الفصل 320
الفصل 320: العودة إلى جبل كانغوو، حيرة الوحشين
سرعان ما غادر جيانغ داوشوان العالم الصغير للكهف السماوي بنجاح ومعه يوين فِنغ، وعادا إلى العالم الخارجي
أدار جيانغ داوشوان رأسه قليلًا ونظر إلى ممرّ العالم الصغير خلفه وهو ينغلق تدريجيًا
لم يكن قلقًا من أن يكتشف أحد هذا العالم الصغير بعد رحيله فيدخله ويعطّل خططه
فببساطة، كان هذا العالم الصغير قد صار تحت سيطرته بالكامل، وقد استُبدل وعيُه بالعالَم بعاصمة اليشم الأبيض
لقد أمسك بأعلى صلاحية في هذا العالم الصغير للكهف السماوي
وبمجرد فكرة واحدة يستطيع إغلاق ممرّ العالم الصغير وجعل الكائنات الأخرى بالكاد تستشعر وجوده
وفي هذه الحالة لم يبقَ للدخول إلى هذا العالم الصغير سوى طريق واحد، وهو عبر بوابة انتقال موضوعة داخل جبل كانغوو
في هذه اللحظة كان يوين فِنغ يطير في السماء العالية
الريح القارسة جعلت ردائه يخفق بصوت مرتفع
رفع رأسه يحدّق في شمس الصباح أمامه، تبث إشعاعًا لا ينتهي
كان قلبه مفعمًا بالحماسة وعيناه تلمعان بالتطلّع
لم يعد يصبر على العودة إلى جبل كانغوو ليستقبل الفرصة التي تخصّه
بعد وقت غير طويل
عاد جيانغ داوشوان إلى جبل كانغوو بنجاح
اجتاز بوابة الجبل ودخل إلى الداخل
تأمّل يوين فِنغ المشهد في الأسفل، واستشعر الهالات المنبعثة من أفراد العشيرة، فلم يملك إلا أن يندهش بشدة
مقارنة بالمعلومات التي جمعها قبل شهرين
فقد ارتفع الآن داخل عشيرة جيانغ في كانغوو متوسطُ مراتب تربية العشيرة إلى مستوى مرعب للغاية
ومن حيث عدد المزارعين وحده، فهم مؤقتًا لا يزالون دون قوى مرتبة الظواهر الكثيرة
لكن يجدر السؤال: كم مضى أصلًا على نهوض عشيرة جيانغ في كانغوو من مدينة وودان الصغيرة
إن سرعة النموّ هذه، التي تكاد لا تُصدَّق، هي ما صدمه حقًا
كيف يتدرّب هؤلاء بالضبط
وكيف يفعل زعيم عشيرة جيانغ ذلك
وبينما يهتزّ في أعماقه من الدهشة لم يملك يوين فِنغ إلا أن يشعر بقدر كبير من الحيرة
في هذه اللحظة توقّف جسد جيانغ داوشوان قليلًا وطار نحو قاعة الوحوش الروحية في الأسفل
ولمّا رأى يوين فِنغ ذلك لم يبالِ بحيرته، فسارع يتبعه
وحين هبط جيانغ داوشوان عند مدخل قاعة الوحوش الروحية
انتشرت قوّة بلا شكل فدفعت أبواب القاعة الثقيلة ببطء مُصدرة صوتًا
سمعت رافعات شياو باي الصاخبة من حوله الحركة، فالتفتت بلا وعي نحو المدخل، ولمّا رأت جيانغ داوشوان ارتعدت من المهابة ونغمة الداو للسماء والأرض المنبعثتين من جسده، فتصلّبت في أماكنها ولم تجرؤ على الحراك قيد أنملة
أما قوة النمر ويانغ لي، فلم تكن حالهما أفضل بكثير
فقد فُزعا بشدة
كان هذا الكائن غريب الشكل، والهالة الخافتة المنبعثة من جسده قوية على نحو استثنائي
الأغلب أنّه بلغ مرتبة التحوّلات الكثيرة، أليس كذلك
وبينما اندهش الوحشان، استشعر قوة النمر فجأة أمرًا مريبًا قليلًا من جسد الطرف الآخر
عقد حاجبيه، وشعر بألفة لا تُفهَم تمامًا
وبشيء من التردّد نظر حالًا إلى يانغ لي بجانبه وقال بصوت منخفض
هذه النسخة متوفرة عبر موقع مركز الروايات فقط. موقعنا بلا إعلانات وقراءتك هنا تشجع المترجمين على الاستمرار.
