الفصل 298
الفصل 298: القدرات الأربع العظمى لمرآة هاوتيان
حالما سكن صوت جيانغ داوشوان
لم يعُد جيانغ تشن قادرًا على كبت ما في قلبه من مشاعر
في لحظةٍ واحدة اندفعت انفعالاتٌ جارفة فأطلق عويلًا عاليًا
منذ وفاة والديه كليهما ظنّ أنّه لن يلقى مُسنًّا يمكنه الاتّكاء عليه من جديد
لكنّه، منذ لقائه الأول بزعيم العشيرة، عاد يشعر بدفءٍ افتقده طويلًا
إذ أدرك أنّ في هذا العالم ما يزال هناك مُسنٌّ يعتني به في كل حين
ولاسيّما حين تذكّر ما منحه إيّاه الطرف الآخر على طول الطريق، ازداد امتنانه
وبينما كان جيانغ تشن ينتحب كان صوته يعلو ويعلو
آثر جيانغ داوشوان الصمت ولم ينطق بكلمة تكدّر هذا كلّه
وفي الوقت نفسه فعّل سرًّا قوة أصل الشمس في جسده، فانتشرت إلى الخارج وعمّت القاعة الكبرى
تلك قوة الجوهر المروّعة التي تكفي لتبخير وإفناء أيّ مُزارع في مرتبة عجلة القمر في طرفة عين
كفّت عند هذه اللحظة عن بطشها كلّه
وتحوّلت إلى غشاءٍ رقيق يسطع بوهجٍ ذهبي
لفَّ القاعةَ الكبرى للعائلة بسرعةٍ في داخله
فعزل الصلة بين الداخل والخارج ومنع تسرّب أيّ صوت
كان جيانغ داوشوان يعرف أنّ هذا الفتى الساذج، جيانغ تشن، صاحب كبرياء شديد
ولذلك، حفاظًا على صورته الرصينة في الخارج
فلن يدع البكاء هنا يتسرّب إلى الخارج ليعرف الناس حرج جيانغ تشن
بعد وقتٍ طويل
خفت البكاء في القاعة شيئًا فشيئًا
ومسح جيانغ تشن آخر دمعة واستعاد رباطة جأشه
ثم رفع رأسه ببطء كاشفًا عن عينين محمرّتين
في تلك اللحظة أطلق كلّ المظالم والضغط اللذين تراكما في الأيام الماضية
ومن خلال تلك الصرخة العظمى الآن
وبعد أن كنس الكآبة من قلبه شعر بخفّةٍ تسري في جسده كلّه
ولمّا رأى أنّ جيانغ تشن تعافى أخيرًا
بدّد جيانغ داوشوان بتراخٍ قوة أصل الشمس التي كانت تغلّف المكان
ثم، لصرف انتباهه، قال فورًا: «يا تشن، هل أتقنتَ فنّ ترميم العُلى الذي علّمتك إياه في المرة الماضية»
وما إن انتهى صوته
حتى انتبه جيانغ تشن، وترك حضن الزعيم سريعًا، ونهض واقفًا إلى الجانب
ونظر إلى زعيم عشيرته، وأخذ نفسًا عميقًا
ثم ضمّ كفّيه وقال: «يا عمّي، إنّ فنّ ترميم العُلى الذي علّمتَني إيّاه أعجوبة حقًّا، وعمقه يثير دهشتي»
«غير أنّ صعوبة استيعابه كبيرة، فابنُ أخيك بطيء الفهم، ولم أفلح إلا أمس بالكاد في إتقانه»
ولم يتحقّق له إتقان هذا الفنّ العجيب المنقذ للحياة إلا هذا اليوم
أومأ جيانغ داوشوان قليلًا، وخطرَت له فكرة، ففعّل على الفور وعيًا سماويًا تايين، وأسقطه على جيانغ تشن
وفي لحظةٍ واحدة تدفّقت إلى ذهنه تقنيةُ كون بنغ النفيسة وسرّ سيف حرف العشب، وهاتان تقنيتان نفيسَتان قويتان
ارتاع جيانغ تشن بغريزته أول الأمر، لكنه سرعان ما انغمس فيهما، فأغمض عينيه من تلقاء نفسه ووقف واجمًا في مكانه
وبعد عشرات الأنفاس
فتح جيانغ تشن عينيه ببطء وقد ملأهما الذهول الشديد
وأدار رأسه مسرعًا نحو الزعيم
فشاهد سحنته الوادعة الرصينة وابتسامةً على شفتيه
«يا عمّي…»
تحرّكت شفتا جيانغ تشن قليلًا، وفي قلبه كلمات كثيرة يريد قولها
لم يخطر له في المنام أنّ عمَّه سيكون بهذا القدر من العناية
فإلى جانب تعليمه فنّ ترميم العُلى الذي يمكن أن ينقذ حياته
ها هو الآن يعلّمه تقنية كون بنغ النفيسة التي تطلق سرعةً قصوى
وسرّ سيف حرف العشب الذي لا يُجارى في القتل، والذي، إذا عُمِّق زرعه، أمكنه أن يقطع الشمس والقمر والنجوم
وبرغم أنه لم ينجح بعد في إتقان هاتين التقنيتين النفيسَتين
فمن المعلومات التي بثّها العم استطاع أن يلمح طرفًا ويفهم مدى رعب هاتين التقنيتين
إن تمكّن من إتقان هذه التقنيات النفيسة الثلاث
فإن قوّته هو ستخضع حينئذٍ لتحوّلٍ جوهري وتبلغ مرتبة لا تُصَدَّق
