الفصل 319
الفصل 319: شظايا الذاكرة، عاصمة اليشم البيضاء من الرتبة الثانية!
إلى جانب بعض المعلومات عن النصوص الحقّة لطريق المصفوفات
كانت تحتوي أيضًا على شظايا ذاكرة تخصّ سيّد الأطلال
ومن هذه الشظايا عُلم أن
اسم السامي في طريق المصفوفات هو: وانغ هونغ
لم يكتفِ ببلوغه مرتبة السامي في طريق المصفوفات
بل إن مرتبته في الزراعة الروحية لم تتخلّف أيضًا، إذ بلغ مرتبة السامي الكاملة
أما قوّة هذه الأطلال وشدّتها، وقد بناها باستخدام معظم موارده، فكانت قريبة بلا حدود من رتبة السامي متوسطة الدرجة
وأما سبب ظهوره هنا
فيعود إلى عشرات الآلاف من السنين الماضية
فقد كان يومًا التلميذ الرئيس لزعيم طائفة كانغيو، وهي طائفة كبرى في طريق المصفوفات
لكن، وفي اللحظة الأخيرة قبل وفاة معلّمه، وبسبب المحاباة، ضرب بكل شيء عرض الحائط واختار أن يورّث كل تَرِكته لتلميذه الأصغر «نانغونغ شينغ» الذي كانت زراعته الروحية وطريقه في المصفوفات أدنى من وانغ هونغ
بل سلّم أيضًا منصب زعيم طائفة كانغيو إلى نانغونغ شينغ ووصّى وانغ هونغ بأن يعاونه جيّدًا
وكان وانغ هونغ يعدّ نفسه دومًا سيّد الطائفة الشاب، ويرى أنه الأنسب لخلافة الزعيم التالي، فكيف يقبل مثل هذه النتيجة
ولذلك بالذات فاض الغضب في صدره، فباشر الفعل وقتل معلّمه الطيب مبكّرًا
ثم انطلق يقتل داخل طائفة كانغيو يريد إزهاق روح نانغونغ شينغ تفريغًا لغضبه
غير أنه تعرّض لإصابات بالغة بعدما حاصره أهل الطائفة مجتمعين، فاضطر إلى الفرار من الطائفة
ومنذ ذلك الحين توارى، وأخذ يدرس طريق المصفوفات سرًا، يريد أن يُفهِم الجميع في الطائفة أن معلّمه كان أعمى فاختار الشخص الخطأ
وأنه، وانغ هونغ، الأجدر بالخلافة
وفي بضعة آلاف من السنين فقط بلغ بطريق المصفوفات مرتبة السامي، وازدادت زراعته الروحية حتى لم يعد يفصله عن «الملك المكرم» سوى خطوة واحدة
بعد ذلك لم يعد قادرًا على كبت نية القتل والحقد في قلبه
فعاد على الفور إلى طائفة كانغيو عازمًا على الثأر من إهانته الماضية وإبادة كل من في الطائفة
وأخيرًا تواجه مع نانغونغ شينغ من جديد
غير أن نانغونغ شينغ كان قد نال على نحوٍ ما فرصة مواتية، فلم تعد زراعته أدنى من زراعة وانغ هونغ
وأحدث القتال بينهما تمزّقًا في الفضاء نشأت عنه اضطرابات فضائية جرّت الاثنين معًا
ولمّا خرجا من الاضطرابات الفضائية كانا قد وصلا إلى هذا العالم
ثم استؤنف القتال
وأدرك وانغ هونغ في دهشة أنه ليس خصمًا لنانغونغ شينغ
غير أنه في اللحظة الحرجة تمارض بالاستسلام، واتخذ من علاقتهما السابقة ذريعة، فتردّد نانغونغ شينغ
فاغتنم وانغ هونغ هذه الفسحة ولجأ بحسم إلى ورقته الأخيرة، فنصب كمينًا لخصمه بنجاح
لكن نانغونغ شينغ وقد استشاط غضبًا أصاب وانغ هونغ بجراح خطيرة أيضًا، وأثناء فراره على عجل اكتشف مصادفةً هذا العالم الصغير من عالم الكهف السماوي
ولما شعر بأن عمره شارف على الانتهاء، ولئلا تنقطع تَرِكته، استعمل كل موارده ليصنع مكانًا للتوريث، وهو الأطلال الحاضرة
أما نانغونغ شينغ
فبعد أن كُمِن له، وإن لم يمت في الحال
فقد تلوّثت روح الوليد لديه وتضرّرت روحه الحقّة، ولم يبقَ في عمره إلا القليل
وبينما يتأمّل هذه الخاتمة المأساوية التي يمكن وصفها بالتدمير المتبادل في شظايا الذاكرة
لم يملك جيانغ داوشوان إلا أن تنفّس بأسًى
وأيُّ مشهدٍ هذا الذي لم يره من قبل
ألم يتسبب أسلاف أسرة جيانغ في الماضي باضطراب داخل العشيرة، فقُتل كثير من أهلها وتفرّعت الأسر، وذلك بسبب شيءٍ من المحاباة عند اختيار الخلف، فلا يُنظر إلى الموهبة والقدرة بل يُركن إلى الهوى
هزّ جيانغ داوشوان رأسه، ثم استدار ونظر من جديد إلى النصوص الحقّة لطريق المصفوفات من حوله
