهر يوين فنغ وبنيته سريعًا تبدّلًا كبيرًا حتى كاد يطابق يوين تشنغ تمامًا
وتلاقت نظراتهما
فلمعت في عيني يوين تشنغ أمارة الفهم، وأدرك المقصود في الحال
فضمّ كفّيه وقال: يفهم ابنك، سأعهد إليّ بهذا المكان ريثما تغيب
ابتسم يوين فنغ، ثم لوّح بكفّه الكبيرة فاندفعت طاقة روحية هائلة تجتاح جسد يوين تشنغ كله
وما إن انقشعت الطاقة حتى تبدّل مظهر يوين تشنغ هو الآخر تبدّلًا كبيرًا، وتحول من شاب إلى رجل في منتصف العمر، متقمّصًا هيئة يوين فنغ نفسها
وبعد أداء السرّ واستكمال تبادل الهوية
ومن باب السلامة أبقى يوين فنغ أيضًا أثرًا من هالته وخزّنه في جسد يوين تشنغ، مموّهًا هالته على أنها في مرتبة الظواهر الكثيرة المستوى التاسع
وما دام لا يتحرّك فلن يكتشف أحد أي شذوذ
ثم قلد يوين تشنغ والده، فجلس متربّعًا على وسادة التأمّل وتظاهر ببدء اعتزال للزراعة
ولمّا رأى هذا اطمأن يوين فنغ أخيرًا
فالآن يستطيع أن يستخدم هوية ابنه ليتفادى أنظار العجائز المخضرمين، ويقلّل الالتفات إليه، ويمنع إمكان انكشاف عالم كهف السماء الصغير
وسيصبح الذهاب إلى كهف الشمال معقولًا تمامًا، ولن يستغرب أحد
اليوم الثالث
صباحًا
كان رجل يرتدي السواد وعلى وجهه ندبة يحدّق في مدينة كانغوو
تفرّس قليلًا، ثم حوّل نظره إلى سيل المزارعين المتواصل عند بوابة المدينة
واستمع إلى الضوضاء من حوله
فلم يملك جيانغ هان إلا أن ابتسم ابتسامة خفيفة: مدينة كانغوو؟ إنها حقًا مهيبة وفاخرة
ويبدو أنني، وقد غادرتُ البيت هذه المرة، فاتتني أشياء جيدة كثيرة

تعليقات الفصل