وربّما يعينه ذلك على كسر حدّ قوته القتالية وبلوغ قوة قتال من ثماني نجوم في برج العائلة
وما إن فكّر في هذا حتى فاض قلب جيانغ تشن حماسةً
فانحنى وضمّ كفّيه وقال: «شكرًا لك يا عمّي على منح التقنيات»
لقد ظلّ يتلقّى فضل زعيم العشيرة عليه منذ زمن
وقولُ الشكر قد قيل مرّاتٍ لا تُحصى
فلا داعي إذًا إلى التكلّف بالعواطف
بل يكفيه أن يحفظ هذه الأيادي صامتًا في قلبه
منتظرًا اليوم الذي يردّ فيه بعضَها
أومأ جيانغ داوشوان وقال بصوتٍ عميق: «هاتان التقنيتان النفيسَتان ما زالتا تحتاجان إلى أن تُحسِن فهمهما»
«والآن، وقد بلغتَ مرتبة عجلة النجوم، فلن يطول بك الأمر حتى تبلغ مرتبة عجلة القمر، وبما أنّ الحال كذلك فسأبثّ لك مسبقًا منهج الزراعة المتقدّم لمهارة اليانغ الخالص اللامحدودة، فإذا حقّقت عجلة القمر فبوسعك التحويل إلى زرع هذه المهارة…»
وما إن انتهى صوته
حتى أحسّ جيانغ تشن، قبل أن يفيق، بموجةٍ كبيرة أخرى من المعلومات تندفع فجأة إلى ذهنه
كان هذا منهجَ زراعةٍ قويًا من الدرجة السامية رفيعة الجودة، اسمه «فنّ الين واليانغ ذي التسع دورات»
فعند بلوغ عجلة القمر يمكن تكثيف وعيٍ سماوي تايين، وعند بلوغ عجلة الشمس يمكن تكثيف قوة أصل الشمس
ومع عمل تايين والشمس معًا، يمكن إطلاق قوةٍ هائلة واكتساح أنداد الرتبة نفسها
وهذا المنهج مقسوم إلى تسع دورات
فإذا زُرع حتى الدورة التاسعة فستكون قوّته غير أدنى من مناهج الزراعة ذات رتبة الإمبراطور الاعتيادية
تلألأت عينا جيانغ تشن
وكان لديه كلّ سببٍ ليؤمن بأنه متى حوّل إلى زرع هذه المهارة فسوف يظفر حتمًا بقوةٍ قتاليةٍ أقوى، كما ستزداد سرعة زراعته من جديد
غير أنّه، وبينما ما يزال غارقًا في الصدمة التي جلبها فنّ الين واليانغ ذي التسع دورات
على الجانب الآخر
ولمّا اكتمل الاستثمار
رنّ صوت إشعار النظام في حينه
【تنبيه ~ تمّ الاستثمار بنجاح. تهانينا للمضيف على الحصول على كنزٍ سحري من رتبة الإمبراطور منخفض الدرجة: مرآة هاوتيان (ذات قابليةٍ للنمو، يمكن رفع رتبة الكنز بإعادة الصقل)】
【ليس ذهبًا ولا يشمًّا، صيغ من تسعة أنواع من المعدن العظيم، يحوي جوهر النجوم، ومنقوش عليه مخطط تشو تيان لنجوم الدو والثمانيّة، ويضمّ عددًا من القدرات العظمى القوية:
التثبيت: يمكن تفعيل مرآة هاوتيان لإطلاق ضوءٍ عظيم يسطع على العدو فيثبّت جسده ويمنعه من الحركة (يتوقّف الأثر المحدّد على مرتبتي العدوّ والمستخدم)
الإضعاف: يلفّ الضوءُ العظيم العدوَّ فيُضعف قوّته، وإذا فُعِّل إلى الغاية أمكنه إذابة جسد العدوّ (يتوقّف الأثر المحدّد على مرتبتي العدوّ والمستخدم)
الاستدلال: تفعيل مخطط تشو تيان لنجوم الدو والثمانيّة داخل مرآة هاوتيان لاستنباط السعد والنحس، ولمحة الماضي والمستقبل، وحساب أسرار القدر (يلزم تحمّل درجاتٍ متفاوتة من ارتداد الأسرار بحسب كِبر نتيجة الحساب)
التجلّي: متى فُعِّل أمكنه أن يجعل سطح المرآة يعرض المشهد الخارجي، فيتطلّع إلى كلّ الأشياء في العالم (يمكن إسناده بالاستدلال لإظهار المشهد المرغوب، وكلّما ازداد بُعدُ مسافة التجلّي طالت مدّةُ الحفاظ عليه وتعاظم الاستهلاك)】
ولمّا تأمّل جيانغ داوشوان الوظائف المتنوّعة لمرآة هاوتيان أضاءت عيناه وفاض قلبه سرورًا عظيمًا
لم يثر التثبيت ولا الإضعاف اهتمامه، فلنَدَعْهما الآن
وما كان يجتذبه حقًّا إنما هما الاستدلال والتجلّي
فهاتان القدرتان العظميان يمكنهما سدّ كثيرٍ من نقائصه وملء الثغرات
فيحسب السعد والنحس، ويعثر على مواضع الفرص له ولأبنائه من العشيرة
أو يستخدم التجلّي ليتطلّع إلى كلّ شيءٍ في هذا العالم
فحتى من دون مغادرة الدار، وهو يزرع في عزلة على جبل تسانغوو
يمكنه مع ذلك أن يأتي بكلّ ما في العالم إلى مجال بصره ويعرف بسهولةٍ كلّ التحوّلات من حوله

تعليقات الفصل