وبفضل موهبته كذي عمر طويل وفهمه المذهل استطاع بطبيعة الحال أن يدرك الأسرار العميقة الكامنة فيها، وأن يشعر بالتَرِكة التي خلّفها السامي في طريق المصفوفات
لكن الوقت الذي يقضيه يوميًا في الزراعة الروحية وفهم طريق السيف يستهلك الكثير من وقته، فأين يجد فراغًا لزراعة طريق المصفوفات
وما إن فكّر في ذلك حتى تبلورت لديه خطة على الفور
إذ نوى، بعد عودته إلى جبل كانغوو، أن يبحث داخل العشيرة عن فرد موهوب في طريق المصفوفات
ويمنحه فرصة مواتية، فيأتي إلى هنا ليتأمّل وينال تَرِكة السامي في طريق المصفوفات
وعليه أخرج جيانغ داوشوان مرآة هاوتيان وبدأ يجري الاستدلال ليرى من في العشيرة يمكن أن يستوفي هذا الشرط
وما لبث أن لمع ضياء
حتى بدأ المشهد على مرآة هاوتيان يتبدّل بسرعة
وظهرت هيئة شاب أسود الشعر
يمسك رمحًا طويلًا ويؤدي حركات قتالية بلا توقف، وهالته مهيبة
«جيانغ مينغ»
شعر جيانغ داوشوان بشيء من الدهشة
فعلى الرغم من أنه اطّلع في هذه الأيام عبر رمز كانغوو وعلى تقارير مجلس الشيوخ على كثير من المعلومات عن جيانغ مينغ
وكان يعلم أن للطرف الآخر موهبة كبيرة في طريق الأدوات
إلا أنه لم يتوقع أن تكون موهبته في طريق المصفوفات غير ضعيفة أيضًا، بل بلغت مستوى مرعبًا يكفي لاستيفاء شروط نيل تَرِكة السامي في المصفوفات
زراعة مزدوجة للأدوات والمصفوفات
وهنا أدرك جيانغ داوشوان فجأة أن هذا الجيانغ مينغ موهبة مركبة نادرة
وعليه عقد عزمه في الحال: بعد عودته إلى جبل كانغوو سيصطحب جيانغ مينغ إلى هنا
وبعد أن رأى أن كل شيء قد عولج
سنحت لجيانغ داوشوان فسحة فاستدعى النظام وبدأ يفحص التغييرات الراهنة في عاصمة اليشم البيضاء
【عاصمة اليشم البيضاء: حقل داو من الرتبة الثانية】
【الوظائف والخصائص المفتوحة حاليًا: الهروب عبر الفراغ، حجب العُلى…】
【قابلية الارتباط بالداو: داخل عاصمة اليشم البيضاء يسهل الدخول في حالة فهم الداو دون عناء كبير (سارية حاليًا لأربعة أشخاص)】
【قابلية الارتباط بالطاقة الروحية: داخل عاصمة اليشم البيضاء تبلغ كثافة الطاقة الروحية ما يعادل عروقًا روحية بدرجة الإمبراطور متوسطة الدرجة (سارية حاليًا لأربعة أشخاص)】
【بوابة الانتقال: يمكن لكل عالم كهف سماوي صغير أن يُنبت بوابة انتقال، وبعد إنشاء البوابة يتحقق انتقال ثنائي الاتجاه، فيسافر سائر الكائنات بحرية ومن دون عائق مهما بلغت المسافة】
【طريقة الترقية إلى حقل داو من الرتبة الثالثة: ابتلاع وعي عالمَي كهف سماوي صغيرين لإكمال الترقية】
ولما ترقّت عاصمة اليشم البيضاء إلى حقل داو من الرتبة الثانية كانت التغييرات كبيرة
فلم تزد كثافة الطاقة الروحية من درجة الإمبراطور الدنيا إلى درجة الإمبراطور الوسطى وحسب
بل تبدّل أيضًا عدد من يشملهم التعزيز من شخص واحد إلى أربعة أشخاص
وبالإضافة إلى ذلك فُتحت وظيفة بوابة الانتقال
فما عليه الآن إلا أن يُنشئ بوابة الانتقال في جبل كانغوو
ثم يستطيع أن ينتقل بحرية بين جبل كانغوو وعالم الكهف السماوي الصغير عبر بوابة الانتقال مهما طالت المسافة
ولا ريب أن هذه الوظيفة ستوفّر عناء كثيرًا، وتقلّل كلفة الزمن في السفر، وتمنح العشيرة مزايا عديدة في التدريب
وإذ خطر بباله مجموع الفوائد، ابتسم جيانغ داوشوان راضيًا
ثم صرف نظره واختار ألا يطيل المكوث، فومض جسده في الحال واختفى من موضعه
وحين ظهر من جديد كان قد عاد أمام يوين فنغ
وفي هذه اللحظة، ولمّا رأى يوين فنغ أن زعيم أسرة جيانغ أنهى الأمور بهذه السرعة وأنه مزمع أن يأخذه إلى جبل كانغوو، ابتهج وهمّ أن ينحني ويركع قائلًا: «جيانغ…»
لكن ما إن نطق كلمة واحدة
حتى قاطعه جيانغ داوشوان قائلًا: «عد معي»
وما إن أنهى كلامه حتى نهض متجهًا عائدًا نحو جبل كانغوو
فلما رأى ذلك ابتلع يوين فنغ كل ما كان سيقوله، وسارع إلى الاختيار بأن يتبعه خوفًا من أن يُترك خلفه

تعليقات الفصل