أيها الأخ الثالث، أتشعر أنّ هناك شيئًا غير طبيعي في هذا الضخم؟ أشعر دومًا بألفة ما
لمّا سمع الكلام، أدرك يانغ لي على الفور، وأيقن أن أخاه الأكبر يشعر بما يشعر به هو أيضًا، فقال: أيها الأخ الأكبر، أشعر بذلك أنا أيضًا
ثم عاد ينظر إلى جسد قوة الغزال وعلى عينيه مسحة تفكير: أيها الأخ الأكبر، هل تراه يشبه… الأخ الثاني
ما إن خرجت هذه الكلمات حتى ارتاع قوة النمر
ثم اهتزّ قلبه وروحه بشدة، وانكمشت حدقتاه فجأة، وأخيرًا أدرك من أين جاءه ذلك الإحساس المجهول بالألفة
أدار رأسه وحدّق في قوة الغزال
ولم يملك إلا أن يتفحّصه مرارًا
ومع التحديق ازداد شعوره بالألفة إليه
لكن داخله بقي شيء من عدم التصديق
هذا غير صحيح، ففي ذلك الحين كان الأخ الثاني في مرحلة عجلة الشمس المستوى الثالث، أدنى مني بمستوى واحد
وكم مضى من الوقت حتى الآن؟ حتى لو حالفه حظ كبير فلن يزيد إلا بمستويين أو ثلاثة على الأكثر، وسيُعدّ هذا حظًا استثنائيًا، فكيف يبلغ مرتبة التحوّلات الكثيرة
وحين سمع ذلك شعر يانغ لي بالغرابة أيضًا: هذا صحيح، ومع ذلك لا أزال أشعر أنّ هناك أمرًا غير طبيعي
لم يفهم الوحشان الأمر حقًا، ولم يجدا إلّا أن ينظرا معًا إلى معلّمهما في انتظار أن يزيل حيرتهما
وعندها قال جيانغ داوشوان بهدوء: نعم، إنّه قوة الغزال
وما إن خرجت الكلمات
حتى بدا الوحشان كأن مطرقة ثقيلة أصابتهما، وسقطا في حالة من عدم التصديق الشديد
ماذا
هذا الفتى هو الأخ الثاني
لم يملك قوة النمر إلا أن يهتف: كيف يكون هذا ممكنًا! لماذا أصبح الأخ الثاني فجأة في مرتبة التحوّلات الكثيرة، وكيف سقط في هذه الحالة
كانت الشكوك في قلبه كثيرة جدًّا
وبوصفه وحشًا روحيًا من مرحلة عجلة الشمس، فمعرفته ليست سيئة بطبيعة الحال
وقد استطاع أن يرى بوضوح أنّ حالة قوة الغزال الآن سيئة للغاية
وكذلك يانغ لي
فالثلاثة بينهم مودة أخوية عميقة، فكيف يمكنهما أن يريا الثالث يتألّم هكذا
سارع ينظر إلى جيانغ داوشوان وتوسّل: من فضلك أخبرنا يا معلّم، ما الذي جرى لأخينا الثاني بالضبط
ولمّا سمع جيانغ داوشوان ذلك لم يُطل الكلام
وبومضة فكر فعّل وعي تايين السماوي وبثّه في عقلي الوحشين ليتحوّل إلى صور، وكانت بالضبط مشاهد مما رواه السلف العجوز للجبل الأسود عمّا شهده حين التقى بقوة الغزال قبل وقت غير طويل
وبينما استمعا إلى الرواية الشفوية للسلف العجوز للجبل الأسود
امتلأ قلبي الوحشين أوّلًا بالغضب، ثم بالخوف، ثم بالفرح، ثم بالقلق مجددًا
لم يتوقّعا قطّ أن قوة الغزال عَبَر كلّ هذه الأحداث في الخارج
بل والتقى أيضًا بفرصة عظيمة
فلم يُؤكل جوهرُه من قِبل ذلك السامي فحسب، ليرفع قسرًا مرتبته من مرحلة عجلة الشمس المستوى الثالث إلى عالم التجليات العشرة آلاف المستوى الثالث
بل وفي لحظة الخطر صادفه معلّمُهما وأنقذه وأعاده إلى جبل كانغوو ليتعافى من إصاباته
غير أنّ روحه الحقيقية خامدة، ولا يعلمان متى سيصحو ويلتقي بهما
وفي هذه اللحظة نظر جيانغ داوشوان إلى الوحشين الصامتين وأوصاهما
الآن تتولّيان رعايته مؤقتًا، وحدّثاه أكثر عن تجاربكما الماضية، فلعلّ ذلك يوقظه مبكّرًا

تعليقات الفصل